أعلنت وزارة التجهيز والإسكان التونسية، الاثنين، عن تفعيل صندوق ضمان القروض السكنية لفائدة الفئات الاجتماعية من ذوي الدخل غير القار والذي سيمكن هذه الفئة من إمكانية الحصول على قروض سكنية بضمان الصندوق.
وأشارت الوزارة في بلاغ لها إلى شروط الاستفادة من تلك القروض، وبينها "أن يكون المنتفع وقرينه، إن وجد، من غير الأجراء" وأن "لا يتجاوز معدل الدخل الشهري الخام للفرد المنتفع 10 مرات الأجر الأدنى المهني المضمون (حوالي 4950 دينارا حاليا / نحو 1600 دولار)"، بالإضافة إلى "عدم امتلاك المنتفع وقرينه، إن وجد، لمسكن".
وأوضحت الوزارة أن هذا الصندوق، سيضمن في القروض السكنية المسندة من قبل المؤسسات البنكية "لاقتناء مسكن جاهز لا يتجاوز ثمنه 150 ألف دينار (نحو 50 ألف دولار)، دون اعتبار الأداء على القيمة المضافة على أن تكون الوضعية العقارية للمسكن مسواة وقابلة للرهن".
كما يضمن الصندوق في القروض "لبناء مسكن لا تتجاوز كلفته 100 ألف دينار (نحو 33 ألف دولار)، على أن تكون الوضعية العقارية للأرض المراد بناء مسكن فوقها مسواة وقابلة للرهن والترخيص في البناء طبقا للتراتيب العمرانية الجاري بها العمل".
ويأتي هذا الإجراء في ظل صعوبات يواجهها تونسيون من ذوي الدخل غير القار في الاستفادة من قروض السكن وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الصندوق سيضع حدا للصعوبات التي تواجهها الفئات الهشة اقتصاديا لامتلاك سكن.
"إجراء محمود"
تفاعلا مع هذه التساؤلات، قال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (منظمة رقابية غير حكومية) لطفي الرياحي، إن إحداث صندوق يتعلق بضمان القروض السكنية لذوي الدخل غير القار يعد "إجراء محمودا باعتباره سيحقق غاية شريحة من المجتمع التونسي يراودها حلم امتلاك مسكن خاص".
وأضاف الرياحي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "فئة واسعة من التونسيين باتت ترزح بين النفقات المجحفة للكراء (الإيجار) والأسعار النارية للعقارات"، بينما "البنوك التونسية تفرض شروطا معقدة في إسناد القروض المخصصة للسكن أهمها ضرورة توفير ضمانات لخلاص القرض وبنسب فائدة عالية جدا".
وأكد الرياحي أن امتلاك مسكن في تونس "لم يعد متاحا للجميع نتيجة ضعف الدخل الفردي وتزايد نفقات الحياة اليومية للتونسيين مما يجعل الطبقة المتوسطة في البلاد تعجز عن توفير ثمن المسكن أو الاستجابة لشروط الانتفاع بالقروض المصرفية".
وتبعا لذلك، دعا المتحدث السلطات التونسية إلى "إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بتوفير السكن للتونسيين والعمل على توفير مخزون عقاري يراعي القدرة الشرائية ويلبي رغبات التونسيين الذين قد تصل مدة انتظار فئة كبيرة منهم للحصول على عقار أو سكن خاص إلى 20 سنة".
"جزء من الحل"
من جانبه، يرى وزير التجارة السابق والخبير الاقتصادي محسن حسن، أن هذا الإجراء يعد "بسيطا وهو جزء من الحل لا يمكن أن يحل مشكل السكن للفئات الهشة في البلاد".
وأوضح حسن في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن قطاع البناء في تونس "يواجه صعوبات وتزيد في أزمته صعوبة ولوج فئة واسعة من التونسيين للقطاعات البنكية والمصرفية التي تعتمد إجراءات مشطة في عملية إسناد القروض".
وتابع حسن مبرزا أن تفعيل صندوق ضمان القروض السكنية "يحمل بعدا اقتصاديا من خلال إعادة إحياء ودفع قطاع السكن والبعث العقاري في البلاد، كما يحمل بعدا اجتماعيا من خلال تمكين الفئات الاجتماعية الهشة من الحصول على قروض بنكية إذ سيساعدهم على الدخول في النظام البنكي لتفعيل دورهم في الدورة الاقتصادية".
ويرى المتحدث أن معالجة أزمة عدم تمكن فئة واسعة من امتلاك مساكن خاصة يكمن في تفعيل إجراءات سابقة كبرنامج "المسكن الأول" الذي تم إقراره في 2018 والحد من ارتفاع أسعار العقارات والتخفيض في نسب الفائدة المفروضة على المقترضين، لافتا إلى أن متوسط سعر الشقة في مناطق متاخمة للعاصمة تونس قد يتجاوز 300 ألف دينار (أكثر من مئة ألف دولار).
يشار إلى أن 23% من التونسيين لا يملكون منازل خاصة بهم وأغلبهم من فئة الشباب، فيما فقد 50% منهم الأمل في التملّك، وفق إحصاءات كشفت عنها مؤسسة "سيغما كونساي" (مؤسسة سبر آراء غير حكومية) سنة 2019.
- المصدر: أصوات مغاربية
