Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Women queue to fill containers with water from a private irrigation well provided by a farmer in Sbikha town, which has been…
نساء يملأن براميل بالماء في قرية السبيخة بتونس / يونيو 2024

تقف مجموعة من النساء الريفيات بوجوه شاحبة أمام مسجد في قرية بوسط تونس، تحت أشعة شمس الصيف الحارقة بالقرب من أحد آخر مصادر المياه المتاحة في قريتهن هو أساسا خرطوم مخصص لريّ المحاصيل الزراعية.

تصف النساء دلاء الماء الفارغة بانتظار عودة تدفق المياه من الخرطوم الذي يضخ في غالب الأوقات مياها غير صالحة للشرب في بلدة السبخية قرب مدينة القيروان التاريخية.

تقول إحدى هؤلاء النساء ربح الساكت البالغة 56 عاماً، "نعيش في منطقة مهمّشة. نحتاج فقط إلى شيء نشربه".

وغالبا ما تسجل في المنطقة خلال الصيف حرارة تناهز في بعض الأحيان الخمسين درجة.

غالبية المناطق الحضرية مربوطة بشبكة المياه الحكومية في البلاد التي لا تصل إلا إلى نصف المناطق الريفية والزراعية.

ويعتمد النصف المتبقي من السكان في الريف على استغلال مياه الآبار التي أنشأتها الجمعيات الزراعية المحلية العاملة تحت إشراف وزارة الزراعة.

وكانت قرية السبخية الصغيرة التي تسكنها نحو 250 أسرة، على بعد حوالي 30 كيلومتراً شمال محافظة القيروان، تضم بئرا واحدة من هذا النوع.

مياه آبار ملوثة 

لكن في العام 2018، أغلقت البئر بسبب تراكم الديون وعدم دفع فواتير الكهرباء وهي مشكلة مشتركة بين الجمعيات. وبات سكان المنطقة بدون مضخات لاستخراج المياه منذ ست سنوات.

ومنذ ذلك الحين، تعتمد العائلات على الآبار التي حفرها المزارعون المحليون لريّ أراضيهم ومحاصيلهم. 

ولم تمنح السلطات الزراعية أي ترخيص لاستعمال هذه الآبار التي غالبا ما تضخ مياهًا غير صالحة للشرب.

ويؤكد علي كمّون (57 عاما) وهو يشير إلى ندبة طويلة في بطنه، أنه أجرى عمليتين جراحيتين بسبب أمراض تنتقل عن طريق المياه الملوثة.

وتضيف جارته ليلى بن عرفة "نصفنا يعاني من مشاكل في الكلى" و"المياه ملوثة، لكن علينا أن نشربها".

وتقول المرأة البالغة 52 عاماً إنها ونساء أخريات "نحمل الدلاء البلاستيكية على ظهورنا، لأنه حتى حميرنا نفقت من العطش".

وتحتل تونس التي تمر بعامها السادس من الجفاف المتواصل، المرتبة 33 عالميا من بين أكثر الدول التي تعاني من الإجهاد المائي في العالم، وفقا لـ"معهد الموارد العالمية" الأميركي.

وبحلول العام 2030، ستصبح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون عتبة "ندرة المياه المطلقة" البالغة 500 متر مكعب سنويا للفرد الواحد، وفقا للبنك الدولي.

وهذه العتبة دون 450 مترًا مكعبًا للفرد في تونس من الآن. 

وبينما يؤثر الجفاف وارتفاع درجات الحرارة على المنطقة ككل، فإن تداعياتها مضاعفة على السكان في المناطق الريفية حيث تكون معدلات الفقر أعلى عموما وحيث الحصول على المياه أصعب.

ويعيش أكثر من 650 ألف من سكان الأرياف التونسية من دون مياه جارية في المنزل، ويقطن نصفهم تقريبًا بعيدًا عن مصدر مياه، وفقًا لتقرير للأمم المتحدة صدر العام 2023.

ويقول جوهر كمّون، وهو مزارع يبلغ 26 عاماً ويجهد لتقاسم مياه بئره مع بعض العائلات "نحن بحاجة إلى إيجاد حلّ. هذا غير قابل للاستمرار".

وأظهرت دراسة للمرصد الزراعي الوطني (حكومي)، أن طبقات المياه الجوفية العميقة في تونس تستغل بنسبة 150 في المئة.

وتظاهر السكان وأغلقوا الطرق واشتكوا عدة مرات، ولكن دون جدوى.

وتفيد منيارة المجبري عن منظمة "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" بأن الاجتماعات لحل المشكلة في مكتب المحافظ تعقد على مدار السنة من دون الوصول إلى حلول. 

وتضيف "اليوم نحن في نفس الدوّامة، في نفس الحلقة المفرغة، مع نفس المشاكل".

نزوح

ويؤكد سيف النفاتي، البالغ 34 عاماً، والذي يحاول من خلال نشاطه في المنظمات إيجاد حل للأزمة، "قالت إدارة المحافظة إنه تم الربط بقنوات مياه الشرب".

ويضيف "قالوا لنا إذا تظاهرنا، علينا أن نتحمل تبعات ذلك، لأن الحرس الوطني (الشرطة) سوف يعتقلنا".

نفد صبر الكثير من الأهالي واضطروا للنزوح وترك القرية على ما يوضح.

من بين هؤلاء رؤوف، شقيق سيف الذي يقيم الآن في مدينة الحمّامات الساحلية، على بعد حوالي 110 كيلومترات شرق القيروان، ويعمل في قطاع السياحة.

ويؤكد المزارع صالح همّادي (55 عاما) "ما لا يقل عن 150 عائلة غادرت" من السبيخة بسبب نقص المياه، "لقد غادر معظم شبابنا أيضًا، تاركين كبارهم بمفردهم".

ويختم المزارع سائلا "لماذا تتواصل هذه المشكلة في العام 2024؟ ولماذا يتواصل عطشنا؟".

  • المصدر: أ ف ب

مواضيع ذات صلة

Nurses and doctors walk in a corridor of the intensive care service of the Ibn Toufail hospital, where people wounded in the…

نبهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، مؤخرا، إلى توالي "الاعتداءات" التي تتعرض لها الأطر الصحية في أقسام المستعجلات بالمراكز والمستشفيات الصحية بأقاليم المملكة، مهددة بتنفيذ "خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت هذه الظاهرة".

وكان آخر هذه الوقائع، تعرض طبيب أثناء مداومته بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، الأحد، "لاعتداء جسدي عنيف تطلب على إثره خضوعه لتدخل جراحي من أجل معالجة الجرح الناتج عن استعمال العنف المفرط من مرافقين اثنين لأحد المرضى"، وفق بلاغ للجامعة.

وفي نفس اليوم، ذكرت الجامعة في بلاغ آخر، أن أحد المرافقين لمريض "اعتدى بالسلاح الأبيض على ممرض بقسم المستعجلات في المركز الصحي بمشرع القصيري"، مسجلة أن "النقص الحاد في الموارد البشرية يتسبب غالبا في عرقلة السير العادي للحراسة" و"يعرض المستقبل المهني والشخصي للأطباء والممرضين للخطر".

وسبق أن حذرت العديد من النقابات الصحية خلال الأشهر الماضية، أن هذه الاعتداءات "تتوالى وتتعاظم حدتها في المؤسسات الصحية"، داعية تدخل النيابة بما يضمن "تحقيق الردع وضمان عدم تكرار ارتكاب هذه الأفعال في المرفق العام".

وتأتي هذه الوقائع وسط أزمة يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، سيما "الخصاص في الموارد البشرية" الذي يصل، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحة خالد آيت طالب، إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تفاقم هذه الاعتداءات من أزمة الصحة بالبلاد.

"صدامات كثيرة"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن "ظاهرة الاعتداء على الأطر الصحية ليست جديدة وتشمل مختلف الفئات المهنية خاصة في أقسام المستعجلات التي تشهد عدة اختلالات كالاكتظاظ وخصاصا مهولا في الموارد البشرية وضعف التجهيزات أو غياب الأدوية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "مهنيي الصحة يقعون في صدامات كثيرة وهذا الأمر يقع على عاتق المسؤولين بهذه المستشفيات لأنه غالبا ما تكون أقسام المستعجلات بها تفتقر إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات في الحالات الطارئة والمستعجلة مما يستوجب إعادة النظر في تنظيم أقسام المستعجلات".

ويسجل لطفي، الذي يشغل أيضا الكاتب العام لـ"المنظمة الديمقراطية للشغل"، أن "واقع الاعتداءات على الأطر الصحية هو إشكالية معقدة نظرا لمجموعة من المتدخلين فيها سواء المرضى أو المرافقين لهم أو المسؤولين عن هذه المستشفيات"، مؤكدا أن هذه "الاعتداءات تفاقم الأزمة الصحية بالبلاد التي تعاني من الخصاص الحاد وهجرة الأطباء".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "العنف الذي يتعرض له مهنيو الصحة تزايد في الآونة الأخيرة وإذا لم تتدخل وزارة الصحة لحماية موظفيها من هذه الاعتداءات سترتفع هذه الحالات أكثر مستقبلا"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية دعت السنة الماضية في مذكرة لها بضرورة متابعة المعتدين على الأطر الصحية قضائيا".

"آثار سلبية"

ومن جانبه، يؤكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "العنف ضد مهنيي الصحة له آثار سلبية عليهم رغم معاقبة المعتدين حيث إن تكرار هذه الاعتداءات يشعر المهنيين بعدم الأمان ولا يبقى لديهم التحفيز والالتزام المهني كما من قبل اتجاه المرضى".

وقال حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "العنف ضد الأطر الصحية يؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى بشكل سلبي كما يمس بسمعة المؤسسة الصحية التي تقع داخلها هذه الاعتداءات".

ولم يستبعد الخبير الصحي "التأثير الكبير لهذه الاعتداءات على المنظومة الصحية في البلاد لأنه مثلا في تركيا انتقلت نسبة هجرة الأطباء من حوالي 60 إلى 3 آلاف طبيبا سنويا خلال الـ 15 سنة الماضية بسبب ظروف العمل خاصة الاعتداء على المهنيين".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث ذاته إلى "غياب أرقام لعدد الاعتداءات ضد مهنيي الصحة في المغرب لأن العديد من هذه الممارسات كالاعتداء الشفوي واللفظي والتهديد والتحرش لا يتم تسجيلها وسط وضعية صعبة خصوصا في المستعجلات"، مردفا أن "مهنيي الصحة يؤدون ثمن الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية لأنهم في الواجهة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية