Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

منعت السلطات المغربية 57 اسما أمازيغيا في الفترة الممتدة بين 2011 و2021، وفق منظمات حقوقية
مسيرة احتجاجية لنشطاء أمازيغ وسط الرباط (أرشيف)

بعد محاولات سابقة فاشلة، بدأ ناشطون أمازيغ في المغرب مشاورات لتأسيس أول حزب سياسي بمرجعية أمازيغية رغم المخاوف باصطدام المشروع برفض السلطات المغربية.

وتأتي الخطوة بعد أشهر من رفض وزارة الداخلية المغربية الترخيص لحزب "تامونت" للحريات.

وينص القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية في المغرب بأنه "يعتبر باطلا كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو بصفة عامة على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان".

حزب يمثل الأمازيغ

ويرفض النشطاء الأمازيغ في المغرب الانضمام إلى الأحزاب السياسية المتواجدة،  ويتشبثون بالمقابل بضرورة تواجد حزب سياسي يمثل هويتهم وثقافتهم الأمازيغية.

الناشط الأمازيغي، عبد الله بوشطارات، أشار إلى أن المشروع جاء بعد نقاش طويل ومشاورات ممتدة مع مختلف الفعاليات الأمازيغية.

ويرفض بوشطارات في حديث لموقع "الحرة" أن يكون مشروع الحزب السياسي الجديد مخالفا للقوانين المغربية، مشددا على أن الأمازيغ من حقهم ممارسة السياسة بمرجعيتهم الخاصة في إطار ما يسمح به الدستور المغربي.

ويرى أن الحزب المنتظر لا ينبني على أساس عرقي أو ديني، متهما الأحزاب المغربية الحالية بأنها أحزاب عرقية وأنها تتبنى الأيدلوجية والقومية العربية، على حد تعبيره.

وأضاف بوشطارات أن هناك حزبا دينيا في المغرب وقاد الحكومة لولايتين، (في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي)، رغم منع الدستور تأسيس أحزاب دينية.

ويرغب الأمازيغ في ممارسة السياسة بمرجعية ثقافية أمازيغية على أن يكون الحزب منفتحا على جميع المغاربة، وفقا للناشط الأمازيغي.

وقالت حركة النجوم الثلاثة "أكال، أفكان، أوال" (الأرض، الإنسان، اللغة) في بيان إن مشروع الحزب يأتي بسبب أن الأحزاب الحالية "وأيديولوجياتها غير منسجمة مع الهوية الحضارية والثقافة المغربية المتنوعة والمتعددة، وخطابها مستورد في قوالب فكرية جاهزة، لم تنتجها التربة المغربية، مما أفرز ممارسة سياسية غير سليمة وغير فعالة".

وأضافت أن الحركة الأمازيغية عملت منذ عقود من خارج بنية السلطة والنسق السياسي المغلق، لكن وفي طريقها لاستكمال مسارها النضالي الطويل وصرحها التنظيمي وبناء ذاتها السياسية وفق مرجعيتها الثقافية والحضارية، اصطدمت الحركة بصلابة النسق وأدخلها إلى النفق عبر آليات المنع والتفكيك والتشتيت والاختراق، على حد تعبيرها.

وتم الاعتراف باللغة الأمازيغية، سنة 2011، كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في الدستور المغربي، بعد عقود من نضال الناشطين.

وفي عام 2019، اعتُمد قانون أساسي لتعميم اللغة الأمازيغية. ويحدد هذا النص استخدامها في الإدارات والسلطات المحلية والخدمات العامة، وتدريسها في المدارس واستخدامها في الأنشطة الثقافية.

ومن أبرز نتائج هذا الاعتماد الرسمي ظهور أبجدية تيفيناغ على المباني العامة بالإضافة إلى اللغتين العربية والفرنسية. 

ومنذ عام 2010، كُرّست قناة تلفزيونية مغربية عمومية هي "تمازيغ تي في" Tamazight TV، للترويج للثقافة الأمازيغية، لكن ناشطين أمازيغ ينتقدون بطء انتشار هذه اللغة، وخصوصا في مجال التعليم.

ورغم الاعتراف بلغتهم كلغة رسمية، يرى الأمازيغ أن ثقافتهم لا تزال تعاني التهميش في البلاد، لذلك يسعون لدخول معترك السياسية عبر حزب سياسي، لكن ذلك قد يصطدم بالقوانين.

مخاوف الانقسامات في المجتمع

يقول أستاذ العلوم الدستورية بالمغرب، رشيد لزرق، إن الدستور المغربي يمنع تأسيس أحزاب سياسية على أساس عرقي أو لغوي أو ديني.

ويشير لزرق في حديث لموقع "الحرة" إلى أن غاية الدستور من وراء هدا المنع هو الحفاظ على التماسك الوطني وتجنب الانقسامات المجتمعية، محذرا من أن "قيام أحزاب على أساس عرقي أو لغوي يؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي".

وفي فبراير الماضي، رفضت المحكمة الإدارية بالرباط طلب التصريح بتأسيس حزب "تامونت للحريات" بعد الدعوى التي تقدمت بها وزارة الداخلية المغربية في هذا الشأن.

ووفقا لإحصاء أجري في 2014، يستخدم أكثر من ربع المغاربة (26,7 بالمئة) البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة واحدة من اللهجات البربرية الثلاث في البلاد (التاريفيت والأمازيغية والتاشلحيت). 

ويُطلق البربر الذين سبق وجودهم العرب والإسلام على أنفسهم اسم "أمازيغيين"، جمع "أمازيغ"، مما يعني "الرجل الحر" في لغتهم.

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص