Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ظروف عدة أدت إلى ارتفاع متوسط الأعمار في الجزائر
ظروف عدة أدت إلى ارتفاع متوسط الأعمار في الجزائر

سجلت الجزائر في سنة 2023 ارتفاعا في متوسط العمر المتوقع، حسب الديوان الوطني للإحصائيات والذي أشار إلى "تحسن ملموس لعديد المؤشرات سيما منها المرتبطة بمستوى متوسط العمر المتوقع في الجزائر الذي بلغ 79.6 سنة خلال السنوات الأربع الأخيرة (2020-2023)"، مرجعا ذلك إلى "الجهود التي بذلتها السلطات العمومية من أجل تحسين رفاهية السكان"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية السبت.

وعرفت وفيات الأطفال "انخفاضا معتبرا خلال السنوات الأخيرة، بفضل تحسين العلاج فيما يخص الأمومة والطفولة، كما يتعلق الأمر أيضا ببرامج وطنية للوقاية والتكفل بالأمراض المزمنة على غرار داء السكري وارتفاع ضغط الدم"، وفق المصدر نفسه الذي أضاف أن سنة 2023 "لم تشهد نقصا كبيرا في الأدوية، حيث مكن تعميم التغطية الصحية التكميلية لشريحة واسعة من السكان الحصول على رعاية نوعية".

كما أشار التقرير إلى الجانب الاجتماعي من خلال "تحسين القدرة الشرائية والزيادة في الأجور".

وكان الديوان الوطني للإحصاء بالجزائر سجل زيادة في متوسط العمر سنة 2019، ليبلغ 77.8 عاما، الذي وصل لدى الذكور خلال نفس السنة إلى 77.2 عاما بينما بلغ  78.6 سنة لدى النساء، أما في سنة 2018 فوصل متوسط العمر 77.6  عاما بشكل عام، مع 76.9 سنة للرجال و 78.2 سنة للنساء.

تداعيات "النظام الصحي"

ويرجع رئيس الجمعية الجزائرية لعلم المناعة، كمال جنوحات، ارتفاع متوسط العمر في الجزائر إلى "سير النظام الصحي الجزائري إيجابيا طيلة السنوات الماضية الأخيرة".

ويتابع جنوحات حديثه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى أن ذلك "يؤدي حتما إلى انخفاض المعدل السنوي للوفيات، وارتفاع متوسط العمر لدى الجزائريين المقيمين"، مرجعا ذلك إلى "تراجع الأمراض المعدية نحو أدنى مستوياتها مثل مرض السل". 

وأضاف المتحدث أن "انتشار العادات والسلوكيات الفردية الخاصة بالنظافة الشخصية في المجتمع ساهم في الحفاظ على الصحة العمومية، وكذا المراقبة الدقيقة للمحلات من قبل مكاتب النظافة المحلية"، بينما لا زالت المشاكل الصحية المرتبطة بالأمراض القلبية والأورام والضغط الدموي "تساهم في نسبة وفيات كبيرة".

خدمات القطاع الخاص

في المقابل، تنفي المختصة في التغذية، خديجة بن علال، أي علاقة بين "الرفاهية" في نوعية الغذاء وارتفاع متوسط العمر الذي قالت إنه "عامل سلبي في صحة الجزائريين بحكم لجوء الكثير للأطعمة المعلبة والدسمة جدا"، لكنها أرجعت هذا التطور إلى "تحسن الخدمات الصحية في الجزائر".

وتشير بن علال في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" إلى "الخدمات التي أصبح يوفرها القطاع الخاص في مجال الصحة، بعد انتشار العيادات والاستعجالات الطبية التابعة له على نطاق واسع في كافة ولايات الوطن"، مضيفة أن "السياحة العلاجية التي تلجأ إليها شريحة هامة من الجزائريين نحو عدة بلدان تساهم بشكل أو بآخر في ارتفاع معدل العمر".

إلا أن المتحدثة نبهت إلى "ضرورة مراجعة جودة الصحة لدى الأشخاص"، مشيرة إلى أن "أعدادا كبيرة من الجزائريين يعانون من أمراض مزمنة تكلف الخزينة العمومية أموالا طائلة لعلاجهم مثل أمراض السكري وضغط الدم والقلب"، داعية إلى دراسات خاصة حول جودة الصحة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص