Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

يتجه البرلمان المغربي لإعادة فتح النقاش حول مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب بعد نحو 8 سنوات على إحالته على مجلس النواب وتسجيل تأخر إخراجه جراء عدم التوافق على صيغة نهائية مع النقابات.

وستجتمع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، يوم غد الثلاثاء، لتقديم مشروع هذا القانون بحضور وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المغربي، يونس السكوري، وذلك للتوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، قد أكد في جلسة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، الثلاثاء، أن حكومته "ستعمل على إيجاد صيغة توافقية تعتمد على التوازن الذي يرضي جميع الأطراف وبالاعتماد على حل وسط"، مشيرا إلى "إمكانية التوافق على الصيغة النهائية مع النقابات قبل نهاية السنة الجارية".

ويشار إلى أنه بالرغم من تأكيد دساتير المغرب منذ 1962 على حق الإضراب إلا أنها لم تعتمد أي قانون تنظيمي يوضح شروطه والإجراءات اللازمة لممارسته، إذ تنص الفقرة الثانية من الفصل 29 من دستور 2011 على أن "حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته" وهي نفس الصيغة تقريبا التي تضمنتها باقي دساتير البلاد.

وتأتي عودة النقاش حول قانون الإضراب بالمغرب وسط "احتقان اجتماعي" يعرف احتجاجات واسعة في عدد من المجالات من بينها ما يشهده قطاع الصحة من إضرابات للنقابات المهنية وطلبة كلية الطب والصيدلة، مما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية أن تعجل هذه الاحتجاجات في إخراج هذا القانون.

أهمية القانون

وتعليقا على الموضوع، يقول القيادي بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، عبد الرحيم الهندوف، إن "الحكومة الحالية إذا لم تخرج القانون التنظيمي للإضراب سيكون أفضل، موضحا أنه "ليست هناك أي ضرورة وراء الإلحاح على إصدار هذا القانون بالنظر إلى قلة الإضرابات التي تمثل 0.01٪ مقابل أيام الشغل وفق إحصائيات وزارة التشغيل".

ويتابع الهندوف حديثه لـ"أصوات مغاربية" مؤكدا أن "حوالي 90٪ من بنود مشروع هذا القانون التنظيمي مرفوضة ويجب إعادة النظر فيها قبل عرضها للمناقشة بمجلس النواب لأنها تكبل حق الإضراب الذي نص عليه الدستور وتزيد من التضييق على حقوق العمال لا سيما أن 14٪ من المقاولات التي تشغل أكثر من 50 شخصا هي فقط التي تحترم قانون الشغل".

وشدد الهندوف على "ضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء الإضرابات قبل إخراج هذا القانون لأن سببها الرئيسي يتمثل في عدم احترام قوانين الشغل من طرف الجهات المشغلة"، داعيا إلى "إجراء حوارات اجتماعية جدية وملموسة مع النقابات حيث كانت هناك فقط 7 اتفاقات من الحوار الاجتماعي منذ قرابة 30 سنة رغم عدم تطبيقها كاملة".

دواعي قانونية واجتماعية 

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك حاجة ماسة إلى إخراج قانون الإضراب خاصة في ظل الاحتقان الاجتماعي الكبير الذي تعرفه عدد من القطاعات دون معرفة من له الحق في الإضراب ومن ليس له الحق"، لافتا إلى أن "المغرب اليوم يعول بدرجة أساسية على الاستثمار في خلق الثروة ومناصب الشغل".

ويعتبر جدري أن "هذا الوضع يستدعي بالضرورة تحسين مناخ الأعمال بشكل كبير ودفع الحكومة إلى التعجيل بإخراج القانون التنظيمي للإضراب إلى حيز الوجود"، مستدركا أن "التأخر في مناقشته سيصعب على الحكومة التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بتوافق النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب لأنه لن يكون أمامها الوقت الكافي".

ورغم ذلك، دعا المتحدث ذاته الحكومة إلى "بذل مجهودات كبيرة تمكنها من التوصل إلى صيغة نهائية لقانون الإضراب تحترم حقوق العمال والمشغلين وتحد من الإضرابات على أرض الواقع"، مشيرا إلى أن ذلك سيمكن من التشجيع على الاستثمار داخل البلاد.

حق دستوري

وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أكد على أن "الحق في الإضراب هو حق دستوري تكفله تشريعات العمل الدولية إلا أن إخراج قانونه التنظيمي قد تعثر في ما سبق دون التوصل إلى إجماع"، مسجلا أن "هناك مطالب نقابية مشروعة ومهمة تحرص على عدم تكبيل الحق في الإضراب وإمكانية ممارسته بسلاسة كوسيلة للضغط من أجل حقوق العمال".

ومن جهة أخرى، يضيف السكوري في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، أواخر ماي الماضي، أن "هناك وعي على أن الحق في الإضراب لا يجب أن يمارس على حساب المشغلين الذين يحترمون حقوق العمال والذين يسعون إلى حماية شروط ممارسة العمل في المقاولة ودون الإخلال بحرية العمل".

وأبرز المسؤول الحكومي، في هذا السياق، أن "مشروع القانون التنظيمي سيتم مناقشته في البرلمان مباشرة بعد التوافق عليه مع النقابات وآنذاك ستكون المساحة الكاملة لمناقشته"، مؤكدا "سعي الحكومة بأن يمارس هذا الحق بضوابط تحمي الحقوق والواجبات وتنسجم مع الدستور لكي يكون حقا متاحا للجميع".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Nurses and doctors walk in a corridor of the intensive care service of the Ibn Toufail hospital, where people wounded in the…

نبهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، مؤخرا، إلى توالي "الاعتداءات" التي تتعرض لها الأطر الصحية في أقسام المستعجلات بالمراكز والمستشفيات الصحية بأقاليم المملكة، مهددة بتنفيذ "خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت هذه الظاهرة".

وكان آخر هذه الوقائع، تعرض طبيب أثناء مداومته بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، الأحد، "لاعتداء جسدي عنيف تطلب على إثره خضوعه لتدخل جراحي من أجل معالجة الجرح الناتج عن استعمال العنف المفرط من مرافقين اثنين لأحد المرضى"، وفق بلاغ للجامعة.

وفي نفس اليوم، ذكرت الجامعة في بلاغ آخر، أن أحد المرافقين لمريض "اعتدى بالسلاح الأبيض على ممرض بقسم المستعجلات في المركز الصحي بمشرع القصيري"، مسجلة أن "النقص الحاد في الموارد البشرية يتسبب غالبا في عرقلة السير العادي للحراسة" و"يعرض المستقبل المهني والشخصي للأطباء والممرضين للخطر".

وسبق أن حذرت العديد من النقابات الصحية خلال الأشهر الماضية، أن هذه الاعتداءات "تتوالى وتتعاظم حدتها في المؤسسات الصحية"، داعية تدخل النيابة بما يضمن "تحقيق الردع وضمان عدم تكرار ارتكاب هذه الأفعال في المرفق العام".

وتأتي هذه الوقائع وسط أزمة يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، سيما "الخصاص في الموارد البشرية" الذي يصل، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحة خالد آيت طالب، إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تفاقم هذه الاعتداءات من أزمة الصحة بالبلاد.

"صدامات كثيرة"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن "ظاهرة الاعتداء على الأطر الصحية ليست جديدة وتشمل مختلف الفئات المهنية خاصة في أقسام المستعجلات التي تشهد عدة اختلالات كالاكتظاظ وخصاصا مهولا في الموارد البشرية وضعف التجهيزات أو غياب الأدوية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "مهنيي الصحة يقعون في صدامات كثيرة وهذا الأمر يقع على عاتق المسؤولين بهذه المستشفيات لأنه غالبا ما تكون أقسام المستعجلات بها تفتقر إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات في الحالات الطارئة والمستعجلة مما يستوجب إعادة النظر في تنظيم أقسام المستعجلات".

ويسجل لطفي، الذي يشغل أيضا الكاتب العام لـ"المنظمة الديمقراطية للشغل"، أن "واقع الاعتداءات على الأطر الصحية هو إشكالية معقدة نظرا لمجموعة من المتدخلين فيها سواء المرضى أو المرافقين لهم أو المسؤولين عن هذه المستشفيات"، مؤكدا أن هذه "الاعتداءات تفاقم الأزمة الصحية بالبلاد التي تعاني من الخصاص الحاد وهجرة الأطباء".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "العنف الذي يتعرض له مهنيو الصحة تزايد في الآونة الأخيرة وإذا لم تتدخل وزارة الصحة لحماية موظفيها من هذه الاعتداءات سترتفع هذه الحالات أكثر مستقبلا"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية دعت السنة الماضية في مذكرة لها بضرورة متابعة المعتدين على الأطر الصحية قضائيا".

"آثار سلبية"

ومن جانبه، يؤكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "العنف ضد مهنيي الصحة له آثار سلبية عليهم رغم معاقبة المعتدين حيث إن تكرار هذه الاعتداءات يشعر المهنيين بعدم الأمان ولا يبقى لديهم التحفيز والالتزام المهني كما من قبل اتجاه المرضى".

وقال حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "العنف ضد الأطر الصحية يؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى بشكل سلبي كما يمس بسمعة المؤسسة الصحية التي تقع داخلها هذه الاعتداءات".

ولم يستبعد الخبير الصحي "التأثير الكبير لهذه الاعتداءات على المنظومة الصحية في البلاد لأنه مثلا في تركيا انتقلت نسبة هجرة الأطباء من حوالي 60 إلى 3 آلاف طبيبا سنويا خلال الـ 15 سنة الماضية بسبب ظروف العمل خاصة الاعتداء على المهنيين".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث ذاته إلى "غياب أرقام لعدد الاعتداءات ضد مهنيي الصحة في المغرب لأن العديد من هذه الممارسات كالاعتداء الشفوي واللفظي والتهديد والتحرش لا يتم تسجيلها وسط وضعية صعبة خصوصا في المستعجلات"، مردفا أن "مهنيي الصحة يؤدون ثمن الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية لأنهم في الواجهة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية