Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مجتمع

تراجع الزواج والإنجاب وتزايد الطلاق بالجزائر.. مختصون يناقشون الأسباب

19 يوليو 2024

كشف تقرير نشره الديوان الوطني للإحصاء بالجزائر (هيئة رسمية)، أمس الخميس، عن تحولات ديمغرافية يعرفها المجتمع الجزائري تتلخص في تراجع عدد الولادات وانخفاض معدلات الزيجات في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي يؤكد فيه مختصون أن الوضع يحتاج إلى دراسة عميقة من أجل معرفة أسباب الظاهرة.

وأظهرت الدراسة أن الجزائر سجلت تراجعا في عدد المواليد الجدد، العام الماضي، بواقع 900 ألف طفل، مع انخفاض ملحوظ في عدد الزيجات مقابل ارتفاع مقلق لظاهرة الطلاق.

وبلغت حالات الطلاق في الجزائر، العام ما قبل الماضي، 44 ألف حالة بين طلاق وخلع، بواقع 240 حالة يومياً و10 حالات في الساعة، معظمها في الفئة العمرية بين 28 و35 سنة، أي بين المتزوجين حديثاً، علماً أنها بلغت 100 ألف حالة طلاق عامي 2020 و2021، ووصلت إلى 68 ألف حالة طلاق سنويا في 2019، وفق ما تكشف عنه الأرقام التي أعلنت عنها وزارة العدل.

أرقام وإحصائيات

وتعزو العديد من الأوساط هذا التغير في البنية الديمغرافية للمجتمع الجزائري، إلى عوامل اقتصادية خالصة، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد بعد تراجع أسعار النفط، منذ 2014.

ويقول أستاذ الاقتصاد، عمر سجاد، إن "التأثيرات الاجتماعية للأزمة الاقتصادية في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، طالت مستويات مختلفة، وقد تكون الأسرة واحدة من المؤسسات المجتمعية التي نالت حقها من الإفرازات السلبية للوضع".

ويتطلب الزواج، حسب المتحدث، "مجموعة من الشروط المادية، لعل أهمها السكن، بيد أن العديد منها لم يعد متوفرا للشباب، وهو عامل يدفع المئات من الشباب في تأخير مشاريع زواجهم، كما قد يتسبب بشكل مباشر في حالات الطلاق".

ويضيف سجاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "يكفي أن نقارن بين معدلات الطلاق بين سنوات السبعينات التي شهدت فيها الجزائر وضعا ماليا مريحا، وبين نهاية الثمانينات والتسعينات إلى غاية الآن لنتأكد من التأثيرات المباشرة للوضع الاقتصادي على الأسرة الجزائرية".

الخلع.. والمفاهيم

وقبل سنوات، أجرت الحكومة تعديلات عديدة طالت قانون الأسرة، ومنحت المرأة الحق في خلع زوجها، وهو الإجراء الذي يثير جدلا كبيرا في الساحة المحلية، حيث تعتبره العديد من الأطراف السبب المباشر للتحول الديمغرافي الحالي في الجزائر".

ويقول الأستاذ الجامعي والمحامي لدى المحكمة العليا في الجزائر، إدريس فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "قد يكون الخلع واحدا من الأسباب المهمة التي تسمح لنا بفهم ظاهرة الطلاق او العزوف عن الزواج في الجزائر، لكن لا يعتبر العامل الرئيسي".

وأضاف المتحدث "مشكلة الخلع في الجزائر هو استعمالاته الخاطئة من طرف العديد من النساء التي تستعمله كورقة ضغط في حق الرحل، في حين أن المشرع سنه من أجل حماية حقوقها من التجاوزات الفظيعة التي تتعرض لها من طرف شريك حياتها".

واعتبر فاضلي أن "التغيرات التي طرأت على سلوكات الجزائريين، خاصة بمفهوم الأسرة ودورها في المجتمع، هي من أسهمت في الوضع السائد"، مشيرا إلى أن "الرغبات الجنسية صارت هي الدافع الرئيسي للزواج وبمجرد إشباعها تنتهي العلاقة، وهو مفهوم خاطئ للزواح والأسرة".

تطورات مجتمعية..

بدوره يقول الباحث في علم الاجتماع، ناصر جابي، إن "العديد من الظواهر االمتسارعة التي يعرفها المجتمع الجزائري تحتاج إلى دراسات جدية ومعمقة لمعرفة أسبابها الحقيقية".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "الجزائر تعرف العديد من التحولات الثقافية والاجتماعية والتي سمحت للمرأة يتغيير موقعها داخل المجتمع الجزائري، كما سمحت للكثير من الأسر من الانتقال من حياة الريف إلى المدينة، وهي عوامل تكون قد أثرت بشكل مباشر على ظاهرتي الزواج و الطلاق وحتى الإنجاب".

وتابع المتحدث "القرارات المتعلقة بالزواج في الجزائر لم تعد تمر عبر القنوات التقليدية، بل أصحبت تخضع لمعايير جديدة وقيم حديثة أملتها التغيرات التي يعرفها المجتمع".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون في ليبيا- أرشيف
ليبيا تحولت إلى وجهة مفضلة للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء

تنامت ظاهرة الخادمات القادمات إلى ليبيا من دول جنوب الصحراء خلال السنوات الماضية في ظل انتشار مكاتب وهمية لجلب العمالة النسائية دون تراخيص قانونية، بينما تقدر تقارير غير رسمية أعداد "مدبرات المنازل" بالآلاف رغم عدم وجود إحصائيات موثقة عن أعدادهن في هذا البلد المغاربي.

ويخشى كثيرون من أن يؤدي استخدام عاملات بالطرق  المعمول بها حالياً إلى تبعات قانونية واجتماعية لم يعهدها المجتمع الليبي، شبيهة بتلك التي تعيشها مجتمعات أخرى في منطقة الخليج وفي عدد من دول الشرق الأوسط.

ومن بين المشاكل التي يتحدث عنها مختصون، قضايا قانونية تتعلق بتهريب البشر واستجلاب وتشغيل العمالة دون تراخيص أو إجراءات صحية، إضافة إلى مسائل هامة أخرى كتلك المرتبطة بحقوق خادمات المنازل اللائي غالبا ما يكن صغيرات في السن. 

تهريب فتيات عبر الصحراء

وكشف استطلاع لآراء عدد من المستخدمين والمستخدمات للعاملات الإفريقيات، والوسطاء (السماسرة) في هذا المجال عن طرق وصول هؤلاء العاملات من بلدانهن إلى ليبيا عبر وسطاء ومهربين، مروراً بمكاتب غير مرخصة لتوفير "مدبرات منزل"، حتى ينتهي المطاف بالعاملات في بيوت الليبيين. 

وقالت إحدى المشاركات في الاستطلاع الذي أجرته وكالة الأنباء الليبية مرخراً، إنها  تستخدم مدبرة منزل منذ حوالي 8 أشهر وفرتها لها سيدة نيجيرية تعمل في توفير "خادمات المنازل " كانت قد حصلت على رقم هاتفها من صديقة لها في العمل.

وأضافت المشاركة الليبية، رافضة الكشف عن اسمها، أنها اتصلت بالرقم "فسألتني السيدة النيجيرية عن العمل وعن مساحة البيت ثم اتفقت معها على مرتب شهري 900 دينار (دولار يعادل 4.80 دينار ليبي)، يسلم إليها وليس إلى العاملة، مع شهر إضافي مقابل أتعاب المكتب".

من جانبها قالت السيدة النيجيرية (السمسارة) إنها تقوم بجلب الفتيات من نيجيريا إلى ليبيا عبر النيجر عن طريق مهربين "نيجريين وليبيين" تتفق معهم على سداد نصف قيمة الرحلة لكل واحدة بالعملة النيجرية، بينما النصف الآخر لدى وصول الفتاة إلى طرابلس. 

وبحسب نفيسة، تتراوح رواتب الفتيات الإفريقيات ما بين 900 و1200 دينار ليبي تستلمه السمسارة بالكامل "حتى أستوفي ثمن الرحلة الذي دفعته وأتعابي ثم يعود المرتب إلى العاملة"، غير أنها لم تكشف عن قيمة الرحلة ولا عن مقابل أتعابها.

ذات طريقة التعامل التي أشارت إليها "نفيسة"، تستخدمها مكاتب أخرى لاستجلاب العاملات الإفريقيات إلى ليبيا. وتقوم العاملة خلال الفترة الأولى من عملها بسداد تكاليف الرحلة بالكامل التي دفعها المكتب لتوصيلها من بلدها إلى ليبيا.

أسيرات ثمن التذكرة

وقالت إحدى العاملات إن معظم أصحاب العمل يسألون في البداية عن جواز السفر "إلا أننا نأتي إلى ليبيا عبر الصحراء دون أية وثائق ولا نمر على نقاط تفتيش"، لافتة إلى أن الأشخاص الذين يتفقن معهم يقومون بتأمين وصولهن إلى مكان محدد في طرابلس "الذي تديره سيدة نيجيرية وأخرى ليبية مع أشخاص آخرين"، حيث يبقين هناك إلى حين إيجاد العائلة التي ستعمل لديها.

وأضافت الشابة النيجيرية التي لم تتجاوز الـ 20 إنها جاءت إلى ليبيا "بحثا عن لقمة العيش"، وأنها عملت لثلاث سنوات مع عائلة كانت تجبرها على العمل لعدة ساعات متواصلة في اليوم دون راحة أسبوعية، وبعد أن سددت ثمن رحلتها من قريتها إلى طرابلس وجدت عائلة أخرى تعاملها جيدا، ما جعلها تعدل  عن فكرة ركوب البحر إلى أوروبا.

وحول رحلتها من نيجيريا إلى ليبيا، قالت زينب إن الرحلة شاقة جدا "وتستغرق ما بين 15 يوما وشهرا وأقوم بسداد ثمنها من خلال عملي لدى عائلة ليبية لمدة حوالي عام ونصف العام ما يعادل 1500 يورو"، مؤكدة أن بعض "العاملات يدفعن ما يصل إلى 2000 يورو.

ومن جهتها، قالت فاتو (نيجيرية) تبلغ من العمر 20 عاما إنها جاءت من العاصمة النيجيرية أبوجا، حيث استغرقت رحلتها في الصحراء عبر النيجر 15 يوما حتى وصلت الى العاصمة الليبية طرابلس و"بقيت بمنزل صديقتي التي قامت بجلبي مع عدد من العاملات إلى أن تحصلت على عمل.

 وأشارت إلى أن صديقتها دفعت تكاليف رحلتها إلى ليبيا. ووصفت الرحلة بأنها كانت شاقة وطويلة حيث كن بدون أوراق إثبات هوية وعند المرور بنقاط تفتيش يتم إخفاؤهن وأحيانا يتم دفع مبالغ في كل نقطة تفتيش قبل الوصول إلى طرابلس.

 وفي سياق متصل قالت غلوريا البالغة من العمر 22 عاما وأم لطفلين التي تفضل مناداتها بـ (عزيزة)، إنها تركت أطفالها مع زوجها وجاءت إلى ليبيا بعد قطع طريق طويلة وذلك للعمل تلبية لحاجة أسرتها وأطفالها إلى المال، مشيرة إلى أن ظروف وفرص العمل للنساء في ليبيا أفضل من نيجيريا.

المصدر: أصوات مغاربية / استطلاع لوكالة الأنباء الليبية