Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

التعذيب.. جريمة مسكوت عنها في ليبيا
ما زالت اتهامات بممارسة التعذيب تطال هيئات أمنية ليبية - صورة تعبيرية

يتزايد القلق في لييبا حيال طريقة معاملة المعتقلين والسجناء داخل المراكز الأمنية بالنظر إلى الاتهامات التي ترد عن منظمات حقوقية بسبب تسجيل حالات وفيات داخل السجون في المدة الأخيرة.

وقالت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا"، في بيان صادر السبت، إن "مواطنا ليبيا يدعى أحمد المنعم الزوي (44 سنة) توفي بتاريخ 13 يوليو الماضي داخل مقر احتجاز تابع لجهاز الأمن الداخلي بمدينة اجدابيا".

[English below] رصدت منظمة رصد الجرائم في ليبيا مقتل أحمد عبدالمنعم الزوي (44 عامًا) في ظروف غامضة داخل سجن الأمن...

Posted by ‎رصد الجرائم في ليبيا - Libya Crimes Watch‎ on Saturday, July 20, 2024

وكشفت الهيئة الحقوقية، التي يتواجد مقرها في العاصمة البريطانية، أن "الزوي اعتُقل تعسفيا في 10 يوليو الماضي، بعد استدعائه من قبل جهاز الأمن الداخلي لاستلام شقيقه الذي ما يزال محتجزًا لديهم حتى اليوم، وعند حضوره، تم اعتقاله دون أية إجراءات قانونية، ولاحقًا تم الاتصال بأسرته عبر وسطاء لاستلام جثمانه من مستشفى امحمد المقريف باجدابيا، حيث ظهرت عليه كدمات".

ودعت إلى "الوقف الفوري للاعتقالات التعسفية والقتل خارج إطار القانون، وتحمّل السلطات في شرق ليبيا بما فيها جهاز الأمن الداخلي المسؤولية الكاملة عن الواقعة"، في حين لم يصدر، لحد الساعة، أي بيان عن الجهات القضائية في ليبيا لتأكيد هذا الخبر أو نفيه، في الوقت الذي يتعاظم فيه الجدل والنقاش حول استمرار حملة الاعتقالات ضد مجموعة من النشطاء في مختلف مناطق الوطن.

وفي السياق نفسه، قال الناشط الحقوقي الليبي، ناصر الهواري، إن "عائلة الصحافي صالحين الزروالي رئيس تحرير صحيفة أخبار اجدابيا تطالب الأجهزة الأمنية بمدينة بنغازي بالكشف عن مصير ابنها المختطف منذ 40 يوما".

في المقابل، يبقى التفاعل في الساحة المحلية قائما بخصوص قضية مدير "مركز أبحاث ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية"، الناشط سراج دغمان، الذي توفي داخل أحد مراكز الاعتقال في مدينة بنغازي، شرق ليبيا، وهي الحادثة التي أثارت ضجة إعلامية، سياسية وحقوقية كبيرة بهذا البلد المغاربي.

وتبدي العديد من الأطراف في ليبيا مخاوفها من تزايد قضايا التعذيب في ليبيا في الآونة الأخيرة، وسط ما تقول منظمات حقوقية إنه "سكوت محير" من طرف جهاز القضاء أو السلطة السياسية في البلاد.

قلق متزايد

ومؤخرا، انتقدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا ما اعتبرته "استمرار تجاهل" السلطات القضائية لشكاوى تتعلق بـ"التعذيب والضرب الجسدي"، تعرض لها مواطنون بمقرات أمنية، ودعت إلى "ضرورة معاقبة المسؤولين الذين تورطوا في ذلك".

وقالت الهيئة الحقوقية إن "السكوت عن هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ساهم في تفشي ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي بمراكز الاحتجاز المؤقت التابعة لوزارة الداخلية حتى باتت حالة سائدة في أغلبية مراكز الاحتجاز ونمطا شبه اعتيادي فيها".

ولفتت جهات حقوقية إلى تسجيل "98 حالة تعذيب جسدي ونفسي داخل المراكز السجنية وأماكن الاحتجاز خلال العام الفائت في ظل إفلات تام من العقاب لمرتكبيها".

وتعتبر المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن "عدم التزام سلطات إنفاذ القانون بالتشريعات والقوانين النافذة وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية، وضمانات حماية حقوق الإنسان الواجب توافرها (...) يُشكل جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يُعاقب عليها القانون الوطني والدولي"، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ"جرائم لا تسقط بالتقادم وسيُلاحق مُرتكبوها مهما طال الزمن".

مشهد قاتم

ويصف المحلل السياسي والاستراتيجي، محمود إسماعيل الرميلي، ما يجري في بعض المراكز الأمنية بـ"المشهد القاتم"، مؤكدا أن القانون الليبي ومبادئ ثورة الليبيين بريئة من هذه التجاوزات".

وأفاد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الانتهاكات المرتكبة ضد المعتقلين في لييبا تنتشر في أغلب المدن الليبية، لكنها تبدو أكثر دموية في الشرق الليبي، حيث تتمركز قوات المشير خليفة حفتر".

واعتبر الرميلي أن "المسؤولية عن هذه الانتهاكات تتحملها العديد من الجهات، من بينها الأجهزة الأمنية التي ترتبط بشكل مباشر بهذه الاتهامات، فضلا عن مصالح الرقابة وكذا القضاء الليبي".

تعديلات ولكن

بالمقابل، قال العضو في مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، إن "القوانين في ليبيا شهدت في الأعوام الأخيرة تعديلات عديدة، خاصة ما تعلق بقانون الإجراءات الذي قلص كثيرا من صلاحيات النائب العام العسكري، فلم يتدخل في القضايا المدنية".

واتخذت الخطوة، حسب المتحدث، من أجل "حماية حقوق المتقاضين والموقوفين من أية انتهاكات قد ترتكب في حقهم من قبل الجهات التي تشرف على عمليات التحقيق"

وكشف العرفي أن "النائب العام للقضاء العسكري اضطلع في وقت سابق بالعديد من القضايا المتعلقة بالمدنيين في إطار الدور الذي قامت به الجيش للقضاء على الجماعات الإرهابية".

وكشف عضو مجلس النواب الليبي عن "إمكانية تحركات جديدة ستقوم بها لجنة الحريات وحقوق الإنسان على مستوى البرلمان بهدف تحيين مجموعة من القوانين والآليات التي تضمن جميع حقوق المواطنين الذين يتم القبض عليهم من طرف الأجهزة الأمنية في مختلف القضايا".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Nurses and doctors walk in a corridor of the intensive care service of the Ibn Toufail hospital, where people wounded in the…

نبهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، مؤخرا، إلى توالي "الاعتداءات" التي تتعرض لها الأطر الصحية في أقسام المستعجلات بالمراكز والمستشفيات الصحية بأقاليم المملكة، مهددة بتنفيذ "خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت هذه الظاهرة".

وكان آخر هذه الوقائع، تعرض طبيب أثناء مداومته بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالدريوش، الأحد، "لاعتداء جسدي عنيف تطلب على إثره خضوعه لتدخل جراحي من أجل معالجة الجرح الناتج عن استعمال العنف المفرط من مرافقين اثنين لأحد المرضى"، وفق بلاغ للجامعة.

وفي نفس اليوم، ذكرت الجامعة في بلاغ آخر، أن أحد المرافقين لمريض "اعتدى بالسلاح الأبيض على ممرض بقسم المستعجلات في المركز الصحي بمشرع القصيري"، مسجلة أن "النقص الحاد في الموارد البشرية يتسبب غالبا في عرقلة السير العادي للحراسة" و"يعرض المستقبل المهني والشخصي للأطباء والممرضين للخطر".

وسبق أن حذرت العديد من النقابات الصحية خلال الأشهر الماضية، أن هذه الاعتداءات "تتوالى وتتعاظم حدتها في المؤسسات الصحية"، داعية تدخل النيابة بما يضمن "تحقيق الردع وضمان عدم تكرار ارتكاب هذه الأفعال في المرفق العام".

وتأتي هذه الوقائع وسط أزمة يشهدها قطاع الصحة بالمغرب، سيما "الخصاص في الموارد البشرية" الذي يصل، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصحة خالد آيت طالب، إلى 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تفاقم هذه الاعتداءات من أزمة الصحة بالبلاد.

"صدامات كثيرة"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن "ظاهرة الاعتداء على الأطر الصحية ليست جديدة وتشمل مختلف الفئات المهنية خاصة في أقسام المستعجلات التي تشهد عدة اختلالات كالاكتظاظ وخصاصا مهولا في الموارد البشرية وضعف التجهيزات أو غياب الأدوية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "مهنيي الصحة يقعون في صدامات كثيرة وهذا الأمر يقع على عاتق المسؤولين بهذه المستشفيات لأنه غالبا ما تكون أقسام المستعجلات بها تفتقر إلى الحد الأدنى لتقديم الخدمات في الحالات الطارئة والمستعجلة مما يستوجب إعادة النظر في تنظيم أقسام المستعجلات".

ويسجل لطفي، الذي يشغل أيضا الكاتب العام لـ"المنظمة الديمقراطية للشغل"، أن "واقع الاعتداءات على الأطر الصحية هو إشكالية معقدة نظرا لمجموعة من المتدخلين فيها سواء المرضى أو المرافقين لهم أو المسؤولين عن هذه المستشفيات"، مؤكدا أن هذه "الاعتداءات تفاقم الأزمة الصحية بالبلاد التي تعاني من الخصاص الحاد وهجرة الأطباء".

وينبه المتحدث ذاته إلى أن "العنف الذي يتعرض له مهنيو الصحة تزايد في الآونة الأخيرة وإذا لم تتدخل وزارة الصحة لحماية موظفيها من هذه الاعتداءات سترتفع هذه الحالات أكثر مستقبلا"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية دعت السنة الماضية في مذكرة لها بضرورة متابعة المعتدين على الأطر الصحية قضائيا".

"آثار سلبية"

ومن جانبه، يؤكد الخبير في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن "العنف ضد مهنيي الصحة له آثار سلبية عليهم رغم معاقبة المعتدين حيث إن تكرار هذه الاعتداءات يشعر المهنيين بعدم الأمان ولا يبقى لديهم التحفيز والالتزام المهني كما من قبل اتجاه المرضى".

وقال حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "العنف ضد الأطر الصحية يؤثر على جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى بشكل سلبي كما يمس بسمعة المؤسسة الصحية التي تقع داخلها هذه الاعتداءات".

ولم يستبعد الخبير الصحي "التأثير الكبير لهذه الاعتداءات على المنظومة الصحية في البلاد لأنه مثلا في تركيا انتقلت نسبة هجرة الأطباء من حوالي 60 إلى 3 آلاف طبيبا سنويا خلال الـ 15 سنة الماضية بسبب ظروف العمل خاصة الاعتداء على المهنيين".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث ذاته إلى "غياب أرقام لعدد الاعتداءات ضد مهنيي الصحة في المغرب لأن العديد من هذه الممارسات كالاعتداء الشفوي واللفظي والتهديد والتحرش لا يتم تسجيلها وسط وضعية صعبة خصوصا في المستعجلات"، مردفا أن "مهنيي الصحة يؤدون ثمن الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية لأنهم في الواجهة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية