Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من شاطئ المهدية شمال العاصمة المغربية الرباط
جانب من شاطئ المهدية شمال العاصمة المغربية الرباط

يشهد فصل الصيف في المغرب ظهور العديد من المهن الموسمية على مستوى الشواطئ التي تعرف إقبالا مكثفا خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. 

في شاطئ المهدية الذي يبعد بنحو 10 كيلومترات عن مدينة القنيطرة (شمال العاصمة الرباط) وعلى غرار باقي شواطئ المغرب، ينخرط العديد من الأشخاص في مهن مرتبطة بهذا الفصل حيث يحرصون على توفير خدمات متنوعة للمصطافين.

من بين هؤلاء طارق ومحمد وعبد الحي والعربي الذين ورغم اختلاف ظروفهم وطبيعة أعمالهم إلا أنهم اختاروا ممارسة مهن مؤقتة في الصيف أو قرروا نقل نشاطهم إلى الشاطئ للاستفادة من الرواج الذي تشهده هذه الأماكن. 

كراء المظلات الشمسية والكراسي

ما أن تطأ قدماك رمال شاطئ المهدية حتى يستقبلك عدد من الشبان الذين يعرضون خدمة كراء المظلات الشمسية والكراسي للمصطافين، ومن بينهم العربي حمينات (35 سنة)، الذي يقول إنه يشتغل في هذه المهنة الموسمية منذ 13 سنة، بالإضافة إلى عمله في الفلاحة وتربية النحل في الفصول الأخرى بمدينة سيدي يحيى الغرب المحاذية للقنيطرة.

العربي حمينات

ويشير العربي في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أن مهنته الموسمية تنطلق في صيف كل سنة "من أواخر شهر ماي إلى منتصف سبتمبر حيث يقوم بكراء الكراسي والطاولات والمظلات الشمسية بأسعار تتراوح بين 5 و20 درهما (بين 0.5 إلى 1 دولار تقريبا)"، وهي المهنة التي يقول إنها تساهم في تحسين دخله وتساعده على إعانة أسرته.

يؤكد العربي أن "الإقبال يكون كبيرا كلما كانت موجات الحر مرتفعة إذ يزداد ارتياد الشاطئ واكتراء هذه المعدات الأساسية من طرف المصطافين في حين يقل الإقبال مع انخفاض الحرارة"، لافتا إلى أن "التغير المناخي لهذه السنة جعل الإقبال ينخفض قليلا مقارنة مع السنة الماضية".

سباح منقذ

وفوق برج المراقبة وعلى بعد أمتار من مياه الشاطئ، يجلس طارق السبع (25 سنة)، حريصا على مراقبة السباحين  ومتأهبا لأي تدخل.

 يقول طارق "عملي يرتكز على مراقبة المصطافين أثناء السباحة في الشاطئ وإنقاذهم من حالات الغرق وتوجيه السباحين نحو المناطق الآمنة بعيدا عن الصخور أو أي تيارات قوية داخل البحر"، مضيفا أن عمله "يشمل أيضا إجراء الإسعافات الأولية وغيرها من أساليب إنقاذ الحياة عند وقوع أي طارئ".

يلفت طارق في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أن مهنته الأساسية هي البستنة إلا أنه اختار منذ صيف عام 2018 العمل مع المديرية العامة للوقاية المدنية كمنقذ سباحة في هذه الفترة، موضحا أن مدة عمله الموسمي "تنطلق من شهر ماي وتستمر إلى غاية أواخر سبتمبر وذلك بعد الاستفادة من تدريبات واختبارات لوضعه الصحي في شهر أبريل".

طارق السبع

ويتابع طارق  قائلا "اختياري لهذه المهنة جاء عن حب بعد أن كنت شغوفا بالسباحة في صغري نظرا لموقع سكني القريب من البحر"، معربا عن شعوره بالفخر بممارسة هذه المهنة الموسمية.

بائع حلويات

بمحاذاة الشاطئ وبين المصطافين، يتجول محمد أجبلي، البالغ من العمر 72 سنة، حاملا  حلويات "البيني" (نوع من الفطائر)، وهو يصيح هنا وهناك "بيني سخون" (ساخن). 

يقول محمد "شغفي بهذا العمل لا يجعلني أشعر بتقدم العمر أو بالتعب من المسافة التي أقطعها ذهابا وإيابا".

محمد أجبلي

يتابع حديثه مع "أصوات مغاربية" قائلا  "قدمت من مدينة طنجة منذ 40 سنة، استقريت بمدينة القنيطرة حيث أعمل في فرن تقليدي للخبز، ومنذ أربع سنوات بدأت ممارسة هذه المهنة كل صيف حيث أبيع هذه الحلويات بثلاثة دراهم للواحدة (حوالي 0.3 دولار)". 

يضيف محمد "أبدأ العمل في العاشرة صباحا وأستمر حتى التاسعة مساء، وفي نهاية الأسبوع  أبدأ في وقت أبكر نظرا لتزايد الإقبال في تلك الفترة حيث أستطيع بيع نحو 120 فطيرة"، قبل أن يستدرك مؤكدا أن "تزامن صيف هذا العام مع عيد الأضحى أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين بسبب غلاء الأضاحي".

بائع الشاي والقهوة

وبدوره يتجول عبد الحي اليوبي، (24 سنة) الذي قدم من مدينة تازة إلى شاطئ المهدية لبيع الشاي والقهوة للمصطافين، ويقول إن "هذه هي المرة الأولى أيضا التي أعمل فيها خلال الصيف بعد أن كنت سابقا أستغل هذا الوقت لتعزيز تكويني الدراسي والاستفادة من المجالس العلمية بالمساجد".

ويعزو عبد الحي في حديث مع "أصوات مغاربية"، أسباب عمله الصيفي إلى ظروف عائلية جعلته في حاجته لإعانة نفسه وأسرته، مردفا "أنا طالب علوم القرآن الكريم في إحدى مدارس التعليم العتيق بتازة، وقد حصلت هذا العام على البكالوريا وأستعد لدخول الجامعة".

عبد الحي اليوبي

يقول عبد الحي إنه اختار بيع الشاي والقهوة في الشاطئ، مشيرا إلى أنه يبيع الشاي إما بالنعناع أو أعشاب أخرى بثمن يتراوح بين 3 إلى 5 دراهم (بين 0.3 و0.5 دولارا تقريبا)، كما يبيع القهوة ممزوجة ببعض التوابل بثمن 5 دراهم.

  • المصدر: أصوات مغاربية 
     

مواضيع ذات صلة

People hold Amazigh flags in Rabat, Morocco, Sunday Nov. 6, 2016, marking a week after the death of fish vendor Mouhcine Fikri,…
مغاربة يرفعون العلم الأمازيغي بالعاصمة الرباط- أرشيف

قبل أيام قليلة من انطلاق عملية الإحصاء العام للسكان 2024 بالمغرب، أطلق نشطاء أمازيغ حملة رقمية على منصات التواصل الاجتماعي تدعو المتحدثين بالأمازيغية إلى التكلم بهذه  الأمازيغية أثناء الإجابة على أسئلة باحثي الإحصاء.

وعنون هؤلاء النشطاء هذه الحملة بـ"ساول س إلس نك" أي "تحدث لغتك"، ونبهوا في حملتهم إلى أن "الإجابة بالدارجة المغربية على أسئلة الإحصاء يعني أنه سيتم تصنيفهم ضمن الناطقين بالعربية".

''تحدثْ لغتك'' '' ساول س إلس نك'' نشطاء الفعاليات الأمازيغية يطلقون حملة لإجابة باحثي عملية الإحصاء الذي سينطلق بعد...

Posted by Azuhriɣ Nolnif on Tuesday, August 27, 2024

ودعت "مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي"، في بلاغ لها مؤخرا، "كافة المواطنين المغاربة الناطقين باللسان الدارج أو الأمازيغية إلى التأكيد على أصلهم الأمازيغي وأمازيغيتهم باعتبارها لغة الأم ولغة الأصل بالرغم من استعمال لسان الدارجة في التداول اليومي".

ⵜⵉⵡⵉⵣⵉ ⵏ ⵙⴰⵡⵍ ⴰⵡⴰⵍ ⵏⴽ ⵉⵖ ⴽⵉⵏ ⵍⴽⵎⵏ ⵙⴰⵡⵍ ⵙⵔⵙⵏ ⴰⵡⴰⵍ ⵏⴽ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ... انطلاق حملة : ساول س إلس نك إيلا جاو عندك مالين...

Posted by Hàmid Yàssine on Monday, August 26, 2024

وسبق أن راسل رئيس "التجمع العالمي الأمازيغي"، رشيد الراخا، المندوب السامي للتخطيط (مؤسسة رسميّة للإحصاء)، أحمد الحليمي، مطالبا بـ"الاعتماد على المعايير الواردة في تقرير الأمم المتحدة المراجع والمنقح من طرف شعبة الإحصاءات للأمم المتحدة برسم دورة إحصاءات 2010"، مردفا في رسالته "حتى لا نجد أنفسنا مرة أخرى في وطننا أقل من الناطقين باللغة الفرنسية كما وقع في الدورات السابقة لسنوات 2004 و 2014".

#اللغة : هي من بين الأمور التي سيتم التركيز عليها في الإحصاء فقد صنفوا الدارجة المغربية ضمن فروع اللغة العربية إذن اذا...

Posted by Illis Ntmazirt on Tuesday, August 27, 2024

وقبل انطلاق النسخة السابعة للإحصاء العام للسكان والسكنى الذي سيجرى بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 30 سبتمبر المقبل، تثير هذه الحملة الأخيرة التي تنضاف إلى مطالب الحركات الأمازيغية تساؤلات حول حقيقة تأثير الإحصاء على نسبة الناطقين باللغة الأمازيغية في البلاد.

"تأثير خطير"

وجوابا على هذا السؤال، قال منسق "الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب"، أحمد أرحموش، إن "هذه الحملة تأتي تعبيرا على غضب ورفض نشطاء الحركة الأمازيغية للمنهجية المتبعة في استمارة الإحصاء حيث يتم احتساب من يتكلم حصرا بالدارجة المغربية في خانة الناطق بالعربية بينما الأمر خلاف ذلك".

ويتابع أرحموش حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "المندوبية السامية للتخطيط لم تراع ولم تظهر أنها اعتمدت أشخاصا مزدوجي اللغة الأمازيغية والعربية وهو ما يكرس لميز حقوقي تجاه الناطقين بالأمازيغية ليبقى الإحصاء في هذا الشق موضع مساءلة دستورية وحقوقية وقانونية".

وتبعا لذلك، يعتبر الناشط الحقوقي الأمازيغي أن "هذه المؤاخذة الأخيرة لها تأثير خطير على حق الأمازيغ في التواصل حصرا بلغتهم الأم الرسمية ويجعلهم ضحية عنف رمزي عبر إلزامهم التواصل بلغة أو تعبير غير لغتهم التي يتقنونها".

ويشير المتحدث ذاته إلى أن "الإحصاء ليس مسالة تقنية أو فنية بل هو أساس لتحديد مسارات مخططات الدولة والحكومة للعشر سنوات المقبلة وهنا تتجسد خطورة ما ننبه إليه وما نتخوف منه"، متسائلا "كيف يعقل أن تحصد العربية أزيد من 90٪ في الإحصاء السابق بينما هي لغة الإدارات وليست لغة التواصل بالمجتمع مقابل انخفاض الناطقين بالأمازيغية من 73٪ عام 2004 إلى أقل من 27٪ عام 2014".

"تخوفات وتحفظات"

ومن جهته، يرى مدير مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، عبد السلام خلفي، أن "هناك تخوفات وتحفظات حول الإحصاء المقبل بسبب نوعية الأسئلة التي ستطرح حول اللغة الأمازيغية ودقتها في تحديد نسبة الناطقين بهذه اللغة"، مؤكدا أنه "يتم التحفظ على هذه الأسئلة ولا يتم الكشف عن طبيعتها".

ويضيف خلفي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "هذه التخوفات تأتي نتيجة الانتقادات التي أثارتها نسبة 27٪ من الناطقين بالأمازيغية وفق نتائج آخر إحصاء للبلاد عام 2014 عقب طرح أسئلة يمكن القول بأنها لم تكن مهنية في تحديد طبيعة الناطقين بالأمازيغية"، مشيرا إلى أنه "لا يتم إيلاء الأهمية المطلوبة لاستخلاص الأجوبة حول اللغة الأمازيغية".

وفي هذا السياق، يسجل خلفي أن "الإحصاء السابق كانت فيه ملاحظات عديدة حول إدراج باحثي الإحصاء للمتحدثين بالدارجة المغربية بأنهم ناطقين بالعربية رغم أنهم يستطيعون الحديث باللغة الأمازيغية"، لافتا إلى أنه "اليوم أزيد من 90٪ من المغاربة يتحدثون بالدارجة إلا أن ذلك لا يعني أنهم غير ناطقين بالأمازيغية".

ويدعو المصدر ذاته إلى "توخي الدقة في تحصيل أجوبة السكان خلال عملية الإحصاء المقبل في ما يخص تصنيف الناطقين باللغة الأمازيغية"، مطالبا "بضرورة تكوين المشاركين في إنجاز الإحصاء في هذا الإطار حتى تكون نتائج الإحصاء واقعية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية