Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تفاقم ظاهرة التسول بتونس
رصد مسح أجري عام 2023 آلاف المتسولين بالعاصمة تونس والمدن المحيطة بها- أرشيفية

على درج أحد الفضاءات التجارية بتونس العاصمة، تجلس سيدة يناهز عمرها 60 سنة، تتوسل المارة الحصول على المال لمساعدتها في مواجهة أعباء الحياة.

"أنا أرملة أعيل أسرة تتألف من 5 أفراد، يعاني جميعهم من إعاقات عضوية تحول دون قدرتهم على الاشتغال لكسب قوت يومهم" تقول هذه السيدة في حديث مع "أصوات مغاربية".

تتابع هذه السيدة التي رفضت الكشف عن اسمها "أجلس ساعات طويلة لطلب المساعدة فالبعض يشفق عليّ والبعض الآخر يمر متجاهلا، لا أحد يدرك حجم المعاناة التي نعيشها كأسرة في ظل غياب مورد رزق قار".

وتؤكد المتحدثة "لولا الفقر والفاقة لما رأيتموني في الشارع أتوسل صدقة من الناس"، مضيفة "مثل الكثيرين في تونس أعاني وضعا اجتماعيا قاسيا وأجابه صعوبات كبيرة في تأمين قوت أسرتي".

قبالة المكان حيث تجلس هذه السيدة يمر العديد من الأشخاص الذين تختلف مواقفهم إزاء ظاهرة التسول.

يؤكد أحد المارة، زياد بوصوف (43 سنة) أن تفشي ظاهرة التسول في البلاد بات "مقلقا" مشيرا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أنه يعترضه يوميا العشرات من المتسولين الذين يلتمسون الحصول على صدقة.

ويرى بوصوف أن "جل المتسولين يعانون فعلا من الفقر" مردفا "لولا الاحتياج لما وقف البعض أمامك يستجدي عطفك عليه في موقف مثير للإحراج والشفقة".

"احتيال"

في المقابل، يرى آخرون أن التسول "بات وسيلة للنصب والاحتيال بهدف الكسب السهل والسريع"، إذ يؤكد محمود بن عمارة (35 سنة) أن هذه الظاهرة "لا تعكس بالضرورة الوضعية الاجتماعية الهشة".

واستحضر المتحدث في حديث مع "أصوات مغاربية" ما قال إنها حادثة وقعت في محافظة صفاقس جنوب تونس، حيث "توفيت امرأة دأبت على التسول منذ عشرات السنين، وكانت تقيم وحدها في منزل، وعند موتها اكتشف الجيران أنها تركت مبلغا من المال يناهز 120 ألف دينار (حوالي 40 ألف دولار)".

وبدورها قالت الشابة منيرة السويسي (27 سنة) "لا أرى دافعا للتسول خاصة في صفوف الشباب ممن لا يحملون أي إعاقة وقادرون على امتهان أي حرفة يكسبون منها قوت يومهم".

وتابعت الشابة حديثها مع "أصوات مغاربية" بالقول "الكل يبحث عن لقمة باردة "، في إشارة منها إلى سعيد البعض إلى الكسب السهل.

"أزمة"

من جانبه يرى رئيس "الجمعية التونسية لعلم الاجتماع"، جلال التليلي أن ظاهرة التسول في تونس "خرجت من سياقها التقليدي المقتصر على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى أنماط جديدة تشمل مختلف الفئات العمرية من أطفال ونساء وكهول ومن ضمنها التسول العائلي حيث تكون عائلة بأكملها بصدد ممارسة هذا السلوك الاجتماعي".

وقال التليلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن" شريحة واسعة من المتسولين تعتمد على بيع المناديل أو تقديم خدمات بسيطة كتنظيف زجاج السيارات بغاية إكساء التسول جانبا من الشرعية، فيما تستغل فئة أخرى أسلوب الإحراج للحصول على الصدقة".

وبخصوص أسباب الظاهرة، أكد التليلي أن "أبعادها اجتماعية وهي ناجمة عن غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية وعدم قدرة الأسر التونسية على إعالة بعضها البعض وتفاقم البطالة"، مشيرا إلى "سبب آخر وراء تنامي هذه الظاهرة وهو تراجع الدولة عن دورها الاجتماعي في دعم الفئات الهشة وتوفير الإعانات والإحاطة الضرورية بهم".

وأضاف المتحدث أن تونس تشهد "أزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة دفعت الحكومات المتعاقبة إلى الانسحاب تدريجيا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه شريحة واسعة من التونسيين الذين يعانون الفقر والخصاصة مما جعل هذه الفئة عرضة للتوظيف السياسي خلال المحطات الانتخابية عبر تقديم إعانات مقابل الحصول على أصوات الناخبين".

وتبعا لذلك دعا المتحدث السلطات إلى "استعادة دورها الاقتصادي والاجتماعي في توفير مقومات العيش الكريم للتونسيين ودعم الفئات الهشة وتوفير دخل قار لكل العائلات المعوزة لمجابهة احتياجاتها المعيشية".

"منع"

يذكر أن مسحا أجرته الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام عام 2023 سجل أن عدد المتسولين في محافظات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس) يتراوح بين 3500 و4 آلاف شخص.

وبين المسح أن عدد الأطفال المرافقين لهؤلاء يتراوح بين 500 وألف طفل، مشيرا إلى أن المساجد والساحات التجارية والبنوك ومراكز البريد والمحاكم والصيدليات وقاطعات الطرقات تعد أكثر الفضاءات التي تفضلها هذه الشريحة.

وفي ما يتعلق بالمداخيل اليومية التي يُؤمنها هؤلاء، أوضح البحث أن المبالغ تتراوح بين 20 و30 دينارا (6.5 و 9.8 دولارا) لكل شخص يوميا.

ويمنع الفصل 171 من القانون الجنائي التونسي التسول، وينصّ على عقوبات تصل إلى الحبس ستة أشهر لكل من يتحايل على الناس ويكذب عليهم كي يحصل على الصدقة، وترتفع العقوبة إلى عام إذا كان المتسوّل يستغل طفلا للتأثير على المارة.

وتبنى البرلمان التونسي في العام 2016 قانونا لمنع الاتجار بالأشخاص تضمن عقوبات سجنية ضد من يعمد لاستغلال أشخاص في التسول.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Spanish police try to disperse migrants at the border between Morocco and the Spanish enclave of Ceuta on May 18, 2021 in…
محاولات الشرطة الإسبانية لتفريق المهاجرين بين الحدود المغربية وجيب سبتة الإسباني -أرشيف

أفادت وسائل إعلام محلية بالمغرب بإحباط محاولات للهجرة غير النظامية في شاطئ مدينة الفنيدق، شمال البلد، الأحد، بعد محاولات لمرشحين من جنسيات مختلفة العبور نحو جيب سبتة الإسباني سباحة، مسجلة "تزايدا مهولا" في عدد المرشحين للهجرة.

ونقل موقع "هسبريس" المحلي أن "القوات العمومية بالفنيدق تمكنت من إحباط محاولات للهجرة السرية انطلاقا من المدينة قام بها مغاربة وجزائريون وآخرون من جنسيات مختلفة"، مضيفا أنه "تم ضبط أزيد من 700 مرشح للهجرة السرية".

ومن جهته، ذكر موقع "العمق المغربي" أن "إسبانيا قامت بالإرجاع الفوري لجميع المرشحين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة، الأحد"، وأن "السلطات المغربية أوقفت، السبت، 718 مرشحا للهجرة بالفنيدق".

مشاهد صادمة 😱😱 ما الذي يوجد في سبتة ولا يوجد في الفنيدق ‼️ هروب عشرات المراهقين و الشباب سباحة من الفنيدق إلى سبتة المحتلة مستغلين الضباب الكثيف، 😡🤬 ما الذي يدفع الشباب و الأطفال في مدينة الفنيدق إلى المغامرة بحياتهم للوصول إلى سبتة ‼️ اسئلة كثيرة و هل من مجيب ؟؟؟ #خبر_المواطن_المغربي #إيكوبريس

Posted by ‎صحيفة إيكو بريس‎ on Sunday, August 25, 2024

وانتشرت صور وفيديوهات عبر المنصات الاجتماعية بالمغرب توثق لحظات محاولة عدد من الأشخاص في شاطئ مدينة الفنيدق العبور إلى سبتة سباحة، بينما أظهرت منشورات أخرى وصولهم إلى الجيب الإسباني، مما أثار نقاشا واسعا حول أسباب ما اعتبروه "هروبا جماعيا".

شواقع فكاستيخو ؟؟ هروب جماعي سمعت ياكما شي أزمة دبلوماسية بين المغرب واسبانيا

Posted by Bilal Kanjaa on Sunday, August 25, 2024

استمرار المحاولات

وتعليقا على الموضوع، يقول رئيس "مرصد الشمال لحقوق الإنسان"، محمد بن عيسى، إن "هناك ضغطا مكثفا للمهاجرين مؤخرا بشمال المغرب بسبب كثافة الضباب الذي يشكل بالنسبة لهم أحسن فرصة لمحاولة العبور إلى سبتة سباحة"، لافتا إلى أن "أكبر عملية كانت يوم الأحد بعد أن بلغ عدد المرشحين للهجرة نحو ألف شخص أغلبهم قاصرون، بينما لا تزال المحاولات مستمرة لغاية الاثنين".

ويتابع بن عيسى حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "أغلب الشباب والأطفال الذين حاولوا الهجرة نحو سبتة خلال اليومين الماضيين هم مغاربة خاصة من مدن الشمال وبينهم آخرون من جنسيات كالجزائر وتونس"، مستدركا "غير أننا لم نسجل أي حالة من دول جنوب الصحراء".

ويشير الناشط الحقوقي إلى أنه "رغم جهود المراقبة الأمنية المكثفة من طرف السلطات المغربية في المنطقة لمحاولة الحد من محاولات الهجرة إلا أن حوالي 300 شخصا نجحوا في العبور إلى سبتة أغلبهم من القاصرين".

وفي هذا الصدد، يعزو المتحدث ذاته أسباب ما يقول إنه ارتفاع لمحاولات هجرة القاصرين إلى "تأثرهم بالقدوة من الأصدقاء أو أبناء الحي الذين استطاعوا الوصول إلى الضفة الأخرى وتحسين ظروفهم الاجتماعية مما يدفع إلى محاكاتهم أو تقليدهم"، مضيفا إلى ذلك "فقدان الثقة في النظام التعليمي وفي الأسرة والمجتمع وفي إيجاد فرص الشغل".

"العبور السهل"

من جانبه، يرى أستاذ الأنثروبولوجيا المتخصص في شؤون الهجرة في جامعة مولاي إسماعيل في مكناس، خالد مونة، أن "إقدام أشخاص أغلبهم قاصرون على الهجرة إلى إسبانيا تزامنا مع الدخول المدرسي هو إشكال أخلاقي ومجتمعي مرتبط بأطفال فقدوا الأمل في حياة كريمة داخل المجتمع المغربي ونتيجة لوضعية اقتصادية هشة".

ويضيف مونة في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "المفروض في هؤلاء الأطفال أن يكونوا داخل المؤسسات المدرسية بدل أن يتخذوا قرارات للهجرة ويعرضوا ذواتهم لمخاطر مختلفة"، مسجلا أن "منصات التواصل الاجتماعي تعطي صورة العبور السهل إلى الضفة الأخرى وتشكل عاملا تحفيزيا من الصعب الحد منه".

ويبرز الخبير في شؤون الهجرة  أن "هناك العديد من الأسر بسبب فشل السياسة الاقتصادية والاجتماعية تدفع بأطفالها للهجرة غير النظامية لأنها تعلم بأن القانون الإسباني يمنع كليا إعادة هؤلاء القاصرين إلى بلدهم"، منبها في هذا السياق إلى أن "هجرة القاصرين هي مأساة تكرس لصورة المغرب في الخارج بأنه غير قادر على حماية أطفاله".

ورغم ذلك، يستبعد المتحدث ذاته أن "يكون لهذه المحاولات الأخيرة للهجرة نحو إسبانيا أي تداعيات على العلاقات بين البلدين"، مردفا "بل على العكس فإن المغرب يستفيد سياسيا من إسبانيا التي ترى بأنه شريك حقيقي في الحد من هذه الظاهرة لأنه على المستوى الأمني يقوم بمجموعة بمجهودات وحملات تنسيق لمكافحة الهجرة غير النظامية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية