Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Aftermath of a deadly earthquake in Morocco
جانب من المناطق المتضررة من زلزال الحوز الذي ضرب وسط المغرب

بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

ولا تزال تداعيات الزلزال الأقوى في تاريخ المملكة تلقي بظلالها على حياة المتضررين، إذ ما يزال الآلاف من سكان منطقة الحوز يعيشون تحت الخيام بسبب تأخر مشاريع بناء المنازل، رغم توصّلهم بالدفعة الأولى، أو أكثر من مبالغ الدعم التي خصصتها الحكومة لهذا الغرض في أعقاب الزلزال.

 عمليات بناء متعثّرة

 أشاد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، بـ"التعبئة الشاملة والوتيرة الإيجابية للتدخلات القطاعية، والتي اتسمت بالنجاعة والاستمرارية تنفيذا للتوجيهات الملكية"، خلال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز الأسبوع الماضي.

وأوضح بيان أصدرته رئاسة الحكومة، عقب الاجتماع، أن قرابة ألف أسرة "نجحت في إنهاء أشغال إعادة بناء وتأهيل منازلها"، مؤكدا تقدم أوراش بناء وتأهيل المنازل المتضررة في 49632 منزلا، وفق آخر حصيلة لعمليات إعادة الإعمار. 

وتستفيد الأسر المتضررة من أربع مراحل من الدعم، وأفاد البيان بأن جميعها حصلت في أول دفعة على مبلغ ألفي دولار، بينما بدأت أسر تلقي الدفعات الأخرى خلال المراحل الثلاث اللاحقة بقيمة 4 آلاف دولار في كل مرحلة.

وبينما دعت اللجنة الوزارية إلى حث باقي الأسر المتضررة على تسريع أعمال إعادة بناء وتأهيل منازلها حتى يتسنّى لها الاستفادة من باقي دفعات الدعم، تشتكي أسر ومنظمات محلية من ما تسميها "بيروقراطية" تعرقل تقدّم البناء.

وينتقد فاعلون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم". 

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

مناطق غير صالحة للبناء

 يرتبط التقدم في إعادة البناء بتلقي الدعم الحكومي الذي يصرف على أربع دفعات، ويتراوح بين 8 آلاف دولار و14 ألف دولار حسب درجة تضرر البناية، فضلا عن الحصول على التراخيص اللازمة للبناء والتصاميم الهندسية.

ورغم أن الحكومة أكدت استفادة 97 بالمئة من الأسر المتضررة من الدعم، حيث تلقت 20763 أسرة الدفعة الثانية، واستفادت 8813 أسرة من الدفعة الثالثة و939 أسرة من الدفعة الأخيرة، إلا أن معاناة بعض الأسر تتفاقم بعدم تمكنهم من الحصول على تراخيص البناء بسبب تواجد مساكنهم في مناطق "خطيرة"، وفق ناشطين محليين، إذ يقول الناشط المدني في بلدة ثلاث نيعقوب، حسن اد بن آدار، في تصريح لصحيفة "صوت المغرب"، إن " هناك من توصل بالدفعة الأولى التي تقدّر بـ20 ألف درهما، لكن لا يعرف أين يقوم ببناء منزله".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تفاقم ظاهرة التسول بتونس
رصد مسح أجري عام 2023 آلاف المتسولين بالعاصمة تونس والمدن المحيطة بها- أرشيفية

على درج أحد الفضاءات التجارية بتونس العاصمة، تجلس سيدة يناهز عمرها 60 سنة، تتوسل المارة الحصول على المال لمساعدتها في مواجهة أعباء الحياة.

"أنا أرملة أعيل أسرة تتألف من 5 أفراد، يعاني جميعهم من إعاقات عضوية تحول دون قدرتهم على الاشتغال لكسب قوت يومهم" تقول هذه السيدة في حديث مع "أصوات مغاربية".

تتابع هذه السيدة التي رفضت الكشف عن اسمها "أجلس ساعات طويلة لطلب المساعدة فالبعض يشفق عليّ والبعض الآخر يمر متجاهلا، لا أحد يدرك حجم المعاناة التي نعيشها كأسرة في ظل غياب مورد رزق قار".

وتؤكد المتحدثة "لولا الفقر والفاقة لما رأيتموني في الشارع أتوسل صدقة من الناس"، مضيفة "مثل الكثيرين في تونس أعاني وضعا اجتماعيا قاسيا وأجابه صعوبات كبيرة في تأمين قوت أسرتي".

قبالة المكان حيث تجلس هذه السيدة يمر العديد من الأشخاص الذين تختلف مواقفهم إزاء ظاهرة التسول.

يؤكد أحد المارة، زياد بوصوف (43 سنة) أن تفشي ظاهرة التسول في البلاد بات "مقلقا" مشيرا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أنه يعترضه يوميا العشرات من المتسولين الذين يلتمسون الحصول على صدقة.

ويرى بوصوف أن "جل المتسولين يعانون فعلا من الفقر" مردفا "لولا الاحتياج لما وقف البعض أمامك يستجدي عطفك عليه في موقف مثير للإحراج والشفقة".

"احتيال"

في المقابل، يرى آخرون أن التسول "بات وسيلة للنصب والاحتيال بهدف الكسب السهل والسريع"، إذ يؤكد محمود بن عمارة (35 سنة) أن هذه الظاهرة "لا تعكس بالضرورة الوضعية الاجتماعية الهشة".

واستحضر المتحدث في حديث مع "أصوات مغاربية" ما قال إنها حادثة وقعت في محافظة صفاقس جنوب تونس، حيث "توفيت امرأة دأبت على التسول منذ عشرات السنين، وكانت تقيم وحدها في منزل، وعند موتها اكتشف الجيران أنها تركت مبلغا من المال يناهز 120 ألف دينار (حوالي 40 ألف دولار)".

وبدورها قالت الشابة منيرة السويسي (27 سنة) "لا أرى دافعا للتسول خاصة في صفوف الشباب ممن لا يحملون أي إعاقة وقادرون على امتهان أي حرفة يكسبون منها قوت يومهم".

وتابعت الشابة حديثها مع "أصوات مغاربية" بالقول "الكل يبحث عن لقمة باردة "، في إشارة منها إلى سعيد البعض إلى الكسب السهل.

"أزمة"

من جانبه يرى رئيس "الجمعية التونسية لعلم الاجتماع"، جلال التليلي أن ظاهرة التسول في تونس "خرجت من سياقها التقليدي المقتصر على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى أنماط جديدة تشمل مختلف الفئات العمرية من أطفال ونساء وكهول ومن ضمنها التسول العائلي حيث تكون عائلة بأكملها بصدد ممارسة هذا السلوك الاجتماعي".

وقال التليلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن" شريحة واسعة من المتسولين تعتمد على بيع المناديل أو تقديم خدمات بسيطة كتنظيف زجاج السيارات بغاية إكساء التسول جانبا من الشرعية، فيما تستغل فئة أخرى أسلوب الإحراج للحصول على الصدقة".

وبخصوص أسباب الظاهرة، أكد التليلي أن "أبعادها اجتماعية وهي ناجمة عن غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية وعدم قدرة الأسر التونسية على إعالة بعضها البعض وتفاقم البطالة"، مشيرا إلى "سبب آخر وراء تنامي هذه الظاهرة وهو تراجع الدولة عن دورها الاجتماعي في دعم الفئات الهشة وتوفير الإعانات والإحاطة الضرورية بهم".

وأضاف المتحدث أن تونس تشهد "أزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة دفعت الحكومات المتعاقبة إلى الانسحاب تدريجيا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه شريحة واسعة من التونسيين الذين يعانون الفقر والخصاصة مما جعل هذه الفئة عرضة للتوظيف السياسي خلال المحطات الانتخابية عبر تقديم إعانات مقابل الحصول على أصوات الناخبين".

وتبعا لذلك دعا المتحدث السلطات إلى "استعادة دورها الاقتصادي والاجتماعي في توفير مقومات العيش الكريم للتونسيين ودعم الفئات الهشة وتوفير دخل قار لكل العائلات المعوزة لمجابهة احتياجاتها المعيشية".

"منع"

يذكر أن مسحا أجرته الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام عام 2023 سجل أن عدد المتسولين في محافظات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس) يتراوح بين 3500 و4 آلاف شخص.

وبين المسح أن عدد الأطفال المرافقين لهؤلاء يتراوح بين 500 وألف طفل، مشيرا إلى أن المساجد والساحات التجارية والبنوك ومراكز البريد والمحاكم والصيدليات وقاطعات الطرقات تعد أكثر الفضاءات التي تفضلها هذه الشريحة.

وفي ما يتعلق بالمداخيل اليومية التي يُؤمنها هؤلاء، أوضح البحث أن المبالغ تتراوح بين 20 و30 دينارا (6.5 و 9.8 دولارا) لكل شخص يوميا.

ويمنع الفصل 171 من القانون الجنائي التونسي التسول، وينصّ على عقوبات تصل إلى الحبس ستة أشهر لكل من يتحايل على الناس ويكذب عليهم كي يحصل على الصدقة، وترتفع العقوبة إلى عام إذا كان المتسوّل يستغل طفلا للتأثير على المارة.

وتبنى البرلمان التونسي في العام 2016 قانونا لمنع الاتجار بالأشخاص تضمن عقوبات سجنية ضد من يعمد لاستغلال أشخاص في التسول.

  • المصدر: أصوات مغاربية