Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

كان للشباب دور حاسم في محطات سياسية عديدة في تاريخ تونس
كان للشباب دور حاسم في محطات سياسية عديدة في تاريخ تونس

بخطى حثيثة لخوض أول تجربة اقتراع في حياتها، مضت الشابة التونسية هيفاء بوستة (18 سنة) نحو أحد مكاتب الاقتراع بمحافظة منوبة بتونس الكبرى، لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتعد التلميذة هيفاء، التي تدرس بالبكالوريا)، واحدة من كثيرين بلغوا السن القانونية للتصويت في الانتخابات الرئاسية التونسية المحدد في 18 عاما.

هيفاء: أشعر بالمسؤولية تجاه وطني

تقول هيفاء لـ "أصوات مغاربية" إنها كانت تترقب "بفارغ الصبر" موعد الانتخابات لتشارك لأول مرة في حياتها في هذا الاستحقاق الانتخابي، مضيفة "المشاركة في تقرير مصير البلاد باختيار من يمثلني كشابة تونسية في المرحلة المقبلة تمنحني الشعور بالمسؤولية تجاه وطني".

هيفاء بعد إدلائها بصوتها في الرئاسيات

وتتابع، في سياق حديثها عن هذه التجربة، أن الشباب كان حاسما في الانتخابات الرئاسية في 2019، مما جعله يحظى باهتمام بالغ من قبل السياسيين في كل محطة انتخابية تشهدها البلاد، لذلك "كلما ما كانت مشاركة هذه الفئة من المجتمع كثيفة في الانتخابات كلما ازداد اهتمام الصاعدين إلى سدة الحكم بهم"، وفقها.

وبحسب إحصائيات رسمية قدمتها الهيئة العليا للانتخابات، فإن الفئة العمرية للمسجلين في الانتخابات الرئاسية البالغين ما بين 18 و35 سنة فاقت 3 ملايين و175 ألفا، أي بنسبة 32.6 في المئة من إجمالي الناخبين.

ولئن بدا إقبال الشباب في الفترة الصباحية على مراكز الاقتراع محتشما، فإن ذلك لم يمنع البعض ممن يدلون بأصواتهم لأول مرة من الذهاب مبكرا لخوض التجربة.

أسماء: سأنتخب من يحقق طموح الشباب

الشابة التونسية أسماء العوادي (19 سنة) اختارت التوجه إلى أحد مكاتب الاقتراع بتونس العاصمة للتصويت في الانتخابات الرئاسية، متطلعة إلى "تغيير واقع البلاد" و"انتخاب من يحقق طموح الشباب في مستقبل أفضل".

أسماء شاركت في أول انتخابات رئاسية في تاريخها

وتؤكد العوادي لـ"أصوات مغاربية" أنها قدمت لمركز الاقتراع من أجل "تأدية واجبها الانتخابي كشابة تونسية" لاختيار رئيس تراه "قادرا على تحسين الظروف المعيشية للتونسيين والقضاء على البطالة وخلق فرص تشغيل للشباب العاطل عن العمل"، لافتة إلى أن وعود الطبقة السياسية السابقة "كانت مخيبة للآمال".

وشددت على أن ظاهرة عزوف الشباب في تونس عن الاقتراع في المحطات الانتخابية الفارطة تعكس "مستوى الإحباط" الذي باتت تعيشه هذه الفئة من المجتمع، إذ بات الجميع بحسبها "يفكر في الهجرة لتحسين مستقبله".

ووفق نتائج سبر الآراء الذي أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي" المتخصصة في استطلاعات الرأي، فإن الشباب البالغين ما بين 18 و25 عاما شكلوا 90 في المئة ممن صوتوا على الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيد، في الدور الثاني من رئاسيات 2019 التي فاز فيها بنسبة إجمالية بلغت 73 في المئة.

ترقب لنسب المشاركة

من جانب آخر، بلغت النسبة العامة لإقبال التونسيين على مكاتب الاقتراع في الداخل والخارج، إلى حدود الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت تونس، نسبة 14.16 في المئة، وفق إحصائيات الهيئة العليا للانتخابات.

رجحت أصوات الشباب كفة سعيد في الرئاسيات السابقة

وبلغ عدد المقترعين داخل تونس مليونا و316 ألفا و861 ناخبا، أي بنسبة 14.5 في المئة من إجمالي الناخبين المسجلين وعددهم يفوق 9 ملايين 753 ألفا، في حين وصل عدد المقترعين بالخارج إلى 64 ألفا و315 ناخبا، بمعدل 10 في المئة من إجمالي الناخبين.

ومن المقرر إغلاق مكاتب الاقتراع في تونس في حدود الساعة السادسة مساء، على أن يتم إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في غضون 48 ساعة بعد موعد الاقتراع، وفق ما أعلنت عنه الهيئة العليا للانتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تفاقم ظاهرة التسول بتونس
رصد مسح أجري عام 2023 آلاف المتسولين بالعاصمة تونس والمدن المحيطة بها- أرشيفية

على درج أحد الفضاءات التجارية بتونس العاصمة، تجلس سيدة يناهز عمرها 60 سنة، تتوسل المارة الحصول على المال لمساعدتها في مواجهة أعباء الحياة.

"أنا أرملة أعيل أسرة تتألف من 5 أفراد، يعاني جميعهم من إعاقات عضوية تحول دون قدرتهم على الاشتغال لكسب قوت يومهم" تقول هذه السيدة في حديث مع "أصوات مغاربية".

تتابع هذه السيدة التي رفضت الكشف عن اسمها "أجلس ساعات طويلة لطلب المساعدة فالبعض يشفق عليّ والبعض الآخر يمر متجاهلا، لا أحد يدرك حجم المعاناة التي نعيشها كأسرة في ظل غياب مورد رزق قار".

وتؤكد المتحدثة "لولا الفقر والفاقة لما رأيتموني في الشارع أتوسل صدقة من الناس"، مضيفة "مثل الكثيرين في تونس أعاني وضعا اجتماعيا قاسيا وأجابه صعوبات كبيرة في تأمين قوت أسرتي".

قبالة المكان حيث تجلس هذه السيدة يمر العديد من الأشخاص الذين تختلف مواقفهم إزاء ظاهرة التسول.

يؤكد أحد المارة، زياد بوصوف (43 سنة) أن تفشي ظاهرة التسول في البلاد بات "مقلقا" مشيرا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أنه يعترضه يوميا العشرات من المتسولين الذين يلتمسون الحصول على صدقة.

ويرى بوصوف أن "جل المتسولين يعانون فعلا من الفقر" مردفا "لولا الاحتياج لما وقف البعض أمامك يستجدي عطفك عليه في موقف مثير للإحراج والشفقة".

"احتيال"

في المقابل، يرى آخرون أن التسول "بات وسيلة للنصب والاحتيال بهدف الكسب السهل والسريع"، إذ يؤكد محمود بن عمارة (35 سنة) أن هذه الظاهرة "لا تعكس بالضرورة الوضعية الاجتماعية الهشة".

واستحضر المتحدث في حديث مع "أصوات مغاربية" ما قال إنها حادثة وقعت في محافظة صفاقس جنوب تونس، حيث "توفيت امرأة دأبت على التسول منذ عشرات السنين، وكانت تقيم وحدها في منزل، وعند موتها اكتشف الجيران أنها تركت مبلغا من المال يناهز 120 ألف دينار (حوالي 40 ألف دولار)".

وبدورها قالت الشابة منيرة السويسي (27 سنة) "لا أرى دافعا للتسول خاصة في صفوف الشباب ممن لا يحملون أي إعاقة وقادرون على امتهان أي حرفة يكسبون منها قوت يومهم".

وتابعت الشابة حديثها مع "أصوات مغاربية" بالقول "الكل يبحث عن لقمة باردة "، في إشارة منها إلى سعيد البعض إلى الكسب السهل.

"أزمة"

من جانبه يرى رئيس "الجمعية التونسية لعلم الاجتماع"، جلال التليلي أن ظاهرة التسول في تونس "خرجت من سياقها التقليدي المقتصر على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى أنماط جديدة تشمل مختلف الفئات العمرية من أطفال ونساء وكهول ومن ضمنها التسول العائلي حيث تكون عائلة بأكملها بصدد ممارسة هذا السلوك الاجتماعي".

وقال التليلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن" شريحة واسعة من المتسولين تعتمد على بيع المناديل أو تقديم خدمات بسيطة كتنظيف زجاج السيارات بغاية إكساء التسول جانبا من الشرعية، فيما تستغل فئة أخرى أسلوب الإحراج للحصول على الصدقة".

وبخصوص أسباب الظاهرة، أكد التليلي أن "أبعادها اجتماعية وهي ناجمة عن غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية وعدم قدرة الأسر التونسية على إعالة بعضها البعض وتفاقم البطالة"، مشيرا إلى "سبب آخر وراء تنامي هذه الظاهرة وهو تراجع الدولة عن دورها الاجتماعي في دعم الفئات الهشة وتوفير الإعانات والإحاطة الضرورية بهم".

وأضاف المتحدث أن تونس تشهد "أزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة دفعت الحكومات المتعاقبة إلى الانسحاب تدريجيا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه شريحة واسعة من التونسيين الذين يعانون الفقر والخصاصة مما جعل هذه الفئة عرضة للتوظيف السياسي خلال المحطات الانتخابية عبر تقديم إعانات مقابل الحصول على أصوات الناخبين".

وتبعا لذلك دعا المتحدث السلطات إلى "استعادة دورها الاقتصادي والاجتماعي في توفير مقومات العيش الكريم للتونسيين ودعم الفئات الهشة وتوفير دخل قار لكل العائلات المعوزة لمجابهة احتياجاتها المعيشية".

"منع"

يذكر أن مسحا أجرته الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام عام 2023 سجل أن عدد المتسولين في محافظات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس) يتراوح بين 3500 و4 آلاف شخص.

وبين المسح أن عدد الأطفال المرافقين لهؤلاء يتراوح بين 500 وألف طفل، مشيرا إلى أن المساجد والساحات التجارية والبنوك ومراكز البريد والمحاكم والصيدليات وقاطعات الطرقات تعد أكثر الفضاءات التي تفضلها هذه الشريحة.

وفي ما يتعلق بالمداخيل اليومية التي يُؤمنها هؤلاء، أوضح البحث أن المبالغ تتراوح بين 20 و30 دينارا (6.5 و 9.8 دولارا) لكل شخص يوميا.

ويمنع الفصل 171 من القانون الجنائي التونسي التسول، وينصّ على عقوبات تصل إلى الحبس ستة أشهر لكل من يتحايل على الناس ويكذب عليهم كي يحصل على الصدقة، وترتفع العقوبة إلى عام إذا كان المتسوّل يستغل طفلا للتأثير على المارة.

وتبنى البرلمان التونسي في العام 2016 قانونا لمنع الاتجار بالأشخاص تضمن عقوبات سجنية ضد من يعمد لاستغلال أشخاص في التسول.

  • المصدر: أصوات مغاربية