مشجعون جزائريون يلوحون بشهب اصطناعية داخل ملعب (أرشيف)
مشجعون جزائريون يلوحون بشهب اصطناعية داخل ملعب (أرشيف)

ماذا أضاف "التمويل العمومي" لكرة القدم في الجزائر؟ وهل يعتبر الحل الوحيد لإنقاذ الرياضة الأكثر شعبية في هذا البلد المغاربي؟ وماذا عن مشروع الاحتراف التي تبنته السلطات في سنوات خلت؟ هي أسئلة عادت بقوة إلى الساحة الرياضية بعد انتهاء الموسم الكروي الذي توج فريق مولودية العاصمة بطلا للمرة الثامنة في تاريخه.

وتعتمد جل الفرق الرياضية في الجزائر على الدعم المباشر من السلطات العمومية التي تخصص لها سنويا مبالغ مالية تقدر بملايين الدولارات.

وخلال زيارته إلى مدينة خنشلة، شرق البلاد، قبل أيام، وعد الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب رسمي بالبحث عن مصدر تمويل عمومي لنادي اتحاد مدينة خنشلة الذي ينشط في القسم الأول من بطولة كرة القدم، ما يؤكد، حسب ملاحظين، عزم السلطات العمومية على الاستمرار في هذه السياسة.

بين القانون والممارسة..

وقبل اتحاد خنشلة، استفادت عدة أندية جزائرية، هذا الموسم من عقود تمويل "مغرية" من طرف شركات عمومية فاعلة في المشهد الاقتصادي والخدماتي، حيث اشترت شركة "سونلغاز" أسهم نادي وفاق سطيف، ونفس الشيء قامت به شركة "موبيليس" مع نادي شبيبة القبائل، فيما عادت أسهم مولودية وهران للشركة الوطنية لنقل المحروقات "إيبروك"، وقبل هذه الفرق ظلت جل النوادي العاصمية، مثل مولودية الجزائر، اتحاد الجزائر وشباب بلوزداد، تضمن تمويلا خاصا من طرف مؤسسات عمومية.

ويقول أستاذ الاقتصاد، محمد لطرش، إن "الأمر يبدو مختلفا تماما مع أدبيات الاحتراف التي نصت عليها الاتفاقية الموقعة في عهد الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة".

يقول المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "هناك دفتر شروط ينص عليه قانون الاحتراف يلزم كل الأندية بالتكلف بجميع مصاريف النادي يقابله دعم نسبي تضمنه مصالح الدولة، خاصة ما تعلق بالملاعب، وبعض الإعفاءات الضريبية والاجتماعية".

ويضيف "العكس هو الذي يحدث عندنا حاليا، فجل الأندية الرياضية صارت تعتمد بشكل كلي على الخزينة العمومية، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول مصير قانون الاحتراف الرياضي في الجزائر".

وفي تصريح سابق أمام أعضاء البرلمان، قبل نحو سنتين، قال وزير الشباب والرياضية، عبد الرزاق سبقاق "يجب على الأندية إيجاد موارد مالية لأنفسها بدون الاعتماد على خزينة الدولة".

وجاء الموقف الحكومي ردا على مطالب عبر عنها مهتمون بالشأن الكروي الجزائري تدعو إلى إصلاح المنظومة الكروية في البلاد بعد مضي أزيد من عشر سنوات على الدخول إلى مرحلة الاحتراف الرياضي، التي تم التحضير لها في عهد رئيس الاتحاد الجزائري الأسبق لكرة القدم، محمد روراوة.

وحسب المحلل الاقتصادي، محمد لطرش، فإن "الأمر يؤكد وجود تناقض تام بين ما هو موجود في النصوص القانونية والممارسات التي تقوم بها الأجهزة الحكومية بخصوص قضية التمويل".

التمويل الموجه..

ويعتبر نادي "بارادو"، الذي يدير شؤونه المسؤول السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، الفريق المحلي الوحيد الذي نجح في تحقيق نوع من الاكتفاء المالي على خلفية سياسة التكوين التي يتبعها منذ سنوات ونجح من خلالها في إبرام صفقات مهمة مع أندية أوروبية كبيرة.

ويعد اللاعبون الدوليون رامي بن سبعيني، يوسف عطال، هشام بوداوي، الذين ينشطون في دوريات أوروبية مختلفة خريجي مدرسة "نادي بارادو"، وساهموا في إنعاش خزينته بشكل كبير بعد توقيعهم للأندية التي ينشطون فيها حاليا.

انطلاقا من ذلك، يرى المدرب وخريج المعهد الوطني العالي لتكوين إطارات الشباب والرياضة، عز الدين بلغربي، أن "المطلوب حاليا من السلطات العمومية مراجعة سياسة تمويلها للأندية من خلال توجيهها نحو مشاريع التكوين".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "قطع التمويل على النوادي الجزائرية بشكل مفاجئ، الآن، قد يشكل صدمة قوية تربك أمور التسيير وتعقد الوضع أكثر مما هو عليه".

وأفاد بلعربي بأن "تخصيص مبالغ طائلة للنوادي التي عادة ما توظفها في صفقات خيالية بدون رقابة رسمية قد يضر أكثر بالكرة الجزائرية"، مشيرا إلى أن "الوضع قد يحول جميع الأندية إلى مجرد كيانات تتسول على خزينة الدولة دون أن تقدم أية خدمة لكرة القدم ولسمعة الجزائر في الخارج".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فاطمة تكناوت بقميص نادي إشبيلية الإسباني. المصدر: صفحة النادي على إكس
فاطمة تكناوت بقميص نادي إشبيلية الإسباني. المصدر: صفحة النادي على إكس

أعلن نادي إشبيلية الإسباني، الثلاثاء، انضمام الجناح الأيسر المغربية فاطمة تكناوت إلى فريقه النسوي بعقد يمتد لموسمين قادمة من نادي الجيش الملكي المغربي. 

وقال النادي الإسباني في بيان إن تكناوت ستكون أول لاعبة مغربية تحمل قميص النادي الأندلسي في تاريخه، واصفا إيالها بـ"اللاعبة ذات الشخصية الهجومية". 

وذكر النادي بإنجازات اللاعبة المغربية في صفوف الجيش الملكي، مشيرا إلى أنها أحرزت معه "العديد من الألقاب منذ عام 2016 (...) كما تألقت في كأس العالم لسيدات ولعبت 48 مباراة مع المنتخب المغربي". 

في المقابل، شكر نادي الجيش الملكي المغربي لاعبته السابقة تكناوت "على الوفاء والعطاء" متمنيا لها التوفيق في مسيرتها الاحترافية مع النادي الأندلسي.

وتعد تكناوت من بين اللاعبات المغربيات اللواتي بصمن على مسار متميز في السنوات الأخيرة، حيث حققت مع  الجيش الملكي لقب البطولة المحلية تسع مرات كما فازت معه بلقب كأس العرش ثمان مرات، إلى جانب لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2022. 

ومع "لبؤات الأطلس"، تألقت اللاعبة في كأس العالم للسيدات الذي احتضنته أستراليا ونيوزيلندا عام 2023 وبلغت مع زميلاتها ثمن نهائي البطولة في أول مشاركة لهن. 

واحتفى مدونون في الشبكات الاجتماعية بانضمام فاطمة تكناوت إلى النادي الأندلسي، ووصفها بعضهم بـ"أيقونة كرة القدم النسوية المغربية" متمنين لها حظا سعيدا في أول تجربة احترافية لها خارج المغرب. 

وتحسرت صفحة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على انتقال اللاعبة إلى إشبيلية، وكتبت "لا مزيد من جوائز الكاف لها؟" في إشارة إلى فوزها العام الماضي بجائزة أفضل لاعبة في القارة. 

وبانضمام تكناوت إلى إشبيلية تكون اللاعبة ثاني لاعبة من الجيش الملكي تنضم إلى البطولة الإسبانية النسوية في أقل من عام، بعد انضمام عميدة النادي السابقة، غزلان الشباك إلى نادي ليفانتي شهر فبراير الماضي. 

المصدر: أصوات مغاربية