واجه مستخدمو موقع تويتر، الذي اشتراه مؤخرا الملياردير إيلون ماسك، مشكلات في الدخول إلى حساباتهم على الشبكة ظهر، الأربعاء، في أجزاء كثيرة من العالم، وفق بلاغات عبر موقع "داون ديتكتر" المتخصص في رصد أعطال المعلوماتية، تأكدت منها وكالة "فرانس برس".
وسجل الموقع أكثر من 4200 بلاغ في الولايات المتحدة، وما يزيد عن 1600 في فرنسا.
وبحسب ملاحظات صحفيي وكالة "فرانس برس"، لم يكن متاحا عبر موقع تويتر الإلكتروني وتطبيقه للأجهزة المحمولة، الدخول إلى شريط الأحداث لاستعراض أحدث التغريدات، لكن بقي ممكناً الاطلاع على بعض الحسابات أو نشر التغريدات.
ولم ترد تويتر على الفور على أسئلة وكالة "فرانس برس" في هذا الشأن.
وعانت تويتر في الأشهر الأخيرة مشكلات فنية، خصوصاً نهاية ديسمبر حين تعذر على بعض المستخدمين الدخول إلى حساباتهم، أو الاطلاع على بعض الحسابات.
وتواجه المنصات الرقمية بوتيرة متكررة أعطالاً تعيق الدخول إليها لبعض الوقت، فيما توقف الخدمات لفترات طويلة يبقى أمراً استثنائياً.
وتأتي هذه المشكلة التقنية في فترة حرجة تعيشها تويتر بعد الاضطرابات المرافقة لشرائها على يد إيلون ماسك في مقابل 44 مليار دولار نهاية أكتوبر.
وقد صرف الملياردير خصوصا عددا كبيرا من موظفي الشبكة، بينهم طواقم معنية بالاهتمام بالصيانة الفنية على المنصة، وأطلق تعديلات كثيرة، بينها استحداث خدمة توثيق مدفوعة وخاصية تعديل التغريدات.
وبحسب المحللة لدى "إنسايدر إنتلجنس" جاسمين إنبرغ، فإن الشبكة الاجتماعية التي كانت تملك أكثر من 368 مليون مستخدم نشط شهريا في العالم سنة 2022، ستفقد حوالي 32 مليون مستخدم بحلول 2024، خصوصاً بسبب انتشار المحتويات السلبية، و/أو ازدياد وتيرة الأعطال.
وأوضحت لوكالة "فرانس برس" أن "طاقم العمل قُلص بدرجة كبيرة، وثمة تالياً عدد قليل جداً من الأشخاص القادرين على حل المشكلات التقنية، وأولئك المخولين الإشراف على المحتوى".
مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات في تسريح مئات الموظفين، آخرها منصة تيك توك للتواصل الاجتماعي.
وأعلنت تيك توك، الجمعة، تسريح مئات الموظفين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك عدد كبير في ماليزيا، حيث قالت الشركة أن هذا القرار هو جزء من تحولها نحو استخدام المزيد من أدوات الذكاء الاصطناعي في تعديل المحتوى، مع التركيز على تحسين الكفاءة في عملياتها.
الخطوة التي اتخذتها تيك توك، ترفع منسوب المخاوف على مستقبل العامل البشري في مواجهة الذكاء الاصطناعي وتصاعد القلق من أن تتجه شركات عملاقة أخرى نحو ذات الاتجاه.
وظائف يستحوذ عليها الذكاء الاصطناعي
الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي، أحمد بانافع قال إن ما فعلته تيك توك لم يكن مفاجئا، وهي واحدة من بين عدة شركات اتجهت للمسار ذاته، ولكن تيك توك أعلنت عنه صراحة.
وأوضح بانافع وهو مقيم في كاليفورنيا في حديث لبرنامج "الحرة الليلة" أن الوظائف التي تم الاستغناء عنها هي "مراقبة المحتوى" وهي من بين 10 وظائف على الأقل يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي القيام بها.
ويرى أن العامل الإنسان قد يكون دخل "في مرحلة ثانية من المعركة بين الذكاء الاصطناعي والموظفين".
وقال بانافع إن هناك شركات أميركية كبرى بدأت في تدريب الموظفين على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتستثمر فيها مليارات الدولارات، والتي تتيح لهم التعرف على المجالات "التي يمكن فيها الاستغناء عن العامل البشري"، وهنا "تحصل عمليات تسريح بناء على التقييم".
وكانت غوغل قد أعلنت مطلع العام الاستغناء عن مئات الموظفين ضمن فريق مبيعات الإعلانات العالمي التابع لها، في ظل استخدام الأنظمة الآلية في عدد متزايد من المهام الإدارية والإبداعية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
واستغنت غوغل عن حوالي 12 ألف شخص في يناير 2023 حوالي 6 في المئة من قوتها العاملة في مواجهة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ما يعني انخفاض إنفاق المعلنين. واضطر عملاق الإنترنت منذ ذلك الحين إلى الاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
كيف تحمي وظيفتك من الذكاء الاصطناعي؟
ويوصي الخبير بانافع لأي موظف يعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يستبدل وظيفته، عليه التدرب على "استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، والابتعاد عن الوظائف التقليدية، مثل مراقبة المحتوى أو الترجمة أو خدمة العملاء أو التعرف على الاتجاهات".
ويرى أنه لا يجب أن ننظر إلى أن الذكاء الاصطناعي سيستولي على الوظائف، بقدر ما أنه يستطيع القيام بوظائف معينة بسرعة وكفاءة عالية، ولهذا على الشخص البحث عن وظائف غير تقليدية.
ولمواجهة المرحلة المقبلة، دعا الجميع إلى النظر لفرص التطوير التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لزيادة كفاءة عملك، وهو ما يمكنك أن تفعله بأن "تسأل تشات جي بي تي، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يطورك ويساعدك في عملك؟".
وفي يونيو الماضي دعا صندوق النقد الدولي لاتخاذ تدابير ضريبية للحماية الاجتماعية لإحداث توازن حيال المخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي ولا سيما زيادة انعدام المساواة.
ومن دون تنظيم، فإن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى خسارة وظائف بين المهن المؤهلة، وفقا لما ذكر صندوق النقد الدولي في مذكرة.
ولمواجهة هذا الوضع على الحكومات أن تخصص إيرادات جديدة لتمويل شبكة الأمان الاجتماعي لأولئك الذين يخسرون وظائفهم، كما أوصى واضعو المذكرة.
وجاء في المذكرة أن "السياسة الضريبية لها دور رئيسي في دعم توزيع أكثر إنصافا للمكاسب والفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي". وأضاف الصندوق "لكن هذا يتطلب تغييرات كبيرة في الأنظمة الضريبية والحماية الاجتماعية في جميع أنحاء العالم".
ويدعو صندوق النقد الدولي بشكل خاص إلى زيادة إعانات التأمين ضد البطالة والاستثمار في التدريب لإعداد العمال "للوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي".
ويعارض الصندوق فرض ضريبة محددة على الذكاء الاصطناعي التي اقترحها باحثون معتبرا أن هذا من شأنه أن يؤثر على نمو الإنتاجية. وعلى العكس يقترح التصدي للثغرات الضريبية التي تشجع على إلغاء وظائف.