Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي وأسئلة التنوع.. تحذيرات من إنتاج "معرفة معيبة"

21 مايو 2023

سلط مقال تحليلي نشرته مجلة "نيتشر" العلمية الضوء على "أزمة التنوع" التي يعاني منها قطاع الذكاء الاصطناعي، والتي من شأنها أن تضر بمجموعات بشرية كاملة، وأن تنتج "ذكاء معيبا" يفتقر إلى المعرفة الاجتماعية والعاطفية والثقافية المطلوبة.

وذكّر مقال المجلة بنتائج تقرير صدر عام 2019 لمعهد "AI Now" التابع لجامعة نيويورك، والذي كشف أن أكثر من 80 بالمئة من أساتذة الذكاء الاصطناعي رجال، كما شكّل الباحثون السود 2.5 بالمئة فقط من إجمالي موظفي غوغل و4 بالمئة من العاملين في فايسبوك ومايكروسفت. 

وبالإضافة إلى ذلك، أشار مؤلفو التقرير إلى أن "التركيز الساحق على النساء في التكنولوجيا عند مناقشة قضايا التنوع في الذكاء الاصطناعي ضيق للغاية، وينصب بصفة خاصة على النساء البيض مقارنة بباقي الأعراق".

وأشار مقال "نيتشر" إلى أنه فيما يناضل بعض الباحثين من أجل "تغيير هذا الواقع"، تواجه ثقافة مقاومة قوية جهودهم. في هذا السياق تقول المستشارة العلمية في شركة استشارية تكنولوجية ببرلين، سابين ويبر،  رغم كل هذا الانبهار بالذكاء الاصطناعي إلا أن الأوساط الأكاديمية مازالت متحفظة بشأن قضايا التعدد"، مضيفة أن الرجال البيض في منتصف العمر من خلفيات ثرية يهيمنون في الغالب على المجال.

وتحدثت مجلة Nature إلى خمسة باحثين من خلفيات متعددة تقول إنهم "يقودون جهود التغيير وجعل نظام العمل في قطاع الذكاء الاصطناعي أكثر إنصافا".

صعوبات تواجه قارة أفريقيا

دلالي أغبينيجا، كبير مديري علوم البيانات في Shopify في أتلانتا، ورئيس منصة "Indaba" للتعلم الإلكتروني والذكاء الصناعي، أكد على التحديات التي تواجه الباحثين الأفارقة في مجال صناعة الذكاء الاصطناعي، لافتا إلى أن أبرز الصعوبات تتمثل في ضعف التمويل وغياب البنيات الرقمية المناسبة في عدد من دول القارة.

ويقول دلالي ذي الأصول الغانية والحاصل على درجة الماجستير في الإحصاء من جامعة أكرون بولاية أوهايو، إن المنظمة التي يرأسها والتي تنظم  تظاهرات متعددة في دول أفريقية متنوعة تهدف إلى تكوين شبكة من الباحثين والمهندسين والمبرمجين المحليين لقيادة المشاريع التقنية المحلية، من خلال تدريبهم على على البرمجة والتعامل مع مختلف أنواع البيانات، غير أنه يؤكد على أن التحدي الأول الذي يواجهونه يتمثل في ضعف الموارد. 

"حالتنا الاقتصادية تجعل تركيز الحكومة ومعظم الغانيين على الخبز اليومي للناس"، ويضيف: "معظم الغانيين لا يفكرون حتى في التحول التكنولوجي. ولا يمتلك العديد من الأكاديميين المحليين الخبرة اللازمة لتعليم الطلاب، لتأسيسهم حقًا في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي".

وأوضح أن معظم الخوارزميات والأنظمة المستخدمة في أفريقيا اليوم صممت من قبل أشخاص من خارج القارة، فيما يغيب منظور القارة ورؤيتها، وبالتالي قد تظهر تحيزات مؤثرة، كاشفا أن "البيانات الأفريقية لا تمثل أكثر من 1 بالمئة من معظم مجموعات بيانات التعلم الآلي في صناعة الذكاء الاصطناعي.

فرص الأشخاص في وضعية إعاقة

من جانبها، تتحدث ماريا سكلاريدو، طالبة دكتوراه في الإحصاء الحيوي بجامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة ، ومؤسسة ورئيسة {Dis} Ability in AI {Dis} وهي منظمة تهدف إلى دعم الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الذكاء الصناعي، (تتحدث) عن الصعوبات الكثيفة التي تعترض الأشخاص في وضعية إعاقة في القطاع.

تقول: "قمت بتأسيس المنظمة في عام 2018، لأنني أدركت أن الأشخاص ذوي الإعاقة مثلي لا يتم تمثيلهم في المؤتمرات ولا تتاح لهم الفرص المتاحة لغيرهم".

وشارك العديد من الباحثين في وضعية إعاقة مخاوفهم مع المنظمة بشأن الإكراهات التي يواجهونها في الذكاء الاصطناعي، بحسب المتحدثة التي تبرز أن بعضهم قال إنهم "لن يشعروا بالأمان عند مشاركة تفاصيل إعاقتهم لأنهم إذا فعلوا ذلك، قد لا يحصلون على ترقية، أو يعاملوا بمساواة، أو يحصلوا على نفس الفرص مثل زملائهم أو حتى تقاضي نفس الراتب.."، تضيف ماريا تعرض بعض باحثي الذكاء الاصطناعي "للتنمر وشعروا أنهم إذا تحدثوا عن حالتهم مرة أخرى، فقد يفقدوا وظائفهم".

وتشدد المتحدثة ذاتها أن "جميع الفئات يجب أن تكون جزءا من مجتمع الذكاء الاصطناعي، حتى يتم أخذ وضعيتهم وظروفهم بعين الاعتبار في تدريب الخوارزميات الجديدة"، مشيرة أيضا إلى ضرورة مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة لإلقاء محاضرات مثلا والمشاركة والحضور التفاعل مع مجتمعنا بشكل عادل ومتساوٍ.

الكوير في الذكاء الاصطناعي

من جهته، يقول ويليام أجنيو، طالب دكتوراه في علوم الكمبيوتر بجامعة واشنطن في سياتل، وعضو مجموعة "كوير في AI"، أن مجتمع صناعة الذكاء الاصطناعي لا يأخذ مفاهيم التنوع والشمول على محمل الجد"، موضحا أن في كل خطوة على الطريق، تواجه الجهود المبذولة لتعزيز ثقافة التنوع نقصا في التمويل والتقدير.

ويوضح المتحدث غالبا ما يتحدث "الكويرز" عن استمرار نقص الدعم كمشكلة قد تمنعهم من الاستمرار في مساراتهم الوظيفية في الذكاء الاصطناعي.

وتستخدم كلمة "كوير" كمصطلح شامل بدلا من تحديد الاختلاف الجنسي بدقة، وهي مرادفة لمصطلح lgbtq+؛ وبالتالي هو الشخص الذي ينتمي إلى أي واحدة من هذه التعريفات، والـ + التي أضيفت على مصطلح lgbtq تشير إلى كافة الاختلافات، في حين أن حرف q يشير إلى "كوير". 

ويلفت أكنيو إلى المشاكل المرتبطة بالتعامل مع بيانات الأشخاص المثليين وجمعها وإساءة استخدامها في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هذا يبقى مصدر "قلق كبير إلى جانب أن التعلم الآلي الاصطناعي يقوم على تصنيف العناصر والأشخاص والتنبؤ بالنتائج بناء على نتائج سابقة، وهذا يتعارض أساسا مع فكرة الكوير، حيث تكون الهوية سائلة وغالبا ما تتغير بطرق مهمة وكبيرة، وبشكل متكرر طوال الحياة".

من جانبها، تقول سابين ويبر عملت سابقا كمهندس في شركة تكنولوجيا، قلت لرئيسي إنني الشخص الوحيد "الكوير" في الفريق المكون من 60 مطورا أو نحو ذلك، وأجاب: "كنت الشخص الوحيد الذي تقدم للوظيفة ولديه المؤهلات المطلوبة، من الصعب العثور على أشخاص مؤهلين".

غير أن ويبر تقول إن "الشركات لا تبحث بجدية، بالنسبة لهم يبدو الأمر كما يلي: نحن نجلس في مكان مرتفع. يأتي الجميع إلينا ويقدموا أنفسهم ". 

وبدلا من ذلك، تقول ويبر إن على الشركات أن تستعين بالأشخاص في المنظمات الكويرية والمنظمات النسوية، مضيفة أن النساء في الجامعات يدرسن العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ويمكن الشركات الذهاب إليهن بسهولة.

تطوير "الذكاء الصناعي اللاتيني"

لورا مونتويا، المديرة التنفيذية لمعهد Acceler.AI وLatinX للذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، تعمل منذ سنوات على تطوير وتلبية احتياجات المجتمع اللاتيني من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تحدثت أيضا للمجلة عن تجربتها.

وأطلقت ماريا قبل 7 سنوات مبادرة Acceler.AI كشركة تعليمية تساعد الأشخاص الذين يعانون من "نقص التمثيل" أو ضعف خدمات الذكاء الاصطناعي، وتهمل اليوم في قيادة الذكاء الاصطناعي في مبادرات التأثير الاجتماعي. 

كما شاركت مرايا في تأسيس برنامج LatinX in AI، وهو هيئة مهنية لمساعدة الأشخاص من أصول لاتينية، مضيفة أن إدراكها لضرورة لضع خيارات تعليمية بديلة للأشخاص مثلي "امرأة لاتينية"، كان وراء خطوة إطلاقها البرنامج.

وتضيف المتحدثة ذاتها، في وقت لاحق وخلال مشاركتي في مؤتمرات للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، التقيت بأشخاص آخرين من نفس خلفيتي اللاتينية وأطلقنا ورشات عمل بحثية وبرنامجا إرشاديا مدته ثلاثة أشهر لمعالجة مشكلة هجرة الأدمغة التي تتفاقم برحيل الباحثين لأمريكا اللاتينية إلى أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا. 

وفي عام 2022، تكشف ماريا، أطلقنا برنامج "الكمبيوتر العملاق" الذي يهدف لتوفير الوصول البحثي إلى موارد الحوسبة عالية الأداء في  حرم غوادالاخارا التابع لمعهد مونتيري للتكنولوجيا في المكسيك، والذي سيمكن الباحثين والطلاب المحليين الوصول إلى هذه الأجهزة للبحث في الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق. 

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

المتسللون المرتبطون بالصين تمكنوا من التسلل إلى بعض شبكات النطاق العريض (broadband) الأميركية
المتسللون المرتبطون بالصين تمكنوا من التسلل إلى بعض شبكات النطاق العريض (broadband) الأميركية

أفادت مصادر مطلعة أن قراصنة مرتبطين بالحكومة الصينية قد اخترقوا عددا من مقدمي خدمات الإنترنت في الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة بحثا عن معلومات حساسة.

حملة الاختراق، التي أطلق عليها المحققون اسم "عاصفة الملح"، لم يتم الكشف عنها سابقا للجمهور، وهي الأحدث في سلسلة من الهجمات الإلكترونية التي ربطها المحققون الأميركيون بالصين في السنوات الأخيرة، بحسب ما كشفته "وول ستريت جورنال".

وذكرت الصحيفة أن "الجيش الرقمي الضخم" من المتسللين الإلكترونيين في بكين، تمكن من اختراق شبكات الكمبيوتر القيمة في الولايات المتحدة وحول العالم.

وفي حملة "عاصفة الملح"، تمكن المتسللون المرتبطون بالصين من التسلل إلى بعض شبكات النطاق العريض (broadband) الأميركية.

و"النطاق العريض" (broadband) يشير إلى الاتصال بالإنترنت عالي السرعة والذي يوفر نقلا سريعا للبيانات، عبر نطاق واسع من الترددات.

وفي هذا النوع من التسلل، يسعى المخترقون لتأسيس موطئ قدم داخل بنية مقدمي خدمات الكابل والنطاق العريض، مما يسمح لهم بالوصول إلى البيانات المخزنة من قبل شركات الاتصالات أو تنفيذ هجوم إلكتروني ضار.

ويستكشف المحققون الآن، وفقا للصحيفة ذاتها، ما إذا كان المتسللون قد تمكنوا من الوصول إلى أجهزة توجيه شركة "سيسكو"، وهي مكونات رئيسية في الشبكة توجه الكثير من حركة المرور على الإنترنت.

وأفادت متحدثة باسم شركة سيسكو أن الشركة تحقق في الأمر، مشيرة إلى أنه "لا توجد في الوقت الحالي مؤشرات على أن أجهزة توجيه سيسكو معنية بنشاط عاصفة الملح".

و"سيسكو سيستم" Cisco Systems، هي شركة تكنولوجيا معلومات أميركية متخصصة، في الأصل، في معدات الشبكات، ومنذ عام 2009، في الخوادم أيضا.

من جانبها، تجري شركة مايكروسوفت تحقيقات بشأن الاختراق وما المعلومات الحساسة التي قد تكون مهددة بالوصول إليها، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة.

ورفض متحدث باسم مايكروسوفت طلب "وول ستريت جورنال" للتعليق.

يذكر أنه إذا تمكن القراصنة الصينيون من الوصول إلى أجهزة التوجيه الأساسية لمقدمي الخدمات (PROVIDERS)، فسوف يضعهم ذلك في موقع قوي لسرقة المعلومات، وإعادة توجيه حركة الإنترنت، وتثبيت برمجيات ضارة، أو الانتقال إلى هجمات جديدة، حسبما قال ستيفن أدار، مؤسس شركة "فوليكسيتي" للأمن السيبراني، التي حققت في محاولات الاختراق المدعومة من الصين.

وقال مسؤولون سابقون في الاستخبارات الأميركية إن الهجوم المزعوم يبدو جريئا من حيث النطاق، حتى بمعايير الانتهاكات السابقة التي حققتها فرق القرصنة الصينية.

وأشار غلين جيرستيل، المستشار العام السابق لوكالة الأمن القومي، إلى أن "هذا سيكون توسعا مثيرا للقلق، ولكن ليس مفاجئا، لاستخدامهم الضار للفضاء السيبراني للسيطرة على الولايات المتحدة".

وقال جيرستيل، الذي قضى عقودا كناشط في مجال الاتصالات والتكنولوجيا، إن الصين اعتمدت لسنوات على السرقة الإلكترونية للوصول إلى الأسرار الصناعية والعسكرية قبل أن تتوغل بهدوء داخل البنية التحتية الحرجة الأميركية.

وأضاف "يبدو الآن أنهم يخترقون قلب الحياة الرقمية الأميركية من خلال التسلل إلى مقدمي خدمات الإنترنت الرئيسيين".

والأسبوع الماضي، أفاد مسؤولون أميركيون بأنهم عطلوا شبكة تضم أكثر من 200 ألف جهاز توجيه وكاميرات وأجهزة واسعة الاستهلاك متصلة بالإنترنت، التي كانت تمثل نقطة دخول إلى الشبكات الأميركية لمجموعة قراصنة مقرها الصين.

وفي يناير، عطل مسؤولون فيدراليون حملة أخرى مرتبطة بالصين سعت لاختراق مجموعة من البنية التحتية الحرجة الأميركية.

وقال كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مؤتمر أمني في ألمانيا في وقت سابق من هذا العام: "التهديد السيبراني الذي تمثله الحكومة الصينية هائل. برنامج القرصنة في الصين أكبر من ذلك لدى كل الدول الرئيسية الأخرى مجتمعة".

ويقول مسؤولون أميركيون إن بكين حاولت التوغل في شبكات البنية التحتية الحرجة الأميركية، بدءا من أنظمة معالجة المياه إلى المطارات وأنابيب النفط والغاز.

وقد أصدر أعلى المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تحذيرات على مدار العام الماضي تفيد بأن أفعال الصين قد تهدد حياة الأميركيين وتهدف إلى إثارة الذعر في البلاد.

وليس من الواضح من يقف وراء هجوم "عاصفة الملح"، ولكن بناء على "نشاط الاستهداف وطبيعة العملية"، قد تكون هناك مجموعة مرتبطة بوزارة الأمن العام الصينية، المعروفة أيضا بـ APT40، حسبما قال كريس كريبس، المسؤول الرئيسي عن الاستخبارات والسياسة العامة في شركة الأمن السيبراني "سنتينل وان".

في يوليو، أصدرت الولايات المتحدة وحلفاؤها إشعارا نادرا يدعو إلى الكشف عن أنشطة القرصنة لهذه الوكالة.

ولقد كرر المسؤولون أن ما يعرفه القطاع الخاص والوكالات الحكومية عن الاقتحامات الصينية للبنية التحتية الحرجة من المحتمل أن يكون "جزءا صغيرا من الجبل الجليدي" بسبب مدى احترافية المتسللين.

ولطالما نفت الصين بانتظام الاتهامات الموجهة من الحكومات الغربية والشركات التكنولوجية بأنها تعتمد على القراصنة لاختراق شبكات الكمبيوتر الحكومية والتجارية الأجنبية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق أرسلته الصحيفة.

وأظهر القراصنة المدعومون من الحكومة الصينية منذ زمن اهتماما باختراق البنية التحتية العالمية للاتصالات.

ووجد تقرير نشرته شركة "سايبريسون" الأميركية للأمن السيبراني، في عام 2019، أن الجواسيس الصينيين قد اخترقوا شبكات ما لا يقل عن 10 شركات اتصالات عالمية لسرقة بيانات تحديد المواقع الجغرافية، بالإضافة إلى سجلات الرسائل النصية وسجلات المكالمات.

المصدر: الحرة / ترجمات