شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الاثنين، على وجوب ألا "تُغيّب" أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة "الضرر الدولي البالغ" الذي يسببه التضليل الإعلامي عبر الإنترنت، داعيا إلى اعتماد "قواعد سلوك" دولية، وفقا لوكالة "فرانس برس".
وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي إن "القلق بشأن التهديد الذي يشكله التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي، يجب ألا يغيب الضرر الذي سببته التقنيات الرقمية".
وحذر من أن يصبح الذكاء الاصطناعي "وحشا خارجا عن السيطرة"، وفق وكالة أسوشييتدبرس.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن "نشر خطاب الكراهية عبر الإنترنت والمعلومات المضللة والمغلوطة" يسبب "ضررا دوليا بالغا".
وأكد غوتيريش في معرض إطلاق موجز سياساتي حول سلامة المعلومات على المنصات الرقمية، أن سوء استخدام هذه المنصات يؤدي إلى "إذكاء الصراع وتهديد الديمقراطية وحقوق الإنسان والإضرار بالصحة العامة وتقويض الجهود المناخية".
ودعا إلى بلورة "مدونة الأمم المتحدة لقواعد السلوك بشأن سلامة المعلومات على المنصات الرقمية".
وأقر غوتيريش بـ"ما جلبته المنصات الرقمية من فوائد ودعم للمجتمعات في أوقات الأزمات والصراع، وإعلاء لأصوات المهمشين ودعم لحشد الحركات العالمية من أجل العدالة العرقية والمساواة على أساس نوع الجنس".
لكنه نبه في المقابل إلى "جانب مظلم" لهذه المنصات.
وأشار إلى أن "القدرة على نشر معلومات مضللة على نطاق واسع لتقويض الحقائق المثبتة علميا تشكل خطرا وجوديا على البشرية"، مشيرا إلى مخاطر العنف والمعلومات المضللة التي انتشرت إبان جائحة كوفيد-19 كما ونشر فرضيات تنفي مسؤولية البشرية عن التغير المناخي.
وتابع الأمين العام "هذه المخاطر ازدادت مع التطور التكنولوجي السريع على غرار الذكاء الاصطناعي التوليدي" الذي يسمح بإنتاج صور وفيديوهات مزيفة إنما أكثر فأكثر واقعية.
وقال إن مدونة قواعد السلوك يجب ان تستند إلى عشرة مبادئ بينها التعهد باحترام مصداقية المعلومات واحترام حقوق الإنسان ودعم وسائل الإعلام المستقلة وشفافية أكبر على مستوى الشبكات، خاصة في ما يتعلق بخوارزمياتها، وتسريع تدابير التصدي لهذا التضليل من جانب الدول وكل اللاعبين مع احترام حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.
وسيجري الأمين العام مشاورات مع حكومات ومنصات وعلماء هيئات مجتمع مدني بغية التوصل لنشر مدونة قواعد السلوك بحلول موعد قمة 2024.
وشدد غوتيريش على وجوب التعلّم من أخطاء الماضي.
وقال إن "المنصات الرقمية أطلقت في عالم لم يكن على دراية كافية بالأضرار المحتملة التي تشكّلها على المجتمعات والأفراد ولم يكن قد أجرى التقييم الكافي لها".
وتابع "لدينا اليوم الفرصة للتأكد من ان التاريخ لن يتكرر مع التكنولوجيات الناشئة"، وشدد على وجوب الانتهاء من فلسفة الإسراع في تحقيق التقدم وإن ترافق الأمر مع أضرار.
وأعرب غوتيريش عن تأييده إنشاء وكالة أممية متخصصة بالذكاء الاصطناعي "مستوحاة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء فقط هي صاحبة القرار.
في إطار تعزيز الأمن القومي الأميركي، تستعد وزارة التجارة الأميركية لاقتراح حظر للأجهزة والبرمجيات الصينية في المركبات المتصلة وذاتية القيادة، نظرا لمخاوف تتعلق بجمع البيانات والتلاعب الصيني المحتمل.
هذا الحظر المتوقع سيؤثر على استيراد وبيع المركبات الصينية التي تحتوي على أنظمة اتصالات وقيادة آلية، وسيتم تطبيقه على مراحل تبدأ في عام 2027.
ويعكس هذا القرار استمرار الحملة الأميركية لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية. ويقول، هينو كلينك، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق، في لقاء مع قناة "الحرة" إن الصين تدمج الشركات الخاصة والحكومية ضمن قواعد وقيود تفرض عليها تزويد الحكومة الصينية بالمعلومات التي تطلبها من الشركات، وبالتالي تصبح متاحة لأجهزة الاستخبارات والجيش.
تحديات تقنية وأمنية
تعتبر المركبات الحديثة المتصلة بشبكات الإنترنت، التي تحتوي على أنظمة بلوتوث، واتصالات لاسلكية وأقمار صناعية، جزءا أساسيا من البنية التحتية للنقل في الولايات المتحدة.
وبحسب وزارة التجارة الأميركية، فإن أي تلاعب أو اختراق لهذه المركبات قد يؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة إذا تم التلاعب بملايين المركبات في الوقت ذاته.
وعلى سبيل المثال، تحدثت وزيرة التجارة الأميركية، جينا رايموندو، عن خطر كبير قد يحدث إذا تعطلت الأنظمة الصينية المستخدمة في تلك المركبات.
ووفقا لما ذكره كلينك، فإن قدرة الحكومة الصينية على التدخل في إدارة الشركات الصينية تزيد من المخاوف بشأن تقديم تلك الشركات معلومات حساسة للجهات الأمنية والعسكرية الصينية. ويُعد هذا جزءًا من الإطار الذي يجعل التعاون مع الشركات الصينية محفوفا بالمخاطر.
إطار زمني للتطبيق
ومن المتوقع أن تطرح الوزارة مقترحا يسمح للجهات المعنية بتقديم تعليقات لمدة 30 يوما، قبل اعتماد القواعد النهائية.
وينظر إلى هذا الحظر كجزء من استراتيجية أوسع للولايات المتحدة للحد من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، في ضوء التوترات الجيوسياسية والتجارية المتزايدة بين البلدين.
وأعربت الشركات المصنعة للمركبات، مثل جنرال موتورز وتويوتا وفولكس فاغن، عن قلقها بشأن الوقت اللازم لإجراء تغييرات على الأجهزة والبرمجيات المستخدمة في المركبات، إذ أن تطوير أنظمة بديلة يتطلب وقتا طويلا لإجراء الاختبارات والتأكد من سلامة وأمان تلك الأنظمة قبل الإنتاج. كما أن تغيير الموردين قد يكون تحديا كبيرا في هذا السياق.
وبحسب المصادر، سيتم تطبيق الحظر تدريجيا. إذ سيتم حظر البرمجيات في طرازات المركبات التي ستطرح في عام 2027، بينما سيبدأ حظر الأجهزة في عام 2029 أو طراز 2030.
وهذا الحظر سيشمل المركبات المتصلة والذاتية القيادة، التي تتضمن تقنيات متقدمة مثل أنظمة القيادة بدون سائق.
خطر التكنولوجيا الصينية
وتزايدت التحذيرات من المشرعين الأميركيين حيال قيام شركات السيارات والتكنولوجيا الصينية بجمع بيانات حساسة أثناء اختبار المركبات الذاتية القيادة في الولايات المتحدة. وق يمتد الحظر ليشمل دولا أخرى تعتبر خصوما للولايات المتحدة مثل روسيا.
ومنذ جائحة كوفيد-19، أصبح واضحا أن الاعتماد الكبير على الصادرات الصينية يشكل تحديات كبيرة للاقتصادات الغربية، وفق كلينك.
ويقول كلينك لقناة "الحرة" إن الولايات المتحدة بدأت فعليا منذ عهد إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، بمحاولات لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، خاصة في قطاعات الاتصالات والبنية التحتية الحساسة.
ويوضح كلينك أن المخاوف الأمنية تبرز عندما يتعلق الأمر بالدول التي لا تفرض قيودا على وصول الحكومات إلى معلومات الشركات الخاصة.
في المقابل، تتخذ الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، تدابير قانونية لحماية الخصوصية، مثلما حدث عندما رفضت شركة آبل الانصياع لطلبات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) للوصول إلى بعض البيانات، يقول كلينك.
كيف تعمل السيارات المتصلة؟
السيارات المتصلة هي نوع من المركبات التي تستخدم أنظمة تواصل متقدمة (V2X) للتفاعل مع البيئة المحيطة، بما في ذلك المركبات الأخرى والبنية التحتية، وفق موقع وزارة النقل الأميركية.
وتعتمد هذه السيارات على تكنولوجيا الاتصال قصيرة المدى لتوفير رؤية بزاوية 360 درجة، مما يعزز من مستوى الأمان على الطرقات من خلال تبادل البيانات الحساسة مثل سرعة المركبات، واتجاهها، وحالتها التشغيلية. وتتيح هذه الأنظمة للسائقين والبنية التحتية اتخاذ قرارات استباقية لتجنب الحوادث.
ويتم التواصل بين المركبات (V2V) والبنية التحتية (V2I) عبر إشارات راديوية تستخدم لمراقبة البيانات ضمن نطاق محدد. وتمتاز هذه التقنية بسرعة عالية في نقل المعلومات، ما يجعلها مناسبة لتحذير السائقين قبل حدوث حوادث.
ويوفر هذا النوع من التواصل حماية أكبر وأسرع من الأنظمة التقليدية التي تعتمد على الرؤية المباشرة فقط، حيث يمكن للسيارات المتصلة "رؤية" السيارات الأخرى حتى إن كانت غير مرئية بالعين المجردة.
شركات السيارات العاملة في الولايات المتحدة قلقة من المهلة التي ستمنحها الحكومة الأميركية لاستبدال التكنولوجيا الصينية بأخرئ آمنة
وتشمل التطبيقات العملية لهذه التكنولوجيا مجموعة من الوظائف، من بينها تجنب الاصطدامات، وتحسين كفاءة النظام المروري، وتعزيز حركة التنقل. يمكنها أيضا دعم الدمج الآمن للمركبات الذاتية القيادة في الطرقات الحالية.
وتمتلك الولايات المتحدة بنية تحتية متطورة لدعم هذه التكنولوجيا، وفق وزارة النقل الأميركية، حيث تم تخصيص نطاقات تردد خاصة لضمان التواصل بين المركبات والبنية التحتية.
وتتيح هذه النطاقات إمكانية تخصيص قنوات مخصصة لحالات الطوارئ، مما يضمن استمرارية التواصل الآمن حتى في الظروف المزدحمة.
وتعمل وزارة النقل الأميركية على تعزيز انتشار هذه الأنظمة وتطويرها من خلال إجراء اختبارات دقيقة للتأكد من أن هذه الأنظمة لا تزيد من احتمالية وقوع الحوادث. كما يتم اختبار تقنيات الاتصال الجديدة مثل تقنيات الجيل الخامس (5G) لتكاملها مع أنظمة V2X.
مخاطر على الأمن القومي
ويؤكد كلينك لـ "الحرة" أن استخدام التكنولوجيا الصينية يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأميركي، لأن العديد من الشركات الصينية مرتبطة بالجيش أو الأجهزة الاستخباراتية الصينية.
بالإضافة إلى أن هناك سوابق تشير إلى أن الصين استخدمت بعض التكنولوجيا المتطورة لمراقبة الدول الأخرى، وهو ما يبرر الحظر الحالي، بحسب كلينك.
وأشار كلينك إلى أن الحكومة الأميركية تتخذ تدابير متعددة لحماية البنية التحتية الحيوية، مثل ما قامت به إدارة ترامب سابقا من حظر دخول التكنولوجيا الصينية في بعض القطاعات الحساسة.
وتشمل هذه التدابير منع التدخل الصيني في الموانئ الأميركية وتقييد الوصول إلى البنية التحتية الحيوية لتفادي أي تهديدات أمنية.
ويأتي الحظر المقترح ضمن سلسلة من الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة لحماية أمنها القومي من المخاطر المحتملة التي تشكلها التكنولوجيا الصينية.
ومع استمرار التوترات بين واشنطن وبكين، يبدو أن هذا الحظر لن يكون الأخير في سلسلة القرارات التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في المستقبل.