هل يهدد ارتفاع "الهجمات السيبرانية" أمن المغرب؟
أفاد الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني بالمغرب، عبد اللطيف لوديي، بأن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات واجهت خلال السنة الجارية "ارتفاعا في الهجمات السيبرانية".
وأوضح لوديي في تقرير استعرضه أمام لجنة برلمانية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الثلاثاء، أن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات "عملت من خلال تدخلات مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية على توفير متطلبات الأمن السيبراني وإدارة حوادث وتهديدات الأمن السيبراني".
وفي هذا السياق، ذكر أن مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية قام خلال السنة الجارية بمعالجة 150 حادثا سيبرانيا، مبرزا أن المركز يجري تحاليل وتحقيقات تقنية لتحديد الهجمات والثغرات وإعداد تقرير يلخص هذه الحوادث وكذا التوصيات التي يجب اتباعها من طرف المؤسسات المعنية.
"تهديدات أخطر"
تعليقا على الموضوع، يرى الخبير المغربي في الشؤون العسكرية، محمد شقير أن "الهجمات السيبرانية باتت تشكل تهديدا وخطرا على أمن البلاد" مستدركا بأن "السلطات المغربية استشعرت ذلك منذ سنوات وأحدثت أجهزة خاصة داخل القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية لرصد واحتواء هذه الاختراقات".
وتابع شقير في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الهجمات السيبرانية تدخل في سياق الصراع الدولي وارتفاعها بالمغرب حاليا يعكس أن البلاد مستهدفة من طرف عدة قوى بالمنطقة" وأنها "غير بعيدة عن تهديدات أخطر"، متوقعا أن تزداد هذه الهجمات أكثر على المديين القصير والمتوسط.
وأضاف المتحدث أن التصدي لتلك الهجمات "يدخل في إطار الاستراتيجية الأمنية للمغرب الذي عمل على تأسيس بنيات خاصة لمواجهتها بالإضافة إلى التنسيق مع عدة دول أكثر تطورا في هذا المجال"، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على "إمكانيات تقنية وبشرية مهمة" في مجال الأمن السيبراني.
في الوقت نفسه شدد الخبير المغربي على أن تطوير تلك الإمكانيات "يبقى ضروريا لأن الأمن السيبراني يدخل ضمن الأمن القومي للبلاد والصراعات الدولية أصبحت تلجأ إلى هذا النوع من الأسلحة".
"جانب مظلم"
ومن جانبه، يرى رئيس "المرصد المغربي للسيادة الرقمية"، مصطفى الملوي، أن "الهجمات السيبرانية أصبحت تمثل الجانب المظلم في الفضاء الرقمي" مشيرا إلى أن "معظم الشركات المالية كالأبناك وباقي المؤسسات العمومية تواجه هذا النوع من الهجمات التي قد تهدد سيادة الدول عبر أنظمتها المعلوماتية".
وقال الملوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن تلك الهجمات "تكون لها أحيانا أهداف جيوسياسية واستراتيجية مما يستوجب التعامل معها برفع نسبة الوعي بمخاطرها وتوفير ميزانيات كافية لمواجهتها لمختلف المؤسسات العمومية خاصة المؤسسات الاستراتيجية للبلاد".
وبحسب الملوي فإن "أكبر خطر" قد ينتج عن تلك الهجمات "يكمن في اختراق بيانات مؤسسات الدولة خاصة تلك المرتبطة بالمجالات الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية"، منبها إلى أن "وضع اليد على هذه البيانات يمكّن من استغلالها لأغراض تضليلية والتأثير على الأسواق الداخلية في مختلف المجالات ويبقى استعمالها مفتوحا على جميع السيناريوهات".
وعن مدى توفر المؤسسات المغربية على الحماية اللازمة من الهجمات السيبرانية، يرى المتحدث أن "هناك تفاوتا في الحماية الإلكترونية المتوفرة لهذه المؤسسات لاسيما في ظل عدم ترسيخ ثقافة الأمن الالكتروني بالنسبة للمستخدمين والموظفين في القطاعات الوزارية أو المؤسسات العمومية مثل ضبط كلمة الولوج إلى الحسابات".
- المصدر: أصوات مغاربية
