Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سام ألتمان والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي OpenAI
في نوفمبر الماضي، طرد ألتمان من دوره كمدير تنفيذي وعضويته في مجلس الإدارة في قرار "صادم"

أعلنت شركة "أوبن إيه آي"، المشهورة بتطبيق "تشات جي بي تي"، الجمعة، عودة مديرها التنفيذي، سام ألتمان، لمجلس إدارتها بعد "أفعوانية إدارية" خاضتها الشركة خلال الأشهر الماضية، وفق تعبير "سي إن إن". 

وبررت الشركة قرار عودة ألتمان لمجلس الإدارة بأنه جزء من إعادة تنظيم للشركة. 

وفي نوفمبر الماضي، طرد ألتمان من دوره كمدير تنفيذي وعضويته في مجلس الإدارة في قرار "صادم" بالنسبة لرجل أضحى رمزا للذكاء الاصطناعي في سيليكون فالي، وفق تعبير الشبكة الأميركية. 

وأعيد تعيين ألتمان لمنصبه كمدير تنفيذي بعد عدة أسابيع، وتشير "سي إن إن" إلى أن الشركة حظيت في نقطة بثلاثة مدراء تنفيذيين في غضون ثلاثة أيام فقط. 
 
ومنذ ذلك الحين، بدأت "أوبن إيه آي" بالدخول في طور الإنعاش، ونمت علاقتها بمايكروسوفت لتبلغ قيمتها 13 مليار دولار، ويعود الفضل لذلك إلى عمل ألتمان مع عملاق التكنولوجيا لحوالي أسبوع بعد طرده. 

وتنوه "سي إن إن" إلى أن تلك العلاقة أحكمت قبضة مايكروسوفت بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي الناشئة التي تقدمها "أوبن إيه آيه" من خلال أشهر برمجياتها، "تشات جي بي تي". 

وفي الوقت ذاته كانت قيادة "أوبن إيه آي" في حالة تغير مستمر، إذ قامت الشركة، بعد عودة ألتمان، بطرد المديرين المسؤولين عن الإطاحة به وعينت الاقتصادي لاري سامرز، المسؤول السابق في إدارة الرئيسين الأميركيين، باراك أوباما وبيل كلينتون، بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي المشارك لشركة "Salesforce" بريت تايلور كرئيس. 

وكان عضو مجلس الإدارة الوحيد الحالي الذي احتفظت به "أوبن إيه آي" هو الرئيس التنفيذي لشركة "Quora"، آدم دانجيلو.

وأعلنت "أوبن إيه آي"، الجمعة، عن تعيين أربعة مديرين جدد: ألتمان، والرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة "غايتس"، سو ديزموند هيلمان، والمستشار العام السابق لشركة "سوني" نيكول سيليغمان، والرئيس التنفيذي لشركة "Instacart" فيدجي سيمو.

وقال تايلور في بيان: "أنا متحمس للترحيب بسو ونيكول وفيدجي في مجلس إدارة أوبن إيه آي.. ستمكن خبرتهم وقيادتهم مجلس الإدارة من الإشراف على نمو أوبن إيه آي والتأكد من أننا نتابع مهمتها المتمثلة في ضمان استفادة البشرية جمعاء من الذكاء الاصطناعي العام".

كما أعلنت "أوبن إيه آي" أيضا عن الانتهاء من تحقيق مستقل في الظروف المحيطة بإقالة ألتمان. وخلص التحقيق، الذي أجرته شركة المحاماة "ويلمر هيل"، إلى أن ألتمان طُرد للسبب المحدد الذي ذكره مجلس الإدارة لدى اتخاذه القرار بطرده: انهيار الثقة بين ألتمان ومجلس الإدارة، وليس أي قلق على السلامة أو الأمن فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، كما تكهن البعض.

وتوصل التحقيق إلى أن مجلس الإدارة كان يعتقد في ذلك الوقت أن إقالة ألتمان من شأنها أن تحل التحديات الإدارية التي ظهرت، لكنه لم يتوقع أن ترك ألتمان سيزعزع استقرار الشركة، إذ هدد مئات الموظفين، في مختلف قطاعات الشركة بالاستقالة بعد الإطاحة بألتمان وطالبوا بعودته.

وقالت شركة "ويلمرهيل" أيضا إن مجلس الإدارة تصرف ضمن حقوقه بإقالة ألتمان، لكن سلوكه غير المحدد لم يوجب إقالته، مضيفة أن مجلس الإدارة تصرف بسرعة كبيرة جدا، ولم يمنح أصحاب المصلحة الرئيسيين مثل "مايكروسوفت" أي تحذير مسبق، كما لم يمنح ألتمان الوقت للدفاع عن نفسه أو تصحيح سلوكه لتلبية مطالب المجلس.

وقال المجلس المؤقت، الذي يراجع نتائج التحقيق، إنه يعتقد أن ألتمان والمؤسس المشارك غريغ بروكمان، الذي تم فصله أيضا في نوفمبر، يستحقان إعادة تعيينهما.

وقال تايلور في بيان: "لقد خلصنا بالإجماع إلى أن سام وغريغ هما القائدان المناسبان لأوبن إيه آي".

كما أكدت الشركة أنها ستراجع أنظمتها الإدارية، وقال مجلس الإدارة إنه سيعزز سياسة تضارب المصالح، وينشئ خطا ساخنا للمبلغين عن المخالفات، ويشكل لجانا جديدة لمجلس الإدارة من أجل الإشراف على استراتيجية الشركة وضمان تحقيقها لمهمتها.

مواضيع ذات صلة

Passengers wait in a check-in line at Southwest Airlines at Phoenix Sky Harbor International Airport Friday, July 19, 2024, in…
قطاع الطيران يعد الأكثر تضررا من العطل الإلكتروني العالمي

عندما شل عطل معلوماتي، وصف بأنه "الأضخم"، العديد من الشركات حول العالم، الجمعة، برزت الآثار الاقتصادية الناجمة عن هذا الخلل بشكل لافت، ما يتطلب تحسين إجراءات الاستجابة لحالات الطوارئ الرقمية بعد أن خلقت الأزمة حالة من عدم الثقة بالأنظمة الإلكترونية العالمية.

وتأثرت شركات كبرى تعمل في مجالات مختلفة بهذا العطل من الولايات المتحدة مرورا بأوروبا وصولا لأستراليا، مما خلق حالة فوضى في المطارات والمصارف والمستشفيات وغيرها من القطاعات الحيوية.

وسبب المشكلة تحديث فيه خلل على أنظمة تشغيل "مايكروسوفت ويندوز" أصدرته شركة الأمن السيبراني "كراود سترايك" التي استبعدت فرضية الهجوم الإلكتروني أو حدوث مشكلة أمنية في تكنولوجيا المعلومات.

ويقول خبراء إن آثار هذا العطل الذي استمر ساعات على الاقتصاد العالمي سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة "كبير جدا"، وذلك بعد أن تأثر 8.5 مليون جهاز حول العالم بتحديث شركة الأمن السيبراني، وفقا لشركة مايكروسوفت العملاقة.

"300 مليار خلال 24 ساعة"

وقال الخبير بالاقتصاد العالمي، مازن أرشيد، في تصريحات لموقع "الحرة" إن "التحديث الخاطئ لبرنامج فالكون سينسر تسبب في حدوث شاشة الموت الزرقاء على ملايين الأجهزة التي تعمل بنظام مايكروسوفت ويندوز، ما أدى إلى تعطيل عمليات العديد من الشركات والمؤسسات حول العالم".

وأوضح أرشيد أن "هذه الانقطاعات طالت مختلف القطاعات، ما أدى إلى تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد".

بدروه، يذهب الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باسم حشاد، في الاتجاه ذاته قائلا إن "التقديرات بالخسائر المباشرة تتراوح بين 200 إلى 300 مليار دولار خلال 24 ساعة".

وفي حديثه لموقع "الحرة" استشهد حشاد بمجموع الانخفاض في قيم رؤوس الأموال بالأسواق الآسيوية التي تراجعت بمعدل 0.7 بالمئة.

وسلط العطل الضوء على "كراود سترايك"، وهي شركة قيمتها 83 مليار دولار وغير ذائعة الصيت، لكن لديها أكثر من 20 ألف مشترك حول العالم، منهم "أمازون دوت كوم" و"مايكروسوفت".

وقال أرشيد إن القطاع الجوي كان من أكثر القطاعات تضررا، حيث توقفت أنظمة الحجز وتسجيل الدخول في المطارات، مما أدى إلى تأخير وإلغاء العديد من الرحلات. 

وضرب الخبير في الاقتصاد العالمي المثال على مطار "لاغوارديا" في نيويورك، بعد أن توقفت أنظمة الأمتعة بشكل كامل، مما أثر على عمليات الطيران وأدى إلى خسائر مالية ضخمة لشركات الطيران وتضرر تجربة المسافرين.

وبحسب شركة "سيريوم" لتحليلات الطيران، فإنه من بين أكثر من 110 آلاف رحلة تجارية مجدولة، الجمعة، تم إلغاء 5 آلاف رحلة على مستوى العالم.

وتقّدر فاتورة الخسائر الناجمة عن تعطل المطارات وشركات الطيران الكبرى بالذات الأميركية والأوروبية بـ70 مليار دولار، حسبما قال حشاد.

لكن قطاع الطيران لم يكن الوحيد المتضرر من هذا العطل الإلكتروني غير المسبوق؛ فالقطاع المالي أيضا شهد تأثيرات كبيرة، بحسب أرشيد، الذي أشار إلى أن أنظمة المعاملات الإلكترونية توقفت وتعرضت العمليات المالية للشلل. 

وقال إن "البنوك التي تعتمد على أنظمة كراود سترايك للأمان السيبراني واجهت تحديات في استعادة خدماتها بسرعة، مما أدى إلى خسائر مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة لتوقف الأعمال وفقدان الثقة بين العملاء".

كذلك، لم يكن قطاع الرعاية الطبية بمنأى عن هذه الفوضى العالمية بعد تعطل أنظمة مستشفيات ومراكز طبية تعتمد على التكنولوجيا الرقمية لإدارة المرضى.

وقال أرشيد إن ذلك التوقف "أثر على القدرة على تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإدارة العمليات الجراحية والإجراءات الطبية اليومية، مما وضع حياة المرضى في خطر".

وأشار إلى أن التقديرات لإجمالي فاتورة الأضرار جراء هذا العطل في الولايات المتحدة وحدها قد تتجاوز 7 مليارات دولار في اليوم الواحد.  

وتابع: "لو افترضنا أن المشاكل استمرت لعدة أيام أو أسابيع، فإن الخسائر العالمية كانت ستصل إلى عشرات المليارات، مع تأثيرات طويلة الأمد على الثقة في الشركات المتضررة وتكاليف إعادة التشغيل وإصلاح الأنظمة المتضررة".

ومع ذلك، يعتقد حشاد أن "الانعكاس الأخطر" على هذا العطل هو التأثيرات غير المباشرة التي قد تستمر مستقبلا.

وقال إن هناك مخاوف في الأسواق بحدوث "انتكاسة مماثلة"، مما يفقد الثقة في المنظومة الإلكترونية العالمية، الأمر الذي يؤكد استمرار التأثير من ذلك العطل.

وبعد حل المشكلة تدريجيا، تتعامل الشركات الآن مع تراكم الرحلات الجوية المؤجلة والملغاة وكذلك المواعيد الطبية والطلبيات التي لم تصل إلى وجهتها ومشكلات أخرى قد تستغرق أياما لحلها. 

"حاجة ملحة"

وفي بيان السبت، قالت "كراود سترايك" إنها أصدرت تحديثا، ليل الخميس، تسبب في تعطل النظام وظهور "شاشة الموت الزرقاء" سيئة السمعة.

وذكرت "كراود سترايك" أنها نشرت برمجية لإصلاح المشكلة فيما اعتذر رئيسها، جورج كورتس، في تصريحات لقناة "سي أن بي سي" الإخبارية الأميركية. وقال كورتس إنه يريد "الاعتذار شخصيا من كل مؤسسة وكل مجموعة وكل شخص طاله الضرر".

وأضافت شركة الأمن السيبراني أن عودة الوضع إلى طبيعته قد تستغرق بضعة أيام.

وبعد أن أخذت الأزمة في الانجلاء، بدأت تساؤلات تطرح بشأن من سيتحمل فاتورة تلك الخسائر وكيف سيتم تعويض المتضررين من هذا العطل.

وتحدث أرشيد عن ذلك قائلا إن "المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الشركة المزودة للخدمة، في هذه الحالة كراود سترايك، لتعويض العملاء المتضررين".

واستطرد قائلا: "تلعب شركات التأمين السيبراني دورا كبيرا في تغطية جزء من هذه الخسائر، اعتمادا على الشروط والبنود الخاصة بكل عقد تأمين. وتواجه الشركات تحديات في تقديم مطالبات التأمين إذا لم تتبع الإجراءات الوقائية اللازمة أو لم تكن تغطيتها التأمينية شاملة لمثل هذه الحوادث".

وهذا الحدث العالمي يبرز "الحاجة الملحة" لتعزيز الأمان السيبراني وتحسين إجراءات الاستجابة للطوارئ الرقمية، بحسب أرشيد، وذلك لمنع حدوث ما وصفه بـ "الكوارث" في المستقبل. 

وقال: "تحتاج الشركات إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية التكنولوجية وتدريب الموظفين لضمان استمرارية الأعمال في حالات الطوارئ السيبرانية".