سباق عالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي
وكلاء الذكاء الاصطناعي موجودون منذ الثمانينيات / تعبيرية

مع اتساع دائرة استخدامات الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى فهم حيثيات هذا المجال الفسيح، من أجل الاستفادة منه وتفادي الانزلاق إلى مخاطره التي حذر منها عديد من الخبراء.

يعتمد الذكاء الاصطناعي على عدة أسس تُمكّنه من أداء مهامه بفعالية، تشمل جمع البيانات واستخدام الخوارزميات لجعلها أكثر مواءمة لحاجة المستخدم.

ولتحقيق استجابة أكثر فعالية، يقوم الذكاء الاصطناعي على وكلاء يعرفون باسم "وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI agent).

ما هو وكيل الذكاء الاصطناعي؟ 

كان وكلاء الذكاء الاصطناعي موجودين منذ الثمانينيات عندما بدأ علماء الكمبيوتر في استكشاف كيفية تطوير برامج ذكية يمكنها التفاعل مثل البشر. 

منذ ذلك الحين، تطور المفهوم ليشمل عملاء الذكاء الاصطناعي الذين يمكنهم اتخاذ القرارات وإكمال المهام بشكل مستقل.

على أساس ذلك، يمكن القول إن وكلاء الذكاء الاصطناعي هم أنظمة ذكية مستقلة تؤدي مهام محددة دون تدخل بشري.

التعريفات التقنية تصف وكيل الذكاء الاصطناعي بأنه برنامج يمكنه التفاعل مع بيئته وجمع البيانات واستخدامها لأداء مهام محددة ذاتيًا لتحقيق أهداف محددة مسبقًا. 

يحدد البشر تلك الأهداف، لكن وكيل الذكاء الاصطناعي يختار بشكل مستقل أفضل الإجراءات التي يحتاج إلى تنفيذها لتحقيقها. 

استخدامات وكيل الذكاء الاصطناعي

وكيل الذكاء الاصطناعي في مركز الاتصال يستجيب لحل استفسارات العملاء. 

يطرح الوكيل تلقائيًا أسئلة مختلفة على العميل، ويبحث عن المعلومات في المستندات الداخلية، ويجيب بحل. 

واستنادًا إلى ردود العملاء، فإنه يحدد ما إذا كان بإمكانه حل المسألة المطروحة نفسه أو نقله إلى الإنسان.

مثال آخر؟

يقوم مستخدم الذكاء الاصطناعي بجمع البيانات، ويستخدم روبوت المحادثة استعلامات العملاء كمدخلات.

بعد ذلك، يقوم وكيل الذكاء الاصطناعي بتطبيق البيانات لاتخاذ قرار مستنير.

يقوم الوكيل بتحليل البيانات التي تم جمعها للتنبؤ بأفضل النتائج التي تدعم الأهداف المحددة مسبقًا.

يقول خبير الذكاء الاصطناعي، ألفي مارش، إن وكيل الذكاء الاصطناعي هو جزء من برنامج مصمم لأداء المهام بشكل مستقل على عكس البرامج التقليدية.

يتخذ وكلاء الذكاء الاصطناعي قرارات بناءً على فهمهم وتفاعلاتهم مع العالم، ويستخدمون تقنيات مثل نماذج اللغات المدمجة.

ويضيف "ينتقل وكيل الذكاء الاصطناعي، بالذكاء الاصطناعي ككل من مجرد الاستجابة لأوامرنا إلى الفهم والتصرف بشكل مستقل".

موقع "إنفو وورلد" يعطي تعريفا أكثر دقة لوكيل الذكاء الاصطناعي ويقول إنه "الكيان الذي يدرك بيئته ويتصرف بناءً عليها".

أنواع وكلاء الذكاء الاصطناعي

يختلف كل وكيل عن آخر بحسب الاستخدامات، إذ هناك وكيل عمله منعكس بسيط أي ينفذ تعليمات مدمجة مسبقا، وهناك وكيل منعكس على أساس النموذج، حيث يستخدم الذاكرة الداخلية وسجل الإدراك لإنشاء نموذج للبيئة التي يعمل فيها ويتخذ القرارات بناءً على هذا النموذج، وفق موقع "إيدوكاتيف".

هناك أيضا وكيل على أساس الهدف، ووكيل قائم على المنفعة، وكيل للتعلم.

آلية العمل 

تشمل الخصائص والمكونات الرئيسية لوكلاء الذكاء الاصطناعي نوعا من "الإدراك" حيث يستشعر عملاء الذكاء الاصطناعي بيئتهم باستخدام أجهزة استشعار أو بيانات مدخلة.

بناء على ذلك يمكنهم اتخاذ قرارات بناءً على قواعد أو خوارزميات أو أنماط محددة مسبقًا من البيانات.

بعدها يتخذ وكلاء الذكاء الاصطناعي إجراءات لتحقيق أهداف محددة، غالبًا من خلال التفاعل مع المستخدمين أو الأنظمة الأخرى.

يذكر أن العديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي يدمجون التعلم الآلي لتحسين أدائهم بمرور الوقت من خلال التعلم من التجارب السابقة.

يمكن استخدام الوكلاء في تطبيقات مختلفة، مثل المساعدين الافتراضيين، وروبوتات خدمة العملاء، والأنظمة المستقلة في الروبوتات.

فوائد استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي

يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحسين عمليات وتجارب العملاء وتحسين الإنتاجية.

تستخدم المؤسسات وكلاء الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف محددة ونتائج أعمال أكثر كفاءة. 

وتكون فرق العمل أكثر إنتاجية عندما تقوم بتفويض المهام المتكررة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وفق موقع "أمازون ويب سيرفيسز".

يمكن للشركات استخدام وكلاء أذكياء لتقليل التكاليف غير الضرورية الناشئة عن عدم كفاءة العمليات والأخطاء البشرية والعمليات اليدوية

وإذا استخدمت الشركات وكلاء الذكاء الاصطناعي فإن بإمكانها توجيه موظفيها لأداء مهام أخرى أكثر تعقيدا لأن الوكلاء المستقلين يتبعون نموذجًا ثابتًا يتكيف مع البيئات المتغيرة.

الوكلاء الأذكياء المتقدمون يستخدم تعلم الآلة (ML) لجمع ومعالجة كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي.

وهذا يسمح لمديري الأعمال بعمل تنبؤات أفضل بوتيرة سريعة عند وضع استراتيجية لخطوتهم التالية.

على سبيل المثال، يمكنك استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لتحليل طلبات المنتجات في قطاعات السوق المختلفة عند تشغيل حملة إعلانية.

يبحث العملاء عن تجارب جذابة وشخصية عند التفاعل مع الشركات، لذلك يتيح دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي للشركات تخصيص توصيات المنتجات وتقديم استجابات سريعة والابتكار لتحسين مشاركة العملاء، وفق ذات الموقع.

مواضيع ذات صلة

Passengers wait in a check-in line at Southwest Airlines at Phoenix Sky Harbor International Airport Friday, July 19, 2024, in…
قطاع الطيران يعد الأكثر تضررا من العطل الإلكتروني العالمي

عندما شل عطل معلوماتي، وصف بأنه "الأضخم"، العديد من الشركات حول العالم، الجمعة، برزت الآثار الاقتصادية الناجمة عن هذا الخلل بشكل لافت، ما يتطلب تحسين إجراءات الاستجابة لحالات الطوارئ الرقمية بعد أن خلقت الأزمة حالة من عدم الثقة بالأنظمة الإلكترونية العالمية.

وتأثرت شركات كبرى تعمل في مجالات مختلفة بهذا العطل من الولايات المتحدة مرورا بأوروبا وصولا لأستراليا، مما خلق حالة فوضى في المطارات والمصارف والمستشفيات وغيرها من القطاعات الحيوية.

وسبب المشكلة تحديث فيه خلل على أنظمة تشغيل "مايكروسوفت ويندوز" أصدرته شركة الأمن السيبراني "كراود سترايك" التي استبعدت فرضية الهجوم الإلكتروني أو حدوث مشكلة أمنية في تكنولوجيا المعلومات.

ويقول خبراء إن آثار هذا العطل الذي استمر ساعات على الاقتصاد العالمي سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة "كبير جدا"، وذلك بعد أن تأثر 8.5 مليون جهاز حول العالم بتحديث شركة الأمن السيبراني، وفقا لشركة مايكروسوفت العملاقة.

"300 مليار خلال 24 ساعة"

وقال الخبير بالاقتصاد العالمي، مازن أرشيد، في تصريحات لموقع "الحرة" إن "التحديث الخاطئ لبرنامج فالكون سينسر تسبب في حدوث شاشة الموت الزرقاء على ملايين الأجهزة التي تعمل بنظام مايكروسوفت ويندوز، ما أدى إلى تعطيل عمليات العديد من الشركات والمؤسسات حول العالم".

وأوضح أرشيد أن "هذه الانقطاعات طالت مختلف القطاعات، ما أدى إلى تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد".

بدروه، يذهب الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باسم حشاد، في الاتجاه ذاته قائلا إن "التقديرات بالخسائر المباشرة تتراوح بين 200 إلى 300 مليار دولار خلال 24 ساعة".

وفي حديثه لموقع "الحرة" استشهد حشاد بمجموع الانخفاض في قيم رؤوس الأموال بالأسواق الآسيوية التي تراجعت بمعدل 0.7 بالمئة.

وسلط العطل الضوء على "كراود سترايك"، وهي شركة قيمتها 83 مليار دولار وغير ذائعة الصيت، لكن لديها أكثر من 20 ألف مشترك حول العالم، منهم "أمازون دوت كوم" و"مايكروسوفت".

وقال أرشيد إن القطاع الجوي كان من أكثر القطاعات تضررا، حيث توقفت أنظمة الحجز وتسجيل الدخول في المطارات، مما أدى إلى تأخير وإلغاء العديد من الرحلات. 

وضرب الخبير في الاقتصاد العالمي المثال على مطار "لاغوارديا" في نيويورك، بعد أن توقفت أنظمة الأمتعة بشكل كامل، مما أثر على عمليات الطيران وأدى إلى خسائر مالية ضخمة لشركات الطيران وتضرر تجربة المسافرين.

وبحسب شركة "سيريوم" لتحليلات الطيران، فإنه من بين أكثر من 110 آلاف رحلة تجارية مجدولة، الجمعة، تم إلغاء 5 آلاف رحلة على مستوى العالم.

وتقّدر فاتورة الخسائر الناجمة عن تعطل المطارات وشركات الطيران الكبرى بالذات الأميركية والأوروبية بـ70 مليار دولار، حسبما قال حشاد.

لكن قطاع الطيران لم يكن الوحيد المتضرر من هذا العطل الإلكتروني غير المسبوق؛ فالقطاع المالي أيضا شهد تأثيرات كبيرة، بحسب أرشيد، الذي أشار إلى أن أنظمة المعاملات الإلكترونية توقفت وتعرضت العمليات المالية للشلل. 

وقال إن "البنوك التي تعتمد على أنظمة كراود سترايك للأمان السيبراني واجهت تحديات في استعادة خدماتها بسرعة، مما أدى إلى خسائر مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة لتوقف الأعمال وفقدان الثقة بين العملاء".

كذلك، لم يكن قطاع الرعاية الطبية بمنأى عن هذه الفوضى العالمية بعد تعطل أنظمة مستشفيات ومراكز طبية تعتمد على التكنولوجيا الرقمية لإدارة المرضى.

وقال أرشيد إن ذلك التوقف "أثر على القدرة على تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإدارة العمليات الجراحية والإجراءات الطبية اليومية، مما وضع حياة المرضى في خطر".

وأشار إلى أن التقديرات لإجمالي فاتورة الأضرار جراء هذا العطل في الولايات المتحدة وحدها قد تتجاوز 7 مليارات دولار في اليوم الواحد.  

وتابع: "لو افترضنا أن المشاكل استمرت لعدة أيام أو أسابيع، فإن الخسائر العالمية كانت ستصل إلى عشرات المليارات، مع تأثيرات طويلة الأمد على الثقة في الشركات المتضررة وتكاليف إعادة التشغيل وإصلاح الأنظمة المتضررة".

ومع ذلك، يعتقد حشاد أن "الانعكاس الأخطر" على هذا العطل هو التأثيرات غير المباشرة التي قد تستمر مستقبلا.

وقال إن هناك مخاوف في الأسواق بحدوث "انتكاسة مماثلة"، مما يفقد الثقة في المنظومة الإلكترونية العالمية، الأمر الذي يؤكد استمرار التأثير من ذلك العطل.

وبعد حل المشكلة تدريجيا، تتعامل الشركات الآن مع تراكم الرحلات الجوية المؤجلة والملغاة وكذلك المواعيد الطبية والطلبيات التي لم تصل إلى وجهتها ومشكلات أخرى قد تستغرق أياما لحلها. 

"حاجة ملحة"

وفي بيان السبت، قالت "كراود سترايك" إنها أصدرت تحديثا، ليل الخميس، تسبب في تعطل النظام وظهور "شاشة الموت الزرقاء" سيئة السمعة.

وذكرت "كراود سترايك" أنها نشرت برمجية لإصلاح المشكلة فيما اعتذر رئيسها، جورج كورتس، في تصريحات لقناة "سي أن بي سي" الإخبارية الأميركية. وقال كورتس إنه يريد "الاعتذار شخصيا من كل مؤسسة وكل مجموعة وكل شخص طاله الضرر".

وأضافت شركة الأمن السيبراني أن عودة الوضع إلى طبيعته قد تستغرق بضعة أيام.

وبعد أن أخذت الأزمة في الانجلاء، بدأت تساؤلات تطرح بشأن من سيتحمل فاتورة تلك الخسائر وكيف سيتم تعويض المتضررين من هذا العطل.

وتحدث أرشيد عن ذلك قائلا إن "المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الشركة المزودة للخدمة، في هذه الحالة كراود سترايك، لتعويض العملاء المتضررين".

واستطرد قائلا: "تلعب شركات التأمين السيبراني دورا كبيرا في تغطية جزء من هذه الخسائر، اعتمادا على الشروط والبنود الخاصة بكل عقد تأمين. وتواجه الشركات تحديات في تقديم مطالبات التأمين إذا لم تتبع الإجراءات الوقائية اللازمة أو لم تكن تغطيتها التأمينية شاملة لمثل هذه الحوادث".

وهذا الحدث العالمي يبرز "الحاجة الملحة" لتعزيز الأمان السيبراني وتحسين إجراءات الاستجابة للطوارئ الرقمية، بحسب أرشيد، وذلك لمنع حدوث ما وصفه بـ "الكوارث" في المستقبل. 

وقال: "تحتاج الشركات إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية التكنولوجية وتدريب الموظفين لضمان استمرارية الأعمال في حالات الطوارئ السيبرانية".