طبيبة مغربية: كورونا قد يترك مخلفات دائمة.. ومناعة النساء أقوى من الرجال
نبهت رئيسة "الائتلاف المغربي للأمراض النادرة في المغرب"، ورئيسة "الجمعية المغربية لأمراض المناعة الذاتية والجهازية"، خديجة موسيار، إلى أن فيروس كورونا المستجد قد يترك مخلفات دائمة لدى من أصيبوا به رغم تعافيهم.
وأوضحت المتحدثة ضمن حوار مع "أصوات مغاربية" سبب ارتفاع الوفيات الناتجة عن هذا الفيروس لدى الرجال مقارنة بالنساء، والراجع في جزء منه إلى أن الجهاز المناعي للنساء أقوى.
إليكم نص المقابلة:
ما هي قراءتك للوضعية الوبائية في المغرب بعد رفع الحجر الصحي، والتي اتسمت بارتفاع الإصابات والوفيات؟
كان من المتوقع أن ترتفع نسبة الإصابات بعد رفع الحجر الصحي، لأنه لم تكن قد حدثت مواجهة حقيقية مع الفيروس قبل ذلك.
كثير من الأشخاص بدؤوا في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي بعد رفع الحجر، خاصة خلال عطلة العيد التي شهدت تنقلات واسعة في مختلف المناطق، وبدا أن هناك تهاونا وصل بالبعض حد التشكيك في وجود المرض، لأنهم لم يكونوا قد رأوا مصابين في محيطهم.
بالتالي، في ظل هذا الوضع وفي غياب الاحتياطات كان من الطبيعي أن ترتفع الإصابات، وحين ترتفع الإصابات من الطبيعي أيضا أن ترتفع الوفيات خصوصا أن المرض وصل إلى الأشخاص في وضعية هشاشة صحية، الأمر الذي شكل صدمة جعلت المشككين يقتنعون أن الفيروس موجود وأنه قد يكون قاتلا.
كل ذلك أدى، حسب ما لاحظت مؤخرا، إلى ارتفاع درجة الوعي بضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية، وهذا مهم لأن مدى انتشار أو انحسار الفيروس رهين بمدى التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية، وأيضا بمدى صرامة السلطات في تطبيق تدابير السلامة الصحية في الأماكن العمومية والمؤسسات المهنية.
الملاحظ أن هناك تفاوتا في مدة حضانة الفيروس وبدء ظهور أعراضه بين مصاب وآخر، ما السبب في ذلك؟
نعم هناك تفاوت في وقت بدء ظهور الأعراض يمتد من بضع ساعات إلى عدة أيام، هذا الأمر يرتبط أولا بالحمل الفيروسي (la charge virale)، بمعنى كمية الفيروس في الجسم.
المناعة بدورها لديها تأثير على مدة ظهور الأعراض وأيضا على طبيعتها، بمعنى شديدة أم خفيفة.
نحن في الغالب نترقب مضاعفات المرض في اليوم العاشر من الإصابة بالعدوى، وفي حال مر هذا اليوم دون مضاعفات نطمئن إلى أنه لن تكون هناك مشاكل خصوصا على مستوى الجهاز التنفسي.
الأمر الآخر الذي تجب الإشارة إليه بشأن الأعراض، هو أنه كلما كانت شديدة كلما كان تكوين المضادات الحيوية ضد الفيروس أكثر وأمتن.
هل صحيح أن الأطفال والنساء يمكنهم مقاومة الفيروس أكثر من الرجال؟
الدراسات بينت بأن أغلب الأطفال لا تظهر عليهم أعراض المرض، وحتى إذا ظهرت تكون خفيفة، كما لا يشكل الفيروس خطورة كبيرة عليهم.
غير أن السؤال الذي لم يتم بعد الحسم بشأنه، هو هل الأطفال ينشرون العدوى بنفس النسبة والوتيرة كما البالغين أم لا؟
أما بالنسبة للنساء، فالمعروف أن جهازهن المناعي أقوى من الجهاز المناعي للرجال، وذلك لأن الرجال لديهم كروموزوم X واحد، بينما النساء لديهن اثنين من الكروموزوم X.
وحتى ولو أن كروموزوم واحد فقط من الذي لدى النساء يعمل والآخر لا، فإن الجينات التي تأمر بتحفيز جهاز المناعة موجودة بكثرة في ذلك الكروموزوم، لذلك فالجهاز المناعي للنساء أقوى، كما أن اللقاحات تكون أكثر فعالية لديهن.
تبعا لذلك، ورغم أن نسب الإصابة بفيروس كورونا المستجد لا تختلف كثيرا بين النساء والرجال، إلا أن نسبة الوفيات لدى الرجال تعادل تقريبا ضعف النسبة المسجلة لدى النساء.
تطرقتم ضمن بيان لكم مؤخرا إلى مخلفات "كوفيد-19" الدائمة، هل هذا يعني أن المتعافين يمكن أن يواجهوا مستقبلا مشاكل صحية لها صلة بالفيروس؟
أظهرت دراسة ألمانية حديثة شملت مئة مريض ممن كانت لديهم أعراض سواء خفيفة أو شديدة وحتى من لم تظهر عليهم أية أعراض، أن حوالي 78% ممن تعافوا بقيت لديهم مخلفات ومشاكل صحية ترتبط خصوصا بالقلب، إما التهاب عضلة القلب أو التهاب غشاء القلب.
كما تبين أن الأشخاص الذين عانوا من مضاعفات شديدة ومروا من مشكل ضيق التنفس، يمكن أن يعانوا من قصور في الجهاز التنفسي ومشاكل في القلب حتى وإن لم يكونوا قد عانوا منها قبل الإصابة بالفيروس، في حين يمكن أن تتفاقم لدى من كانوا يعانون منها.
من جهة أخرى، وباستحضار فيروسات كسارس (المتلازمة التنفسية الحادة) وميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية التاجية)، فنحن نعلم بأن العديد من الأشخاص ممن كانوا قد أصيبوا بتلك الفيروسات ورغم مرور عدة سنوات على تعافيهم إلا أنهم ظلوا يعانون من مخلفات كالتعب المزمن ومشاكل في الرئتين.
- المصدر: أصوات مغاربية
