ترند

هكذا سقطت سبتة ومليلة من خريطة المغرب

18 يناير 2021

أثارت تصريحات رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، بشأن مدينتي سبتة ومليلية، مؤخرا، غضب إسبانيا  التي قامت باستدعاء سفيرة الرباط في مدريد.

تنفعل مدريد باستمرار عندما يتحدث المسؤولون المغاربة عن ضرورة فتح ملف سبتة ومليلية، لكنها تعرف أن المغاربة لا يزالون يعتبرون هاتين المدينتين محتلتين، كما يعتبر بعض الإسبان - إلى اليوم- جبل طارق (منطقة حكم ذاتي تابعة للتاج البريطاني) جرحا يدمي السيادة الإسبانية. 

ومدينتا مليلية وسبتة تخضعان للسيادة الإسبانية منذ القرنين الـ16 والـ17 على التوالي. وعندما اعترفت إسبانيا باستقلال المغرب سنة 1956، ظلت سبتة ومليلة جزءا من إسبانيا. اليوم، لا يزال المغاربة يطالبون باسترجاع المدينتين، غير أن الأمم المتحدة لا تعتبرهما مستعمرتين، ولا يسري عليهما ما يسري على بعض النزاعات الموروثة عن الاستعمار الحديث. 

لكن ماذا نعرف حقيقة سقوط هاتين المدينتين في يد إسبانيا؟ 

قصة سقوط سبتة

في الـ21 أغسطس من العام 1415، قاد ملك البرتغال، جون الأول، معركة ستُعرف لاحقا باسم "فتح سبتة". 

قرر الملك البرتغالي مداهمة سبتة، التي كانت تحت حكم مملكة فاس، فأخذ معه أبناءه وقواتهم العسكرية - التي ضمت 45 ألف رجل - على متن 200 سفينة. وبحلول الليل، هجم البرتغاليون الحراس واستولوا على المدينة. وفي المحصلة، لم تتجاوز خسائرهم ثماني ضحايا.

في اليوم الموالي، رفع البرتغاليون علم لشبونة في المدينة، وأضافوا إليه "شعار النبالة" البرتغالي الذي لا يزال إلى اليوم ضمن علم سبتة، وعيّنوا، بيدرو دي مينيزيس، أول حاكم للمستعمرة الجديدة.

وفي عهد دوارتي الأول، ابن الملك جون الأول، أصبحت سبتة عبئا ماليا، إذ بدأت تستنزف الخزينة البرتغالية بدلا من أن تدر عليهم الأرباح، لكن الملك أصر على التواجد في المنطقة. 

المركز الحدودي سبتة

تبيّن للبرتغاليين لاحقا أن لا فائدة لسبتة إن لم يسيطروا على مدينة طنجة، التي كانت معبرا تجاريا هاما. وفي العام 1437، دفع شقيقا الملك دوارتي - هنري وفرناندو- الجيش إلى شن هجوم على السلطنة المرينية لإخضاع مدينة طنجة، لكن النتائج كانت كارثية.

فقد إذ انهزم البرتغاليون، ما دفعهم إلى توقيع معاهدة صلح وعد فيها هنري بإعادة سبتة للمرينيين. ومن أجل توثيق هذا الوعد، أبقى أخاه فرناندو رهينة لدى المغاربة مقابل أن يسمحوا لجيشه بالمغادرة دون مضايقات. بعد أن وصل إلى البرتغال، نكث بوعده وقرر التخلي عن أخيه فرناندو، الذي بقي في الأسر في فاس حتى مات سنة 1443. 

بقيت سبتة بعد هذه الواقعة تحت سيادة البرتغال لمدة 43 عاما قبل أن يتم تعزيز موقعها بعد استيلاء البرتغاليين على القصر الصغير سنة 1458، وأصيلا وطنجة عام 1471. 

في العام 1578، توفي ملك البرتغال، سيباستيان الأول، في معركة وادي المخازن، فتولى عمه الكاردينال هنري الحكم، لكنه توفي بعد عامين فقط، وأدت أزمة الخلافة البرتغالية هذه إلى وصول فيليب الثاني - عم سيباستيان وملك إسبانيا - إلى عرش مملكة البرتغال.

تم تتويج فيليب تحت اسم "فيليب الأول" ملكا على البرتغال سنة 1581، وسارع إلى توحيد مملكة إسبانيا والبرتغال وأطلق على الإمبراطورية الجديدة "الاتحاد الإيبيري". وخلال هذه المرحلة، التي استمرت 60 عاما، تم دمج المستعمرات البرتغالية في إسبانيا، وأصبحت مدينة سبتة مأهولة بالإسبان.

في 1640، أعلنت البرتغال استقلالها، لكن سبتة بقيت تحت سيادة إسبانيا، وفي العام 1668 تنازل الملك البرتغالي، ألفونسو السادس، عن المدينة لصالح ملك إسبانيا، كارلوس الثاني، بموجب معاهدة لشبونة. 

لاحقا، ستتعرض المدينة لحصار طويل من طرف المغرب في محاولة لاسترجاعها. ففي العام 1694، حاصر سلطان المغرب مولاي إسماعيل المدينة إلى حدود العام 1727، ما أدى إلى اندلاع الحرب المغربية الإسبانية، التي انتهت بمعركة تطوان، واستيلاء الإسبان على تطوان.

سقوط مليلية

مدينة مليلية من بين المناطق التي يرفض المغرب الاعتراف بشرعية انتمائها لإسبانيا إلى حد الآن. ففي سنة 1961، طالب المغرب رسميا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إسبانيا بالتخلي عن هذه المدينة.

وبين الفينة والأخرى تظهر على السطح توترات دبلوماسية بين البلدين بسبب تصريحات أو تحركات عسكرية حول المنطقة.

ففي سنة 2002، توترت العلاقات بين مدريد والرباط بعد أن أقامت مجموعة صغيرة من الجنود المغاربة معسكرا في جزيرة البقدونس (ليلى) التي تسيطر عليها إسبانيا، على بعد 200 متر من ساحل البر الرئيسي للمغرب، قبل أن يتم طردهم بالقوة من قبل البحرية الإسبانية، في اشتباك أدى إلى تدخل دولي لتهدئة الأوضاع. 

السياج الحدودي في مليلية

ويعود تاريخ سقوط مليلية إلى القرن الخامس عشر، وبالضبط في سبتمبر من العام 1497، أي بعد سقوط إمارة غرناطة بسنوات قليلة. 

فبعد انتهاء الملوك الكاثوليك من استعادة غرناطة، بدأ سكرتير الدولة الإسباني، هيرناندو دي زافرا، بجمع المعلومات حول المناطق الواقعة على طول البحر الأبيض المتوسط، والحالة المتردية لساحل شمال أفريقيا بنيّة التوسع فيها. وفي هذا الإطار، قام بإرسال جواسيس وعملاء ميدانيين لاستطلاع أحوال مليلية.

وكانت هذه المدينة في الأصل تقع على الحدود بين مملكة فاس ومملكة تلمسان. وقد أدى التناحر بين هاتين المملكتين إلى تأزم الوضع في المدينة، وبحلول عام 1494، طرد السكان المحليون سلطان فاس وجردوه من سلطته.

استغل الإسبان الفوضى التي دبت داخل مملكة فاس وبتأييد من إيزابيلا، ملكة قشتالة، وفرديناند، ملك أراغون، تم احتلال مليلية في الـ17 من سبتمبر 1497 بسلاسة ودون أي عنف. 

استمرت المقاومة المغربية لاسترجاع مليلية في مناسبات عدة. ففي أواخر القرن الـ17، حاول السلطان العلوي إسماعيل بن شريف استعادة المدينة، وأخذ الحصون الخارجية التي تحميها، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. 

اليوم، تخضع كل من سبتة ومليلية لحكم ذاتي، ويقطن بهما عدد كبير من المسلمين، كما أن المدينتين أعلنتا منذ سنة 2010، عيد الأضحى عطلة رسمية لإرضاء السكان المحليين، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال رسميًا بعيد ديني غير مسيحي في إسبانيا.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية
منظمات حقوق الإنسان ترى في القانون تعديا على الحريات الفردية

مع اقتراب شهر رمضان تجدد الجدل في المغرب حول الإفطار العلني وتصاعدت أصوات حقوقية تطالب السلطات بإلغاء القانون الذي يجرمه ويعاقب عليه بالسجن لـ"انتهاكه الحريات الفردية".

وفي كل رمضان، تشهر السلطات أمام المطالبين بالإفطار العلني الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على أن "كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مائتي درهم".

ولفتح نقاش سياسي يؤدي إلى إلغاء الفصل ضمانا للحريات الفردية، بدأ معهد مغربي تحركات على مستوى البرلمان المغربي لإقناع السياسيين بعدم جدوى القانون الذي يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي.

وقال يوسف دعي، مدير معهد دولوز لتحليل السياسات،  في حديث لموقع "الحرة" إن المعهد طلب من برلمانيين منتمين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، عقد لقاءات رسمية لمناقشة إلغاء القانون.

"الأكل ليس جريمة"

وأطلق المعهد حملة تحت اسم "الماكلة ماشي جريمة"، أي "الأكل ليس جريمة" في خطوة لفتح نقاش ودفع النواب البرلمانيين إلى "الانتصار لحقوق الإنسان".

وأكد المعهد عدم تجاوب أي حزب سياسي رسميا حتى الآن بشأن دعوته، رغم أنه راسل قياديين في الأحزاب السياسية.، وأوضح دعي في حديثه للحرة أن المعهد التقى برلمانيين بشكل ودي وليس في لقاءات رسمية.

وأوضح دعي أن المعهد عقد لقاءات مع منظمات حقوقية لكنه لم يتلق أي رد من مجلس النواب على مراسلته.

والعام الماضي، شدد المعهد في ورقة أصدرها إلى أن فصول القانون الجنائي المغربي الصادر سنة 1962، "تحدّ وتضع قيوداً" على الحريات الفردية ومنها الفصل 222 الذي "يعاقب على المجاهرة علنا بالإفطار في رمضان".

ودعا المعهد إلى إلغاء القانون لما له من تأثيرات "سلبية" على الاقتصاد الوطني، وممارسة "الاضطهاد الجسدي واللفظي" على المفطرين تحت غطاء القانون.

وتعليقا على خطوة المعهد، يرى الناشط والباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبو حفص، أن هذه الجهود رغم أنها مهمة غير كافية.

ويقول أبو حفص في حديث لموقع "الحرة" "الموضوع ليس محل نقاش داخل المجتمع ولا تتبناه فئات واسعة من المجتمع حتى يتم التجاوب معه سياسيا".

ويرى أبو حفص أن أهم ما يمكن القيام به من قبل هذه المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني هو توعية المجتمع بأهمية حماية الحريات الفردية والعمل على إلغاء كل القوانين التي تمس هذه الحريات.

ويرى الناشط أن مشاركة رجال الدين ضرورية وأساسية لأن الموضوع له بعد ديني ويمس عقائد المغاربة وطقوسهم الدينية الجماعية، ومهمة رجل الدين، وفق الباحث، هي التوعية  بأن "هذه القضايا هي فردية والمسؤولية فيها فردية وأن الناس أحرار في قناعتهم واختياراتهم الدينية".

ويدعو أبو حفص إلى الاستعانة بموروث الفقه الإسلامي الذي لاتوجد به عقوبة للإفطار في رمضان و"أن الناس في الأزمنة الأولى للإسلام كان بعضهم يفطر والبعض يصوم دون إنكار من أحدهم للآخر".

وفي 2022، اعتقلت السلطات المغربية زبائن مطعم بالدار البيضاء بتهمة الإفطار العلني في رمضان، بعد شكوى تقدم بها السكان للشرطة ضد صاحب المقهى.

وأثارت القضية ضجة، ودانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مداهمة مقهى والتشهير بالموقوفين، قبل أن تفرج السلطات عن جميع الموقوفين دون متابعات قضائية بحقهم.

يرى رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن نقاش الإفطار العلني في رمضان ليس موضوعا يشغل المجتمع المغربي ولا حتى المؤسسات.

ويشير بوكمازي في حديث لموقع "الحرة" إلى أن نقاش الإفطار هو نقاش ثانوي، وأن المغاربة لا يترصدون الناس للتأكد من صيامهم، كما أن القانون يعاقب على "إيذاء الشعور العام" والرغبة في المجاهرة بالإفطار أثناء الصيام ولا يترصد الناس للتأكد من أنهم صائمين.

وتطالب المنظمات الحقوقية منذ سنوات بإلغاء هذا القانون، وكافة القوانين الأخرى التي تجرم الحريات الفردية، بدون أن تتم الاستجابة لها حتى الآن.

المصدر: الحرة / خاص