احتفالات الزفاف بالصحراء الجزائرية

يتميز الموروث الصحراوي بتقاليد صامدة لا تزال ترافق أهم المناسبات الاجتماعية في المنطقة المغاربية. 

 وتعتبر الأعراس مناسبة غير عادية لإبراز أهمية هذه التقاليد، التي تشكل أيضا أداة لتمتين العلاقات بين القبائل الصحراوية.

إليك أبرز العادات والتقاليد التي ترافق الزفاف في الصحراء: 

قبل الخطوبة

ما تزال الثقافة الصحراوية تحتفظ بالتقاليد القديمة للزيجات، فالأم تلعب دورا محوريا في الأعراس. وفي الحقيقة، فهي التي تنفرد باختيار العروس لابنها.

عندما يعلن الإبن رغبته في الزواج، فإنه يخبر والدته أولا، وهي بدورها تخبر الأب.  ومن العيب في الثقافة الصحراوية أن يناقش الابن أمور الزواج مع والده. 

وسيطة الزواج

بعد أن يبارك الأب قرار ابنه، تلجأ الأم إلى "وسيطة زواج". وغالبا ما تلعب امرأة متزوجة دور الوساطة بين أهل العروسين، خاصة في مجتمع تقليدي حيث فرص اللقاء بين الشباب والشابات قليلة جدا.

وباعتبارها ذات خبرة، فهذه السيدة تأخذ بعين الاعتبار العلاقات القبلية لاختيار عروس مناسبة، قبل أن تقترحها على أم العريس.

"وجب الطفلة"

بعد أن تحصل "وسيطة الزواج" على موافقة الطرفين، تذهب عائلة العريس - لكن من دون حضور الإبن-  لزيارة العروس وخطبتها رسميا.

في هذه الزيارة، يتم مناقشة تفاصيل الزفاف.

Riders on camels from the nomadic tribes of Saharan performs before the start of the traditional Fantasia at the Moussem festival in Tan Tan, southern Morocco on Saturday, Sept. 7, 2013. The UNESCO-sponsored festival attracts thousands of tribe…

وقبل الزيارة، تُجهّز عائلة العريس هدايا لأهل العروس.

وأبرز الهدايا التي ترافق هذه المناسبة هي الأضاحي (خاصة الإبل) والسكر والملاحف للنساء و"الدرّاعة" لرجال العائلة.

وتسمى هذه العادة بـ"وجب الطفلة"، أي أن الشابة أصبحت "محجوزة" لزوج مستقبلي، ولا يمكن لأي شخص آخر التقدم لخطبتها.

"الدفوع"

خلال اليوم الأول من الزفاف، يزور العريس لأول مرة زوجته المستقبلية، وهو من يقود موكب "الدفوع". 

والدفوع، هو عبارة عن هدايا يقدمها أهل العريس، وبذلك يتم بدء الاستعدادات لحفل الزفاف. ويرافق موكب الدفوع أقارب وأصدقاء العائلة.

A married couple from the nomadic tribes of Saharan sitting on camels during the celebration of the wedding as they wait for the start of the traditional Fantasia at the Moussem festival in Tan Tan, southern Morocco on Saturday, Sept. 7, 2013. The…

يضم الدفوع أساسا "الملاحف" ( لباس السيدات في المجتمع الصحراوي)، إلى جانب المجوهرات والأحذية، ثم الحناء والسكر واللبن والحلوى وأنواع مختلفة من البخور والإبل، وأخيرا المهر الذي يتغيّر حسب إمكانيات العريس المادية.

المهور

تحظر التقاليد الصحراوية قيام عائلة العروس بتحديد قيمة المهر، فقيمة المهور مرتبطة في العمق بكرم عائلة العريس.

وغالبا ما تميل عائلة العريس لتقديم مهر بقيمة كبيرة، لأن "المهور" لا ترمز فقط إلى كرم العائلة، إنما إلى نبل وجود القبيلة التي يتحدر منها العريس. 

"تكاليع البنود"

عند وصول موكب "الدفوع"، يُشهر أهل العريس وشاحا أبيض، وتستقبلهم عائلة العروس بالتمر والحليب.

يستخدم هذا الوشاح الأبيض في لعبة تقليدية تدعى "تكاليع البنود"، وتشبه إلى حد بعيد  لعبة شد الحبل: يتكافأ أهل العروس والعريس في عدد الأشخاص، ليبدأ بعد ذلك التنافس بين الفريقين بشد "الوشاح" إلى أن يغلب أحدهم الآخر.

الاحتفالات

تحتفل بعض العائلات، التي ما تزال متشبثة بالتقاليد الأصيلة، بالزفاف لمدة سبعة أيام متتالية.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت مراسم الزفاف في الصحراء لا تتجاوز ثلاثة أيام. 

Dancers and singers from the nomadic tribes of Saharan Africa perform during a show at the tourist site of "Chbika" in the region of in Tan Tan, southern Morocco on Saturday, Sept. 7, 2013. The UNESCO-sponsored festival attracts thousands of tribe…

وطيلة حفل الزفاف لا تكشف العروس عن وجهها، ولا تلتقي بالعريس إلا في اليوم الثالث والأخير. 

"خيمة الرك"

قبيل الاحتفالات، يتم نصب الخيام، وهما نوعان: "خيمة الفريك"، وخيمة "الرك".

تستخدم الخيمة الأولى - المفتوحة من جميع الجوانب - لاستقبال الضيوف، ويمكن لأي شخص دخول هذه الخيمة حيث الأكل والشراب متاح للجميع، حتى وإن لم يكن ضمن المدعوين. 

وبعيدا عن هذه الخيمة، تنصب خيمة "الرك"، حيث يحتشد الشباب - رجالا ونساء - للرقص والغناء بعيدا عن أعين الكبار. ففي الثقافة الصحراوية، يستقبحُ كبار العمر الاختلاط بالشباب خلال استماعهم للموسيقى أو الرقص.  

تقاليد الرقص

يجلس الرجال والنساء في جانب محدد من الخيمة، ويبدأ الغناء والرقص بالتناوب. ويعني الرقص بالتناوب أن يقوم رجل أو امرأة بالرقص وفي يده ثوب يسلمه لـ"أجمل" سيدة في الخيمة. عندئذ تبدأ الأخيرة بالرقص حتى تسلم الثوب لـ"أوسم" شاب بالخيمة، وهكذا دواليك.

Dancers and singers from the nomadic tribes of Saharan Africa perform during a show at the tourist site of "Chbika" in the region of in Tan Tan, southern Morocco on Saturday, Sept. 7, 2013. The UNESCO-sponsored festival attracts thousands of tribe…

كل من يرفض الرقص بعد أن يتسلم الثوب، يتم رميه بالقوة خارج الخيمة. وكل شابة تحصل على أكبر عدد من طلبات الرقص، يتحتّم عليها - من "باب الحياء" - مغادرة الخيمة فورا.  

تزيين العروس

لا تتزين العروس طيلة الأيام الأولى للزفاف. وفي اليوم الثالث، تعود لبيت عائلتها. وهناك تتكلف "المْعلمة" - وهي المسؤولة عن تزيين العرائس - بنقش حناء العروس وتجديل شعرها وتزيينها بالحلي والعطور الفخمة.

يقوم رجل وامرأة بمرافقة العروسين، ويطلق عليهما "الوزير" و"الوزيرة"، ويحرصان على خدمتهما طيلة أيام الزفاف.

"التراويغ"

"التراويغ" هي عادة معمول بها عند انتهاء مراسيم العرس، إذ تقوم صديقات العروس بإخفائها في إحدى خيمات "لفريك"، قبل ليلة اللقاء بين العروسين. 

وعلى العريس إيجاد زوجته، ولا يمكنه الاستسلام حتى يجدها. واللعبة رمزية في الأصل، إذ تشير إلى الحب والتقدير الذي يكنّه الرجل لزوجته. 

 "الفسخة" 

عند انتهاء الاحتفالات، يقوم أهل العروس بتقديم هدايا كثيرة لأعمام وأخوال وخالات وعمات العريس وباقي إخوانه ووالدته، وهو عدد كبير من الهدايا بمقاييس الأعراس الحديثة.

 لكن هذا التقليد - في الثقافة الصحراوية - "فأل حسن" وعربون حب ومودة بين العائلتين.

بعد "الفسخة" مباشرة، تبدأ العروس بالاستعداد للانتقال لبيت زوجها.

 

المصدر: أصوات مغاربية