أمهات عازبات في مركز رعاية بالمغرب - 2010

ما تزال قضية الأمهات العازبات تثير الجدل في كثير من الدول العربية، وضمنها المغاربية، كلما استجد جديد في الملف أو وردت تصريحات بخصوصه.

الجدل تجدد مرة أخرى إثر مقابلة مشتركة جمعت مدير عام الأحوال المدنية في سوريا، أحمد رحال، بالمحامي أحمد الخير، بعدما تم التطرق إلى حالة الزواج المختلط بين مسلمة ومسيحي، واعتبار الزواج باطلاً حتى لو عقد خارج البلاد، مع إمكانية تسجيل المولود على اسم والدته في السجلات الرسمية.
 
وقال رحال، في حديث إذاعي، إنّ "الزواج بين مسيحي ومسلمة يعتبر باطلا، ولا يتم تسجيله بالمحاكم لاعتباره مخالفاً للقوانين السورية"، مضيفاً أنّه "حتى لو تم إبرام عقد الزواج في الخارج، فلا يمنح الصيغة التنفيذية محليّاً".
 
ورداً على سؤال حول مصير المولود من زواج مختلط، كرر رحال قوله بأنّ "هذا الزواج يعتبر باطلاً وفقاً للقانون".
 
وفي المقابلة نفسها، أشار المحامي السوري إلى "إمكانية تسجيل الطفل على اسم والدته إذا كان الزوج مسيحياً".

هذه النقاش يتقاطع في كثير من الجوانب مع نقاشات مماثلة حول وضعية الأمهات العازبات في دول مغاربية، على غرار تونس والمغرب.

تونس 

وفي هذا السياق، أوضحت المحامية التونسية، صابرين وسلاتي، أنّ "القانون التونسي لا يعترف للأم العزباء بأي حقوق ذاتية تجاه الأب البيولوجي لمولودها لعدم قيام علاقة زواج شرعية بينهما، ولكنها تستطيع المطالبة بحقوق ابنها بعد إثبات نسبِه على أساس القانون عدد 75 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998 والمتعلق بإسناد لقب عائد للأطفال المهملين أو مجهولي النسب".
 
وأضافت وسلاتي، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "المولود خارج إطار الزواج يتمتع بكافة حقوقه تجاه أمه وقرابتها تطبيقاً للفصل 152 من مجلة الأحوال الشخصية، وهو النص الوحيد الذي يخص الأم العزباء في تونس، وعلى أساسه تستطيع المطالبة بنفقة الطفل متى أثبت نسب الأب".
 
وأشارت إلى أنّ "عام 2019 شهدت تونس حوالي 2000 حالة ولادة خارج إطار الزواج، ولكن هذا الرقم لا يعكس الواقع الحقيقي لأن العديد من الأمهات العازبات تخترن التكتم خوفاً من نظرة المجتمع".
 
وقالت: "بالرغم من تطور القوانين لحماية الأمهات العازبات، إلا أنّ هذه الفئة تعيش واقعاً مريراً حددت ملامحه نظرة مجتمع لا يرحم ولا يتقبل أمومة بلا زواج"، لافتةً إلى أنّ "المولود من أم عزباء لا يحق له التركة عند حصر الإرث".

 

المغرب

أما في المغرب، تسمح القوانين للأم العزباء تسجيل المولود على نسبها، دون إمكانية استحصالها على دفتر العائلة (سجل الحالة المدنية لأبنائها)، إلا أنّه سجل استثناء عام 2017 إذ أقر رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب بإمكانية الاستحصال على السجل دون أي قيود.
 
وهنا قالت الناشطة المغربية، عائشة الشنا، حينها لموقع "الحرة"، إنّ "إعطاء القضاء الاستعجالي المغربي الحق لأم عازبة بالحصول على دفتر عائلي صادر عن الحالة المدنية المكلفة بالسجلات العائلية في البلاد خطوة إيجابية".
 
الشنا، وهي ناشطة في مجال حقوق الأمهات العازبات والأطفال غير المعترف بهم في المغرب، أكدت أن "الانتصار الحقيقي للأم العازبة هو جعل الآباء البيولوجيين يعترفون بأبنائهم بطريقة علمية وبقرار من القضاء"، داعية إلى التعامل مع الأمهات العازبات بـ"إنسانية أكثر".

 


المصدر: عن موقع الحرة