Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ترند

ندرومة الجزائرية.. مدينة تروي تاريخا يمتد لقرون

عبد السلام بارودي
12 مارس 2021

تعيش مدينة ندرومة، غرب الجزائر، في هدوء، بعيدا عن ضوضاء ما يجري في مختلف أنحاء البلاد، منذ سقوط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وتحتفظ ندرومة بمزيج من لمسات عبد المؤمن بن علي الكومي الذي ولد في حواضرها، وشواهد يوسف بن تاشفين الذي بنى فيها ثالث أقدم مسجد في الجزائر، وعبد العزيز بوتفليقة الذي حكم الجزائر لعشرين سنة.

طموح ما بعد بوتفليقة
لا يبدي لحسن (28 سنة) اهتماما كبيرا بانتساب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى مدينة ندرومة.

ويقول في حديث لـ"أصوات مغاربية" إن بوتفليقة "قد يكون قرب" مجموعة أشخاص، بحكم العلاقة التي تربطه بهم، لكنه "لم يمنح" المدينة أي حظوة، خارج ما تمتعت به كباقي البلدات الجزائرية.

ويشير لحسن وهو يحمل هاتفه النقال جالسا في مقهى شعبية بأعالي ندرومة إلى مجموعة من الأخبار المنشورة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وهو يقول: "ما يهمني اليوم هو المستقبل".

ويتابع "سأترشح للانتخابات البلدية، ولدي الثقة الكاملة في شفافيتها بحكم عملي السابق في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على الدستور".

يرى لحسن أن "الوقت حان" لمشاركة الشباب في الحركية الانتخابية، رغم  "الرفض" الذي تبديه بعض التيارات في البلاد بشأنها.

وبالنسبة له فإن "الوضع أحسن بكثير مما كان عليه خلال حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة".

بوتفليقة والزوايا

يتذكر عز الدين ميدون، رئيس جمعية الموحدية للمحافظة على تراث ندرومة، الزيارة التي قادت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى المدينة، في مطلع  أبريل 2004، والتي دشن خلالها الزاوية الدرقاوية المجاورة للمدرسة الابتدائية التي تحولت إلى الزاوية البلغيثية.

ويشير ميدون إلى أن ندرومة تتوفر على "12 فرعا لزاويا مختلفة من بينها 8 زاوايا بمحيط المسجد العتيق" الذي يعود تاريخ بنائه من طرف المرابطين إلى 10 قرون مضت.

ويتحدث رئيس جمعية الموحدية، التي تنسق عملها ضمن عدة برامج محلية وأوربية للحفاظ على تراث ندرومة، عن "ضرورة إطلاق مشروع تهيئة البنايات في المدينة العتيقة، الذي كان مبرمجا من طرف وزارة السكن في يناير 2019".

"التربيعة".. استراحة المرابطين

أشهر مكان يمكن أن تزوره في مدينة ندرومة التاريخية، وهي ساحة مربعة الشكل يقابلها المسجد العتيق الذي بناه الأمير يوسف بن تاشفين عام 1081، فضلا عن مجموعة من المقاهي والحوانيت التقليدية التي كانت ولاتزال تقدم خدماتها للزوار والسكان.

يتوقف الحاج محمد غماري رفقة أحد جيرانه أمام باب  المسجد العتيق في انتظار رفع أذان صلاة العصر.

يقول غماري لـ"أصوات مغاربية وهو يقف أمام باب المسجد "غالبا ما تكون العودة إلى مسقط الرأس، لقد سافرنا وتجولنا ثم عدنا إلى بلدتنا".

التاريخ وندرومة..
غير بعيد عن المسجد العتيق يوجد الحمام البالي المرابطي، المصنف تراثا وطنيا، والذي بناه المرابطون بداية من العام 1095.

يتميز الحمام بخاصية تقليدية تمكن من تسخين المياه القادمة من مجرى طبيعي بالحطب، وهي الخاصية التي تجعله نقطة استقطاب لسكان المدينة وزوارها، بحسب الناشط الجمعوي، مهدي كفيف.

ويشير كفيف في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أن جائحة كورونا دفعت بالسلطات إلى إغلاق الحمام، آملا أن يتم فتحه أمام المواطنين بعد استقرار الوضع الصحي في البلاد.

تظهر أزقة ندرومة التاريخية التي تعلو هضبة المدينة وكأنها تقاوم كافة التغييرات التي تزحف قادمة من النسيج العمراني الحديث أسفل البلدة.

يقول سيد أحمد عمور الذي يمتهن إحياء الأفراح التقليدية وتوفير مستلزماتها من عتاد وأفرشة، إن المدينة لاتزال  تحافظ على طابعها المعماري العتيق بعاداتها وتقاليدها.

ويضيف: "السكان متضامنون فيها بينهم، يشاركون بعضهم البعض الأفراح والمسرات والأحزان، أما المنازل فهي لاتزال شامخة تتصدى لكافة التحولات".

قادة، علماء وفنانيين مروا من هنا

في دار  لالة العالية بالمدينة القديمة يجلس مجموعة من شباب الحي لتبادل أطراف الحديث حول مستقبل تراث المدينة.

يتحدث عبد الحفيظ بن يحيى بحيوية، عن مكانة الشاعر الندرومي المتصوف قدور بن عاشور الذي يعتبر أحد رموز الثقافة في المدينة.

يعمل عبد الحفيظ في الأشغال اليومية، لكن ذلك لم يمنعه من الاهتمام بتراث مدينته.

ويشير في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن أول من نال شهادة البكالوريا كان العلامة السي امحمد بن رحال الندرومي.

كما يتذكر أن مترجم السلطان عبد الحفيظ بن الحسن في المغرب كان قدور بن غبريط الذي تنحدر عائلته من مدينة ندرومة، إضافة إلى عشرات الأسماء البارزة من سياسيين وكتاب وفنانين آخرهم بلبل الحوزي الشيخ محمد الغفور.

تغرب الشمس باحتشام عن ندرومة، وكأنها تسدل الستار عن يوم آخر من أيام مدينة تقاوم زحف العصر الجديد وهي تحتضن تاريخها وآثارها وذكريات قادة ولدوا أو مروا من هنا. 

  • المصدر: أصوات مغاربية
Abdelsalam Baroudi

مواضيع ذات صلة

حادثة سير (صورة رمزية)
حادثة سير (صورة رمزية)

طالب جزائريون، أمس الثلاثاء على منصات التواصل الاجتماعي، بحلول "عاجلة" لوقف حوادث المرور بمنحدر الجباحية بالطريق السريع شرق غرب الذي يحصد عشرات الضحايا سنويا، على خلفية إعلان السلطات عن اجتماع بولاية البويرة (شرق) لبحث أسبابها.

وأفاد بلاغ، صادر الثلاثاء عن مركز الإعلام وتنسيق المرور للدرك الجزائري، أنه تم عقد اجتماع عمل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على مستوى مقر مديرية الأشغال العمومية لولاية البويرة "بحضور مختلف الفاعلين القائمين على السلامة المرورية، من أجل دراسة الأسباب المؤدية إلى وقوع حوادث المرور عبر منحدر الجباحية، وإيجاد الحلول الممكنة للتقليل من هذه الحوادث".

#اجتماعات | #منحدر_جباحية بالطريق السيار شرق غرب. ☑️تم مساء أمس عقد إجتماع عمل على مستوى مقر مديرية الأشغال العمومية...

Publiée par ‎طريقي Tariki‎ sur Mardi 3 septembre 2024

وخلال الاجتماع تمت "مناقشة أسباب الحوادث المتكررة، والتي تمثلت أساسا في "الحمولة الزائدة لمركبات الوزن الثقيل والتي تؤثر على نظام الكبح وتسبب اهتراء الطريق وفواصل الجسور، وكذا عدم احترام إشارات المرور من طرف مستعملي الطريق، وتجاوز السرعة المسموحة، والتجاوز الممنوع والمناورات الخطيرة".

وطلب المجتمعون من مستعملي الطريق "تخفيض السرعة بهذا المقطع مع احترام الحمولة المرخص بها قانونيا لمركبات الوزن الثقيل".

و"الجباحية" منحدر طرقي خطير يقع على تراب بلدية الجباحية ولاية البويرة على الطريق السريع شرق غرب، عرف بكثرة حوادثه المميتة التي أثارت جدلا واسعا في الجزائر.

وسجل المحور الطرقي 47 حادث مرور خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2024، وأدى إلى وفاة 11 شخصا وإصابة 64 راكبا بجروح متفاوتة الخطورة، وفق ما أعلنت عنه مديرية الأشغال العمومية لولاية البويرة مؤخرا، التي ذكرت في بيان لها، أن الكثافة المرورية على مستوى هذا المنحدر بلغت 73 ألف مركبة يوميا من بينها 19.4% من مركبات الوزن الثقيل.

وتفاعلا مع زيادة حوادث المرور بهذا المقطع كتب نور الدين بوسنان عن "حادث آخر بعد الحوادث الكثيرة والمتعددة في منحدر الموت الجباحية التي أصبحت رائحته لا تغادره"، مرفقا منشوره بصورة  لحادث  بالمنحدر، وتحت عنوان "طريق الموت" كتب متسائلا إلى "متى تستمر الحوادث؟".

وأشار المتابع إلى أنه "من الضروري إيجاد حل سريع وفي أقرب وقت"، مقترحا "شق طريق آخر ذو مسلكين أو ثلاثة مسالك على المنحدر، ثم فصل الأروقة عن بعضها لتصبح ستة، كل رواق يحدد من يسير عليه بداية من النفق إلى غاية نهاية المنحدر".

لازم حل في أقرب الآجال... عاجلا. منحدر الجباحية بإقليم ولاية البويرة...طريق الموت.

Publiée par Belaidi Ahmed sur Mardi 3 septembre 2024

وبنفس لهجة الإلحاح دوّن بلعيدي أحمد "لازم (ضروري) حل في أقرب الآجال"، واصفا منحدر الجباحية بإقليم ولاية البويرة بـ "طريق الموت".

#الجباحية ولاية البويرة ... حادث مرور تسلسلي لعدة مركبات بالطريق السير قرب النفق. #الجباحية أصبح طريق الموت و كابوس السائقين بسبب الحوادث المميتة وبشكل يومي .يجب معرفة الأسباب وإيجاد حلول

Publiée par ‎سيدي الربيع نيوز Sidi Erabie News‎ sur Mardi 3 septembre 2024

وبالصور كتبت إحدى الصفحات عن حادث في منحدر الجباحية لعدة مركبات بالطريق السيار قرب النفق، مضيفة أن المنحدر "أصبح طريق الموت وكابوس السائقين بسبب الحوادث المميتة وبشكل يومي"، وخلصت إلى المطالبة بـ"معرفة الأسباب وإيجاد حلول".

وتسجل طرقات الجزائر حصيلة سنوية ثقيلة من حيث عدد حوادث المرور وضحاياها، تكلف سنويا نحو 736 مليون دولار، بحسب المندوبية الوطنية للأمن عبر الطرقات.

 

المصدر: أصوات مغاربية