- قالت الباحثة المغربية المتخصصة في اللسانيات ودراسات النوع الاجتماعي، فاطمة الصديقي، إن أبرز تحد تواجهه البلدان المغاربية هو "تحدي التطرف"، خاصة الأفكار التي تحملها جماعات مثل "داعش". وأوضحت الصديقي، في مقابلة مع "أصوات مغاربية"، بأن المرأة في المغرب الكبير "تمكنت من تأنيث المجتمع المدني بشكل حقيقي والمجالات العامة بشكل عام"، مشيرة إلى أن الأحزاب السياسية، سواء الإسلامية أو العلمانية، استفادت من انخراط النساء في العمل السياسي.
نص المقابلة:
ما هي برأيك، أبرز التحديات التي تواجهها النساء في البلدان المغاربية اليوم؟
تواجه البلدان المغاربية تحديات خطيرة، وأبرزها هو الفكر المتطرف خاصة داعش. على الرغم من أن هذا النوع من التطرف بدأ في العراق وسوريا، إلا أن الجزء الأكبر من الشباب الذين انضموا إلى القاعدة وداعش جاءوا من المغرب.
كيف تقيمين إذن مشاركة المرأة في السياسة بالمنطقة المغاربية؟
تحتل المرأة في شمال أفريقيا، وخاصة في المغرب، موقع الصدارة في العالم العربي من حيث الحقوق الدستورية، وقد تفاعلت النساء المغاربيات في فترة ما بعد الاستعمار مع النظام الأبوي بطريقتين مترابطتين رئيسيتين: الدعوة لتعليم المرأة والمطالبة بإصلاحات قانون الأسرة. ثم ربط تعليم المرأة بالتطور الشخصي والاستقلال الاقتصادي وإصلاحات قانون الأسرة بحقوق الحماية القانونية داخل المنزل وخارجه. وقد أدى المزيج شبه المنهجي لردود الفعل هذه إلى وضع حقوق النساء في قلب مشاريع الحداثة في دولهن.
هل الحديث هنا عن جميع البلدان المغاربية؟
لدى المغرب وتونس والجزائر تقريبا نفس عدد النساء في البرلمان، وقد تمكنت النساء في الواقع من تأنيث المجتمع المدني بشكل حقيقي والمجالات العامة بشكل عام.
وقد ظهرت الإصلاحات في قوانين الأسرة عبر هذه البلدان بشكل متزامن تقريبا، حيث أدخل المغرب إصلاحات قانونية كبيرة على قانون الأسرة عام 2005 ، وتبنى قانون الجنسية الذي يمكن للمرأة بموجبه نقل جنسيتها إلى أطفالها إذا تزوجت من غير المسلم، علاوة على ذلك، ظهرت قوانين ضد التحرش الجنسي في دول المغرب والجزائر وتونس بين عامي 2005 و 2011 وصدرت قوانين شاملة تحظر العنف ضد المرأة. وقد ساهم في وتيرة هذه الإصلاحات تشابه الأنظمة القانونية في هذه البلدان، كما تستفيد جميع الأحزاب السياسية، سواء العلمانية أو الإسلامية من التمثيلية السياسية للمرأة.
هل تعتقدين أن الحكومات المحلية تقوم بعمل كاف لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة؟
ساهمت الحكومات في إصدار قوانين مهمة تحمي المرأة، ففي المغرب، على سبيل المثال، صدر قانون يضمن حق السلاليات في الأرض بالمناطق الريفية وشبه الحضرية.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى الكثير، فقد تراجع مثلا عدد المقاعد المخصصة للنساء في البرلمان الجزائري من 31.6٪ في عام 2012 إلى 26٪ في عام 2020، وكانت هناك حملة ضد جرائم قتل استهدفت النساء، وهذا يدفع المزيد من النساء والشباب إلى الشوارع .
أما في المغرب، فهناك ضعف للإرادة السياسية من جانب الإسلاميين لتطبيق مواد الدستور الجديد، والتي تحمي المرأة، مثل المادة 19 التي تضمن المساواة والحرية في السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة. كما لم تحل بعد قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة.
وقد تفاقمت هذه القضايا بسبب وباء كورونا، كما ازدادت وتيرة العنف ضد المرأة.
لنتحدث قليلا عن الديمقراطية في المنطقة، حيث كتبت كثيرا في هذا المجال، برأيك، ما هي عيوب التحول الديمقراطي في منطقة شمال Hفريقيا بشكل عام؟
لا يزال الانتقال الديمقراطي يمثل تحديا حقيقيا في شمال Hفريقيا، إذ أن الصورة العامة قاتمة: انتقال ديمقراطي هش في تونس، وسلطوية في مصر بالإضافة إلى حرب أهلية في ليبيا. ويفسر ذلك بكون الانتقال السياسي لا يرافقه انتقال اقتصادي، ما ترتب عنه ارتفاع معدلات البطالة في المنطقة، لتكون من بين الأعلى في العالم.
ما هي انعكاسات هذا الوضع؟
لا تؤثر بطالة الذكور على حياة الذكور فحسب، بل تنعكس على صورتهم الثقافية وما يفكر فيه الناس، وهذه الأمور لها أهمية كبيرة في التركيب الاجتماعي والثقافي لشمال أفريقيا.
إلى جانب ذلك، هناك ضعف للتنسيق بين المؤسسات، فعلى سبيل المثال، يجب تقييم دور الجيش والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وفقا للظروف الخاصة بكل دولة. مثل هذا التنسيق يمكن أن يؤدي إلى تغييرات ثقافية واجتماعية مهمة تخدم الديمقراطية.
تختلف وضعية الديمقراطية وحقوق الإنسان من دولة إلى أخرى في منطقة شمال أفريقيا. برأيك هل تحققت مطالب الشباب بعد الربيع العربي؟
هذه الانتفاضات خلقت عملية استمرت سنتي 2018 و2019 في السودان والجزائر. لا يزال من الصعب إجراء تقييم دقيق لنتائج انتفاضتي 2010 و2011 وما تلاهما سنتي 2018-2019 في شمال أفريقيا، بالنظر إلى أنها تمثل تحولا هيكليا يحتاج إلى عقود ليتم قياسه. لكن يمكنني القول إنه تمت تلبية بعض مطالب شباب المنطقة.
- المصدر: أصوات مغاربية