Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ترند

جون وتربوري: هذه قصة كتاب "أمير المؤمنين".. وهكذا أرى مغرب محمد السادس!

محمد أسعدي
25 مارس 2021

قبل 50 عاما، خلّف نشر كتاب "أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية المغربية" للأكاديمي الأميركي، جون واتربوري، ضجة واسعة أدّت إلى منعه من التداول في المملكة.

ويشرح الكتاب - وهو في الأصل أطروحة دكتوراه في العلوم السياسية - طريقة عمل النظام السياسي المغربي وطبيعة الفاعلين داخله، بالإضافة إلى الوسائل التي تستخدمها الملكية للحفاظ على دورها كـ"قطب رحى" في الحقل السياسي، وسلوك النخبة المغربية للحفاظ على امتيازاتها. 

اليوم، تحوّل الكتاب إلى مرجع للكثير من الباحثين المغاربة، الذين يعتبرونه في مقام "كلاسيكيات علم السياسة في المغرب". كما أضحى جون واتربوري أشهر عالم سياسة يخترق عمل "المخزن" كنظام يعتبره باحثون "عصيا عن الفهم".

"أصوات مغاربية" أجرت مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية بجامعة برنستون، جون واتربوري، ورجعت معه إلى الأيام الأولى للبحث في كتاب "أمير المؤمنين"، وكيف استطاع النفاذ إلى قلب نظام الحكم عبر شبكة علاقاته، بالإضافة إلى نظرته للمغرب تحت حكم الملك محمد السادس.

نص المقابلة: 

  • لقد ألّفت كتابا مؤثرا لا يزال يُؤطر النقاش السياسي في المغرب. الكتاب هو أيضا مرجع للعديد من الباحثين المغاربة في العلوم السياسية. متى ولماذا قررت تأليف كتاب "أمير المؤمنين"؟

كنت طالبا في سلك الدكتوراه بجامعة كولومبيا بين 1962 و1965. وعندما كنت أحضر لأطروحة الدكتوراه، كان عليّ أن أختار أحد بلدان الشرق الأوسط للقيام ببحث ميداني. وكان البلد الوحيد الذي عرفته عن قرب آنذاك هو مصر، لأن زوجتي تنحدر من هذا البلد. 

لكن قررت أن أبتعد عن مصر مخافة أن أخرج في النهاية ببحث يُغضب السلطات المصرية، ما قد يشكل خطورة بالنسبة لعائلة زوجتي. كان من السهل جدا على المخابرات المصرية أن تضايق عائلتي هناك. 

بالإضافة إلى ذلك، زوجتي فرنكفونية، ولغتي الفرنسية أيضا جيدة. لهذا، قررت أن أتوجه إلى شمال أفريقيا لإنجاز الأطروحة الميدانية. كان أمامي ثلاثة بلدان فرنكفونية، إما تونس، الجزائر أو المغرب. 

تونس كانت محط أنظار الكثير من الأكاديميين آنذاك. والجزائر حديثة العهد بالاستقلال وكانت تعيش فيما يشبه المجهول. إذن، قررت أن أتوجه إلى المغرب. لقد كان الأمر كله مصادفة. وكانت مصادفة سعيدة، فهي من أفضل الاختيارات التي قمت بها في حياتي. 

  • البعض يقول إنك دخلت التاريخ السياسي المغربي بكتاب "أمير المؤمنين". ما هو شعورك اليوم وأنت تحظى بشهرة واسعة بين الأكاديميين في المغرب؟

بكل صراحة كان الأمر بالنسبة لي مثيرا للدهشة. والسبب هو أن كتاب "أمير المؤمنين" كان أطروحة دكتوراه لطالب حديث عهد بالبحث العلمي. كان الكتاب أول محاولة بالنسبة لي للقيام ببحث أكاديمي جدي. لهذا، فإنني اندهشت من ردود الفعل التي صاحبت نشر الكتاب.   

أن يتحول الكتاب إلى مصدر للباحثين المغاربة إلى يومنا هو أمنية أي باحث. لم أكن أتوقع أبدا أن يحظى الكتاب بهذا الاستقبال في المغرب. كان همي الوحيد آنذاك هو الحصول على شهادة الدكتوراه. 

  • يشتكي العديد من الباحثين المغاربة - حتى يومنا هذا - من صعوبة فهم "المخزن"، بسبب مما يصفونه بـ"نظام صعب الاختراق"، هل واجهتك مشكلة الوصول إلى المصادر والحديث إليها؟ 

وصلتُ إلى المغرب في خريف 1965. وصادف حلولي بالمغرب "اختفاء المهدي بن بركة" في فرنسا. كما أن مدينة الدار البيضاء شهدت الاحتجاجات الطلابية المعروفة بأحداث 23 مارس. إذن كانت الأوضاع جد متوترة في المملكة حينها. 

عندما حللت في المغرب، كنت أنوي القيام ببحث عن "طريقة عمل البرلمان المغربي"، لكن الملك الحسن الثاني أعلن حالة الاستثناء وحكم البلاد منفردا، وقام بحل البرلمان. لهذا، قررت تغيير الموضوع لدراسة "الملك والنخبة المغربية".

وصلتُ إلى المغرب في خريف 1965، وصادف حلولي "اختفاء المهدي بن بركة" في فرنسا

للعودة إلى سؤالك، فإنني تعاملت مع جيلين من النخبة المغربية. الجيل الأول، يمكن أن أسميه "الوطنيين"، الذين قادوا معركة الاستقلال عن فرنسا، أمثال علال الفاسي والمحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب.

والجيل الثاني، الذي تعاملت معه كثيرا، كانوا في نفس عمري آنذاك. كانوا جيلا مغربيا جديدا يقود الأجهزة الإدارية والحكومية لمغرب ما بعد الاستقلال، وجلّهم تلقوا تعليمهم في فرنسا (ويجب أن تعلم أنني وصلت إلى المغرب بعد الاستقلال بتسع سنوات فقط، إذ حصل المغرب على استقلاله سنة 1956).

 كان هذا الجيل الثاني من الشباب جد منفتح. لم يكونوا ينظرون إلي على أنني مختلف عنهم، رغم أن بعضهم تولى مناصب وزارية مهمة في حكومات ما بعد الاستقلال. وكان بعض هؤلاء المسؤولين يحيلني إلى مسؤولين آخرين. كانوا جماعة صغيرة من النخبة يعرفون بعضهم البعض وكانوا متعلمين تعليما جيدا. كانوا أيضا شبابا متفائلين وطموحين بشأن مستقبل بلدهم، وبالتالي كانوا يرغبون في الحديث. 

إذن، جوابا على سؤالك، لم أجد صعوبات كبيرة في الوصول إلى مصادر القرار آنذاك. 

  • هل تعرضت لمضايقات من طرف السلطات الأمنية خلال إقامتك بالمغرب؟ 

لم أحس بالخطر في المغرب آنذاك. كنت محظوظا في هذا الجانب. أتذكر أن مديرية الأمن الوطني استدعتني مرة واحدة. هذه كانت فترة اعتقالات واختفاء المعارضين.

من الأشخاص الأوائل الذين التقيت بهم في الدار البيضاء هو عبد الرحمن اليوسفي. كان أحد مصادري عندما حللت في المغرب، لكنه اضطر للهروب إلى المنفى خوفا من الاعتقال.  

لم تتجاوز إقامتي سنة واحدة عندما استدعتني قوات الأمن. كنت أعرف أنني أثرتُ انتباههم بتحركاتي. حققوا معي لمدة ثلاث ساعات كاملة بطريقة مهذبة ولائقة، ثم بعد ذلك، غادرت مخفر الشرطة بدون مشاكل. 

  • لقد مر نصف قرن على تجربتك بالمغرب. ما هي الذكرى التي لا تزال عالقة بذهنك؟

كانت هناك الكثير من الذكريات. كنت شابا مرحا في بلد جميل أُحضر أطروحة الدكتوراه، ومحاطا بشخصيات هامة ترغب في الحديث معي. كانت أياما جميلة. 

لا أزال أتذكر أنني في الأيام الأولى لوصولي إلى المغرب، كان الجو متوترا في البلد بسبب قضية بن بركة. وكنت أتوقع أن تنفجر الأوضاع في أي وقت.

كان الجو متوترا بسبب قضية بن بركة، وكنت أتوقع أن تنفجر الأوضاع في أي وقت

لا تزال هذه الذكرى عالقة في ذاكرتي: في أحد الأيام، كنت أتمشى في شارع قريب من جامعة محمد الخامس، وسمعت صراخا شديدا لم ينقطع، فقلت لزوجتي، ربما اندلعت المظاهرات بقيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بسبب اختفاء زعيمهم بن بركة. كنت خائفا على زوجتي، فذهبت لوحدي مهرولا إلى منطقة "السويسي" وعندما وصلت إلى هناك وجدت جماهير صاخبة تشجع فريقين محليين في مباراة لكرة القدم. 

  • هل يمكن أن تذكر لنا بعض الشخصيات التي ساعدتك في فهم طريقة عمل النظام آنذاك؟ 

أتذكر مستشار الملك الحسن الثاني، محمد رضا كديرة. كنت ألتقيه باستمرار. كانت لديه شبكة علاقات هائلة مع النخبة سواء في اليمين أو اليسار. كان متحفظا بعض الشيء، لهذا أعتقد أنه لم يكشف لي كل الأسرار. 

 يجب أن نعلم أيضا أنه في الستينات كان حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (اليسار) بزعامة، عبد الله إبراهيم، هو من يقود الحكومة، ولم يكن من الصعب التواصل مع نخب اليسار. 

كنت متفاجئا من أن معظم الأشخاص في الساحة السياسية كانوا في مرحلة من المراحل داخل نظام المخزن ويفهمون طريقة عمل هذا الجهاز.

إذن، اعتمدت على هؤلاء من أجل أن يشرحوا لي كيف تعمل محركات النظام ومن يمسك بخيوط اللعبة السياسية وموازين القوى وأدوات السلطة للهيمنة على النسق السياسي.

 في الأخير، لم أجد أن "المخزن" نظام عصي عن الفهم أو غير قابل للاختراق. لقد ذلل هؤلاء الزعماء السياسيون الصعاب التي كنت سأواجهها في فهم طريقة عمل المخزن. 

  • من أكثر المقاطع التي يتم الاستشهاد بها في أحيان كثيرة من كتاب "أمير المؤمنين" هي أن "المغرب يعيش باستمرار (..) في جو من التوتر السياسي الحاد دون أن تنطلق حركة ما في أي اتجاه كان. توجد التشكيلات السياسية باستمرار على شفا المواجهة في ما بينها، أو مع القصر، لكن نادرا ما تنفجر الصراعات المفتوحة". البعض يقول إن هذا التوصيف لا يزال ينطبق على المغرب حتى بعد مرور 50 عاما، لماذا؟

كانت لدي تجربة في الساحة السياسية المصرية قبل الذهاب إلى المغرب. كانت مصر آنذاك في أوج الحركة الناصرية بملامحها الاشتراكية والقومية العربية. وعندما حللت في المغرب اندهشت لطريقة عمل النظام.

 في مصر، كان الجميع يتحدث عن التعبئة الاجتماعية والتغيير البنيوي نحو الاشتراكية. وفي المغرب وجدت أن كل شيء مختلف، فهناك تعددية كبيرة وصراع محموم بين المكونات السياسية المختلفة، بين عرب وأمازيغ ويمين ويسار وبين العروبيين والفرنكوفيين. في المجمل، كان المزاج العام والقاموس السياسي في المغرب مختلفا تماما عن ذلك الذي عهدته في مصر. لقد فاجأتني هذه الحقيقة. 

وجدت في المغرب نظاما متعددا، يشهد احتكاكا وصراعات لكن يتسم أيضا بنوع من التوازن والاستمرارية

وجدت في المغرب نظاما متعددا، يشهد احتكاكا وصراعات لكن يتسم أيضا بنوع من التوازن والاستمرارية. 

وهناك بدأت أفهم أن النظام المغربي يشتغل بهذه الطريقة: نظام متعدد في ظل مكونات سياسية تتصارع فيما بينها في احتكاك دائم، لكن دون أن يصل إلى مرحلة الأزمة الكارثية.

 أتذكر أن الملك الحسن الثاني قال إن دوره "يشبه دور الحكم في مباراة كرة القدم". لقد كانت الأحزاب والمكونات السياسية إذن تجري في حقل سياسي يرعاه الملك ويتأكد بين الفينة والأخرى بأن أي طرف لا يتغلب بقوة أو يعتدي على الطرف الآخر. الملك إذن هو قطب الرحى في الحقل السياسي. 

  • يعتقد العديد من الباحثين والمراقبين أنه طالما كان المخزن في السلطة، فإن الديمقراطية لن تتحقق في المغرب. هل تتفق مع هذا الرأي؟ 

لا طبعا. الأمور تتغير. عندما ألّفت كتاب "أمير المؤمنين" كانت النخبة الحاكمة شابة. كانوا في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من عمرهم. كنت أقول آنذاك إن هذه النخب ستتشبّث بمناصبها وسترفضُ التقاعد السياسي المبكر. كان هذا التوقع صحيحا، إذ أن هذا ما وقع بالفعل. لكن هذا التنبؤ كان تحصيل حاصل. 

من جانب آخر، فإن نظام المخزن أصبح أكثر تعقيدا مع مرور السنوات. أصبحت لديه تجربة كبيرة في التعامل مع الأمور السياسية الداخلية. إذن، هناك تغيير في المغرب، لكنه تغيير بطيء. السؤال هل هذا ما يريده المغاربة؟ لا أستطيع الجواب على هذا السؤال، فهم من يستطيع الحديث عن مدى رضاهم عن النظام. 

لكن أقول إن التغيير السريع يكون أحيانا لعنة على بعض الدول، ولهذا يؤدي إلى مشاكل كبيرة. 

حاليا، يبدو أن الملك محمد السادس لديه الطريقة نفسها لحكم والده فيما يتعلق بالحفاظ على التوازن بين المكونات المتعددة للنظام السياسي المغربي.  

يبدو أن الملك محمد السادس لديه الطريقة نفسها لحكم والده

  •  تنادي بعض الأصوات المعارضة في المغرب بـ"الملكية البرلمانية" على الشكل الإسباني أو البريطاني، هل تعتقد أن الديمقراطية في المغرب تقتضي انزواء الملكية وتحكم الأحزاب بشكل كامل في الحكم؟

كنت أتوقع هذا السؤال. هذا سؤال مهم. لكن عندما تبحث عن بدائل للوضع الراهن، تصطدم بتجارب دول أخرى في مناطق متعددة، وهي نماذج غير مُغرية بالمرة. 

التغيير الذي يأتي بشكل فجائي وليس تدريجيا يقود أحيانا إلى مشاكل مدمرة. لقد اقترب المغرب مرتين من هذا السيناريو خلال المحاولتين الانقلابيتين في السبعينات. عندما تسأل ما هو البديل؟ تجد أن الذي قام بالانقلاب قيادات كبيرة داخل الجيش.

الخطورة إذن تكمن في أن البديل عن المخزن هو الحكم العسكري، كما هو الحال في بلدان عربية أخرى. 

الخطورة تكمن في أن البديل عن المخزن هو الحكم العسكري، كما هو الحال في بلدان عربية أخرى

يمكن أن تفكر في هذا الصدد في نموذج مصر. فقد قام الضباط الأحرار في 1952 بالانقلاب على الملك، وما تلى هذا التغيير هو ديكتاتورية عسكرية لم تُرض الشعب المصري. فكّر أيضا في نموذج العراق. فقد تم الانقلاب على الملكية في 1958، لكن العراق عاش إما في كنف الفوضى أو الديكتاتورية منذ ذلك الحين. 

  • يسلط كتابك الضوء على دور النخبة في الحفاظ على مصالحها. في هذا السياق، يلقي مثلا الفيلسوف والمؤرخ المغربي عبد الله العروي اللوم على النخبة السياسية، إذ يتهمها بكونها "جاهلة وأقل وطنية من التي سبقتها". هل تعتقد أن مشكلة غياب الديمقراطية هي مشكلة النخبة بالأساس؟ 

أعتقد أن المشاكل في أي نظام سياسي هي مشاكل النخب. النخب في أي مكان لديها منافع ومصالح وأجندات. يريدون منح الامتيازات للأشخاص المقربين منهم. لكن لا أعتقد أن النخبة المغربية -التي عرفتها - أقل وطنية من النخب في أي نظام بالعالم. هل تعتقد أن النخبة اللبنانية مثلا أفضل من النخبة المغربية في هذا الصدد؟ لا أعتقد، وأقول هذا عن تجربة، فقد عشتُ في بيروت عشر سنوات. 

  • كسؤال أخير، هل كنت تتصور في الستينات عندما كنت تؤلف "أمير المؤمنين" أن التيار الإسلامي (الذي لم يكن متواجدا آنذاك كأحزاب سياسية) سيتولى يوما ما قيادة الائتلاف الحكومي بالمغرب؟ 

كان هذا مفاجئا بالنسبة لي. لكن يجب أن نضع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في المغرب في سياقه التاريخي، وهو اندلاع الثورات العربية. فرغم أن المغرب لم يشهد الاضطرابات نفسها التي شهدتها ليبيا أو تونس أو اليمن، إلا أن بعض الغليان وصل إلى المملكة. 

فقد وصل مد الإسلاميين إلى المغرب، واستطاعوا الوصول إلى رئاسة الحكومة. لا أعتقد أن هذا شيء سيء في حد ذاته، رغم أن تجربة الإسلاميين في الحكم في دول أخرى لم تكن موفقة. 

 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية 
محمد أسعدي

مواضيع ذات صلة

عبد القادر بن قرينة
عبد القادر بن قرينة خلال تجمع انتخابي لصالح المترشح الحر الرئيس عبد المجيد تبون

أثار رئيس حركة البناء الوطني (إسلامية) عبد القادر بن قرينة، موجة سخرية وسخط على شبكات التواصل الاجتماعي بالجزائر، خلال جولته في البلاد لتنشيط الحملة الانتخابية للرئيس المترشح عبد المجيد تبون، وهذا بعدما كان منافسا له في رئاسيات ديسمبر 2019.

وبدا بن قرينة خلال الحملة الانتخابية وهو يجوب الأسواق ويركب الحافلات ويوزّع صور الرئيس تبون ويدعو للتصويت عليه، كما ظهر في فيديو آخر وهو يتزحلق مع الأطفال في فضاء مخصص للألعاب، وكانت طريقة لباسه أيضا محلّ سخرية.

 

وتشارك ناشطون فيديو للسياسي الجزائري وهو يتزحلق إلى جانب طفل صغير، ودوّنت إحدى الصفحات على فيسبوك " هنا سأصمت قليلا. بن قرينة يتزحلق في مستغانم (غرب) ويصرح خلّي القزانات يهدرو (دع قارئات الفنجان يتحدثن).. في إشارة إلى وسائل الإعلام."

وأضاف صاحب التدوينة متسائلا "هل هذه هي الحملة الانتخابية، وهل هذه اللقطة تستحق كل هذا الحضور الإعلامي ووضع الميكروفونات، وكأنه تصريح مهم.. لا حول ولا قوة إلا بالله".

ودوّن الناشط الشاب حمزة لعريبي على حسابه في فيسبوك "اليوم تيقّنت تماما بأن بن قرينة يريد تمييع الممارسة السياسية عموما، وإظهار الانتخابات على وجه الخصوص على أنها كرنفال."

وأضاف "إن لم تتبرأ المديرية العامة للحملة الانتخابية للمترشح الحر عبد المجيد تبون من تصرفات بن قرينة، أو تعلن استنكارها على الأقل، فإن بن قرينة لوحده قد يتسبب في امتناع شريحة واسعة من الجزائريين عن الانتخاب".

 

وأثار بن قرينة سخرية أخرى، عندما قال مخاطبا أحد المواطنين "الجزائريون الذين يتقاضون 3 مليون سنتيم أو 4 مليون سنتيم أفضل من الذي يتقاضى 3500 يورو في سويسرا، بالنظر للتكاليف المرتفعة للحياة في الخارج!"

وتعرّض السياسي الإسلامي لموقف محرج في جولته بمدينة عين الدفلى (غرب)، الجمعة، فبينما كان يخاطب مواطنين جالسين في مقهى بادرهُ أحدهم: لماذا لم تترشح ضد تبون هذه المرة مثلما فعلت سابقا!؟ كان يجب أن تترشح ضده وتواصل مسارك"، وأصيب بن قرينة بالحرج وحاول عبثا الدفاع عن موقفه.

 

أما الموقف الأكثر سخرية فكان عندما صعد بن قرينة على متن حافلة، وراح يوزّع صور الرئيس تبون ويطلب من أشخاص كبار في السن أن لا ينسوا موعد السابع سبتمبر، يقصد التصويت يوم الانتخابات لصالح مرشّحه.

وتفاعل ناشطون بكثرة مع هذا الموقف، فدوّن عدنان بن غنزات على حسابه في فيسبوك "والله فكرني في فيلم "كرنفال في دشرة" وهو فيلم ساخر ينتقد الأوضاع السياسية في البلاد في التسعينيات بسخرية، ولقي رواجا كبيرا.

 

جدير بالذكر أن صف الإسلاميين انشطر في هذه الانتخابات، بين من ترشح للمنافسة على كرسي الحكم، مثل حركة مجتمع السلم التي تقدمت بمرشحها عبد العالي حساني شريف وساندته حركة النهضة (إسلامية)، وبين من اختار مساندة الرئيس تبون وهو ما فعلته حركة البناء الوطني.

المصدر: أصوات مغاربية