Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ترند

محللة بمعهد كارنيغي لـ"أصوات مغاربية": هذه جذور الخلاف بين الأقطاب الثلاثة في تونس

محمد أسعدي
21 مايو 2021

تعيش تونس منذ أشهر على وقع أزمة سياسية ودستورية بين رئيس الجمهورية، قيس سعيد، ورئيس الحكومة، هشام المشيشي، ورئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي. 

وبينما يتساءل البعض حول مصير الديمقراطية الفتيّة في البلد، يتخوف آخرون من أن تعمّق الخلافات الوضع الاقتصادي التونسي المتردي منذ ظهور فيروس كورونا.

وفي خضم هذه الأزمة، أجرت "أصوات مغاربية" مقابلة مع محللة الشؤون التونسية في معهد كارنيغي للأبحاث، سارة يركس، حول الجذور السياسية والدستورية للخلاف بين الأقطاب الثلاثة في تونس، وطرق تجاوز الأزمة الحالية، بالإضافة إلى ارتفاع شعبية الحزب الدستوري الحر ورئيسته، التي لا تخفي حنينها إلى تونس ما قبل الثورة.

نص المقابلة:  

هناك أزمة سياسية مستمرة منذ فترة في تونس. وقد أخذت الخلافات بين الرئاسات الثلاث في البلاد (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان)، منحى تصعيديا في ظل تبادل الاتهامات، ما هي جذور هذه المشكلة؟

بلا شك، تونس تمرّ ربما بأكبر صراع داخلي منذ سنوات. وجذور المشكل معقدة، إذ هناك، من جهة، رئيس الحكومة، هشام المشيشي، الذي اختاره رئيس الجمهورية، قيس سعيد، لتشكيل الحكومة خلفا لإلياس الفخفاخ، الذي تنحى في خضم مزاعم حول الفساد. 

في البداية، كان الجميع يعتقد أن المشيشي وسعيد حليفان لديهما نفس الرؤية وسيسيران معا في خط واحد. لكن سرعان ما توترت العلاقة بينهما. والسبب الأساسي برأيي هو أن سعيد حاول توسيع السلطات لرئاسة الجمهورية. وقد رأينا هذا في بعض المناسبات. فقد حاول تمتيع نفسه بسلطات لا يمنحها له الدستور الحالي.

وعلى سبيل المثال، زار مجموعة من مقرات الشرطة والتقى برجال الأمن، مؤكدا لهم أن صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة تشمل - بالإضافة إلى الجيش - قوات الأمن الداخلي. لكن في الحقيقة، رئيس الحكومة هو من يتولى الإشراف على قوات الأمن الداخلي، ووزارة الداخلية تقع أيضا ضمن صلاحياته.

منصب رئاسة الجمهورية لا يمنح لسعيّد صلاحية تعطيل التعديل الوزاري

من جهة أخرى، فإن قيس سعيد رفض أيضا قبول أداء اليمين لوزراء اقترحهم المشيشي خلال التعديل الوزاري الأخير. وأعتقد أن منصب رئاسة الجمهورية لا يمنح لسعيّد صلاحية تعطيل التعديل الوزاري. طبعا، يمكن لرئيس الجمهورية أن يتشاور مع رئيس الحكومة، لكن الأخير لا يجب أن يعطّل اختيار الوزراء، لأن هذا من صميم صلاحية البرلمان.

ليست هذه أول مرة يقع فيها الصراع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في تونس. فخلال حقبة الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة الأسبق، يوسف الشاهد، وقع أيضا نفس الخلاف. أليست الأزمة دستورية في العمق أكثر من كونها أزمة سياسية، خاصة في ظل غياب المحكمة الدستورية؟ 

من دون شك، أعتقد أنك على حق بأن الصراع الحالي ليس الأول من نوعه، فقد وقع مرارا في السابق. فمنذ 2014 وهو تاريخ تبني الدستور ومثل هذه المشاكل تقع في البلد. الدستور واضح بخصوص تفريق الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. لكن الذي حدث هو أن قائد السبسي اشتغل بالطريقة نفسها التي يشتغل بها اليوم قيس سعيّد، إذ حاول ضم بعض الصلاحيات الخاصة برئاسة الحكومة إلى صلاحياته. 

وإذا كنت تتذكر فإن السبسي اختار يوسف الشاهد ليلعب الدور نفسه الذي يريد قيس سعيّد أن يلعبه اليوم المشيشي. لكن وقع الصراع بين الشاهد والسبسي، لأن الأول رفض التنازل عن الصلاحيات المخولة له في الدستور.

 أقول كل هذا من أجل أن أخلص إلى أن الأزمة هي أيضا دستورية، ليس لأن الدستور غير واضح بخصوص هذه الصلاحيات، إنما لأن هناك تأويلات مختلفة للأطراف المتصارعة في غياب المحكمة الدستورية التي يجب أن تلعب هذا الدور. 

برأيك، من يستفيد من تعطيل استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية؟ 

أعتقد أن قيس سعيّد ليس فقط مستفيدا من الوضع الحالي، إنما هو شخصيا الذي عطّل المصادقة على قانون المحكمة الدستورية. وهذه برأيي مسألة غريبة، لأن قيس سعيّد رجل قانون، واختاره الناس لاعتقادهم بأنه سيحترم الدستور إلى حد بعيد. 

قيس سعيّد ليس فقط مستفيدا من الوضع الحالي، إنما هو شخصيا الذي عطّل المصادقة على قانون المحكمة الدستورية

برأيي أن سعيد لا يريد محكمة دستورية تفرق الصلاحيات بينه وبين رئيس الحكومة. والنتيجة مع الأسف أن السياسيين في البلد لا يقومون بأي شيء آخر غير الصراع فيما بينهم. وهذه الصراعات أحيانا تأخذ طابعا شخصيا وسطحيا، فمثلا هناك حديث على أن سبب الأزمة الحالية هو غضب قيس سعيد من المشيشي بسبب قرب الأخير من راشد الغنوشي. أعتقد أن مثل هذا الخلاف مُضرّ بتونس ويُعيق معالجة الأزمة الاقتصادية وأزمات أخرى محدقة بالبلاد. 

بالحديث عن الأزمة الاقتصادية، البعض يعتقد أن النخب التونسية فشلت في الإقلاع بالبلاد من الناحية التنموية منذ الثورة، هل تعتقدين أن النخب الجديدة فشلت فعلا؟

تونس اليوم تواجه ثلاث أزمات: الأزمة السياسية التي ذكرناها، الأزمة الاقتصادية ثم الأزمة الصحية. وأعتقد أن الصراع السياسي داخل البرلمان وبين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، أدى إلى الفشل في معالجة المعضلة الاقتصادية. 

الأزمة الاقتصادية التونسية ليست وليدة اليوم، إنما هي نتيجة تراكم لسنوات عدة

طبعا، يجب ذكر بعض المجهودات الحكومية. فمثلا خلال الأسابيع الماضية، كان هناك وفد تونسي في واشنطن من أجل بدء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد، كما أنهم يسعون أيضا للحصول على أموال من الولايات المتحدة. وزير المالية ومحافظ البنك المركزي يدركان حجم هذه الأزمة ويحاولان إخراج تونس من النفق، لكن باقي الأجهزة الحكومية مشوشة بفعل الأزمة السياسية. والبلد اليوم بلا رؤية واضحة للمستقبل. 

الأزمة الاقتصادية التونسية ليست وليدة اليوم، إنما هي نتيجة تراكم لسنوات عدة. لكن كل المؤشرات الاقتصادية تؤكد أن الأزمة أضحت عميقة بسبب انتشار وباء كورونا. وبالتالي فهناك حاجة ملحّة لإيجاد حلول للبطالة والفقر والاحتقان الاجتماعي.  

يعتقد بعض التونسيين أن الديمقراطية لم تحقق الازدهار والرخاء المنشود. فقد توالى على البلد ثمانية رؤساء ووزراء خلال 10 سنوات بينما بقي الوضع الاقتصادي كما هو. ونتيجة لذلك، تظهر استطلاعات الرأي ارتفاع شعبية الحزب الدستوري الحر ورئيسته، التي كانت عضوة في حزب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. ما تفسيرك لالتفاف العديد من التونسيين حول حزب يحنّ إلى الماضي؟ 

بالفعل، الكثير من الناس يسألون أنفسهم اليوم ماذا قدمت إليّ الديمقراطية شخصيا خلال 10 سنوات. بعض هؤلاء ينظر إلى وضعه الراهن مقارنة بالوضع السابق ويجد نفسه في حالة أسوأ من ذي قبل، ولا يجد أي منفعة شخصية للديمقراطية. لكن كما نقول دائما "الإدراك المتأخر بقياس 20/20" (hindsight is 20/20). عندما وقعت الثورة لم يكن أحد يعتقد أن الأمور ستسوء بهذا الشكل. لكن لم يكن بالإمكان معرفة هذه الحقيقة حينها. 

الديمقراطية تجعلك تخرج إلى الشارع للاحتجاج ضد الطبقة السياسية وأنت تعلم أنك في نهاية اليوم سترجع سالما آمنا إلى عائلتك

من جانب آخر، البعض يُصوّر حقبة بن علي على أنها ورديّة. لم يكن الأمر كذلك. يجب على الناس أن يتذكروا اليوم أن النقاش والاختلاف وهذه الشكاوى لم يكن ممكنا أن نسمعها لو ظل بن علي في الحكم. إذن فإن الديمقراطية تمنحك هذا الرأي وتجعلك تخرج إلى الشارع للاحتجاج ضد الطبقة السياسية وأنت تعلم أنك في نهاية اليوم سترجع سالما آمنا إلى عائلتك. خلال حقبة الحكم السابق، كان الانتقاد البسيط يواجَه بالتعذيب والتنكيل والسجون. 

اليوم، عبير موسى والمؤيدون لها لا يتحدثون عن الفظاعات التي وقعت إبان حكم الرئيس السابق، إنما يروجون صورة غير صحيحة لما كان عليه الوضع. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي التونسي بدأ في التحسن في بداية 2020، لكن لسوء الحظ ضربت الأزمة الصحية اقتصاد البلاد.

 بعد أن ينتهي الحجر الصحي، سترجع السياحة وسيتحسّن الوضع الاقتصادي على أمل أن تتراجع البطالة. لكن هناك الكثير من العمل قبل الوصول إلى تلك المحطة. وأتمنى أن يتحلى التونسيون بالصبر ويتحمّلوا الديمقراطية لمزيد من الوقت حتى تعطي ثمارها.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
محمد أسعدي

مواضيع ذات صلة

عبد القادر بن قرينة
عبد القادر بن قرينة خلال تجمع انتخابي لصالح المترشح الحر الرئيس عبد المجيد تبون

أثار رئيس حركة البناء الوطني (إسلامية) عبد القادر بن قرينة، موجة سخرية وسخط على شبكات التواصل الاجتماعي بالجزائر، خلال جولته في البلاد لتنشيط الحملة الانتخابية للرئيس المترشح عبد المجيد تبون، وهذا بعدما كان منافسا له في رئاسيات ديسمبر 2019.

وبدا بن قرينة خلال الحملة الانتخابية وهو يجوب الأسواق ويركب الحافلات ويوزّع صور الرئيس تبون ويدعو للتصويت عليه، كما ظهر في فيديو آخر وهو يتزحلق مع الأطفال في فضاء مخصص للألعاب، وكانت طريقة لباسه أيضا محلّ سخرية.

 

وتشارك ناشطون فيديو للسياسي الجزائري وهو يتزحلق إلى جانب طفل صغير، ودوّنت إحدى الصفحات على فيسبوك " هنا سأصمت قليلا. بن قرينة يتزحلق في مستغانم (غرب) ويصرح خلّي القزانات يهدرو (دع قارئات الفنجان يتحدثن).. في إشارة إلى وسائل الإعلام."

وأضاف صاحب التدوينة متسائلا "هل هذه هي الحملة الانتخابية، وهل هذه اللقطة تستحق كل هذا الحضور الإعلامي ووضع الميكروفونات، وكأنه تصريح مهم.. لا حول ولا قوة إلا بالله".

ودوّن الناشط الشاب حمزة لعريبي على حسابه في فيسبوك "اليوم تيقّنت تماما بأن بن قرينة يريد تمييع الممارسة السياسية عموما، وإظهار الانتخابات على وجه الخصوص على أنها كرنفال."

وأضاف "إن لم تتبرأ المديرية العامة للحملة الانتخابية للمترشح الحر عبد المجيد تبون من تصرفات بن قرينة، أو تعلن استنكارها على الأقل، فإن بن قرينة لوحده قد يتسبب في امتناع شريحة واسعة من الجزائريين عن الانتخاب".

 

وأثار بن قرينة سخرية أخرى، عندما قال مخاطبا أحد المواطنين "الجزائريون الذين يتقاضون 3 مليون سنتيم أو 4 مليون سنتيم أفضل من الذي يتقاضى 3500 يورو في سويسرا، بالنظر للتكاليف المرتفعة للحياة في الخارج!"

وتعرّض السياسي الإسلامي لموقف محرج في جولته بمدينة عين الدفلى (غرب)، الجمعة، فبينما كان يخاطب مواطنين جالسين في مقهى بادرهُ أحدهم: لماذا لم تترشح ضد تبون هذه المرة مثلما فعلت سابقا!؟ كان يجب أن تترشح ضده وتواصل مسارك"، وأصيب بن قرينة بالحرج وحاول عبثا الدفاع عن موقفه.

 

أما الموقف الأكثر سخرية فكان عندما صعد بن قرينة على متن حافلة، وراح يوزّع صور الرئيس تبون ويطلب من أشخاص كبار في السن أن لا ينسوا موعد السابع سبتمبر، يقصد التصويت يوم الانتخابات لصالح مرشّحه.

وتفاعل ناشطون بكثرة مع هذا الموقف، فدوّن عدنان بن غنزات على حسابه في فيسبوك "والله فكرني في فيلم "كرنفال في دشرة" وهو فيلم ساخر ينتقد الأوضاع السياسية في البلاد في التسعينيات بسخرية، ولقي رواجا كبيرا.

 

جدير بالذكر أن صف الإسلاميين انشطر في هذه الانتخابات، بين من ترشح للمنافسة على كرسي الحكم، مثل حركة مجتمع السلم التي تقدمت بمرشحها عبد العالي حساني شريف وساندته حركة النهضة (إسلامية)، وبين من اختار مساندة الرئيس تبون وهو ما فعلته حركة البناء الوطني.

المصدر: أصوات مغاربية