Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ترند

دندنة ممزوجة بصَليل الأغلال.. حقائق عن موسيقى بدأتها أقلية مقهورة بشمال أفريقيا

08 يوليو 2021

إذا كانت موسيقى الجاز خرجت من رحم معاناة العبيد في نيو أورلينز الأميركية خلال القرن الـ19، فإن "كناوة" تحكي نفس القصة: إنسان هزمه الاسترقاق، فاختار جعل الأغلال التي تكبّله آلة موسيقية للضرب على وتر مجهول في الروح. 

كانت دندنة العبيد بشمال أفريقيا البذرة الأولى لظهور الأداء الحزين الذي اختلط لاحقا بالتقاليد الصوفية والأنغام المحلية في المنطقة المغاربية ليعطي تلك الموسيقى الروحية المذهلة التي نسميّها اليوم "موسيقى كناوة" . 

لكن ماذا نعرف حقيقة عن هذه الموسيقى؟ 

أصل التسمية

يقول الباحث في الدراسات الأفريقية بجامعة ولاية أريزونا، شوقي الهاميل، إن مصطلح كناوة مشتق على الأرجح من الكلمة الأمازيغية "كناوي"، والتي ترتبط بلون البشرة.

ويضيف في أحد بحوثه بعنوان "المغرب الأسود: تاريخ العبودية والعرق والإسلام" أن "الكناوي" تعني "الرجل الأسود".

فرقة غناوة تحيي حفلا بمدينة الصويرة المغربية (أرشيف)

أما الباحث محمد حمدوني، فقد أرجع الاسم إلى لفظة "غينيا" أو "غانا"، قائلا "تشير المصادر الاستشراقية إلى أن تسمية كناوة تعود إلى مدينة دجيني، في المنطقة الجنوبية التي يطلق عليها الأوروبيون، خصوصا البرتغاليون، اسم غينيا، والتي كانت تقع بجانب نهر النيجر في مالي حاليًا". 

وأضاف أن "أقدم دليل يؤرخ لأصل كناوة هو ما أتى به عالم التاريخ الأندلسي الزهري، انطلاقًا مما جمعه من معلومات من قبائل الصحراء الصنهاجية أن أصل كناوة (جناوة) من غانا التي كانت تعتبر عاصمة بلاد السود في القرن الرابع عشر".

موسيقى تحمل هموم العبيد

قدر الباحث السوسيولوجي المغربي، محمد الناجي، متوسط عدد الأفارقة ضحية الاستعباد بشمال أفريقيا خلال القرون الماضية - في أوج ازدهار تجارة الرقيق عبر الصحراء - بحوالي  20 ألف سنويا.

وقد استقر العبيد في مناطق مختلفة في شمال أفريقيا، لكن غالبيتهم وجدوا موطئ قدم بشكل رئيسي في منطقتي درعة وتافيلالت، إذ كانتا نقطتي عبور لجميع القوافل القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء، بحسب أستاذة التاريخ بجامعة بوسطن، سينثيا بيكر.

فرقة تقليدية كناوة تقدم عروضها في مدينة الصويرة

وفي بحث لها بعنوان "ذكريات تجارة الرقيق عبر الصحراء في تافيلالت جنوب شرق المغرب"، تقول سينثيا بيكر "لا تزال ذكريات تجارة الرقيق عبر الصحراء حية في جنوب شرق المغرب، ولا يزال أحفاد الأشخاص الذين تم استعبادهم ونقلهم عبر الصحراء يستحضرون وضعهم كعبيد سابقين"، وأن معاناتهم في الاغتراب أنتجت أشكالا مختلفة من "الرقص والموسيقى والممارسات العلاجية الخاصة بهم". 

وتضيف أن "العبودية والبحث الطويل عن أصول أجدادهم أدى إلى ظهور كناوة، وهو في الأصل عرض موسيقي لأشخاص يفتخرون بأصولهم وصلتهم بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى"، مشيرة إلى أن هذا الشكل الموسيقي "ساعد بكل جوانبه العبيد على تكوين هوية لأنفسهم". 

موسيقى الروح

يرى الباحث محمد حمدوني أن "ما يميز موسيقى كناوة هو طابعها العلاجي والروحاني الخاص"، مضيفا أن "الموسيقى الأفريقية الروحانية هي موسيقى استدعائية بامتياز، حيث يزخر المخيال الجمعي الإفريقي بصور وأشكال  وأرواح تسكن البراري والصحاري والأشجار المقدسة، فتارة هي تحمي الأراضي وتارة تدل المسافرين وتارة تسكن وتتمكن من الأجساد وتسحرها وترمي بلعناتها عليها". 

ويتفق الباحث  شوقي الهاميل مع حمدوني، إذ يؤكد أن البعض لا يزال يعتقد أن أولئك الذين يتعاطون موسيقى كناوة بارعون جدا في ترويض الجن وعلاج المس والصرع، بالإضافة إلى علاج أمراض عضوية مثل الشلل، لذلك يحضر كثير منهم مهرجانات كناوة لطلب الشفاء.

المغني الأميركي آشر يرقص مع فرقة كناوة في شوارع المدينة القديمة بالرباط (أرشيف)

وفي هذا الصدد، يقول حمدوني إن ليلة كناوية لا تتم من دون احترام "دقيق لطبائع الجن ومزاجه حيث يتم احترام جميع المدعوين وإعطاءهم حقهم من الآداب والاحتفالات والترحيب، إذ يبدأ استدعاء الشُرَفة أي الأعيان أولًا أو الجن السماوي توسلًا بمولاي عبد القادر والجيلالي بوعلام مرورًا بالجن الأرضي والجن الناري (بابا حمو) انتهاءً بالجنيات (لالة عيشة، لالة مليكة) ملكات البحار والوديان والشرفة الأولياء الأدارسة".

ويضيف: "لا تمر الليلة ولا يكون لها مفعول إلا إذا كان الاستدعاء كاملًا شاملًا لا يُفضل فيه فريق من الأرواح والجن على آخر كلهم تحت حكم أولياء الله الصالحين الذين سكنوا الجبال والكهوف والواحات".

وتعتقد سينثيا بيكر أن العبيد السابقين غيرتهم البيئة المحيطة بهم، لكنهم أيضا وخلال شوقهم الدائم إلى وطنهم الأم، غيّروا أيضا البيئة التي سكنوها بموسيقى روحية أصبحت جزءا من الثرات المغربي. 

اعتراف عالمي

في 2019، تحول هذا التراث إلى تراث عالمي بعد أن صنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" موسيقى "كناوة" ضمن قائمة "التراث الثقافي غير المادي للبشرية".

الموسيقي الأميركي وأسطورة موسيقى الجاز، أرشي شيب (يسار) ، يقدم عرضًا مع فرقة كناوة مغربية في 2009

لكن حتى قبل هذا الاعتراف الأممي، بدأت هذه الموسيقى تحظى بشهرة واسعة بعد إطلاق مهرجان عام 1997 في مدينة الصويرة جنوب المغرب.

وحاليا، يعتبر مهرجان "كناوة وموسيقى العالم" ضمن أكبر المهرجانات الخاصة بالموسيقى الروحية في العالم، إذ جذب خلال السنوات الماضية "أبرز الموسيقيين العالميين مثل بات ميثني وماركوس كيلر، الذين شاركوا محترفي "كناوة" عزفهم، ودمجوا معها مختلف الأنماط الموسيقية مثل الجاز والبلوز".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE PHOTO: Algerian President Tebboune attends St Petersburg International Economic Forum
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال إلقاء كلمة في المنتدى الاقتصادي الدولي

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، زيارة فرنسا معتبرا أنها "مهينة"، وذلك على خلفية تجدد التوتر بين البلدين. 

وقال تبون "لن أذهب إلى كانوسا". 

وقد شاع تعبير "الذهاب إلى كانوسا"، الذي أطلقه المستشار الألماني بسمارك في نهاية القرن التاسع عشر، وهو يعني طلب للمغفرة. ويشير هذا التعبير إلى الإجراء الذي أجبر عليه الإمبراطور الألماني هنري الرابع في القرن الحادي عشر، عندما ذهب إلى مدينة كانوسا الإيطالية ليطلب من البابا غريغوري السابع رفع الحُرم الكنسي عنه.

وكانت زيارة الرئيس الجزائري التي أرجئت مرارا منذ ماي 2023، مقررة بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر 2024. 

لكن العلاقات بين الجزائر وباريس شهدت فتورا من جديد بعد أن أعلنت باريس في نهاية يوليو دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية المتنازع عليها، في حين تدعم الجزائر جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال هذه المنطقة عن المغرب.

وسارعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها في باريس وخفضت تمثيلها الدبلوماسي وأبقت على قائم بالأعمال.

وحول الاستعمار الفرنسي (من 1830 إلى 1962) ومسائل الذاكرة، أكد الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا".

وأضاف "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

وفي معرض حديثه عن قضية التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، قال تبون لفرنسا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

وبين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في مواقع عدة في الصحراء الجزائرية. وكشفت وثائق رُفعت عنها السرية في 2013 أنه لا تزال هناك تداعيات إشعاعية كبيرة تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا. 

وأشار تبون أيضا إلى الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 والتي تمنح وضعا خاصا للجزائريين من حيث حقوق التنقل والإقامة والعمل في فرنسا.

وقال إنها أصبحت "فزاعة وشعارا سياسيا لأقلية متطرفة" يمينية في فرنسا تدعو إلى مراجعتها.

وفي ديسمبر 2023، رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية نصا يطلب من السلطات إلغاء الاتفاقية. 

وتقضي الاتفاقية الموقعة في وقت كان الاقتصاد الفرنسي بحاجة إلى يد عاملة، بمنح الجزائريين امتيازات مثل استثنائهم من القوانين المتصلة بالهجرة. فبإمكانهم البقاء في فرنسا بموجب "تصريح إقامة" وليس "بطاقة إقامة".

 

المصدر: وكالات