مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء ينتظر دوره أمام أحد مكاتب تسوية وضعية المهاجرين بالرباط
مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء ينتظر دوره أمام أحد مكاتب تسوية وضعية المهاجرين بالرباط

كشفت نتائج دراسة حول "خطاب الكراهية في المغرب"، انتشارا قويا ومتزايدا لذلك الخطاب عبر شبكات التواصل الاجتماعية، مشيرة إلى أن منصة "فيسبوك" هي الفضاء الأكثر عرضة لانتشار وتطور التشكيلات المختلفة لخطاب الكراهية.

وحسب معطيات الدراسة التي أنجزها المنتدى المتوسطي للشباب بشراكة مع مجلس أوروبا، وتوصلت بها "أصوات مغاربية"، فإن الطلبة يربطون التحريض ععلى العنف بالكراهية العنصرية بنسبة 52,2٪، والتنمر بنسبة 48,6٪، ونشر خطاب مغلوط بنسبة 36,9٪، والابتزاز بنسبة 25,1٪، والتشهير بنسبة 24,3٪، مبرزة أن العنف اللفظي هو السائد بنسبة 54,9٪.

وأضافت الدراسة، التي كانت عينتها المهاجرين المتوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء والصحفيين الشباب والطلاب، أن الإعلاميين يربطون خطاب الكراهية بالتحريض على العنف بنسبة 61,4٪، والسخرية بنسبة 47,1٪، أما رفض الاختلاف الثقافي والديني والعرقي فقد حصل على نسبة 34,3٪، يليه رفض الاختلاف اللغوي بنسبة 31,4٪، أما رفض الاختلاف المبني على الجنس فحصل على 27,1٪ فقط.

"غياب حرية ممارسة الشعائر الدينية"

وأفادت الدراسة، أن الانتماءات الدينية تختلف لدى فئة المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تمثل المسيحية والإسلام نسبة حضور كبيرة، وتظهر المعطيات أن أكثر من نصف العينة ينتمون إلى الديانة الإسلامية بنسبة 52,9٪، تليها نسبة المنتمين إلى الديانة المسيحية بنسبة 44,3٪.

ولاحظ القائمون على الدراسة، أن نسبة كبيرة من أفراد العينة لم تجب عن السؤال المطروح بخصوص الفضاءات التي يمارسون فيها شعائرهم الدينية، وذلك بنسبة 44,3٪، في المقابل صرحت نسبة 30٪ بأنها تمارس شعائرها الدينية في منازلهم، إضافة إلى 11,4٪ ممن يمارسونها في المساجد، رغم أن العينة الأغلب هي فئة معتنقي الديانة الإسلامية، وفق معطيات الدراسة.

وأشارت المعطيات، بأن الإجابة على هذا المعطى اتسم بنوع من التردد، "لأن أغلب المبحوثين لم يجيبوا على أماكن ممارسة شعائرهم الدينية رغم أن أغلبهم يحسون بحرية أكبر في ممارسة هذه الشعائر".

وذكرت أن "أكثر من نصف العينة صرحوا بأنهم يشعرون بالحرية في ممارسة شعائر ديانات أخرى غير الإسلام، وذلك بنسبة 63٪، بينما صرحت نسبة 37٪ بعدم الشعور بالحرية في ممارسة شعائرهم الدينية".

"تنامي خطاب الكراهية في الجامعة"

وسجلت الدراسة تنامي خطاب الكراهية في الجامعة، وعزت ذلك إلى تفشي النزعة القبلية والتمثلات السالبة تجاه الآخر من خلال تعابير لغوية موروثة عن الصراع بين القبائل والمجموعات، لافتة إلى أن الفضاءات الجامعية لا تخلو من خطاب الكراهية سـواء بشكل عمـودي (إدارة / أساتذة / طلبة) أو بشكل أفقي (بين الطلبـة أنفسهم). 

وبشأن الجامعات التي تعرف منسوبا مرتفعا من خطاب الكراهية بحسب المشاركين، أحالت المعطيات على "جامعة ابن زهـر بأكادير لأسباب بعينها منها العنصرية القائمة على الاختلاف الاثني والأعداد الكبيرة للطلبة القادمين من الصحراء والمناطق الأمازيغية"، تليها جامعة القاضي عياض بمراكش ثم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

وخلصت الدراسة إلى أن الطلبة المهاجرين أقـل عـرضـة وممارسة لخطاب الكراهية في الفضاءات الجامعية مقارنة بالطلبة المغاربة، مبرزة أنه من بين المتغيرات الحاضـرة بشكل كبير كتفسير لهذا الخطاب عند الطلبة نجد اللون والثقافة وصفة المهاجر مقارنة بالأساتذة، فيما احتلت اللغة والأصل الاثني مكانة كبرى عند الأساتذة مقارنة بالطلبة، أما الدين فقد حضر بنسب متقاربة عند كل من الطلبة والأساتذة.

صعوبة تحول المغرب إلى بلد استقرار للمهاجرين

ومن جهة أخرى، أوضحت الدراسة أن سياقات الإنتاج الخطابي تجعل من الممكن اتخاذ قرار بشأن الطابع البغيض أو عدمه لخطابات وممارسات اجتماعية معينة، لا سيما تلك التي تم تعريفها بـ "التنمر" و"التراتب" و"كره الأجانب" و"التمييز". 

وأفاد المصدر ذاته، أن هذه الممارسة تزداد صعوبة مع تحول المغرب من مجرد بلد عبور إلى بلد استقرار للمهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء.

وذكر المصدر، أن تحديات التنوع الثقافي وتحديات التعددية العرقية واللغوية والمذهبية تتطلب إعادة النظر في المواقف والاتجاهات داخل المجتمع المغربي، مسجلا أنها "باتت تعرف هبوب رياح من الكراهية والتمييز والعداء والعنصرية والتنمر والتعصب وعدم التسامح مع الاختلاف (إن كان الطرف المختلف محليا أو أجنبيا) وسواء كان هذا الاختلاف جسديا أو جنسيا أو مذهبيا أو ثقافيا".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جماهير في مباراة كرة قدم في ليبيا

أعلنت إدارة نادي "الأخضر" الليبي لكرة القدم الإثنين تعرض بعثة الفريق لاعتداء عند وصولها لمدينة بنغازي لخوض مباراة مع أحد أندية المدينة ضمن الدوري الليبي الممتاز، وذلك في حادثة أثارت ردود فعل جماهير النادي وأحدثت حالة من القلق حول خروج الأوضاع عن السيطرة.

وانتشرت مقاطع فيديو الإثنين تظهر الجماهير الرياضية بمدينة "البيضاء" التي ينتمي لها النادي في شرق البلاد وهم يتظاهرون في الشوارع ويضرمون النار في الإطارات احتجاجاً على تعرض فريقهم للهجوم.

إجراء احتجاجي

وبسبب الحادثة قررت بعثة نادي "الأخضر"، الذي يعد من بين أقوى فرق القدم الليبية، الانسحاب من مباراته مع نادي "هلال بنغازي" وتعليق مشاركاته في الدوري الممتاز لكرة القدم.

وذكرت وسائل إعلام ليبية أن حكم المباراة الدولي المصري، محمد عادل، أعلن نهاية مباراة الهلال والأخضر في الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم بفوز فريق الهلال بانسحاب وتغيب فريق الأخضر.

وتبعا للنتيجة المعلنة يكون فريق الهلال قد ضمن التأهل الى نهائي سداسي التتويج في انتظار القرار الرسمي من لجنة المسابقات العامة بالاتحاد العام لكرة القدم.

وشهدت مدينة البيضاء خروج محتجين مؤيدين لنادي مدينتهم إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم مما وصفوه بتواطؤ بعض أفراد الأمن بملعب "بنينا" ببنغازي عبر السماح لـ "غوغائيين" بالهجوم على حافلة النادي.

وأظهرت لقطات أخرى لحظة الاعتداء وقد صورتها كاميرات أفراد بعثة نادي الأخضر، معلنة عن حدوث إصابات بين لاعبيها بمن فيهم محترفين من جنسيات أخرى. 

حادثة أخرى مشابهة

في واقعة مماثلة قبل يومين شهدت مدينة "الخُمس" في غرب ليبيا حالة من الغضب والاستنكار الشديد بسبب تعرض حافلة نادي مدينتهم للاعتداء أثناء عودتها من العاصمة طرابلس عقب خوضه مباراة ضد فريق "الملعب الليبي"، حسب بيان أصدرته إدارة نادي الخمس الأحد الماضي.

وأشار البيان إلى قيام "مجموعة من الغوغاء" بالاعتداء على أعضاء البعثة بالأسلحة البيضاء ما أدى إلى إصابة عدد من الرياضيين والإداريين والإعلاميين الذين تم نقلهم إلى مستشفيات ومصحات منطقة تاجوراء التي وقع بها الاعتداء.

وتداولت مواقع التواصل مقطع فيديو لأحد مسؤولي الرياضة بمدينة الخمس (120 كم شرق طرابلس) وهو يطالب الجهات الأمنية  واتحاد الكرة والنائب العام بالتحقيق في حادثة حرق حافلة الفريق، مشيراً إلى "إمكانية نفاد صبر مشجعي نادي مدينتهم".

وتثير الاعتداءات المتكررة الناجمة عن تعصب مشجعين لأنديتهم الرياضية حالة من القلق حول إمكانية اندلاع أعمال عنف قد تتجاوز حدود المشحانات المؤقتة إلى توتر بين المدن والمناطق، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتردية التي تعيشها ليبيا منذسقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011. 

 

المصدر: أصوات مغاربية