ترند

حسابات الربح والخسارة.. ماذا يمثل "وقف ضخ الغاز" للمغرب وللجزائر؟

02 نوفمبر 2021

في خطوة متوقعة، أعلنت الجزائر وقف ضخ الغاز عبر خط أنابيب "الأورو-مغاربي" الذي ينقل الغاز نحو القارة الأوروبية عبر الأراضي المغربية، وذلك بعد 25 عاما من استمرار العمل به رغم كل الأزمات السياسية التي عرفها تاريخ العلاقة بين البلدين. 

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون،  أمر الشركة الوطنية "سوناطراك"، الأحد، بوقف العلاقة التجارية مع الديوان المغربي للكهرباء والماء من خلال عدم تجديد العقد الساري بينهما منذ عام 2011، وإنهاء العمل به منتصف ليل الإثنين.

"لا مبررات اقتصادية لهذا القرار غير العقلاني"، بهذه العبارة يعلق  المحلل الاقتصادي المغربي، محمد الشرقي، في حديث لموقع "الحرة"، على قرار الرئاسة الجزائرية بوقف تصدير الغاز عبر المغرب.

حقل غاز في الجزائر
الجزائر تُطمئن إسبانيا بخصوص تزويدها بالغاز الطبيعي
طمأنت الجزائر إسبانيا بأنها ملتزمة بالوفاء بعقود تزويدها بالغاز الطبيعي عبر أنبوب "ميدغاز"، قبل أيام من نهاية عقد خط الأنابيب الثاني، الذي يمر عبر المغرب، بحسب تصريحات أدلى بها في الجزائر الأربعاء وزيرا الطاقة في البلدين. 

وأوضح الشرقي أن "جميع الأطراف خاسرة، حتى أن إسبانيا والبرتغال متضرران أيضا، لأن  الأنبوب الجديد تحت البحر المتوسط لا تتجاوز قدراته 8 ألف مليون متر مكعب، مقابل 13 ألفا في الأنبوب الذي يمر عبر المغرب".

وفي مايو الماضي، دشنت الجزائر أنبوبا لنقل الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر إسبانيا من منطقة القصدير (جنوب غرب البلاد)، كما يربط بين منطقة "العريشة" وميناء بني صاف.

ويبلغ طول الأنبوب 197 كيلومترا، بتكلفة تقارب 32 مليار دينار (240 مليون دولار).

من جهته، يوافق  المحلل الاقتصادي الجزائري، عبد المالك سراي، في حديث لموقع "الحرة"، على أنه "لا يمكن الحديث عن رابح واحد"، معتبرا أن "الضرر يلحق بالمغرب والجزائر دون أدنى شك".

واستدرك سراي قائلا: "الضرر الذي قد يلحق بالجزائر يتمثل بخسارة نسبة مئوية من إجمالي تصدير الغاز، التي كان المغرب يشتريها".

ويضخ خط الأنابيب، التابع للشركة المغاربية الأوروبية، والذي يمتد على طول 1400 كلم، 12 مليارا من الأمتار المكعبة سنويا "تأخذ الرباط حصة تقدر بمليار متر مكعب، ما يمثل 97 في المائة  من احتياجاتها"، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، عن الخبير الجيوسياسي، في منطقة المغرب العربي، جوزف بورتر.

وأضاف سراي: "المغرب الخاسر الأكبر، لأنه يعتمد على الغاز الجزائري في العديد من الصناعات، فضلا عن استخدامه لإنتاج الكهرباء وتوفير المياه لمواطنيه"، معربا عن أسفه من "تأثر الشعوب بالخلافات السياسية".

في المقابل، يشدد الشرقي على أن "هناك ترتيب للخسارة، فهي تختلف بشكلها ومضمونها"، مبينا أن "الجزائر تنتج من الغاز 13 مليار متر مكعب سنويا، المغرب يشتري مليار متر مكعب، وإسبانيا  10 مليارات متر مكعب، والبرتغال 1.5 مليار متر مكعب".

واعتبر الشرقي أنه "منذ بدء العمل بالأنبوب، والجزائر تكسب عشرات المليارات من الدولارات سنويا، وهو مصدر إيراد ثابت ومضمون طوال الفترة الماضية، ولكن الآن تغير كل ذلك".

وتاريخيا، لم تشمل الأزمات المتتالية بين المغرب والجزائر، هذا الأنبوب الذي دشن لأول مرة سنة 1996، لكن عدم تجديد العقد مع المغرب جاء بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها مع جارتها الغربية.

وكانت الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس واتهمته بارتكاب "أعمال عدائية"، وهو ما نفته الرباط. 

وعن خسارة الجزائر من جراء قرارها، يقول الشرقي: "أنبوب الغاز الجديد مع إسبانيا على عمق ألفي متر في البحر، وهو يمتد لمسافة كبيرة، مما يرفع المخاطر وتكلفة الصيانة".

وتوقع الشرقي أن "تضطر الجزائر إلى تصدير الغاز إلى إسبانيا وأوروبا عبر السفن، وهو ما يفقدها ميزتها التنافسية باعتبارها جارة قريبة جغرافيا وقادرة على مد الأنابيب، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة النقل وتحويل الغاز المسال إلى طبيعي".

في المقابل، يعارض سراي أي "ضرر مذكور قد يلحق بالجزائر"، معتبرا أنه "لا حاجة بالأساس للتفكير ببدائل عن الأنبوب الذي توقف العمل به".

وأوضح المحلل الجزائري أن بلاده تربطها "عقود قديمة مدتها طويلة مع دول أوروبا، وبالتالي لن تتأثر سلبا على الإطلاق، ولكنها قد تبرم عقودا لجهات جديدة وبكميات أكبر"، معتبرا أن الرباط "مجبرة على إيجاد البدائل لتأمين مستلزمات عيش الشعب المغربي الذي لا ذنب له".

ولكن الشرقي شدد على أن "خسارة المغرب تنحصر برسم المرور الذي كان يستوفيه من مرور الغاز عبر أراضيه، وهو يتراوح بين 50 و120 مليون دولارا أميركيا". 

وأضاف: "المغرب يعتمد على الطاقة المتجددة لإنتاج حوالي 90 في المائة من الكهرباء، وذلك منذ 11 عاما، وبالتالي لن يتأثر بالقرار الجزائري".

والأحد، اعتبر المغرب أن القرار الذي أعلنته السلطات الجزائرية، بعدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي- الأوروبي لن يكون له حاليا سوى "تأثير ضئيل" على أداء نظام الكهرباء الوطني.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن بيان مشترك للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، أنه "تم اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان استمرارية إمداد البلاد بالكهرباء"، مضيفا أنه "تتم دراسة خيارات أخرى للبدائل المستدامة على المدى المتوسط والطويل". 

ولفت إلى أن "للمغرب فرصا بعد هذه الخسارة الضئيلة، أولا الاستمرار في تنقيب الغاز شمالي البلاد للوصول إلى إنتاج محلي قدره 600 مليون قدم مكعب".

وتابع الشرقي: "للحكومة فرصة للسير وفقا للاتجاه العالمي والاقتصاد الأخضر، من خلال التحول من الطاقات المحورية إلى الطاقات المتجددة عبر بناء محطات كهرباء بالطاقة المتجددة والتخلي عن الفحم الحجري والفيول، الأمر الذي قد يجلب تمويلات من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي". 

 

مواضيع ذات صلة

نادي الكونكورد الموريتاني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
نادي الكونكورد الموريتاني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

تحسرت الجماهير الموريتانية على هبوط نادي الكونكورد إلى دوري الدرجة الثانية بعد انهزامه، الأحد، في الجولة الأخيرة من البطولة على يد تفرغ زينه بهدف دون رد. 

وأنهى تفرغ زينة مسيرة الكونكورد، الذي تعود سنة تأسيسه إلى عام 1979، في الدوري الاحترافي لكرة القدم ليتوقف رصيده عند 21 نقطة، وفي المركز ما قبل الأخير في سبورة الترتيب. 

وكان نادي "أزرق العاصمة" يمني النفس بتحقيق مفاجأة في الأدوار الأخيرة من البطولة وتجنب الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، لكن نتائجه السلبية عجلت بنزوله. 

وتلقى النادي 14 هزيمة هذا الموسم من أصل 25 مباراة، فاز في خمسة منها وتعادل في ستة، لتنتهي آماله في المنافسة على البقاء في الدوري. 

وتحسر مدونون على هبوط الكونكورد إلى دوري الدرجة الثانية، واصفين إياه بـ"النادي العريق" ومذكرين بإنجازاته منذ تأسيسه أواخر سبعينيات القرن الماضي. 

ودون بوبكر تورو "محزن جدا هبوط ناد بحجم الكونكورد لدوري الظلام بعد عقود قضاها في دوري الأضواء كان من أفضل أنديته، توج خلالها بعديد الألقاب على مستوى الدوري والكأس". 

بدوره، تأسف إبراهيم ولد حمة على هبوط النادي إلى دوري الدرجة الثانية، مشيرا إلى إسهاماته في الدوري المحلي وفي تكوين لاعبي المنتخب الموريتاني. 

من جانبه، قال أحمد بوهيبيني، إن الكونكورد "أحد أكثر الأندية الموريتانية تقديما للمواهب في السنوات الأخيرة"، متمنيا أن يعود سريعا للتنافس في دوري الدرجة الأولى. 

وإلى عهد قريب، كان "أزرق العاصمة" أحد الأندية الموريتانية الأكثر تنافسا على الألقاب، وسبق له أن توج بالدوري المحلي 2007 و2017، كما حقق كأس رئيس الجمهورية عام 2009 والكأس الموريتانية الممتازة عام 2012. 

  • المصدر: أصوات مغاربية