ترند

التعريب في الجزائر.. من يعرقله ولصالح من؟

03 نوفمبر 2021

عاد الحديث مرة أخرى عن  التعريب في الجزائر، بعد إطلاق وزارتي العمل والضمان الاجتماعي والشباب والرياضة تعريب التعامل داخل قطاعيهما بداية من الفاتح نوفمبر الجاري.  

ولقي القرار إشادة من ناشطين اعتبروه عودة إلى إحياء مشروع التعريب، الذي انطلق منذ ثلاثين سنة بموجب قانون صدر خلال فترة حكم الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد.

ثلاثون سنة دون تفعيل

وعاد الحديث عن التعريب بعد التصريحات المسيئة التي أصدرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد الجزائر في أكتوبر الماضي، حيث انطلقت دعوات دعت إلى مقاطعة فرنسا اقتصاديا وتحجيم استعمال اللغة الفرنسية.

وصدر في 16 يناير 1991 قانون تعميم استعمال اللغة العربية، وقّعه الرئيس بن جديد بعد مصادقة البرلمان عليه، لكن القانون جُمّد بعد سنة واحدة من مغادرة بن جديد للسلطة ومجيء محمد بوضياف، الذي شغل منصب رئيس للمجلس الأعلى للدولة بداية من يناير 1992.

وأعاد الرئيس الأسبق اليامين زروال إطلاق مشروع التعريب من جديد بعد انتخابه سنة 1996، ثم توقف تفعيل القانون دون قرار رسمي بعد مجيء الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

مقاومة التعريب بأشكال عديدة

فما حقيقة ما يحدث لقانون تعميم استعمال اللغة العربية التي ينص الدستور الجزائري على أنها لغة وطنية ورسمية؟ هل هناك من يعرقله ومن المستفيد من ذلك؟

في الجانب القانوني من الموضوع، نفى المحامي عمار خبابة "وجود نص قانوني يجمّد قانون تعميم استعمال اللغة العربية، الصادر قبل ثلاثين عاما، وعليه لا عذر لأي أحد في عدم استعمال العربية في تعاملاته".

وأوضح خبابة في حديث مع "أصوات مغاربية" بأنّ هناك "مقاومة علنية ومقاومة غير علنية للتعريب، وتأخذ هذه المقاومة أوجها متعددة، تارة التذرع بصعوبات وعدم وجود إطارات قادرة على التعريب، وتارة تأخذ وجها إيديولوجيا لا يرغب في أن تأخذ العربية مكانتها في الجزائر، أما الطرف المُغالي فهو ذلك الذي يعادي وجود العربية لا لشيء سوى للإبقاء على اللغة الفرنسية، وهؤلاء يريدون العودة إلى الجزائر الفرنسية".

وفي خضمّ حديثه عن مقاومة تعميم العربية، ذكر خبابة ما سماه "التّصدي لتعليمة وزير التجارة قبل سنتين بخصوص كتابة واجهات المحلات باللغة العربية، حيث لم تتم الاستجابة لهذا القرار ومر دون عقاب".

لوبي فرنكفوني في الإدارة

من جهة أخرى يتّهم الوالي السابق لوهران بشير فريك "اللوبي الفرنكفوني الموالي لفرنسا بالهيمنة على الإدارة الجزائرية".

ويقول فريك في كتابه "الهيمنة الفرنكفونية على الإدارة الجزائرية" بأن "إشكالية التعريب في الجزائر تبقى قضية صراع حضاري وفكري، لا يمكن معالجتها بقوانين أو نصوص ما لم يتم الانتصار لها عن طريق إعادة صياغة المشروع الحضاري الوطني في الأساس، والتمكين له لا يتم إلا بإعطاء الكلمة للشعب ورفع الوصاية عليه من قبل الأقلية التي تظل تجهض الإرادة الشعبية".

ويضيف فريك أن "الذين شكلوا الإدارة فيما بعد وغداة الاستقلال هم النسيج العنكبوتي المعقد داخل الأجهزة الإدارية الرسمية السيادية العسكرية والاقتصادية للدولة الفتية، فارضين اللغة الفرنسية فيها،.. وقد تشكلت من هذه الطينة غير النظيفة بيروقراطية إدارية معقدة عانى ومازال يعاني منها المواطن. وهم بعقولهم المتحجرة وأساليب عملهم البائدة الموروثة عن الإدارة الفرنسية التي تعد من أكثر الإدارات بيروقراطية وتعفنا في العالم، لقّنوا تلك الأساليب البدائية الإدارية المتحجرة وأحيانا الخبيثة والشيطانية للأجيال الجديدة من الشباب".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

لحظة انهيار المبنى (صورة مأخوذة من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل)
لحظة انهيار المبنى (صورة مأخوذة من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل)

هزّت مشاهد انهيار عمارة سكنية في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، مثيرة جدلا واسعا خصوصا أن هذه الواقعة جاءت بعد يوم واحد من حادث انهيار مبنى قيد الإنشاء في مدينة طنجة (شمال) والذي أسفر عن مصرع حارس المبنى، بعد ساعات من بقائه تحت الأنقاض، وفق وسائل إعلام محلية.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها على نحو واسع في المنصات الاجتماعية لحظة انهيار المبنى، الذي فرّ منه السكان في وقت مبكر بعد اكتشاف تصدعات كبيرة بداخله.

ووفقا لموقع التلفزيون المغربي الرسمي، فإن المبنى عبارة عن "عمارة مكونة من أربعة طوابق (R+4)، تقع عند تقاطع شارعي مولاي يوسف والعنق" بحي بوركون في الدار البيضاء.

ويشتبه في أن يكون سبب انهيار المبنى "قيام أحد السكان بإصلاحات، مما أدى إلى ظهور تصدعات في العمارة".

انهيار عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق بحي بوركون بعد ظهر يوم الخميس 23 ماي 2024 pic.twitter.com/CxnpbJp82F

— SNRTNews (@SNRTNews) May 23, 2024

وأشار المصدر ذاته إلى أن "هذه التصدعات دفعت بالسلطات المحلية إلى أن تطلب من السكان إخلاء البناية أول أمس الأربعاء، قبل أن تنهار  الخميس في حدود الساعة الثانية والنصف" مساء بالتوقيت المحلي.

ولم تقع أي خسائر بشرية في هذه الحادثة، لكنها خلفت حالة من الخوف والقلق بين السكان وجمهور الشبكات الاجتماعية، الذين اعتبر بعضهم أن "الفساد" و"المحسوبية" سبب ما وقع.

ولم تقتصر ردود الفعل على التعبير عن الارتياح بسبب عدم سقوط أرواح، إنما تحول بعضها إلى موجة غضب تطالب بمحاسبة المسؤولين عن إهمال سلامة المباني، خاصة بعد وقوع حوادث مماثلة في المدينة خلال السنوات الماضية خلفت عشرات الضحايا.

ففي عام 2014، هزّت فاجعة انهيار ثلاث بنايات سكنية في حي بوركون أيضا مشاعر الرأي العام المغربي، تاركة وراءها 23 قتيلا، وعشرات الجرحى، ودمارا هائلا.

وأعاد حادث يوم الخميس في المنطقة نفسها (بوركون) إلى الأذهان مأساة عام 2014، حيث عبّر البعض عن خشيتهم من تكرار مثل هذه الكوارث، مطالبين بتحقيق شامل لمعرفة أسباب الانهيار واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع حوادث مشابهة مرة أخرى.

وتعليقا على الحادث، اعتبر يوسف الساكت أن "إشكالية المباني القديمة معقدة جدا وفيها عدد لا يحصى من المتدخلين" قبل أن يردف مؤكدا أن "أرواح الناس وسلامتهم يجب أن تكون في قائمة الحسابات". 

 

 

من جانبه، اعتبر محمد الحساني، في تدوينة له، السلطات المحلية والجماعة "المسؤولان الرئيسيان" عما وقع مشيرا إلى بدء أعمال ترميم وإصلاحات في أسفل المبنى منذ شهرين قبل يتساءل "أين كان هؤلاء؟ كان عليهم مراقبة من كانوا يقومون بتلك الإصلاحات؟".

ودعا المتحدث ذاته إلى فتح تحقيق في الواقعة وتطبيق عقوبات رادعة على جميع المتورطين.

بدوره تحدث هشام الشرقاوي، عن عمليات حفر أسفل المبنى وربطها بانهياره، مؤكدا أن ذلك أدى إلى تصدع أحد أعمدته واهتزازه، مشيرا إلى أ ن السلطات تدخلت بعد ذلك وأخلت المبنى من  السكان.

وشدد الشرقاوي على ضرورة فتح تحقيق معمق في الحادث،"علما أن ساكنة العمارة أصبحت حاليا في عداد المشردين".

وفي السياق نفسه، توقع متفاعلون آخرون أن تقوم السلطات في الدار البيضاء بتوفير مأوى مؤقت لسكان هذه العمارة المنهارة، بينما يتم التحقيق في المسؤولية عن الانهيار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية