صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تحتضن مدينة سلا المغربية الرباط فعاليات الدورة ١٤ للمهرجان الدولي لفيلم المرأة، وذلك ابتداء من يوم الثامن إلى الرابع عشر من شهر نوفمبر الجاري. 

وبهذه المناسبة يتجدد الحديث عن صورة المرأة في السينما المغربية كما تتجدد التساؤلات عن مدى تطور تلك الصورة خاصة مع تطور مستوى حضور "وجهة النظر النسائية" في العديد من الأعمال السينمائية ليس فقط من خلال التمثيل ولكن أيضا من خلال الكتابة والإخراج والإنتاج.

"أصبحت تعرّف بقضاياها من خلال السينما"

في هذا الصدد، ترى الممثلة المغربية سحر الصديقي، أن صورة المرأة في السينما المغربية "تطورت عما كانت عليه في السابق"، موضحة أن "دور المرأة انتقل من ممثلة إلى سيناريست ومخرجة ومنتجة مما ساهم في خدمة قضايا المرأة وتطورها داخل المجتمع".

وتعبر الصديقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن "فخرها بصورة المرأة في السينما المغربية إثر النجاح الذي حققته"، مبرزة أن "المرأة من خلال السينما أصبحت تعرّف بقضاياها وحقوقها وأهمية مساواتها مع الرجل".

وتتابع المتحدثة ذاتها مبرزة أن "السينما المغربية لم تعد تظهر المرأة كأنها أداة للإغراء والإثارة بل تظهرها في أدوار متنوعة ومختلفة وفي سيناريوهات تعزز قيمتها في المجتمع"، مرجعة "فضل تطور صورة المرأة في السينما إلى المكانة البارزة وهامش الحرية الذي وصلت إليه في المجتمع".

"لم تصل إلى المستوى المنشود"

من جانبها، تقول الحقوقية خديجة الرباح، إنه "لا يمكن أن ننكر أن صورة المرأة عرفت بعض التغيير في السينما حتى عدنا نشاهد أفلاما تساند الحركة النسائية وتجسد بعض الحقوق النسائية وتدافع عليها".

مع ذلك ترى الرباح أن صورة المرأة في السينما"ما زالت لم تصل إلى المستوى المنشود"، منبهة في السياق إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه السينما كـ" رافعة لنشر ثقافة المساواة والإعمال الحقيقي لحقوق الإنسان".

وتتابع المتحدثة مبرزة ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "بعض الأفلام مازالت تقدم صورا وكلاما نمطيا يلخص دور المرأة في الفرجة أكثر من هدف التثقيف في كل القضايا المتعلقة بحقوق النساء"، لافتة إلى أن "السينما تكون بالفعل رافعة لنشر ثقافة المساواة والإعمال الحقيقي لحقوق الإنسان".

"طفرة" بداية الألفية الثالثة

الناقد السينمائي محمد باكريم، من جهته يوضح أنه "بحكم تعددية المقاربات لا يمكن الحديث بشكل قاطع عن وجود صورة نمطية ثابتة للمرأة في السينما المغربية".

ويشير باكريم ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "السينما في بداية الستينيات والسبعينيات كانت تبصمها ظروف سياسية عامة جعلت من موضوع المرأة كتكثيف لأوضاع اجتماعية معينة واستعارة لها"، مستدلا على ذلك بفيلم "الشركي" لمومن السميحي وأفلام الجيلالي فرحاتي في أواخر السبعينيات.

ويضيف باكريم مبرزا "التطور الذي حصل في عجلة الإنتاج حيث أصبحت المرأة المغربية منتجة فتمت مقاربة صورة المرأة من وجهة نظر نسائية"، مشيرا في السياق كنموذج إلى المخرجتين فريدة بليزيد وفريدة بورقية.

ويتابع المتحدث مشيرا إلى ما يصفها بـ"الطفرة" التي شهدتها بداية الألفية الثالثة "بمجيء عدد كبير من السينمائيين والسينمائيات الشباب مما ساهم في إغناء الخزانة السينمائية المغربية بأفلام قوية جدا تطرح وضعية المرأة بشكل جديد"، مشيرا كمثال إلى فيلمي "الراكد" لياسمين قصاري و"الحافة" لليلى الكيناني.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

لحظة انهيار المبنى (صورة مأخوذة من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل)
لحظة انهيار المبنى (صورة مأخوذة من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل)

هزّت مشاهد انهيار عمارة سكنية في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، مثيرة جدلا واسعا خصوصا أن هذه الواقعة جاءت بعد يوم واحد من حادث انهيار مبنى قيد الإنشاء في مدينة طنجة (شمال) والذي أسفر عن مصرع حارس المبنى، بعد ساعات من بقائه تحت الأنقاض، وفق وسائل إعلام محلية.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها على نحو واسع في المنصات الاجتماعية لحظة انهيار المبنى، الذي فرّ منه السكان في وقت مبكر بعد اكتشاف تصدعات كبيرة بداخله.

ووفقا لموقع التلفزيون المغربي الرسمي، فإن المبنى عبارة عن "عمارة مكونة من أربعة طوابق (R+4)، تقع عند تقاطع شارعي مولاي يوسف والعنق" بحي بوركون في الدار البيضاء.

ويشتبه في أن يكون سبب انهيار المبنى "قيام أحد السكان بإصلاحات، مما أدى إلى ظهور تصدعات في العمارة".

انهيار عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق بحي بوركون بعد ظهر يوم الخميس 23 ماي 2024 pic.twitter.com/CxnpbJp82F

— SNRTNews (@SNRTNews) May 23, 2024

وأشار المصدر ذاته إلى أن "هذه التصدعات دفعت بالسلطات المحلية إلى أن تطلب من السكان إخلاء البناية أول أمس الأربعاء، قبل أن تنهار  الخميس في حدود الساعة الثانية والنصف" مساء بالتوقيت المحلي.

ولم تقع أي خسائر بشرية في هذه الحادثة، لكنها خلفت حالة من الخوف والقلق بين السكان وجمهور الشبكات الاجتماعية، الذين اعتبر بعضهم أن "الفساد" و"المحسوبية" سبب ما وقع.

ولم تقتصر ردود الفعل على التعبير عن الارتياح بسبب عدم سقوط أرواح، إنما تحول بعضها إلى موجة غضب تطالب بمحاسبة المسؤولين عن إهمال سلامة المباني، خاصة بعد وقوع حوادث مماثلة في المدينة خلال السنوات الماضية خلفت عشرات الضحايا.

ففي عام 2014، هزّت فاجعة انهيار ثلاث بنايات سكنية في حي بوركون أيضا مشاعر الرأي العام المغربي، تاركة وراءها 23 قتيلا، وعشرات الجرحى، ودمارا هائلا.

وأعاد حادث يوم الخميس في المنطقة نفسها (بوركون) إلى الأذهان مأساة عام 2014، حيث عبّر البعض عن خشيتهم من تكرار مثل هذه الكوارث، مطالبين بتحقيق شامل لمعرفة أسباب الانهيار واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع حوادث مشابهة مرة أخرى.

وتعليقا على الحادث، اعتبر يوسف الساكت أن "إشكالية المباني القديمة معقدة جدا وفيها عدد لا يحصى من المتدخلين" قبل أن يردف مؤكدا أن "أرواح الناس وسلامتهم يجب أن تكون في قائمة الحسابات". 

 

 

من جانبه، اعتبر محمد الحساني، في تدوينة له، السلطات المحلية والجماعة "المسؤولان الرئيسيان" عما وقع مشيرا إلى بدء أعمال ترميم وإصلاحات في أسفل المبنى منذ شهرين قبل يتساءل "أين كان هؤلاء؟ كان عليهم مراقبة من كانوا يقومون بتلك الإصلاحات؟".

ودعا المتحدث ذاته إلى فتح تحقيق في الواقعة وتطبيق عقوبات رادعة على جميع المتورطين.

بدوره تحدث هشام الشرقاوي، عن عمليات حفر أسفل المبنى وربطها بانهياره، مؤكدا أن ذلك أدى إلى تصدع أحد أعمدته واهتزازه، مشيرا إلى أ ن السلطات تدخلت بعد ذلك وأخلت المبنى من  السكان.

وشدد الشرقاوي على ضرورة فتح تحقيق معمق في الحادث،"علما أن ساكنة العمارة أصبحت حاليا في عداد المشردين".

وفي السياق نفسه، توقع متفاعلون آخرون أن تقوم السلطات في الدار البيضاء بتوفير مأوى مؤقت لسكان هذه العمارة المنهارة، بينما يتم التحقيق في المسؤولية عن الانهيار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية