(FILES) A file photo taken on September 27, 2020 shows a boatman transporting passengers across the Bou Regreg river near the…
تراجع عدد السياح الوافدين على المغرب بنسبة 78.5٪ مع نهاية سنة 2020 (أرشيف)

يتخوف مهنيو قطاع السياحة في المغرب من تداعيات القرار الذي أعلنت عنه السلطات المغربية مؤخرا بوقف جميع الرحلات الجوية  لمدة أسبوعين على خلفية ظهور المتحور الجديد لكورونا "أميكرون".

وعلى غرار مختلف الدول عبر العالم، تأثرت السياحة المغربية بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، إذ تراجع عدد السياح الوافدين على المملكة بنسبة 78.5 في المائة مع نهاية سنة 2020، بعد ارتفاع بنسبة 5.2 في المائة سنة 2019، فيما انخفض عدد ليالي المبيت بنسبة 72.4 في المائة بعد زيادة بنسبة 5.1 في المائة، حسب معطيات مديرية الخزينة والمالية الخارجية في المغرب.

ورغم تخفيف قيود السفر والتنقل في المغرب خلال الأشهر الأخيرة تزامنا مع انخفاض حالات الإصابة بكورونا، إلا أن المؤسسات السياحية لم تستطع استعادة عافيتها بسبب ارتفاع الإصابات في مناطق أخرى وقيود السفر التي لا تزال مفروضة في عدد من البلدان عبر العالم.

"عودة لنقطة الصفر"

رئيس جمعية المرشدين السياحيين في المغرب، عبد اللطيف شبعة، قال إن خبر وقف الرحلات الجوية للمغرب "نزل على مهنيي القطاع كالصاعقة، خصوصا وأنه جاء في ظرفية تتسم ببداية تعافي القطاع وظهور أفواج من السياح الأجانب"، على حد تعبيره.

واعتبر شبعة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا القرار "يعيد السياحة المغربية إلى نقطة الصفر"، مبديا أمله في أن يكون "هذا القرار حكيما وأن يجنب البلاد مجموعة من المشاكل والمخاطر التي عاشتها خلال العامين الماضيين والحفاظ على انخفاض معدل الإصابات بفيروس كورونا".

وبموازاة ذلك، نبه رئيس جمعية المرشدين السياحيين إلى أن القرار "يضر بشريحة كبيرة من العاملين في السياحة، خصوصا المرشدين السياحيين"، ودعا الحكومة إلى العمل على إجراءات تواكب هذا الإغلاق من خلال استئناف دعم مستخدمي هذا القطاع، بعد أن توقف هذا الدعم منذ شهر يوليو الماضي.

وطالب شبعة بـ"إلغاء الضريبة على الدخل بالنسبة للمرشدين السياحيين، والاتفاق مع البنوك على تقديم قروض استهلاكية بقيمة بسيطة لفائدة هذه الفئة، والتي تعيش في ظروف قاسية منذ بداية الوباء" على حد تعبيره.

"ضربة قاضية"

الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، بدوره أوضح أن قطاع السياحة في المغرب "تلقى صدمات قوية خلال السنتين الأخيرتين"، بسبب المشاكل الكبيرة الناجمة عن جائحة كورونا، مبرزا أن "الأمل ظل قائما بعد السماح بدخول الأجانب في الصيف، كما ظل العاملون في السياحة ينتظرون تحسن الأوضاع مع نهاية السنة".

وتابع التهامي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن "الإغلاق الأخير يمكن أن يمدد ومن الصعب التنبؤ بما سيحدث في المرحلة المقبلة"، مشيرا إلى أن ذلك "يمثل ضربة قاضية للسياحة بالمغرب ولا يمكن امتصاصها بسرعة أو إيقافها خلال سنة أو سنتين".

"المساعدات التي يطالب بها المهنيون وتقدمها الدولة عبر الضمان الإجتماعي، لن تكون كافية لامتصاص الصدمة"، يقول الخبير الاقتصادي، مضيفا أن "الحكومة قامت بالإجراءات التي ينبغي القيام بها ولا يمكن أن تقدم المزيد من خلال التأجيل في أداء الضرائب وتقديم تسهيلات للمؤسسات السياحية، ولا يمكن تصور تقديم أموال للشركات لأنها لا تتوفر عليها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

ترند

"تتخطى الطهي".. مخاوف بالمغرب من تداعيات زيادة سعر أسطوانة الغاز

25 مايو 2024

أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار غاز الطهي ("البوطة" بالعامية المحلية) موجة من القلق والسخط بين المغاربة، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُعاني منها قطاعات عريضة جراء تراكم موجات التضخم.

وكانت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، أعلنت، الأسبوع الماضي، أن زيادة أسعار أسطوانات غاز البوتان ناتجة عن بدء تقليص الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر.

وتأتي هذه الزيادة، التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، ضمن خطة حكومية تهدف إلى الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليصل سعره النهائي إلى 70 درهما بحلول عام 2026.

مخاوف تتخطى حدود الطهي

ويتخوف العديد من النشطاء على الشبكات الاجتماعية من التداعيات غير المتوقعة لهذه الزيادات، مؤكدين أن تأثيراتها لا تقتصر على مجرد تحضير وجبات الطعام في البيوت، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية ومواد أساسية تعتمد بشكل كبير على هذه المادة، مثل المخابز والصناعات الغذائية والمطاعم.

وكتبت إحدى الصفحات الاجتماعية أن المشكلة ليست في الـ 60 درهم لأسطوانة الغاز، إنما المشكلة الأكبر تكمن في تداعيات ارتفاع السعر على القطاعات المرتبطة بها، مثل الفلاحة، والمخابز، والمقاهي والمطاعم، وصناعة المنتجات التي تستخدم الغاز في مراحل تصنيعها.

ويُحذر مدونون من تأثّر جيوب البسطاء، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، بينما عبّر آخرون عن استيائهم من الأعباء المالية الإضافية على ميزانياتهم.

وتساءل نشطاء عن جدوى الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجياً على المواد المدعمة، خاصة مع وجود مخاوف من عدم وصول هذا الدعم إلى جميع المستحقين.

وكتب الناشط، محمد اكعبوني، "على المستوى الشخصي، زيادة عشرة دراهم في شهر ونصف لن تؤثر عليّ كثيراً. ولكن على المستوى الجماعي، التأثير سيكون كبيراً جداً. الفلاحون سيتضررون، وكذلك المطاعم وجميع المجالات التي تستخدم الغاز، وسيؤثر ذلك عليّ بشكل خاص لأن الأسعار سترتفع".

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أوضح أن الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان يأتي في إطار إصلاح شامل لصندوق المقاصة، بهدف تقليل الضغوط المالية على ميزانية الدولة.

وأكد أن الحكومة ستُقدم دعما شهريا مباشرا للأسر المستحقة، بدءا من ديسمبر، بقيمة 600 درهم (حوالي 60 دولارا) سترتفع تدريجيا إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026.

ويشكك بعض المدونين في فعالية الدعم المباشر للأسر وإمكانية تعويض الأسر عن الزيادات في أسعار المواد المدعمة، وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية.

ويعتقد هؤلاء أنه إذا وصلت أسطوانة الغاز الكبيرة إلى 50 درهم في المدينة، فإنها قد تصل إلى 60 درهم عند سكان المناطق النائية.

ومنذ سنوات، تواجه الحكومة المغربية تحديات كبيرة في إقناع الكثيرين بجدوى خطتها لإصلاح صندوق المقاصة، خاصة مع تزايد المخاوف من تفاقم الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

ويتخوف مدونون من أن تكون الزيادات الحالية لأسعار غاز البوتان مجرد بداية، وأن الأسعار ستستمر في الارتفاع حتى تصل إلى مستوى أسعار المحروقات، مع تحرير تام للسوق بحلول عام 2026.

وأعرب العديد منهم عن خشيتهم من أن تُهيمن "الشركات الكبرى" على قطاع الغاز، مستغلة حجج ارتفاع أسعار الغاز العالمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

 

المصدر: أصوات مغاربية