الابتزاز الرقمي

سجلت المديرية العامة للأمن الوطني في حصيلتها السنوية لعام 2021، زيادة قدرها 12% في جرائم الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت.

وأوضحت المديرية أن مصالحها عالجت 498 قضية، مكنت من توقيف 270 متورطا، بينما ناهز عدد الضحايا 508 شخصا من بينهم 95 مواطنا أجنبيا.

"عاجزون عن البوح"

تعليقا على هذه الأرقام، يقول المتخصص في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، إن "نسبة 12٪ التي سجلتها مصالح الأمن يجب أن نضاعفها بـ3 مرات" مفسرا ذلك بكون "ليس كل الضحايا يقومون بالتبليغ"، وبكون "العاجزين عن البوح هم أكثر بكثير من الذين يجرؤون عن الكلام" وفق تعبيره.

ويتابع بنزاكور تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن من بين الأسباب وراء عدم التبليغ تخوف الضحايا من عواقب كشف ما تعرضوا له والتي قد تصل إلى "الطرد من العمل أو المنزل أو المدرسة أو الأسرة".

ويتابع المتحدث مبرزا في السياق أن "نسبة الثقة داخل المجتمع المهني والأسري متدهورة جدا لأن الأمر مبني على الشك والحذر ومؤاخذة الآخر، وهو ما تترتب عنه مخاوف وحواجز نفسية تمنعهم من التبليغ".

"مبالغ ضخمة"

من جانبه، يفسر الخبير في الأمن المعلوماتي، أمين رغيب، ارتفاع حالات الابتزاز الجنسي عبر الإنترنيت بالقول إن "هناك مجموعة من الشباب وجدوا طريقة سهلة لكسب المال باستدراج الضحايا عبر كاميرا وهمية"، مضيفا "أنهم يبتزونهم للحصول على مبالغ مالية ضخمة تتجاوز 70 ألف دولار".

ويتابع رغيب حديثه  لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "المبتزين يستهدفون الأشخاص بطريقة عشوائية وعند وقوع ضحية ما في فخهم يتعرفون عليها".

"إذا كان الأمر يتعلق بشخص مشهور أو ذا منصب مهم يطالبونه بمبالغ ضخمة" يقول رغيب منبها إلى أن المبتزين "يستمرون في أخذ الأموال ومع ذلك يقومون في الأخير بنشر الفيديو ويفضحون الضحية".

"محاولات انتحار"

من جهتها، كشفت رئيسة جمعية "التحدي للمساواة والمواطنة"، بشرى عبدو، أن الجمعية "تتوصل بشكايات لضحايا الابتزاز الجنسي" مشيرة إلى أن هؤلاء الضحايا "يفكرون باستمرار في الانتحار ويقومون بعدة محاولات".

وتوضح المتحدثة ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية"  أن "هناك العديد من النساء يتعرضن للابتزاز بشكل يومي داخل منصات التواصل الاجتماعي إذ تبدأ المحادثات بالدردشة حتى تتطور الأمور وتنتقل إلى صور إباحية وفيديوهات وسب وشتم".

وتضيف عبدو مبرزة أنه " حين لا تتجاوب الضحية مع المعتدي ينتقل في بعض الحالات من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي"، مشيرة  في السياق إلى أن "المعتدي لا يكون دائما مجهولا بل قد يكون من أصدقاء أو جيران أو زملاء الضحية".

وتشدد المتحدثة على ضرورة "ردع المجرمين بعقوبات زجرية لا تقتصر على الحبس بشهر أو شهرين ليكونوا عبرة للآخرين"، مضيفة أن "الألم والآثار على الضحية تكون وخيمة جدا خاصة أن بعض الضحايا يفقدن عملهن ويتعرضن للطرد من الأسرة ويحاولن الانتحار".

"قانون تقدمي"

من الناحية القانونية، يوضح المحامي حاتم بكار، أن "المشرع المغربي أحدث مقتضيات مهمة في القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء حيث أضاف التتبع الملائم لوضعية الضحايا إلى جانب الوقاية والحماية والمتابعة"، مشيرا إلى "أنه حتى بعد الحكم على المعتدي يستحضر وضع الضحية  التي في العديد من الحالات تكون بحاجة إلى المواكبة النفسية والاستماع إليها".

ويعتبر المتحدث في حديثه مع "أصوات مغاربية" أن "هذا القانون تقدمي لأنه يستحضر حتى الوسائل الإلكترونية واستعمال التقنيات في الابتزاز والتعنيف الجنسي"، مشددا على "ضرورة أن تواكب الممارسة والتطبيق مقاصد التشريع".

من جهة أخرى، يؤكد بكار على ضرورة "تأهيل الشرطة القضائية وأيضا الدفاع بالتكوين الملائم والإلمام بجميع المعطيات التي تطرحها جرائم الابتزاز الجنسي عبر الإنترنيت حتى يتم طرحها في سياقها القانوني الصحيح وتأخذ وزنها الحقيقي بالنظر إلى خطورتها"، مبرزا أن "هذا النوع من الجرائم لا يميز بين السن والجنس ويمكن أن يشمل ضحاياه الأطفال أيضا".

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

منطقة سياحية بالجنوب الجزائري

عاد المهندس الجزائري ومؤسس الحزب الوطني للتضامن والتنمية، رابح بن شريف، إلى واجهة الأحداث، مؤخرا، على خلفية مشروع اقترحه، بداية التسعينات يتضمن إنجاز بحر اصطناعي في جنوب البلاد اعتمادا على المياه الجوفية.

وقد جلب هذا التصريح، وقتها، العديد من الانتقادات لصاحبه، الذي اتهم بـ"الترويج إلى طرح خيالي غير قابل للتجسيد"، وفق ما كان متداولا في السنوات الأخيرة، قبل أن يتراجع مؤخرا مجموعة من المدونين والنشطاء عن موقفهم القديم ويقرروا إعادة الاعتبار للرجل على خلفية المشاريع الفلاحية المكثفة التي أطلقتها الحكومة في المناطق الجنوبية.

وفي حصة مشهورة عرضها التلفزيون العمومي، قبل 30 سنة، عرض بن شريف جزءا من برنامجه التنموي تحدث فيه عن إمكانية إقامة "بحر اصطناعي" من خلال استغلال المياه الجوفية.

قبل 30 سنة

وكشف المتحدث، آنذاك، أن "الصحراء الجزائرية تتوفر على طاقة هائلة من المياه الجوفية تقدر بحوالي 66 ألف مليار متر مكعب"، مؤكدا أن "المشروع سيسهم في جلب السياح إلى البلاد، كما يسمح بتشغيل الأيادي العاملة".

ويتطابق كلام هذا السياسي الجزائري مع دراسة تحليلية أجراها موقع "واتر فاناك"، نهاية 2022، حيث أشار إلى أن "الجزائر تقع فوق نظام طبقات المياه الجوفية في الصحراء الشمالية الغربية (NWSAS)، وهو احتياطي ضخم من المياه الجوفية الأحفورية العابرة للحدود"، مضيفا أن "الموارد المائية في هذا النظام محصورة ضمن خزانين متداخلين رئيسيين، وهما الحوض المتداخل القاري وحوض المركب النهائي، وكلاهما يحتوي على حوالي 60 ألف مليار متر مكعب من المياه الجوفية".

وعادت نظرية المهندس رابح بن شريف إلى التداول بين الجزائريين، مؤخرا، تزامنا مع المشاريع الجديدة التي أطلقتها الحكومة من أجل الرفع من المنتوجات الفلاحية في المناطق الصحراوية، خاصة ما تعلق بمادة القمح.

وتوقعت جهات حكومية أن يصل منتوج البذور، هذا الموسم،  إلى حوالي مليوني قنطار، بعدما كانت العام الماضي في حدود 1.5 مليون قنطار تم جمعها بالمنيعة وتيميمون وأدرار وتبسة وخنشلة، تحضيرا لحملة الحرث والبذر المقبلة.

"اعتذار جماعي"

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بمجموعة من التعليقات أجمعت على "صحة الآراء التي قدمها السياسي رابح بن شريف في بداية التسعينات" بخصوص 'القدرة الهائلة" التي يتمتع بها الجنوب الجزائري بخصوص المياه الجوفية.

وكتب الباحث في التاريخ الجزائري، محمد آرزقي فراد، على بفيسبوك، "ما أكثر العقول التي أضاعتها الرداءة السياسية في الجزائر في مجالات كثيرة.. من هذه العقول السيد رابح بن شريف (خبير في الفلاحة)، الذي تحدث كثيرا  قبل 30 سنة عن  مشروع استغلال المياه الباطنية الموجودة في صحرائنا (60  ألف مليار متر مكعب) من أجل تعميم الزراعة المسقية فيها".

وأضاف "بعد مرور عقود من الزمن، ها هي الأيام تؤكد صواب مشروعه الزراعي. لذا فهو جدير بأن يعاد له الاعتبار ولو رمزيا".

ودون ناشط آخر "هذا الرجل اسمه رابح بن شريف قبل 30 سنة قال إنه قادر، بإذن الله، على جعل الصحراء مروجا خضراء واستغلالها في الزراعة وحينها وصفوه بالمجنون وتهكموا على أفكاره والآن تأكدنا أنه كان على حق.. نفس الشئ يحدث لبعض المفكرين حاليا عندما يتم الضحك على أفكارهم.. الخلاصة : هناك رجال سبقوا زمانهم يجب الاستفادة منهم".

 

وتفاعلا مع هذا النقاش الدائر، علق مدون آخر قائلا "كان مجرد مهرج سياسي عند الكثير من الجزائريين سنوات التسعينيات وكان محل سخريه من بعض طلاب المعهد، لكن اليوم تبين للجميع أنه كان سياسي وفيلسوف اقتصادي.. مفكر استشرافي على المدى القريب، المتوسط والبعيد.. رجل سبق زمانه عندما تكلم عن زراعة الصحراء طول العام بالرش المحوري بدل القمح الموسمي".

وعلى موقع "إكس"، وصف أحد المغردين السياسي رابح بن شريف بـ "المثقف والخزان الفكري السابق لزمانه"، مضيفا  "قبل 30 سنة قال لهم ندير لكم بحر في الصحراء.. ضحكو عليه!! هو من تكلم في بداية  التسعينات عن الثروة البديلة للنفط..  هو من كان لديه مشروع  البحيرة العملاقة في الجنوب".

في السياق ذاته، اقترح أحد النشطاء على الرئيس عبد المجيد تبون تولية المهندس رابح بن شريف منصب مستشار في رئاسة الجمهورية للاستفادة من خدماته في مجال الفلاحة بالمناطق الجنوبية.

بالمقابل، اعتبر فريق آخر من المعلقين أن مشاريع استنهاض الأنشطة الزراعية في الصحراء الجزائرية تعتبر أحد محاور برنامج الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة.

وكتب أحد المغردين "ما تجنيه الجزائر اليوم من محاصيل بجنوبنا الكبير هو ثمرة دراسات وخطة فلاحية قام بها الرئيس السابق المرحوم عبد العزيز بوتفليقة.. هو من استدعى شركة بلجيكية لدراسة الحجم المائي بالمنطقة وقدرتها على استيعاب المشروع،  لكن تأجل كل شيء بسبب الخلافات حول توزيع الأراضي".

 

المصدر: أصوات مغاربية