ترند

في الذكرى 174 لنفيه.. لماذا اشتهرت شخصية الأمير عبد القادر عالميا؟

25 ديسمبر 2021

لازالت شخصية الأمير عبد القادر الجزائري تحظى باهتمام داخل الجزائر وخارجها من قبل الباحثين والمهتمين بمسار كفاحه ضد التواجد الفرنسي في الجزائر ومواقفه الانسانية.

ويُحيي سكان بلدة الغزوات الساحلية، بتلمسان، شمال غرب الجزائر، الذكرى 14 لترحيل الأمير عبد القادر من ميناء البلدة، على متن بارجة حربية يوم 24 ديسمبر 1847، نحو ميناء طولون في غزة، منفيا إليها من قبل الاستعمار الفرنسي.

وبعد ترحيله من الجزائر، ذاع صيت الأمير عبد القادر في كل قارات العالم، خصوصا في أميركا حيث توجد هناك مدينة تحمل اسمه. فلماذا اشتهرت شخصية الأمير عبد القادر في العالم؟

شخصية قوية متسامحة

تعليقا عل ذلك، يرى الباحث في التاريخ الجزائري الحديث، إسماعيل بن موسى، أن الأمير عبد القادر استحوذ على احترام وتقدير المؤسسات الدولية الفاعلة والحكومات والدول، بقوة شخصيته التي تتسم بالتسامح والحكمة والتعقل، والنظر نحو المستقبل.

ويوضح بن موسى ذلك بالقول، إن الأمير عبد القادر "لم يكن يجنح لسفك الدماء"، بل قاد جيوشه "مدافعا" عن حدود الدولة الجزائرية التي رسمها، "وفق ما كان يملك من قدرات وقتها"، وظل ملتزما باحترام البعد الإنساني في معاركه، وفي تعامله مع الأسرى، بشهادة قادة الجيوش الفرنسية.

ويخلص المتحدث بالتأكيد على روح المسؤولية التي تمتع بها الأمير عبد القادر في الدفاع عن بلاده، وتقدير الاتفاقيات والمعاهدات التي كان يبرمها مع الفرنسيين رغم أن "خرقها كان دوما من الجانب الفرنسي".

رجل الحوار والتسامح الكبير

أما أستاذ التاريخ بجامعة أدرار، الدكتور سليمان قوراري، يصفه في دراسة بعنوان "شخصية الأمير عبد القادر وتجلياتها في بعض المؤلفاته"، بأنه "شخصية متعددة المواهب، فهو رجل التسامح الكبير، ورجل الحوار بين الأديان، والانفتاح على مختلف الثقافات".

وأشار قوراري، إلى الدور الكبير، للأمير، و"الفعال في إطفاء الفتنة الطائفية ببلاد الشام، الذي ظل متواترا عند أهل السير والتراجم، وأخباره في الشجاعة والبطولة والسماحة والجود والكرم والحلم والعلم، بالإضافة إلى كونه الرجل الذي جمع بين إمارتي السيف والقلم".

حماية المسيحيين

وأسهب أستاذ التاريخ في الحديث عن دور الأمير وأثره في إخماد الفتنة في بلاد الشام التي امتدت من سورية إلى لبنان عام 1860 حيث سخّر إمكانياته وأتباعه، في "حماية المسيحيين من الموت".

وأوضح سليمان قوراري أن "الدور الإنساني للأمير ترك أثره في دول العالم المحبة للتعايش بين الحضارات".

ويسرد الدكتور سليمان قوراري ما جاء في رسالة سجين فرنسي عام 1842 إلى قائده، "تعامل معي عبد القادر بشهامة قد لا أجدها في بلدان أوروبا".

ويضيف قوراري استنادا لكتاب "أسر عبد القادر" لصاحبه دوفرونس، إن والدته وزوجته كانتا ترعيان الأسيرات" منذ 1833.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الأمير إدريس السنوسي (قبل إعلان الاستقلال) يخاطب أهالي طرابلس من شرفة قصره بالمدينة في 19 مايو 1951 ،وورائه يقف محمود المنتصر، أول رئيس وزراء لليبيا بعد الاستقلال
إدريس السنوسي يخاطب أهالي طرابلس في 19 ماي 1951 ووراءه محمود المنتصر أول رئيس وزراء بعد الاستقلال

أحيت صفحات مواقع التواصل الليبية ذكرى رحيل الملك إدريس السنوسي، أول ملك لليبيا بعد استقلالها، التي صادفت السبت 25 ماي. 

وتوفي ملك ليبيا السابق محمد إدريس السنوسي في منفاه الاختياري بالعاصمة المصرية القاهرة، عام 1983، بعد سيرة حياة حافلة اختتمها بالجلوس على عرش ليبيا كأول حاكم لهذا البلد بعد استقلاله مطلع خمسينيات القرن الماضي.  

وبناء على وصيته نُقل جثمان الملك الراحل إلى المملكة العربية السعودية، حيث ووري الثرى في مقبرة "البقيع" بالمدينة المنورة، التي تضم رفات العديد من كبار الشخصيات الإسلامية عبر التاريخ.

الملك "الصالح" 

وتفاعلت صفحات إلكترونية مع مناسبة ذكرى رحيل "الملك الصالح" كما يلقبه محبوه، وذلك رغم حالة عدم الجدل الدائر في ليبيا حالياً بخصوص الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ إطاحة نظام القذافي في 2011.

 

وفي 24 ديسمبر 1951 أعلن محمّد إدريس السنوسي استقلال ليبيا وأنّه سيمارس سلطاته بوصفه ملكاً لـ"المملكة الليبية المتحدة"، وذلك في خطاب شهير ألقاه من شرفة "قصر المنار" في مدينة بنغازي شرقي البلاد. 

ومن العبارات الشهيرة التي ينسبها الليبيون للملك الراحل عبارة "المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله"، التي شدد كثيرون على أن "الحاجة إليها الآن هي أكثر من أي وقت مضى لا سيما في ظل التدخلات الخارجية في بلادهم".  

وبعد 18 سنة من الحكم، سقط النظام الملكي في ليبيا على يد انقلاب عسكري نفذه مجموعة من العسكريين، بقيادة العقيد معمر القذافي، في فاتح سبتمبر 1969، حيث استمر القذافي في الحكم نحو 42 سنة قبل الإطاحة به وقتله في أكتوبر 2011.

يذكر أن عمر الملك إدريس كان 93 عاماً عن رحيله، إذ ولد في 12 مارس 1890 بواحة الجغبوب في أقصى شرق ليبيا والتي اختارها جده محمد بن علي السنوسي لتكون مقراً للحركة السنوسية أبان فترة مقاومة الاحتلال الإيطالي.

المصدر: أصوات مغاربية