غسل الأموال (صورة تعبيرية)
غسل الأموال (صورة تعبيرية)

كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة بالمغرب، الحسن الداكي، عن ارتفاع عدد أحكام الإدانة الصادرة في قضايا غسل الأموال والتي بلغت ثمانية أضعاف عدد الأحكام التي صدرت قبل عملية تقييم المغرب من طرف مجموعة العمل المالي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

جاء ذلك في كلمة له، أول أمس الأربعاء، خلال تنصيب أعضاء اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما.

"مقتضيات جديدة"

وقال الداكي إن المغرب "سجل تقدما على مستوى عدد التصاريح بالاشتباه وعدد المتابعات من أجل غسل الأموال التي بلغت 651 متابعة"، مضيفا أن ذلك تطلب زيادة في عدد الأبحاث المالية الموازية، حيث أنجز 29418 بحثا ماليا موازيا سنة 2020 و16830 بحثا ماليا موازيا برسم سنة 2021، مشيرا إلى أن "قضايا غسل الأموال تتميز بالتعقيد وتتطلب وقتا وجهدا في البحث".

وذكر الداكي، أن القانون 12.18 المغير والمتمم لمجموعة القانون الجنائي والقانون 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الصادر بتاريخ 08 يونيو 2021، تضمن مجموعة من المقتضيات الجديدة الهادفة بشكل خاص إلى تجاوز أوجه القصور التي رصدها التقييم المتبادل الذي خضع له المغرب على يد خبراء مجموعة العمل المالي.

من بين هذه المقتضيات، بحسب المتحدث، "إضافة جرائم جديدة للائحة الجرائم الأصلية لجريمة غسل الأموال ولو ارتكبت خارج التراب الوطني، من قبيل جرائم الأسواق المالية وجريمة البيع وتقديم الخدمات بشكل هرمي"، كما تم "الرفع من الحد الأدنى والأقصى للغرامة المحكوم بها في جريمة غسل الأموال لتحقيق الردع الذي يتناسب وخطورة هذا النوع من الإجرام".

"تأثير على الاستقرار والأمن"

تعليقا على الموضوع، يعزو الخبير في الشؤون الأمنية، محمد شقير، ارتفاع أحكام الإدانة المتعلقة بجرائم غسل الأموال إلى "التدابير التي اتخذها المغرب خاصة في السنوات الأخيرة من خلال تتبع حركة الأموال وتكليف أو إجبار البنوك على إعطاء كل المعلومات حول حركية الأموال التي تتم في هذا الإطار".

ويتابع شقير تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن هذه التدابير بما فيها التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية أدت إلى "ملاحقة مرتكبي عملية غسل الأموال وتقديمهم للمحاكمة"، لافتا إلى "ارتفاع عدد المحاكمات في هذا الإطار إلى 83 قضية إدانة بعد أن كانت لا تتجاوز حالات محدودة وفق ما أشار إليه الداكي".

ويرى المتحدث أن "هذه المحاكمات ستؤثر بشكل كبير على استقرار وأمن المغرب لأن غسيل الأموال مرتبط بحركية عصابات التهريب من كل الأنواع"، مشددا على أن "أي ملاحقة في هذا الإطار ستنعكس إيجابيا على الاستقرار المالي والأمني وحتى السياسي".

"خسائر اقتصادية كبيرة"

وحول مخاطر غسل الأموال على الاقتصاد المغربي، يقول الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، إن "الأموال المهربة من المغرب تصل تقريبا لنحو 4 ملايير دولار وحوالي 3.5٪ من الدخل الوطني التي يفقدها في الأموال المهربة"، مبرزا أن "الفساد الاقتصادي يظهر في غسل الأموال وفي اقتصاد الريع".

وعن أسباب ارتفاع جرائم غسل الأموال، يرى الكتاني أن "السبب الأول يكمن في الفساد الأخلاقي في المجتمع، والذي أدى إلى ضياع القيم وارتفاع المخالفات السلوكية في الاقتصاد لدرجة تصل إلى إلحاق خسائر كبيرة"، مضيفا كسبب ثان "عدم تنفيذ القانون بالشكل المطلوب".

ويشدد المتحدث ذاته على أن "محاربة جرائم غسل الأموال تقتضي تخليق المؤسسات وتكريس التربية على المبادئ والسلوك النزيه"، مؤكدا أن "هذه الجرائم لا يمكن القضاء عليها في ظل مكافحة الجرائم دون معالجة الأسباب أيضا".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ترند

موريتانيا.. جدل بعد انتقاد رسمي لظروف الحجاج في السعودية

21 يونيو 2024

انتقدت موريتانيا ظروف حجاجها في السعودية معتبرة في رسالة وجهتها وزارة الشؤون الإسلامية أن ما وجدوه "فاق التحمل" بعد أن أثارت ظروف الحجيج جدلا بين نشطاء منصات التواصل في البلد.

وعبرت وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الموريتانية في رسالة تداولها نشطاء على منصات التواصل الخميس، عن "استيائها وامتعاضها" مما وصفته بـ "الجو الذي وضع فيه الحجاج في مُخيم منى".

ونوهت الوزارة في الرسالة التي وقعها مدير شؤون الحج إلى أن المخيم الذي خصص للموريتانيين كان "ناقصا بنحو 400 سرير مما سبب اكتظاظا خانقا لا يليق بالكرامة الإنسانية".

وطالبت الوزارة من الشركة السعودية المعنية بتنظيم شؤون الحجاج "الاعتذار" عن "الظروف (...) التي كانت خذلانا حقيقيا لها وفي جو لا يسمح بالبدائل"، كما دعت إلى "جبر الضرر المعنوي والمادي".

وأثارت رسالة وزارة الشؤون الإسلامية الموريتانية ردود فعل كثيرة على منصات التواصل، إذ اعتبر كثيرون أن "ضيوف الرحمن يستحقون كل التسهيلات"، بينما قلل آخرون من شأنها مشيرين إلى "العلاقات القوية بين البلدين الشقيقين".

وفي السياق اعتبر النائب البرلماني محمد بوي الشيخ محمد فاضل، رسالة احتجاج وزارة الشؤون الإسلامية إلى الشركة السعودية المشرفة على خدمات الحج "حملت عيوبا كثيرة، أسلوبية، وأخلاقية، وفي محتواها".

ورد ولد الشيخ محمد فاضل على ما اعتبره "اتهام السلطات السعودية بالاستيلاء على خيم في منى، وهي من توزعها أصلا، وتوفر كل هذا الجهد اللوجستي الخارق والخرافي من صحة وأمن وإرشاد وإسعاف ونظافة"، مشددا على أن ذلك "فضيحة أخلاقية وسقوط وتردٍّ في الحضيض".

وطالب نشطاء آخرون من وزير الشؤون الإسلامية أن "يقدم استقالته" بعد ما اعتبروه "فشلا في توفير الظروف الملائمة للحجاج الموريتانيين"، معتبرين أن رسالته تهدف لـ "التخلص من المسؤولية".

في السياق نفسه اعتبر مدونون أن ما جرى "غريب ومثير للشفقة"، مطالبين بمحاسبة أعضاء البعثة الموريتانية المسؤولة عن الحج و"إعفائهم من مهامهم" بعد "فتح تحقيق رسمي عاجل".

ولفت آخرون إلى أن رئيس بعثة الحج كان "مشغولا بالتجاذبات السياسية في البلد"، إذ دوّن وهو في مشعر عرفة "عن دعمه للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني في حملته الانتخابية".

وردا على تلك الانتقادات قال الأمين العام لوزارة الشؤون الاسلامية -رئيس بعثة الحج-، بيت الله ولد أحمد لسود، إن +شركة المطوفين العرب+  "فتحت تحقيقا من أجل الوقوف على أسباب عدم توفير الظروف الملائمة للحجاج الموريتانيين في مخيم منى".

وأكد في تصريحات صحفية أن الهدف من تقديم الشكوى ضد مقدم الخدمة، هو "المحافظة على حقوق الحجاج، والتأكيد على ألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، وأن مدير الحج الذي وقع العقود سيتابع الموضوع".

المصدر: أصوات مغاربية