A view of old canons in the ancient port city of Jaffa, south of Tel Aviv, on February 19, 2010. Jaffa is believed to be one of…
تعد المدافع القديمة من الآثار المنتشرة في عدة دول

قال وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري، العيد ربيقة، اليوم الخميس، إن الدولة تعتبر "قضية استرجاع مدفع بابا مرزوق ضمن أولوياتها".

مِلفّان لاسترجاع مسروقات من فرنسا

وأوضح الوزير خلال إجابته على سؤال شفهي في مجلس الأمة، أن "الدولة الجزائرية أعدّت ملفّين يتضمّنان رصد وإحصاء كل الموروث الجزائري الموجود في الخارج من أجل استرجاعه"، مضيفا أن هذه القضية "واجب جماعي يتطلب تجند كل القطاعات والهيئات".

وتحدّث الوزير ربيقة عن مدفع "بابا مرزوق" قائلا "بابا مرزوق من بين المحجوزات التي تم سرقتها من قِبل الجيش الفرنسي، والدولة تعمل على بلورة رؤية قانونية ضمن التشريعات واللوائح الدولية من أجل تقوية الملف الجزائري لاسترجاعه".

وأشار إلى أن الوزارة عقدت عدة لقاءات مع الفاعلين والمهتمين بالموضوع "لتوفير الإطار اللازم لهذا الموضوع، وهذا حرصا من الوزارة للتعريف بهذه القطعة الرمز، كما تم إعداد شريط وثائقي خاص بمدفع بابا مرزوق".

فما قصة هذا المدفع، الذي نقله الجيش الفرنسي إلى فرنسا في أوائل حملاته على الجزائر سنة 1830، ولماذا تريد استرجاعه؟

المُدافع عن الجزائر المحروسة

صُنع "بابا مرزوق" سنة 1542 بأمر من حاكم الجزائر العثماني حسن باشا، في مصانع منطقة باب الوادي الحربية  بالعاصمة الجزائر، وكان الفريد في عصره نظرا للصفات التي تميّز بها.

يقول عنه المؤرّخ الجزائري أبو القاسم سعدالله في كتابه "الحركة الوطنية الجزائرية"، بأنّ "من أوائل ما اتخذه الفرنسيون من إجراءات، نقل المدفع بابا مرزوق من الجزائر إلى فرنسا"، مضيفا "إنه قبل كل شيء رمز الذكورة والقوة، ونقلُه - بالإضافة إلى أنه لصوصية عسكرية وثقافية - كان يعني خلوّ الجزائر من رمزها الأقوى والأكثر فحولة".

و​​يبلغ طول "بابا مرزوق" سبعة أمتار ويزن 12 طنّا، أما مدى قذائفه فيصل إلى قرابة 5 كيلومترات، ويشرف عليه أربعة من رجال المدفعية الأقوياء، وقد نصب على مداخل مدينة الجزائر العاصمة، بالإضافة إلى عشرات المدافع التي تصغره حجما وقوة.

وطيلة قرنين استخدمت البحرية الجزائرية بابا مرزوق في معارك بحرية كثيرة، ونجح في صدّ هجمات الأوروبيين، أبرزها حملة ملك فرنسا لويس الرابع عشر سنة 1671، التي ورد ذكرها في كتاب "التحفة المرضية في الدولة البكداشية"، وحملة الأميرال إيستري سنة 1688.​

"بابا مرزوق" وسفراء فرنسا

أمّا فرنسا فتُطلق على "بابا مرزوق" لقب "القُنصلي "Le Consulaire"، وقد أتى سفير فرنسا السابق برنار باجولي على ذكر هذا اللقب في كتابه الأخير "الشمس لن تطلق من الشرق".

​​وتعود القصة إلى الربع الأخير من القرن الـ17، عندما فشل حاكم الجزائر في إقناع الفرنسيين بوقف العدوان، حينها أحضر أعضاء السلك الدبلوماسي الفرنسي في الجزائر وعددهم 13 وقذفهم من فوّهة المدفع "بابا مرزوق" الواحد تلو الآخر.

وكتب شيخ المؤرخين الجزائريين، أبو القاسم سعد الله "كان الفرنسيون يسمونه (القنصلير) ويرتعدون منه إذا ذكر لهم، لأن الجزائريين في الماضي وضعوا في فوهته قنصل فرنسا (لوفاشي) سنة 1683 وقصفوه إلى البحر ثم كرّروا ذلك مع خليفة لوفاشي وهو بيول سنة 1688، أثناء قصف دوكيني قائد أسطول لويس الـ14 مدينة الجزائر".

فرنسا تنتقم من "بابا مرزوق"

بعد احتلال الجزائر سنة 1830، نقل الفرنسيون المدفع الأسطورة "بابا مرزوق" إلى فرنسا، ووُضِع كنصب تذكاري في إحدى ساحات مدينة "بريست" منتصبا وفوهته إلى السماء، يعلوه ديك (رمز فرنسا) يضع رجليه على فوهته، ولا يزال على هذه الحال من يومها.

وسعى باحثون وناشطون في جمعيات تاريخية جزائرية إلى استعادة هذا المدفع، لكن السلطات الفرنسية ترفض إعادته.

​​وذكر سفير فرنسا السابق في الجزائر برنارد باجولي أن "بابا مرزوق تسبب في مقتل قناصلة فرنسا، وهو اليوم موجود في بريست بفرنسا، يعلوه ديك، وأنا لم أُخفِ موقفي من القصة الرمزية لهذا المدفع، وعندما زرت الجزائر أهداني مسؤول جزائري كتابا عنه".

وخلّد الجزائريون مدفع "بابا مرزوق" بإنتاج ثقافي وفني، منها أغنية "بابا مرزوق جا"، وديوان "بابا مرزوق سيد مدافع المحروسة" الشعري، الذي تم تحويله إلى ملحمة شعرية باللغة الشعبية المحلية، كُتبت على شكل حكاية.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نادي الكونكورد الموريتاني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
نادي الكونكورد الموريتاني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

تحسرت الجماهير الموريتانية على هبوط نادي الكونكورد إلى دوري الدرجة الثانية بعد انهزامه، الأحد، في الجولة الأخيرة من البطولة على يد تفرغ زينه بهدف دون رد. 

وأنهى تفرغ زينة مسيرة الكونكورد، الذي تعود سنة تأسيسه إلى عام 1979، في الدوري الاحترافي لكرة القدم ليتوقف رصيده عند 21 نقطة، وفي المركز ما قبل الأخير في سبورة الترتيب. 

وكان نادي "أزرق العاصمة" يمني النفس بتحقيق مفاجأة في الأدوار الأخيرة من البطولة وتجنب الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، لكن نتائجه السلبية عجلت بنزوله. 

وتلقى النادي 14 هزيمة هذا الموسم من أصل 25 مباراة، فاز في خمسة منها وتعادل في ستة، لتنتهي آماله في المنافسة على البقاء في الدوري. 

وتحسر مدونون على هبوط الكونكورد إلى دوري الدرجة الثانية، واصفين إياه بـ"النادي العريق" ومذكرين بإنجازاته منذ تأسيسه أواخر سبعينيات القرن الماضي. 

ودون بوبكر تورو "محزن جدا هبوط ناد بحجم الكونكورد لدوري الظلام بعد عقود قضاها في دوري الأضواء كان من أفضل أنديته، توج خلالها بعديد الألقاب على مستوى الدوري والكأس". 

بدوره، تأسف إبراهيم ولد حمة على هبوط النادي إلى دوري الدرجة الثانية، مشيرا إلى إسهاماته في الدوري المحلي وفي تكوين لاعبي المنتخب الموريتاني. 

من جانبه، قال أحمد بوهيبيني، إن الكونكورد "أحد أكثر الأندية الموريتانية تقديما للمواهب في السنوات الأخيرة"، متمنيا أن يعود سريعا للتنافس في دوري الدرجة الأولى. 

وإلى عهد قريب، كان "أزرق العاصمة" أحد الأندية الموريتانية الأكثر تنافسا على الألقاب، وسبق له أن توج بالدوري المحلي 2007 و2017، كما حقق كأس رئيس الجمهورية عام 2009 والكأس الموريتانية الممتازة عام 2012. 

  • المصدر: أصوات مغاربية