ساهم انتشار متحور أوميكرون في ارتفاع حالات الإصابات بفيروس كورونا في المنطقة المغاربية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويفاقم هذا التفشي من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة.
فلم تكد اقتصاديات دول المنطقة البدء في التعافي من تداعيات الجائحة التي بدأت قبل حوالي عامين، حتى جاء متحور أوميكرون لعيد المخاوف بإمكانية العودة إلى الإغلاقات، على غرار عدد من الدول الأوروبية.
وأقرت البلدان المغاربية عددا من الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار متحور أوميكرون الذي لا يزال ينتشر في المنطقة، وهو ما يهدد خططها للانتعاش الاقتصادي بعد الموجة الأولى والثانية من جائحة كورونا.
وتعتبر تونس أكثر دول المنطقة تضررا، حيث تمر من أزمة اقتصادية وسياسية متعاظمة.
الشنكدالي: أزمة خانقة
وقال أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي، إن "هذا الموضوع لا يحتل مكانة كبيرة في تونس مقارنة مع الفيروس السياسي والاجتماعي والاقتصادي"، وفق قوله، مضيفا أن تونس تعاني حاليا من "أزمة خانقة" على المستوى المالي، خصوصا في ما يتعلق بتوفير مصادر التمويل لموازنة الدولة للسنة الحالية، كما أنها لم تغلق بعد موازنة العام الماضي.
وأضاف الشكندالي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن تونس تعرف إصابات كبيرة بفيروس كورونا، وشدد على أنه "في حال تأثر الاقتصاد التونسي من استمرار انتشار هذا المتحور، فإن ذلك سيكون من جراء إغلاق أجواء الدول الشريكة لتونس، خصوصا الاتحاد الأوروبي، والتأثير على سلاسل التوريد، خصوصا وأن تونس مرتبطة بالخارج، ولا يمكن لها أن تنتج دون أن تستورد المواد الأولية، ما سيؤدي إلى تعطل على مستوى سلاسل التوريد والانتاج، وهو يخلق نوع من الارتباك، ما سيؤثر على نسب النمو والبطالة".
وأشار الخبير الاقتصادي التونسي إلى أن هذا الوضع "سيتسبب في عدم توفر المواد الأساسية للاستهلاك اليومي في المنطقة المغاربية، ما يجعل مسألة الغذاء واحدة من الإشكالات المطروحة والتي يمكن أن تكون إحدى الانعكاسات لهذا الوباء".
سواهلية: آثار وخيمة
بدوره تحدث الخبير الاقتصادي الجزائري، أحمد سواهلية، عن آثار جائحة كورونا في بلاده والمنطقة المغاربية، مشيرا إلى أن هذه الآثار كانت وخيمة، بالنظر إلى اعتماد الجزائر على قطاع النفط الذي تأثر بشكل كبير بالجائحة، خصوصا في ظل انخفاض أسعار النفط إلى مستويات متدنية للغاية، ما جعل احتياطات البلاد من العملة الأجنبية تتأثر.
وتابع سواهلية، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن بعض الإجراءات الحكومية ساهمت في زوال بعض الآثار، فيما لا تزال أخرى مستمرة، مضيفا أن توالي موجات أخرى من الجائحة يساهم بشكل كبير في تأثر أسعار النفط والقطاعات الأخرى، مثل الخدمات.
وعن أبرز القطاعات المتضررة من الجائحة، ذكر الخبير الاقتصادي الجزائري قطاعات النفط والخدمات والسياحة والتجارة، مضيفا أن متحور أوميكرون يواصل التأثير على هذه القطاعات، خصوصا قطاع النقل بعد إلغاء العديد من الرحلات الجوية، وانعكاس الجائحة على أسعار الشحن إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية والاستهلاكية.
وشدد المتحدث ذاته على أن جائحة كورونا ستؤثر "بشكل دائم" على قطاع السياحة والذي تضرر بشكل كبير في الجزائر، مشيرا إلى أنه "على الرغم من المساعدات الحكومية، إلا أن استمرار الجائحة سيجعل القطاع في مأزق كبير رغم توجيه المؤسسات السياحية بالتركيز على السياحة الداخلية".
التهامي: استمرار لآثار الجائحة
أما في المغرب، فيقول الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، إن القطاعات ذاتها التي تضررت من تفشي وباء كورونا قبل نحو سنتين، هي المتضررة حاليا من متحور أوميكرون، خصوصا السياحة، وجميع القطاعات المرتبطة بها، مثل الصناعة التقليدية والنقل السياحي وغيرها.
وأضاف التهامي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن السياحة في المغرب والقطاعات المرتبطة بها، تمثل نحو 8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في حين أن استمرار تفشي الوباء أثر "بشكل واضح وسلبي" على مدن سياحية مثل مراكش وفاس وأكادير وغيرها، مشيرا إلى أن القطاعات الأخرى لم تتضرر بشكل كبير.
وتابع الخبير الاقتصادي بالقول إنه من الصعب توقع تأثير انتشار أوميكرون على الاقتصاد المغربي خلال المرحلة الحالية، وكذا انعكاس ذلك على نسبة النمو، واعتبر أن ذلك يعود أساسا إلى مدى تفشي الوباء والسيطرة عليه.
المصدر: أصوات مغاربية
