حسن رهن الاعتقال منذ وصوله في يوليو الماضي - صورة تعبيرية

"بائس وخائف ووحيد"، بهذه العبارة تصف ذي نورة، زوجة الناشط الإيغوري، إدريس حسن (يديريسي إيشان)، المعتقل في المغرب والذي تطالب السلطات الصينية بتسليمه، حالته بعد مرور حوالي ستة أشهر على اعتقاله. 

وتقول ذي نورة، التي تقيم وأطفالها الثلاث في إسطنبول، لموقع "الحرة"، إن زوجها "يقبع في زنزانة منفردة، دون السماح بإدخال كتب له أو الحصول على دعم نفسي"، على حد قولها.

وأعربت زوجة الناشط عن مخاوفها من تدهور صحته الجسدية بسبب حالة القلق التي يعيشها، مشيرة إلى معاناته  من بعض الأمراض.  

ولم ترد وزارة الداخلية المغربية على اتصالات موقع "الحرة" للوقوف على صحة الناشط إدريس حسن.

وحسن رهن الاعتقال منذ وصوله، في يوليو الماضي، إلى مطار محمد الخامس، قادما من تركيا في طريقه إلى فرنسا. 
وهو صيني مسلم ينتمي إلى أقلية الإيغور، وأحد المدافعين عن حقوق الإنسان.

واعتقل الناشط الإيغوري في الدار البيضاء بموجب في 13 مارس 2017، والذي تم تعليقه لاحقا في أغسطس 2021.

ويقول المحلل السياسي رشيد لزرق لموقع "الحرة" إن توقيفه جاء على خلفية صدور اسمه في "إشعار أحمر" صادر عن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، حيث تتهمه السلطات الصينية بـ "الإرهاب"

وأضاف "بناء على التزامات المغرب الدولية  في مجال محاربة الإرهاب والجريمة التي وقع عليها، فقد تم التحقيق معه".

وتتهمه السلطات الصينية، بموجب المادة 120 من القانون الجنائي الصيني، بالانضمام إلى مجموعة إرهابية يطلق عليها "حركة تركستان الشرقية الإسلامية"، وبالقيام بأنشطة داخل المنظمات الإرهابية أو المشاركة فيها بنشاط.

ويقول رئيس جمعية تركستان الشرقية للصحافة والإعلام، عبد الوارث عبد الخالق، لموقع "الحرة"، أن "السلطات المغربية تعتقد أنها على صواب، حيث تتمسك بتنفيذ مذكرة للإنتربول، في وقت تم سحبها والرجوع عنها". 

وشدد عبد الخالق، الذي يدير الحملة الداعمة لحسن على مواقع التواصل الاجتماعي، على أنه "لا بد من توقيف الحكم القاضي بتسليمه إلى السلطات الصينية، حيث أنه قد يواجه الإعدام والتعذيب". 

وكانت محكمة النقض المغربية قد أيدت، في 15 ديسمبر الماضي، قرار تسليم يديريسي، مما أثار مخاوف الحقوقيين المغاربة.

ووفق القانون المغربي، تبدي محكمة النقض رأيها في تسليم المطلوبين، لكن يجب اتخاذ إجراءات إدارية معقدة قبل صدور القرار النهائي للتسليم، بحسب ما نقلته فرانس برس عن خبراء.

ويقول لزرق إن قرار الترحيل أو الرجوع عنه أصبح الآن بيد الحكومة، مضيفا "سيكون القرار سياسيا بعد صدور حكم محكمة النقض".

والخميس الماضي، قالت الحكومة المغربية، إنها تحترم الإجراءات والالتزامات القانونية الدولية في قضية تسليم الناشط الإيغوري. 

ويعلق عبد الخالق قائلا إن "بيان الحكومة المغربية الأخير  جاء موجزا ولم يتطرف إلى مسألة الترحيل بوضوح، الأمر الذي يثير المزيد من المخاوف بشأن مصير حسن". 

وأضاف "على المغرب أن يكون أكثر وضوحا في مسألة ترحيل حسن أو التخلي عن ذلك"، مطالبا بـ"الاستجابة للضغوط الحقوقية والسماح له بالسفر خارج البلاد". 

"لا نية لتسليمه"

من جهته، نقل الصحفي والكاتب المغربي، عبد الرحيم التوراني، في حديث لموقع "الحرة"، عن مصادر مطلعة أنه "لا نية لدى السلطات المغربية بالاستجابة للضغوط الصينية وترحيل حسن". 

وقال التوراني: "التقارير الدولية تتحدث عن واقع حقوق الإنسان بالصين بما ما يكفي من سلبيات، مما يدعو إلى التخوف على مصير هذا الناشط المعارض".

وأضاف "قد يقع تحت التعذيب والمعاملة القاسية، هذا إذا نجا من حكم الإعدام والإخفاء القسري"، مكررا رفضه لأي شكل من أشكال "الإعادة القسرية". 

والإيغور أقلية مسلمة تشكل أقل بقليل من نصف سكان شينجيانغ البالغ عددهم 25 مليون نسمة. 

وفي السنوات الأخيرة، فرضت الحكومة الصينية إجراءات صارمة على الإيغور المسلمين والأقليات العرقية الأخرى في شينجيانغ، حيث دمرت السلطات المساجد والمواقع الدينية الأخرى واعتقلت مئات الآلاف من الأشخاص في معسكرات.

وتتهم جماعات حقوق الإنسان ودول غربية عدة بما فيها الولايات المتحدة، الصين، بارتكاب أعمال إبادة جماعية في قمعها للإيغور وجماعات أخرى غالبيتها من المسلمين.

إلا أن بكين تنفي ذلك، وتؤكد أن المعسكرات تهدف لإعادة التأهيل ضمن حملة للقضاء على التطرف، بينما يؤكد الإيغور أن ثقافتهم تتعرض للتدمير.

وديسمبر الماضي، حض خبراء في حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في جنيف، الحكومة المغربية على تعليق قرار تسليم حسن للصين محذرين بأنه "يواجه خطر التعرض لانتهاكات خطرة لحقوق الإنسان ولا سيما الاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري، أو التعذيب وغيره من العقوبات أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

وشدد الخبراء على أنه لا يحق لأي دولة أن تطرد أو تبعد أو ترحل بأي طريقة كانت شخصا من أراضيها حين تكون هناك "أسباب متينة" للاعتقاد بأنه قد يتعرض للتعذيب في الدولة التي سيسلم إليها.

ورأت منظمة العفو أن حسن "يواجه خطرا جسيما بالتعرض للاعتقال التعسفي والتعذيب إذا نقل قسرا إلى الصين".

وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان إن الدافع وراء طلب التسليم هو "العمل الذي قام به في الماضي لحساب منظمات للإيغور". 

وحينذاك قال المدير الإقليمي بالوكالة لهيومن رايتس ووتش، غريك غولدستين، أيضا: "أيا كان قرار محكمة النقض، ما زال بإمكان السلطات المغربية اتخاذ قرار عادل ومطابق لواجباتها القانونية: الامتناع عن تسليم الإيغوري إلى الصين حيث يواجه التعذيب والاضطهاد".

طلب اللجوء للمغرب

وبالعودة إلى ذي نورة، فهي تطالب الملك المغربي، محمد السادس، بالتدخل شخصيا لإنهاء ما وصفته بـ"الوضع الظالم وغير الإنساني".

وأضافت: "زوجي بريء يا جلالة الملك، لدينا ثلاثة أبناء لا يمكنهم العيش دون والدهم، أطلقوا سراح حسن ولا تسلموه للصين". 

وكشفت ذي نورة أن "حسن تقدم الأسبوع الماضي بطلب لجوء إلى  المكتب المغربي لشؤون اللاجئين"، معربة عن أملها في قبول طلبه الأخير أو السماح له بالسفر إلى الخارج. 

وتنظم زوجة الناشط، إلى جانب عدد من أنصاره، تظاهرات شبه يومية أمام السفارة المغربية في تركيا، للضغط نحو الإفراج عنه. 

تعاون تجاري

والأسبوع الماضي، وقع المغرب والصين اتفاقية تهدف إلى زيادة التعاون بين البلدين بشكل كبير في إطار مبادرة "الحزام والطريق" المشتركة في بكين، بحسب وكالة الأنباء المغربية (ماب).

وبموجب الاتفاقية، ستشجع حكومة الصين الشركات الصينية الكبرى على الاستثمار في المغرب في مختلف القطاعات، بما في ذلك صناعة السيارات والطيران والتكنولوجيا الفائقة والتجارة الإلكترونية وغيرها.

وكان المغرب انضم في 2017 إلى مبادرة الصين الدولية التي تطلق عليها اسم "الحزام والطريق"، والتي سبق أن حذرت الولايات المتحدة من المخاطر المترتبة عليها.

ومنذ ذلك الحين، وصلت الاستثمارات المباشرة للصين في المغرب 380 مليون دولار، بحسب ما قاله نائب رئيس اللجنة الوطنية الصينية للإصلاح والتنمية، نينغ جي تشه، خلال حفل التوقيع على الاتفاقية الأخيرة.

وتابع المسؤول الصيني أنه في سنة 2020، بلغ حجم التجارة الثنائية 4.76 مليار دولار، بزيادة قدرها 2 في المئة على الرغم من جائحة كوفيد -19 وركود التجارة الدولية.

وتوقع أن يتجاوز حجم التجارة 6 مليارات هذا العام، مشيرا إلى أنه "كان من المنتظر أن تكون 2021 سنة حافلة بالنسبة للتعاون التجاري الثنائي".

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

الأمير إدريس السنوسي (قبل إعلان الاستقلال) يخاطب أهالي طرابلس من شرفة قصره بالمدينة في 19 مايو 1951 ،وورائه يقف محمود المنتصر، أول رئيس وزراء لليبيا بعد الاستقلال
إدريس السنوسي يخاطب أهالي طرابلس في 19 ماي 1951 ووراءه محمود المنتصر أول رئيس وزراء بعد الاستقلال

أحيت صفحات مواقع التواصل الليبية ذكرى رحيل الملك إدريس السنوسي، أول ملك لليبيا بعد استقلالها، التي صادفت السبت 25 ماي. 

وتوفي ملك ليبيا السابق محمد إدريس السنوسي في منفاه الاختياري بالعاصمة المصرية القاهرة، عام 1983، بعد سيرة حياة حافلة اختتمها بالجلوس على عرش ليبيا كأول حاكم لهذا البلد بعد استقلاله مطلع خمسينيات القرن الماضي.  

وبناء على وصيته نُقل جثمان الملك الراحل إلى المملكة العربية السعودية، حيث ووري الثرى في مقبرة "البقيع" بالمدينة المنورة، التي تضم رفات العديد من كبار الشخصيات الإسلامية عبر التاريخ.

الملك "الصالح" 

وتفاعلت صفحات إلكترونية مع مناسبة ذكرى رحيل "الملك الصالح" كما يلقبه محبوه، وذلك رغم حالة عدم الجدل الدائر في ليبيا حالياً بخصوص الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ إطاحة نظام القذافي في 2011.

 

وفي 24 ديسمبر 1951 أعلن محمّد إدريس السنوسي استقلال ليبيا وأنّه سيمارس سلطاته بوصفه ملكاً لـ"المملكة الليبية المتحدة"، وذلك في خطاب شهير ألقاه من شرفة "قصر المنار" في مدينة بنغازي شرقي البلاد. 

ومن العبارات الشهيرة التي ينسبها الليبيون للملك الراحل عبارة "المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله"، التي شدد كثيرون على أن "الحاجة إليها الآن هي أكثر من أي وقت مضى لا سيما في ظل التدخلات الخارجية في بلادهم".  

وبعد 18 سنة من الحكم، سقط النظام الملكي في ليبيا على يد انقلاب عسكري نفذه مجموعة من العسكريين، بقيادة العقيد معمر القذافي، في فاتح سبتمبر 1969، حيث استمر القذافي في الحكم نحو 42 سنة قبل الإطاحة به وقتله في أكتوبر 2011.

يذكر أن عمر الملك إدريس كان 93 عاماً عن رحيله، إذ ولد في 12 مارس 1890 بواحة الجغبوب في أقصى شرق ليبيا والتي اختارها جده محمد بن علي السنوسي لتكون مقراً للحركة السنوسية أبان فترة مقاومة الاحتلال الإيطالي.

المصدر: أصوات مغاربية