An Algerian protester in traditional Amazigh (Berber) attire chants as she takes part in an anti-government demonstration in…
"ينّاير" فاتحة رأس السنة الأمازيغية في الجزائر

يحتفل الأمازيغ في الجزائر اليوم 12 يناير ببداية السنة الأمازيغية الجديدة 2972، وهو تقويم زمني قديم يسبق التقويم الميلادي بـ950 عاما.

ويُحيي هذه المناسبة الأمازيغ بشتى مكوّناتهم؛ القبائل في بلاد القبائل (شرق العاصمة)، والشاوية في منطقة الأوراس (جنوب شرق)، والمزاب (وسط) والطوارق (أقصى الجنوب)، والشّنوة في منطقة شرشال (غرب العاصمة)، وأيضا أمازيغ في منطقة مسيردة بتلمسان غربي البلاد.

تفسيران لمناسبة واحدة

واختلفت التفسيرات حول أسباب اعتماد الأمازيغ هذا التقويم، بين قائل إنه احتفال بالأرض والفلاحة والطبيعة عموما، تفاؤلا بعام وفير، بينما تقول الرواية الثانية إنه اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي "شاشناق" أو "شيشنق" على الفرعون المصري "رمسيس الثاني" في مصر.

يُسمّي البعض رأس السنة الأمازيغية "ينّاير" وعند آخرين هي "ينّار" ويطلق عليه البعض الآخر "نّاير"، وفي منطقة غرداية وسط البلاد يسمى "أمَنزُو نْينّاير".

وعن أصل التسمية وأسباب الاحتفال، تقول أستاذة التاريخ وعلم الآثار بجامعة وهران، الدكتورة أم الخير العقون، في دراسة بعنوان "يناير حقيقة أو مغالطة تاريخية"، إن "نّاير أو يناير هو كلمة أمازيغية مركبة من ين و أيّور أي رقم الشهر أي أوّل الشهر.. وفي مضمونه هو احتفال مرتبط بالزراعة أي بخصوبة الأرض ووفرة الغلال.. وبالتالي فهو احتفال للتعبير عن التفاؤل بسنة خير على الفلاحين وعلى الناس بشكل عام مهما اختلفت أعراقهم".

وتضيف "في الذاكرة الشعبية يرتبط الاحتفال بيناير بتخليد حدث موغل في القدم، مفاده أن شيشنق الأمازيغي تصدى للفرعون رمسيس الثالث في منطقة الخميس نواحي تلمسان وهزمه ثم سار بجيشه إلى مصر فحكمها.."

ورغم أن الاحتفال يعود إلى ما قبل الميلاد ودرج أمازيغ البلاد على إحيائه كل سنة، إلا أن الاعتراف به رسميا من طرف السلطات كان قبل خمس سنوات، وتحديدا في سنة 2018، ومن حينها بات رأس السنة الأمازيغية يوم إجازة رسمية مدفوع الأجر، وفق القانون، مثلما هو الحال مع السنتين الهجرية والميلادية والأعياد الوطنية الأخرى.

الطّبقَان الرئيسيان

تبدو مظاهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية من خلال تقاليد اجتماعية محدّدة، أبرزها الطعام واللباس والتهنئة والجلسات العائلية، وتعكس الاحتفالات المتعددة به في كل المناطق ثراء في العادات والطقوس.

أول مظاهر الاحتفال هو الطعام الذي يُعدّ بالمناسبة ويتناوله أفراد العائلة مجتمعين في ذلك اليوم.

ففي وسط البلاد وغربِها يُعتبر الكسكسي أو "الطّْعام"، ملِك المائدة في رأس السنة الأمازيغية، ويُشترط أن يُطبخ بأنواع عديدة من الخضر كالجزر والقرع واليقطين والبطاطا والبقوليات مثل الحمص، بالإضافة إلى اللحم وخصوصا لحم الديك، حيث يُذبح ديك بالمناسبة، فيما يفضل آخرون لحم خروف أو بقر.

أما في شرق البلاد فطبق "الشّخشوخة" هو ملك المائدة يومها، وهي قطع كسرة صغيرة جدا تُمرق وتطبخ مع اللحم.

ويُشترط أن تطبخ الخضر بكثرة مع الطبقين، باعتبار الخضر رمز خصوبة الطبيعة، كما تعدّ مناطق في الجزائر طبق الكسكسي من الشعير.

وفي غرب البلاد وشرقها، يعدّون طبقا خفيفا يسمّى "الشّرشم"، وهو مزيج من البقوليات والحبوب وخصوصا القمح والفول والحمص، تغلى في الماء وتملّح وتؤكل، وهو طبق للتفاؤل بعام وفير الغلة.

يقول أستاذ التاريخ بجامعة سطيف، الدكتور فارس كعوان، في دراسة بعنوان "احتفالات يناير بالجزائر: جذورها التاريخية، تمظهراتها ودلالاتها الرمزية"، إن من "طقوس التفاؤل بالسنة الجديدة، أن يتم نثر بعض الشرشم على الأشجار صباح الاحتفال بيناير قبل طلوع الفجر، حتى تكون المحاصيل جيدة، فالشرشم هو بمثابة مخصّب للنبات ومُقوٍّ له".  

التهنئة والعادات

في صباح السنة الجديدة يلقي الأمازيغ على بعضهم عبارة "أسقّاز أمقّاز" وتعني عاما سعيدا وكل عام وأنتم بخير.

في منطقة القبائل مثلا، يحلقون في هذا اليوم شعر المولود الذي يبلغ سنة واحدة من العمر، ويلبس في هذا اليوم أيضا أجمل الثياب، ثم يوضع داخل قصعة وتُنثر فوقه الحلويات والسكر والبيض، احتفاء به وتفاؤلا بأن يكبر ويشتدّ عوده.

وفي شرق البلاد تنظم العائلات في السهرة ما يسمّى بـ"التّراز"، وهي تشكيلة من الحلويات والمكسرات والتمر بالإضافة إلى الشاي الساخن، ويتبادل أفراد العائلة أطراف الحديث حول هذه المائدة.

وتجري الاحتفالات الرسمية برأس السنة الأمازيغية هذه السنة في ولاية تمنراست بأقصى جنوب البلاد حيث الطوارق، وهم فصيل كبير من الأمازيغ.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ترند

موريتانيا.. جدل بعد انتقاد رسمي لظروف الحجاج في السعودية

21 يونيو 2024

انتقدت موريتانيا ظروف حجاجها في السعودية معتبرة في رسالة وجهتها وزارة الشؤون الإسلامية أن ما وجدوه "فاق التحمل" بعد أن أثارت ظروف الحجيج جدلا بين نشطاء منصات التواصل في البلد.

وعبرت وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الموريتانية في رسالة تداولها نشطاء على منصات التواصل الخميس، عن "استيائها وامتعاضها" مما وصفته بـ "الجو الذي وضع فيه الحجاج في مُخيم منى".

ونوهت الوزارة في الرسالة التي وقعها مدير شؤون الحج إلى أن المخيم الذي خصص للموريتانيين كان "ناقصا بنحو 400 سرير مما سبب اكتظاظا خانقا لا يليق بالكرامة الإنسانية".

وطالبت الوزارة من الشركة السعودية المعنية بتنظيم شؤون الحجاج "الاعتذار" عن "الظروف (...) التي كانت خذلانا حقيقيا لها وفي جو لا يسمح بالبدائل"، كما دعت إلى "جبر الضرر المعنوي والمادي".

وأثارت رسالة وزارة الشؤون الإسلامية الموريتانية ردود فعل كثيرة على منصات التواصل، إذ اعتبر كثيرون أن "ضيوف الرحمن يستحقون كل التسهيلات"، بينما قلل آخرون من شأنها مشيرين إلى "العلاقات القوية بين البلدين الشقيقين".

وفي السياق اعتبر النائب البرلماني محمد بوي الشيخ محمد فاضل، رسالة احتجاج وزارة الشؤون الإسلامية إلى الشركة السعودية المشرفة على خدمات الحج "حملت عيوبا كثيرة، أسلوبية، وأخلاقية، وفي محتواها".

ورد ولد الشيخ محمد فاضل على ما اعتبره "اتهام السلطات السعودية بالاستيلاء على خيم في منى، وهي من توزعها أصلا، وتوفر كل هذا الجهد اللوجستي الخارق والخرافي من صحة وأمن وإرشاد وإسعاف ونظافة"، مشددا على أن ذلك "فضيحة أخلاقية وسقوط وتردٍّ في الحضيض".

وطالب نشطاء آخرون من وزير الشؤون الإسلامية أن "يقدم استقالته" بعد ما اعتبروه "فشلا في توفير الظروف الملائمة للحجاج الموريتانيين"، معتبرين أن رسالته تهدف لـ "التخلص من المسؤولية".

في السياق نفسه اعتبر مدونون أن ما جرى "غريب ومثير للشفقة"، مطالبين بمحاسبة أعضاء البعثة الموريتانية المسؤولة عن الحج و"إعفائهم من مهامهم" بعد "فتح تحقيق رسمي عاجل".

ولفت آخرون إلى أن رئيس بعثة الحج كان "مشغولا بالتجاذبات السياسية في البلد"، إذ دوّن وهو في مشعر عرفة "عن دعمه للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني في حملته الانتخابية".

وردا على تلك الانتقادات قال الأمين العام لوزارة الشؤون الاسلامية -رئيس بعثة الحج-، بيت الله ولد أحمد لسود، إن +شركة المطوفين العرب+  "فتحت تحقيقا من أجل الوقوف على أسباب عدم توفير الظروف الملائمة للحجاج الموريتانيين في مخيم منى".

وأكد في تصريحات صحفية أن الهدف من تقديم الشكوى ضد مقدم الخدمة، هو "المحافظة على حقوق الحجاج، والتأكيد على ألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، وأن مدير الحج الذي وقع العقود سيتابع الموضوع".

المصدر: أصوات مغاربية