ترند

30 سنة بعد وقف المسار الانتخابي.. ماذا تغير في المشهد السياسي بالجزائر؟

12 يناير 2022

في 11 يناير 1992 استقال الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد (1929-2012) من منصبه في أعقاب قرار المؤسسة العسكرية التي تجميد المسار الانتخابي وإلغاء نتائج الدور الأول من التشريعيات التي جرت في 26 ديسمبر 1991.

جاء ذلك على إثر فوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (إسلامي معارض) بالأغلبية الذي تم حله في مارس 1992، وهي الأحداث التي كانت بداية لدخول الجزائر في أزمة سياسية وأمنية، وحرب أهلية دامت قرابة عشر سنوات.

ومنذ عام ١٩٩٧ شهدت الجزائر عددا من المحطات الانتخابية التي كانت الصدارة فيها غالبا من نصيب حزب جبهة التحرير الوطني، أو حزب التجمع الوطني الديمقراطي اللذان يوصفان بكونهما من "أحزاب الموالاة".

"تفادي تكرار تجربة التسعينيات"

تعليقا على الموضوع، يقول المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "تصدر أحزاب الموالاة للمشهد السياسي في الجزائر، يعود إلى رغبة السلطة تفادي تكرار تجربة التسعينيات وتأطير المشاركة السياسية للمعارضة في الاستحقاقات".

ويتابع بن شريط حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "الجزائريين لا يمكنهم العودة إلى فترة التسعينيات التي تحمل كما هائلا من الرعب والخوف"، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة "ألا تتحول تلك الفترة إلى رهاب يمنع الانتقال الديمقراطي".

ويبدي المتحدث في السياق استغرابه من "تحميل الأجيال الجديدة تبعات الأحداث التي وقت قبل 30 سنة" وفق تعبيره، داعيا السلطة إلى "إعادة النظر في أسلوب التعاطي مع هذه القضية الحساسة"، ومشددا على ضرورة "استعادة الأحزاب لدورها السياسي في البلاد، مثلما كان عليه الوضع عقب الانفتاح السياسي في سنة 1988".

"التمويل الريعي"

من جانبه، يقول المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، إن فوز تلك الأحزاب في مختلف المحطات الانتخابية "رغم التغييرات والتحولات التي طرأت في العالم العربي يرجع إلى احتفاظها بمصادر التمويل الريعي من السلطة".

ويتابع بوقاعدة حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "أحزاب المولاة ليست تشكيلات سياسية، كما هو الشأن في الديمقراطيات، وإنما وعاء انتخابي للسلطة الحاكمة".

ويضيف  المتحدث مبرزا في السياق أن "الأحزاب الموالية للسلطة، ظلت أجهزة إدارية تابعة للسلطة، أكثر منها أحزاب سياسية"، مؤكدا أن "الفوز الذي تحققه هذه التشكيلات السياسية، لا يعود للبرنامج السياسي، وإنما لتعبئة المناضلين وفق منطق القدرة على العقاب والمكافأة".

"قاعدة وفية"

خلافا لذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية إبراهيم مباركي أن "تجربة التسعينيات أكسبت الطبقة السياسية وعيا ومسؤولية وطنية عالية"، بحيث أن الأحزاب السياسية باتت "تشارك السلطة الحكم من خلال البرلمان والحكومة والمجالس المحلية".

ويضيف مباركي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن "فترة العشرية الحمراء جعلت من الصعب على التيارات السياسية في الجزائر التلاعب بمشاعر المواطنين باستعمال الدين وثوابت الأمة لأغراض سياسية" لافتا في السياق إلى أن "التعديلات الدستورية التي جاءت منذ عام 1996 هذبت العمل السياسي بجملة من القواعد الصارمة".

وفي تفسيره لفوز "أحزاب الموالاة" في مختلف المحطات الانتخابية، يقول مباركي إن ذلك يرجع إلى كونها "تملك قاعدة وفية تشارك باستمرار في الاستحقاقات، بعكس أحزاب المعارضة التي تستند على قواعد متحركة من حزب لآخر".

هذه أسباب فشل الإسلاميين

وتعليقا عن عدم تمكن التيار الإسلاميين في الجزائر من قيادة الحكومة بأغلبية نيابية، على النحو الذي جرى في بعض دول الجوار عقب موجة الربيع العربي يرى النائب السابق في البرلمان الجزائري، إبراهيم قار علي، أن الظاهرة السياسية في الجزائر "فريدة من نوعها".

ويشير المتحدث إلى "صعوبة فهم السلوك الانتخابي للمواطن الجزائري"، ويستحضر قار علي، أول انتخابات "حرة في الجزائر" بعد المرور من الأحادية إلى التعددية

ورغم إلغاء تلك الانتخابات، يقول إبراهيم قار علي، ظل الإسلاميون الجزائريون يشكلون قوة سياسية "ضاربة"، إلى غاية العودة إلى المسار الديمقراطي والانتخاب، حيث بدأ التيار الإسلامي "يفقد ذلك الوهج، والزخم مع أول انتخابات رئاسية، ثم أول انتخابات برلمانية، معتبرا أنهم "فقدوا الكثير من المواقع"، بسبب "احتكاكهم السياسي بالسلطة، وتقلد بعض المسؤوليات في الحكومة".

ويرى قار علي أن تجربة دخول الإسلاميين (حمس والنهضة) الحكومة حولتهم إلى "جزء من منظومة السلطة، ولكن بعيدا عن المواقع الاستراتيجية".

ويعتقد المتحدث أن تلك المشاركة جعلتهم "يفقدون ثقة المواطنين، بل حتى ثقة أنصارهم، حتى أصبح التيار الإسلامي على المستوى السياسي مهددا بالتلاشي أو الاندثار".

ويؤكد النائب السابق في البرلمان أن ثورات الربيع العربي "لم تمنحهم أي صك لتولي السلطة، رغم محاولتهم ركوب الموجة"، معتبرا أن السلوك الانتخابي في الجزائر غالبا ما يتحول إلى "سلوك عقابي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

لحظة انهيار المبنى (صورة مأخوذة من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل)
لحظة انهيار المبنى (صورة مأخوذة من الفيديو المنتشر على مواقع التواصل)

هزّت مشاهد انهيار عمارة سكنية في أحد أحياء مدينة الدار البيضاء مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، مثيرة جدلا واسعا خصوصا أن هذه الواقعة جاءت بعد يوم واحد من حادث انهيار مبنى قيد الإنشاء في مدينة طنجة (شمال) والذي أسفر عن مصرع حارس المبنى، بعد ساعات من بقائه تحت الأنقاض، وفق وسائل إعلام محلية.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها على نحو واسع في المنصات الاجتماعية لحظة انهيار المبنى، الذي فرّ منه السكان في وقت مبكر بعد اكتشاف تصدعات كبيرة بداخله.

ووفقا لموقع التلفزيون المغربي الرسمي، فإن المبنى عبارة عن "عمارة مكونة من أربعة طوابق (R+4)، تقع عند تقاطع شارعي مولاي يوسف والعنق" بحي بوركون في الدار البيضاء.

ويشتبه في أن يكون سبب انهيار المبنى "قيام أحد السكان بإصلاحات، مما أدى إلى ظهور تصدعات في العمارة".

انهيار عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق بحي بوركون بعد ظهر يوم الخميس 23 ماي 2024 pic.twitter.com/CxnpbJp82F

— SNRTNews (@SNRTNews) May 23, 2024

وأشار المصدر ذاته إلى أن "هذه التصدعات دفعت بالسلطات المحلية إلى أن تطلب من السكان إخلاء البناية أول أمس الأربعاء، قبل أن تنهار  الخميس في حدود الساعة الثانية والنصف" مساء بالتوقيت المحلي.

ولم تقع أي خسائر بشرية في هذه الحادثة، لكنها خلفت حالة من الخوف والقلق بين السكان وجمهور الشبكات الاجتماعية، الذين اعتبر بعضهم أن "الفساد" و"المحسوبية" سبب ما وقع.

ولم تقتصر ردود الفعل على التعبير عن الارتياح بسبب عدم سقوط أرواح، إنما تحول بعضها إلى موجة غضب تطالب بمحاسبة المسؤولين عن إهمال سلامة المباني، خاصة بعد وقوع حوادث مماثلة في المدينة خلال السنوات الماضية خلفت عشرات الضحايا.

ففي عام 2014، هزّت فاجعة انهيار ثلاث بنايات سكنية في حي بوركون أيضا مشاعر الرأي العام المغربي، تاركة وراءها 23 قتيلا، وعشرات الجرحى، ودمارا هائلا.

وأعاد حادث يوم الخميس في المنطقة نفسها (بوركون) إلى الأذهان مأساة عام 2014، حيث عبّر البعض عن خشيتهم من تكرار مثل هذه الكوارث، مطالبين بتحقيق شامل لمعرفة أسباب الانهيار واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع حوادث مشابهة مرة أخرى.

وتعليقا على الحادث، اعتبر يوسف الساكت أن "إشكالية المباني القديمة معقدة جدا وفيها عدد لا يحصى من المتدخلين" قبل أن يردف مؤكدا أن "أرواح الناس وسلامتهم يجب أن تكون في قائمة الحسابات". 

 

 

من جانبه، اعتبر محمد الحساني، في تدوينة له، السلطات المحلية والجماعة "المسؤولان الرئيسيان" عما وقع مشيرا إلى بدء أعمال ترميم وإصلاحات في أسفل المبنى منذ شهرين قبل يتساءل "أين كان هؤلاء؟ كان عليهم مراقبة من كانوا يقومون بتلك الإصلاحات؟".

ودعا المتحدث ذاته إلى فتح تحقيق في الواقعة وتطبيق عقوبات رادعة على جميع المتورطين.

بدوره تحدث هشام الشرقاوي، عن عمليات حفر أسفل المبنى وربطها بانهياره، مؤكدا أن ذلك أدى إلى تصدع أحد أعمدته واهتزازه، مشيرا إلى أ ن السلطات تدخلت بعد ذلك وأخلت المبنى من  السكان.

وشدد الشرقاوي على ضرورة فتح تحقيق معمق في الحادث،"علما أن ساكنة العمارة أصبحت حاليا في عداد المشردين".

وفي السياق نفسه، توقع متفاعلون آخرون أن تقوم السلطات في الدار البيضاء بتوفير مأوى مؤقت لسكان هذه العمارة المنهارة، بينما يتم التحقيق في المسؤولية عن الانهيار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية