ترند

مع تراجع الاقتصاد.. تونس تستهدف مضاعفة إنتاج الفوسفات

13 يناير 2022

تسعى تونس إلى مضاعفة إنتاج الفوسفات بحلول عام 2024  لمواجهة الأزمة الاقتصادية، التي تسببت فيها جائحة كورونا، وتراجع مداخيل السياحة، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، الأربعاء.

وذكر تقرير بلومبيرغ أن تونس تعيش وضعا اقتصاديا صعبا جراء الزيادة في الإيرادات من الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية والأسمدة.

وكشف التقرير أن تونس تهدف إلى الوصول إلى استغلال 8 ملايين طن في العامين المقبلين، وهو إنتاج لم تشهده تونس منذ ما قبل انتفاضة الربيع العربي قبل أكثر من عقد.

وأدت الاضطرابات السياسية المتتالية والنزاعات العمالية والإدارية إلى كبح عملية استخراج الفوسفات التي كانت مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة للبلاد.

وقالت وزيرة التعدين والطاقة، نائلة نويرة القنجي، على هامش مؤتمر للتعدين في الرياض بالسعودية "نقدم شراكات في مجال الفوسفات مع دول مجاورة".

وأضافت أن محادثات جارية مع الجزائر بشأن مشاريع الأسمدة التي "يمكن أن تكون في شكل استثمارات أو تبادل خبرات".

وتنضم تونس، التي تسعى إلى إنتاج 5 ملايين طن هذا العام من العمليات التي تديرها الدولة، إلى المغرب ومصر المجاورتين في قيادة توقعات الإمدادات العالمية للفوسفات حاليًا، وفقًا لبلومبيرغ.

والحكومة في تونس بحاجة إلى الإيرادات، خصوصا وأن اقتصادها تلقى ضربة قوية إضافة إلى الأزمة السياسية التي عطلت الكثير من القرارات.

وقالت السلطات إنها تتوقع اتفاقًا طال انتظاره بشأن حزمة إنقاذ مع صندوق النقد الدولي في الربع الأول من عام 2022.

والعام الماضي، في خضم الصراع السياسي بين الرئاسة والحكومة، والبرلمان، حثّ صندوق النقد الدولي تونس على وضع خطة إصلاح اقتصادي وتعزيز الحماية الاجتماعية، بينما كانت البلاد تعيش  ارتفاعا في عدد الإصابات بكوفيد-19 وتواجه صعوبات في تأمين الموارد لموازنة عام 2021. 

وخلال ذات السنة، نفذ خبراء من صندوق النقد الدولي مهمة دورية بشكل افتراضي في تونس، أنهت برنامج دعم لأربعة أعوام أقره الصندوق لصالح البلاد في ربيع 2020 ولم يعلن مذاك عن برنامج مماثل

تعديل أسعار الوقود

وقد يعتمد الاتفاق مع الصندوق على قيام تونس بسن إصلاحات اقتصادية شاملة ومثيرة للجدل، بما في ذلك خفض فاتورة الأجور العامة والإعانات.

وقال خبراء لوكالة بلومبيرغ إن الحكومة، التي تعهدت بإلغاء بعض الدعم لأسعار الوقود هذا العام، تدرس الآن بدء الخطة التي ستشمل زيادة شهرية بنسبة ثلاثة في المائة في بعض المنتجات البترولية.

وقالت الوزير التونسية إن "أسعار النفط مستمرة في الارتفاع اليوم، وتغير سعر النفط في الميزانية من 40 دولارا إلى 80 دولارا للبرميل" ثم تابعت "لذلك يجب  أن يكون هناك تعديل في أسعار الوقود، ولو جزئيًا ".

جمود سياسي

وفي ظل جمود سياسي، أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد رئيس الحكومة وجمّد عمل البرلمان في 25 يوليو الماضي وعلق لاحقا العمل بأجزاء من الدستور.

ويحكم سعيد منذ ذلك الحين، بموجب مراسيم رغم الاحتجاجات التي ينظمها المعارضون والمنظمات والجمعيات ومن بينها الاتحاد التونسي العام للشغل.

وفي 13 ديسمبر الماضي، كشف سعيد عن خارطة طريق للخروج من الأزمة تنص على انتخابات تشريعية في ديسمبر 2022 بعد مراجعة القانون الانتخابي، واستفتاء في يوليو لتعديل الدستور الذي يريده "رئاسيا" أكثر، على حساب البرلمان.

وبين الأول من يناير و20 مارس تنظم استشارة شعبية إلكترونية في كل أرجاء البلاد ليطرح الشعب أفكارا ستشكل أساسا للتعديلات الدستورية.

وكان سعيد انتخب العام 2019 بحصوله على حوالي 73 % من الأصوات ويستمر بالتمتع بشعبية واسعة.

مواضيع ذات صلة

ترند

"تتخطى الطهي".. مخاوف بالمغرب من تداعيات زيادة سعر أسطوانة الغاز

25 مايو 2024

أثارت الزيادة الأخيرة في أسعار غاز الطهي ("البوطة" بالعامية المحلية) موجة من القلق والسخط بين المغاربة، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُعاني منها قطاعات عريضة جراء تراكم موجات التضخم.

وكانت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، أعلنت، الأسبوع الماضي، أن زيادة أسعار أسطوانات غاز البوتان ناتجة عن بدء تقليص الدعم الموجه لها في إطار إصلاح صندوق المقاصة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر.

وتأتي هذه الزيادة، التي بلغت 10 دراهم (حوالي دولار واحد) في قنينة الغاز (12 كغ)، ضمن خطة حكومية تهدف إلى الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليصل سعره النهائي إلى 70 درهما بحلول عام 2026.

مخاوف تتخطى حدود الطهي

ويتخوف العديد من النشطاء على الشبكات الاجتماعية من التداعيات غير المتوقعة لهذه الزيادات، مؤكدين أن تأثيراتها لا تقتصر على مجرد تحضير وجبات الطعام في البيوت، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية ومواد أساسية تعتمد بشكل كبير على هذه المادة، مثل المخابز والصناعات الغذائية والمطاعم.

وكتبت إحدى الصفحات الاجتماعية أن المشكلة ليست في الـ 60 درهم لأسطوانة الغاز، إنما المشكلة الأكبر تكمن في تداعيات ارتفاع السعر على القطاعات المرتبطة بها، مثل الفلاحة، والمخابز، والمقاهي والمطاعم، وصناعة المنتجات التي تستخدم الغاز في مراحل تصنيعها.

ويُحذر مدونون من تأثّر جيوب البسطاء، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، بينما عبّر آخرون عن استيائهم من الأعباء المالية الإضافية على ميزانياتهم.

وتساءل نشطاء عن جدوى الدعم المباشر للأسر مقابل رفع الدعم تدريجياً على المواد المدعمة، خاصة مع وجود مخاوف من عدم وصول هذا الدعم إلى جميع المستحقين.

وكتب الناشط، محمد اكعبوني، "على المستوى الشخصي، زيادة عشرة دراهم في شهر ونصف لن تؤثر عليّ كثيراً. ولكن على المستوى الجماعي، التأثير سيكون كبيراً جداً. الفلاحون سيتضررون، وكذلك المطاعم وجميع المجالات التي تستخدم الغاز، وسيؤثر ذلك عليّ بشكل خاص لأن الأسعار سترتفع".

وكان رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أوضح أن الرفع التدريجي للدعم على غاز البوتان يأتي في إطار إصلاح شامل لصندوق المقاصة، بهدف تقليل الضغوط المالية على ميزانية الدولة.

وأكد أن الحكومة ستُقدم دعما شهريا مباشرا للأسر المستحقة، بدءا من ديسمبر، بقيمة 600 درهم (حوالي 60 دولارا) سترتفع تدريجيا إلى 900 درهم (حوالي 90 دولارا) في عام 2026.

ويشكك بعض المدونين في فعالية الدعم المباشر للأسر وإمكانية تعويض الأسر عن الزيادات في أسعار المواد المدعمة، وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية.

ويعتقد هؤلاء أنه إذا وصلت أسطوانة الغاز الكبيرة إلى 50 درهم في المدينة، فإنها قد تصل إلى 60 درهم عند سكان المناطق النائية.

ومنذ سنوات، تواجه الحكومة المغربية تحديات كبيرة في إقناع الكثيرين بجدوى خطتها لإصلاح صندوق المقاصة، خاصة مع تزايد المخاوف من تفاقم الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

ويتخوف مدونون من أن تكون الزيادات الحالية لأسعار غاز البوتان مجرد بداية، وأن الأسعار ستستمر في الارتفاع حتى تصل إلى مستوى أسعار المحروقات، مع تحرير تام للسوق بحلول عام 2026.

وأعرب العديد منهم عن خشيتهم من أن تُهيمن "الشركات الكبرى" على قطاع الغاز، مستغلة حجج ارتفاع أسعار الغاز العالمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

 

المصدر: أصوات مغاربية