مريض نفسي بمنطقة بويا عمر (أرشيف)
مريض نفسي بمنطقة بويا عمر المغربية - أرشيف

أعلن الأمن المغربي، أول أمس الإثنين، عن توقيف شخص يشتبه في ارتكابه جريمة قتل راح ضحيتها والده وزوجة والده بعدما وُجهت لهما طعنات بالسلاح الأبيض. 

وأشارت السلطات الأمنية إلى عثورها على وصفات وشواهد طبية تشير إلى أن المشتبه فيه كان يتابع، منذ سنة 2018، علاجه النفسي بمؤسسة استشفائية متخصصة في الأمراض النفسية والعقلية.

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها المصالح الأمنية بالمغرب عن وقوع جرائم المتهمون بارتكابها مرضى عقليون، فبالإضافة إلى القضية السالفة هناك قضايا عديدة من بينها جريمة قتل سائحة أجنبية في مدينة تيزنيت ومحاولة قتل أخرى في مدينة أكادير، منتصف شهر يناير المنصرم.

فقد أعلنت السلطات الأمنية أن المشتبه في ارتكابه تلك الجرائم "سبق إيداعه بجناح الأمراض العقلية بمستشفى الحسن الأول بتزنيت لمدة شهر "، كما قرر قاضي التحقيق إيداعه مستشفى للأمراض العقلية لإجراء فحوص طبية.

وتعليقا على الموضوع يرى أخصائيون أن السبب في هذه الجرائم راجع إلى عدم إيلاء أهمية كبيرة للمرض النفسي والعقلي، و"إهمال" المصابين به، منبهين في الوقت نفسه إلى أن البعض قد يتخذون المرض العقلي كـ"ذريعة للإفلات من العقاب".

"اعتبار الخلل العقلي أمرا ثانويا"

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في علم النفس الاجتماعي، عزوز التوسي، إن "الدراسات البسيكولوجية في علم النفس المرضي تؤكد بأن الأمراض تتباين من حيث الدوافع والسلوكات التي يمكن أن تصدر عن الشخص المختل، إذ ليست كل الأمراض النفسية والعقلية يمكنها أن تؤدي إلى ممارسة العنف"، لافتا إلى أن "بعض الأمراض تجعل المريض خائفا ولا يقدم على أي سلوك عدواني".

ويتابع التوسي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "الشخص كيف ما كانت طبيعة اضطرابه أو مرضه يجب أن يتمتع بالعلاج لأنه حق من حقوق الإنسان كما ينص عليه الدستور والمواثيق الدولية"، مشيرا إلى أنه "في المغرب مازلنا نعتبر بأن الخلل العقلي أو الاضطراب النفسي هو أمر ثانوي".

ويضيف التوسي منبها إلى أن "جميع الاضطرابات النفسية أحيانا إذا لم تجد علاجا وتدخلا كافيا من طرف مختصين يمكن أن تتطور وتتضخم وبالتالي لا يمكن أن نتنبأ حول ما يمكن أن تؤول إليه من أحداث خطيرة"، مشددا في السياق على ضرورة توفير "الرعاية الكافية للمرضى النفسيين والعقليين وحمايتهم حتى لا يشكلوا خطرا على ذواتهم وعلى المجتمع".

"ذريعة لارتكاب جرائم والإفلات من العقاب"

من جانبه، يقول الأستاذ الجامعي والباحث في علم الاجتماع، أحمد متمسك، إن "بعض هذه الجرائم البشعة والخطيرة تكون نتيجة عدم استقبال العديد من المرضى النفسيين والعقليين في المستشفيات رغم خطورة أمراضهم"، مشيرا إلى أنهم "يشكلون خطرا على عائلاتهم وعلى المجتمع والفضاء العمومي".

ويتابع متمسك حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن "مشكل التكفل الاجتماعي بهؤلاء المرضى أصبح مطروحا بشكل كبير في الآونة الأخيرة سواء من طرف وزارة الصحة أو السلطات المحلية"، مشيرا إلى أن "العديد من المرضى النفسيين والمختلين العقليين يجوبون الشوارع والمدن دون رعاية أو حماية رغم تهديدهم اليومي لحياة المواطنين".

من جهة أخرى، ينبه المتحدث إلى أنه  "في بعض الأحيان عند ارتكاب جرائم بشعة ودامية ولها تبعات كبيرة يتم نسبها إلى مريض نفسي أو مختل عقلي"، مؤكدا أن "هناك من يتخذ من المرض النفسي والعقلي ذريعة لارتكاب جرائم والإفلات من العقاب أو التخفيف من وقع هذه الجرائم على المجتمع".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مستشفى في العاصمة الموريتانية نواكشوط
مستشفى في العاصمة الموريتانية نواكشوط

يشعل تدهور أوضاع مستشفيات العاصمة الموريتانية نواكشوط نقاشا ساخنا بين النشطاء ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بين مُلق باللائمة على الإضرابات المتواترة للأطباء، وبين مُحملٍ للوزيرة المشرفة على القطاع المسؤولية، بينما أكد آخرون وجود حملة رقمية ضد الأخيرة.

وتعود خلفية الجدل الحالي - وفق العديد من المدونين - إلى نقص حاد في الأطباء في المستشفيات، ما أدى إلى تأخير كبير في تلقي المرضى للعلاج، و"ازدياد حالات الوفاة" بسبب نقص الرعاية الطبية، على حد وصفهم.

وفي حين يتهم بعض النشطاء ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الإضراب الذي تنظمه نقابة الأطباء المقيمين منذ أسابيع بأنه السبب الرئيسي وراء هذا التدهور، يلقي آخرون بالمسؤولية على وزارة الصحة، متهمين إياها بالإهمال وعدم بذل الجهود الكافية لمعالجة الأزمة.

وتعرف موريتانيا منذ سبتمبر الماضي احتجاجات متكررة لنقابة الأطباء المقيمين الذين يطالبون بتحسين ظروف العمل وزيادة رواتب الأطباء، وتوفير فرص عمل جديدة في الوظيفة العمومية.

وقد أدى هذا الوضع المتوتر إلى نقص في الأطباء في المستشفيات، ما تسبب في تأخير كبير في تلقي المرضى للعلاج، وازدياد حالات الوفاة بسبب نقص الرعاية الطبية، وفق نشطاء.

وفي هذا الصدد، أكد الناشط السياسي، محمد كماش، في تدوينة على فيسبوك، تسجيل "حالتي وفاة بسبب الإهمال وغياب العناية في مركز الاستطباب الوطني ومستشفى الشيخ زايد"، مضيفا أن "النقص الحاد في الأطباء بسبب الإضراب ضاعف من معاناة المستشفيات الكارثية أصلا".

آخرون دعوا الوزارة إلى التدخل لوقف الإضرابات التي تضر بالمرضى، إذ كتبت المدون والإطار الطبي، سيد الشيخ، "لقد طال إضراب الأطباء المقيمين في بلادنا وعلى وزارة الصحة والوزارة الأولى أخذ الأمر على محمل الجد، فلا توجد مشكلة إلا ولها حل".

وأضاف "المطالب المعلنة من طرف زملائنا المقيمين في عريضتهم ليست تعجيزية أبدا ويمكن حل بعضها فورا من طرف قطاع الصحة والبدء بعملية تفاوضية حول باقي النقاط"، متسائلا "هل يمكن اعتبار تكدس المرضى وتأخير علاجاتهم مشكلة ثانوية غير مستعجلة؟"

ألقى فريق آخر اللوم على الوزيرة المشرفة على القطاع، الناها بنت مكناس، بينما دافع البعض عنها مشيرين إلى أنها تتعرض لحملات تشويه رقمية. وانتقد المستشار الفني لوزيرة الصحة المكلف بالإعلام والاتصال، أحمد بداه، في تدوينة، ما وصفه بـ"التحامل"، قائلا إن الوزيرة "حريصة على السير قدما بالقطاع"، وأنها لا "تنصاع" للوبيات، التي "ظلت تكبل أصحاب القرار".

ووجّه بداه خطابه إلى الناشط كماشي - الذي يحظى بمتابعة ما يزيد عن 200 ألف شخص على فيسبوك - قائلا إن الأخير نشر صورة الوزيرة وقام بـ"التشهير"، وأن الأخيرة "لا ترضخ لأساليب التأثير والتدجين".

واقع القطاع الصحي

ونظمت نقابة الأطباء المقيمين في موريتانيا، قبل أيام، "إضرابا شاملا" احتجاجا على ما وصفته بممارسات "القمع والتنكيل" التي تعرض لها الأطباء من قبل الشرطة خلال احتجاجاتهم مطلع الشهر الجاري.

وكانت أحزاب سياسية وهيئات موريتانية عدة نددت بـ"القمع" الذي تعرض له الأطباء ووصفته بـ"التصرف المرفوض" معلنة تضامنها مع الأطباء المقيمين ودعمهم لتحقيق "مطالبهم المشروعة".

وكان الناطق الرسمي باسم نقابة الأطباء المقيمين، يحيى الطالب دحمان، أكد، في تصريحات سابقة لـ"أصوات مغاربية"، على أن الأطباء المقيمين يُقدمون "خدمات جليلة" للمجتمع، بينما يعملون في ظروف صعبة دون حماية كافية.

وطالب دحمان بضرورة إدراج الأطباء المقيمين في الوظيفة العمومية بشكل تلقائي بعد انتهاء فترة الإقامة، أسوة بباقي القطاعات المهنية مثل التعليم والتمريض والتوليد.

وقال المتحدث ذاته إن نحو 150 طبيبا في عموم موريتانيا يعيشون "شبح البطالة" بعد انتهاء خدمتهم الحالية مع وزارة الصحة، مؤكدا أن عاملين آخرين في المجال "انضموا لحراكنا المطالب بالإنصاف والعدالة".

وتؤكد أرقام نقابة الأطباء على أن المنظومة الصحية تعاني نقصا في الكوادر إذ يبلغ عدد الأطباء نحو 800 طبيب عام ومتخصص أي بنسبة تغطية تعادل طبيبا واحدا لنحو 4500 مواطن، وبذلك تكون مرتبة موريتانيا تحت المعدل العالمي الذي يبلغ 1.6 طبيبا لكل ألف مواطن.

في المقابل، تشدد وزارة الصحة على التزامها بتطوير قطاع الصحة في موريتانيا، حيث أعلنت مؤخرا عن افتتاح عيادة شاملة جديدة في مقاطعة الميناء بولاية نواكشوط الجنوبية، مجهزة بمجموعة من الأقسام المتخصصة، تشمل قسما للحالات المستعجلة، وقسما للأمومة والطفولة، وقسما للأشعة.

وقامت الحكومة الموريتانية بسلسلة إجراءات لتكوين الكادر البشري في القطاع من أهمها توسعة كلية الطب الوحيدة في البلاد، وزيادة مدارس الصحة لتكوين الممرضين وأخصائيين في التخدير والأشعة إلى خمسة متوزعة في مدن الداخل.

وكان الرئيس الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني، تعهد في السابق بـ"بناء منظومة صحية يمكنها إمداد المواطن بالخدمات الصحية الأساسية والتكفل بعلاج الأسر الفقيرة".

 

المصدر: أصوات مغاربية