Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود من الجيش الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر
جنود من الجيش الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر

لا زالت الذاكرة الجماعية المغاربية تحتفظ بتفاصيل "عام البون" وهو عنوان المجاعة التي شهدها المغرب والجزائر في فترة عصيبة امتدت من عام 1944 إلى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث سادت الأوبئة والمجاعات نتيجة الجفاف والإجراءات التي فرضتها الحماية الفرنسية على توزيع وشراء المواد الغذائية.

عاش الجزائريون والمغاربة خلال السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية ظروفا صعبة شكلت واحدة من أحلك الفترات التي مر بها البلدان، بعد أن تظافرت قساوة الطبيعة ومأساة الاستعمار في اندلاع أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة عرفت بتسميات مختلفة من أبرزها "عام البون" و"عام الجوع" و"عام الشر" و"عام بوهيوف".

تسمية "عام البون"

يعود أصل التسمية إلى الكلمة الفرنسية "Bon" وتعني "وصل"، وأخذها المغاربة والجزائريون آنذاك ووظفوها في لغتهم العامية فتم نطقها بـ"البون"، وهو الوصل الذي كان يوزع على المواطنين كإجراء لمواجهة الجوع من قبل الاستعمار، ويمنح بموجبه لحامله كمية من المواد الغذائية وعلى رأسها الطحين والزيت والأرز والقهوة والشاي وبعض الألبسة.

ويأتي العمل بـ"البون" في إطار نظام التموين الذي فرضه الفرنسيون على كل من المغاربة والجزائريين فيما يخص توزيع المواد الاستهلاكية الأساسية، إذ أصبحت المواد تقتنى بأوراق "البون"، وتولت البلديات عملية التوزيع فوضعت دفاتر خاصة (كارنيات) أو بطاقات التموين ذات ألوان وأرقام.

"سياق المجاعة"

ساهمت عوامل عدة في بروز هذه الأزمة أو المجاعة، أهمها خضوع البلدين خلال الحرب العالمية الثانية للاحتلال الفرنسي الذي عانى الانهزام في بداية الأربعينيات، فجعل مستعمرات كالجزائر والمغرب جبهة خلفية لإنتاج المواد الغذائية.

وكانت فرنسا تستغل ثروات وخيرات البلدين بشكل كبير مما أدى إلى استنزافها، وذلك من أجل تغطية فرنسا لنفقاتها المتراكمة من جراء خوضها للحرب العالمية الثانية.

ورافقت هذا الاستنزاف موجات جفاف ضربت البلدين المغاربيين إثر غياب التساقطات المطرية وقلة المواد الغذائية الأساسية كالقمح والدقيق والزيت والبيض والسكر والشاي والخضر، إضافة إلى اجتياح الجراد لجل المناطق في المغرب والجزائر مما فاقم حدة المجاعة.

"تداعيات الأزمة"

خلفت أزمة المجاعة أو "عام البون" أوضاعا مزرية عاشتها جل المناطق في المغرب والجزائر، إذ انتشرت الأمراض والأوبئة بشكل مخيف، ومنها الحصبة والسل و"التيفوس" والرمد، ما أودى بحياة عشرات الآلاف من الشعبين الجارين، إثر سوء التغذية وقلة النظافة بسبب الجفاف إضافة إلى مصاعب التموين بالأدوية والعقاقير.

وخلال هذه الفترة، عم الجوع في البلدين وكان أشد فتكا في المناطق القروية، مما اضطر الناس إلى البحث عن الأعشاب وجذور النباتات البرية ليقتاتوا منها، فأبدعوا وجبات من النباتات والحشائش، كما اضطروا لأكل واصطياد الجراد وبيع أراضيهم بأثمان بخسة مقابل استبدالها بكميات من القمح أو الغذاء.

وأحدثت هذه العوامل نزيفا ديمغرافي حادا، وأجبرت السكان على اعتناق حياة الترحال وإعادة تشكيل الهرم السكاني والاجتماعي، كما تغيرت العادات الاستهلاكية للساكنة التي بدأت الانتشار في الأرض بحثا عن ما يسد رمقها من الجوع. وأفرزت هذه المحنة ذاكرة شعبية مشتركة تؤرخ لأصعب لحظات التي تلك الفترة العصيبة.

المصدر: أصوات مغاربية / مراجع ومصادر تاريخية

مواضيع ذات صلة

Members of Morocco's police arrest a man as they deploy to prevent illegal crossings of the land border fence with Spain's…
أوقفت السلطات المغربية مئات الأشخاص الذين حالوا التسلل لسبتة الأسبوع الماضي

تداول مغاربة على منصات التواصل الاجتماعي صورة قالوا إنها "توثق لعملية توقيف أشخاص حاولوا التسلل إلى مدينة سبتة الإسبانية"، نهاية الأسبوع، قبل أن يصدر توضيح رسمي من سلطات الفنيدق المغربية يقول إن الصورة "حقيقية لكنها قديمة" ولا ترتبط بما حدث في المدينة خلال الأيام الماضية. 

وتُظهر الصورة عشرات الأشخاص، نصف عراة، جاثمين بالقرب من سيارات "القوات المساعدة" (جهاز تدخل أمني تابع للإدارات الترابية)، بينما وضع بعضهم يديه فوق رأسه، في ما يبدو أنها عملية توقيف واسعة النطاق.

 

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سلطات مدينة الفنيدق تأكيدها أن "الصورة التي اظهر مركبات للقوات المساعدة وأشخاصا نصف عراة يجلسون على الأرض بمحاذاة هذه المركبات أو قبالة حائط إسمنتي" لا علاقة لها بالتدخل الأمني لإحباط محاولات هجرة لسبتة شهدتها الفنيدق نهاية الأسبوع.

وفي الوقت الذي زعم مدونون أن الصورة مفبركة، أفاد توضيح سلطات الفنيدق أنها حقيقية، لكنها "تعود إلى أيام عدة خلت".

وأضاف "هذه الصور، المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لها علاقة بإحباط القوات العمومية عملية للهجرة غير المشروعة سباحة" نحو سبتة، حين "تم إنقاذ المرشحين وانتشالهم من مياه البحر، وهو ما يفسر ظهور هؤلاء الأشخاص شبه عراة إلا من ملابس السباحة التي كانوا يرتدونها حين ضبطهم من قبل القوات العمومية". 

وكانت وسائل إعلام مغربية أكدت  توقيف مئات الأجانب خلال الأسبوع الماضي، ضمن  تحركات مكافحة الهجرة غير النظامية إلى مدينة سبتة الإسبانية.

وأفاد موقع "هسبريس" المغربي، استناداً إلى إحصائيات رسمية، أن عدد الموقوفين بلغ 4455 شخصاً، بينهم 519 أجنبياً، حاولوا دخول سبتة بطريقة غير قانونية منذ منتصف الأسبوع الماضي وحتى نهايته، في ما وصف بـ"ليلة الهروب الكبير".

 

المصدر: أصوات مغاربية