Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ترند

بعد 60 عاما على اتفاق إيفيان.. علاقة متقلبة بين فرنسا والجزائر

12 مارس 2022

بعد ستين عاما على انتهاء حرب الاستقلال، تبقى العلاقة بين الجزائر وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، متقلبة على وقع صخب الذاكرة والكلمات، وتملي فصولها أحيانا رهانات سياسية داخلية.

ويقول الباحث في شؤون دول المغرب، لوي مارتينيز، من معهد الدراسات السياسية (Sciences Po) في باريس، "بشكل عام، وعلى الرغم من المظاهر والانتقادات، كانت العلاقة ثابتة ومتوازنة، بالنظر إلى الوضع الاستعماري وما بعد الاستعمار".

وفي 18 مارس 1962، تم التوقيع في إيفيان في فرنسا على اتفاق وقف إطلاق النار الذي مهّد لاستقلال الجزائر.

وقامت علاقة جيدة بين القادة الجزائريين الجدد آنذاك والجنرال شارل ديغول الذي كان يحظى باحترام لديهم لأنه فتح الطريق أمام وضع حد لاستعمار بلاده للجزائر. واستمرت كذلك مع خلفه جورج بومبيدو، ثم مع فرنسوا ميتران، رغم أن هذا الأخير كان وزير داخلية في بداية الانتفاضة الجزائرية في 1954.

ويقول أستاذ التاريخ في جامعة السوربون بيار فيرمران "كان ميتران محاطا بأشخاص من الحزب الاشتراكي مؤيدين كلهم لجبهة التحرير الوطني"، رأس الحربة في معركة تحرير الجزائر، و"عرف كيف يقدّم نفسه على أنه رجل العلاقات المميزة مع هذا البلد".

مع استقلال الجزائر، سُمح لفرنسا بأن تواصل تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية حتى العام 1967. ونفّذ الجيش الفرنسي تجارب كيميائية فيها سرّا حتى العام 1978.

وفي 1992، ندّد فرنسوا ميتران بتعليق العملية الانتخابية في الجزائر بعد فوز الإسلاميين في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية، فردّت الجزائر باستدعاء سفيرها للتشاور.

بعد انتهاء العشرية السوداء للحرب الأهلية في الجزائر في العام 2000، اختار الرئيس الجزائري الجديد آنذاك عبد العزيز بوتفليقة، رغم أنه كان قريبا من فرنسا، اعتماد خطاب مناهض لها.

ويقول فيرمران "تناسوا مساعدة فرنسا لهم في محاربة الإسلاميين، بهدف استعادة الميدان العقائدي والسياسي بعد الحرب الأهلية، وعادوا إلى عدوهم التقليدي".

"سرية"

وطوّرت المنظمة الوطنية للمجاهدين (محاربو حرب التحرير) ومنظرو النظام خطابا أكثر حدة حول "الإبادة" الفرنسية خلال الاستعمار.

بعد عشرين عاما، ورغم "الحراك" الشعبي غير المسبوق الذي ساهم في إسقاط بوتفليقة، لا تزال السلطة تستمد شرعيتها من حرب التحرير. ولكن، بعيدا عن الخطاب الرسمي وبعيدا عن الأضواء، يتواصل التعاون بين البلدين.

في 2013، أعطت الجزائر موافقتها سرّا على تحليق الطائرات العسكرية الفرنسية التي كانت تخوض حربا ضد الجهاديين في مالي، فوق أراضيها.

ويقول نوفل إبراهيمي الميلي، واضع كتاب "فرنسا والجزائر: ستون عاما من القصص السرية"، "العلاقات الفرنسية الجزائرية جيدة عندما تكون سرية. وتصبح صدامية في العلن".

وبدأت العلاقات بشكل جيد مع إيمانويل ماكرون، أول رئيس فرنسي ولد بعد حرب الجزائر. في فبراير 2017، وبينما كان مرشحا إلى الانتخابات الرئاسية، أثار تصريحه من الجزائر الذي قال فيه أن الاستعمار "جريمة ضد الإنسانية"، ضجة كبرى.

بعد انتخابه، قام ماكرون بسلسلة مبادرات من أجل تنقية الذاكرة بين البلدين، سعيا لمصالحة بين الشعبين، لكنه لم يذهب إلى حدّ تقديم اعتذار عن الاستعمار، وهو موضوع حساس للغاية في فرنسا حيث يجد الخطاب القومي المتطرف مزيدا من الآذان الصاغية.

وفي سبتمبر 2021، تقلّصت الآمال بحصول تقارب بعد تصريح لماكرون انتقد فيه "النظام السياسي العسكري" الذي يقوم على "ريع الذاكرة"، مشيرا إلى أن "الأمة الجزائرية" لم تكن موجودة قبل الاستعمار في 1830. وردّت الجزائر باستدعاء سفيرها.

تنقية الذاكرة

وتبدو العلاقة وكأنها تهدأ اليوم مجددا قبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل التي سيشارك فيها سبعة ملايين من الفرنسيين الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال والمهاجرين الجزائريين إلى فرنسا والحركيين (المقاتلين الجزائريين الذين حاربوا إلى جانب الجيش الفرنسي) والمحاربين الفرنسيين القدامى الذين قاتلوا في الجزائر، أو المتحدرين منهم.

ويقول الميلي "الجزائر ستصوّت لماكرون. الجزائريون مقتنعون بأن ماكرون في ولاية ثانية سيكون أكثر إقداما".

ويقول السفير الفرنسي سابقا في الجزائر كزافييه درينكور، واضع كتاب "المعضلة الجزائرية" (بالفرنسية)، "لا يريدون فاليري بيكريس وخطابها اليميني، ولا يريدون بالتأكيد (إريك) زمور أو مارين لوبن"، مرشحَي اليمين المتطرف.

رغم ذلك، لا يزال العمل المطلوب كبيرا. فاليد الممدودة من جانب ماكرون على صعيد العمل على تنقية الذاكرة، لم يقابل بالمثل من الجانب الجزائري.

وأصبحت الصين الشريك التجاري الأول للجزائر التي اقتربت أيضا من تركيا وطوّرت شراكتها العسكرية مع روسيا.

ويقول مارتينيز "العلاقة الفرنسية الجزائرية تعود إلى الانطلاق من نقطة الصفر. كل شيء يعود إلى الطاولة، وهناك محاولة لتحديد الأمور التي يمكن الاتفاق عليها".

ويبدو درينكور أكثر تشكيكا "لا بدّ من أن نكون اثنين لبناء علاقة". هل ستوافق الجزائر على ذلك بعد الانتخابات؟ يجيب "لست متفائلا كثيرا".

المصدر: أ ف ب 

مواضيع ذات صلة

2024 Summit of the Forum on China-Africa Cooperation, in Beijing
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة

تفاعل مدونون موريتانيون على صفحات فيسبوك مع صورة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال مشاركته في القمة التاسعة لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الذي يختتم فعالياته اليوم بالعاصمة بيكين.

ويشارك الغزواني بصفته رئيسا للجمهورية الموريتانية ورئيسا للاتحاد الإفريقي إلى جانب نحو 50 زعيما ومسؤولا أفريقيا في القمة بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وظهر غزواني في صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة في الصف الثاني وراء كل من الرئيس الصيني تشي جينبينغ والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي.

وأثار موقع الرئيس الموريتاني في الصورة الجماعية جدلا بين المدونين، حيث تساءل بعضهم عن أسباب "تهميش" رئيسهم الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس الاتحاد الإفريقي.

وكتب أوبك المعلوم "على الدبلوماسية الموريتانية توضيح لنا أسباب عدم احتلال الرئيس الموريتاني رئيس الاتحاد الإفريقي المكان اللائق لمكانته بجنب الرئيس الصيني".  

في هذا المنحى نفسه، تساءلت صفحة "المنصة" الإخبارية بدورها عن الأسباب ودونت "هل هو تجاهل بروتوكولي، أم إهمال مقصود لرئيس الاتحاد الإفريقي؟".

وأردفت "كيف يمكن لرئيس يقود اتحادًا يضم أمة قارة، ويملك تجربة طويلة في القيادة والحكم، أن يُركن إلى الصف الثاني؟ أليس من المفترض، بروتوكوليا، أن يكون في وسط مقدمة الصورة، ذلك المكان الذي يليق بمن يقف على هرم أكبر منظمة إقليمية في القارة الإفريقية؟".

وتابعت "هل كان هذا التواضع في الاستقبال مقصودًا؟ أم هو جهل في الأدبيات البروتوكولية التي تتطلب الاحترام والتقدير لمن يشغل مناصب كهذه؟".

بدوره قال محمد عبد الله إن موقع الرئيس الموريتاني "لا يجب أن يتكرر مستقبلا"، مضيفا "من المفترض أن يكون في الصف الأمامي جنبا إلى جنب مع صاحب الدعوة الرئيس الصيني".

وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي بشأن الصورة، كتب يزيد به ولد سيديا "توضيحا للحق لاحظت كثيرا من الإعلاميين والمدونين ينتقدون الترتيب في الصورة غير مضطلعين على السبب في ذلك".

وتابع "الرئيس السنغالي هو الرئيس الدوري للمنتدى، بالتالي بروتوكوليا يكون بجانب الرئيس المضيف، أما الرئيس غزواني هو فقط رئيس الاتحاد الإفريقي".

من جهته، أرجع المدون تقي الله السبب وراء وقوف الغزواني في الصف الثاني لـ"تواضع" الأخير، وفق تعبيره.

وتسلم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في فبراير الماضي الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي لسنة 2024، خلفا للرئيس الدوري المنتهية ولايته رئيس جزر القمر غزالي عثماني.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ في افتتاح القمة الصينية الإفريقية بتمويل مشاريع في القارة بقيمة 50 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، كما تعهد بالرفع من مستوى التعاون بين بيكين والدول الإفريقية في الكثير من المجالات.

المصدر: أصوات مغاربية