Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين
الرئيسان السابقان أحمد بن بلة وهواري بومدين

لا يزال تاريخ 19 يونيو من كل سنة يحيل عددا كبيرا من الجزائريين على نقاش يخص واحدة من أهم المحطات في تاريخ بلدهم بعد مرحلة الاستقلال، ويتعلق الأمر هنا بالعملية التي قادها وزير الدفاع، هواري بومدين، سنة 1965، وانتهت بإزاحة رئيس الجمهورية آنذاك، أحمد بن بلة، من الحكم.

ورغم مرور 57 سنة على ذلك الحدث، إلا أن الجدل يبقى مستمرا بين شرائح واسعة من الجزائريين، خاصة بالنسبة للجيل الذي لم يعايش الحدث، أو حتى الذين عايشوه ولم يتمكنوا من الفصل في مجرياته والأسباب الحقيقية التي أدت إليه.

خيوط القصة

شهدت الجزائر، غداة إعلان استقلالها بتاريخ 5 يوليو 1962، صراعات كبيرة بين القيادة التاريخية للثورة حول نمط الحكم والشرعية التاريخية والتوجهات الأيديولوجية، فضلا عن خلافات أخرى خلفتها قرارارت مؤتمر الصومام سنة 1956، قبل أن تتمكن قيادة أركان جيش التحرير بقيادة هواري بومدين من التحالف مع أحمد بن بلة، الذي كان يعتبر أحد أهم القيادات التاريخية للثورة، فرجحت كفة هذا الفريق، المعروف باسم "جماعة وجدة" ضد مسؤولي الحكومة الجزائرية المؤقتة بقيادة يوسف بن خذة، وقيادات من بعض الولايات التاريخية.

ومكن هذا "التحالف الظرفي" بين الطرفين  أحمد بن بلة من الترشح وحيدا لأول انتخابات رئاسية تنظم بعد استقلال الجزائر، فلم يجد أمامه أية مشكلة في الوصول إلى السلطة، ليكون بذلك أول رئيس للدولة الجزائرية المستقلة.

وأعلن فوره تسلمه الحكم عن تشكيل أول حكومة في تاريخ الجزائر المستقلة، حيث ضمت العديد من الأوجه التاريخية وبعض القادة المعروفين في مرحلة الثورة، ومنح حقيبة وزارة الدفاع للرئيس السابق لقيادة جيش التحرير، هواري بومدين.

وكانت علاقة الرجلين تبدو أمام وسائل الإعلام متجانسة إلى حد كبير، لكن هذا الود بينهما لم يعمر طويلا بسبب خلافات سياسية وأيديولوجية  انتهت بإعلان وزير الدفاع هواري بومدين تمرده عن الرئيس أحمد بن بلة.

هواري بومدين.. في الواجهة

وقد وصف بومدين ما قام به بالانقلاب الثوري، وقال في خطاب تلفزيوني بتاريخ 19 يونيو 1965 إن "عزل الرئيس أحمد بن بلة من الحكم يعتبر تصحيحا للمسار الثوري بعد جملة من الانحرافات ارتكبها الأخير وأضحت تشكل خطرا على  الدولة"، قبل أن يصفه بـ"الطاغية".

وأثار خطاب وزير الدفاع آنذاك جدلا كبيرا في الساحة الوطنية والإقليمية حتى العالمية على خلفية رفض بعض الدول الاعتراف بالخطوة التي أقدم عليها الجيش في الجزائر بسبب حداثة تجربة حكم الرئيس أحمد بن بلة، ثم أيضا بالنظر إلى السمعة التي كان يتمتع بها لدى العديد من الدول.

وحاولت جهات في الداخل الدفاع عما وصفته "شرعية الرئيس أحمد بن بلة"، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، ليصبح هواري بومدين هو رئيس الدولة الجزائرية إلى غاية وفاته بتاريخ 27 ديسمبر 1978.

جدل مستمر..

وكتب الإعلامي محمد علواش معلقا على الذكرى "للتذكير فقط.. في زماننا كان الانقلاب العسكري يسمى "التصحيح الثوري".. وكان "عيدا وطنيا" يحتفل به، وعطلة مدفوعة الأجر".

واعتبرت المدونة إيناس نجلاوي أن ما قع في الجزائر هو عبارة عن انقلاب عسكري جاء بسبب حب الرئيس أحمد بن بلة الزائد للسلطة، وكتبت في حسابها على فيسبوك "ويحكى أنه في 19 جوان 1965 قاد العقيد الهواري بومدين انقلابا عسكريا سمي على بركة الدبابة "التصحيح الثوري"، وعلى أثره أزاح بن بلة الذي ظهرت عليه بوادر باثولوجيا السلطة، بحيث كان يهوى تجميع السلطات والمناصب في يده. 
وهكذا أنهى بومدين على شبه الديكتاتورية البن بلية، ليقيم ديكتاتوريته المطلقة ويستولي على الحكم باسم استمرار مسار الثورة".

ودافع ناشط آخر عن قرار هواري بومدين سنة 1965، فنشر تدوينة جاء فيها "بومدين هو من رفض اتفاقيات إيفيان وهو من فرض على فرنسا إيقاف التجارب النووية وهو من انقلب على فرنسا واسترجع المرسى الكبير والقاعدة العسكرية وهو من أمّم البترول الجزائري الذي كانت فرنسا تستفيد منه واسترجع البترول للجزائريين وقال إنه بترولنا ولابد للشعب الجزائري أن يستفيد منه فغضبت فرنسا وأمرت بمقاطعة الجزائر".

في الجهة المقابلة، كتب أحد المدونين "وقد تزاحمت  الآراء وتعامدت وتقدمت بنا الأعمار.. بقي من رصيد براءتنا  فقط أزلية السؤال ...لماذا كل الثورات تأكل أبناءها.؟ماذا اقترف الرفيق أحمد بن بلة  لينقلب عليه الرفيق أحمد بوخروبة.. (الاسم الحقيقي للرئيس هواري بومدين).. ليست سهلة أن يُسجن الرئيس 15عاما.. وماذا اقترف؟ ليست سهلة  أن تجد اليوم من هو ملكي أكثر من الملك".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

رواق بمعرض كتاب في ليبيا - أرشيف
رواق بمعرض كتاب في ليبيا - أرشيف

تدور في ليبيا نقاشات حول تدبير طبع وتوزيع الكتب والمعارض الثقافية، وسط خلافات بين أطياف تحمل أفكارا دينية مختلفة حول مضامينها.

ويتفاعل الجدل منذ السبت، إثر إعلان الهيئة العامة للأوقاف عن طباعة كتاب "الكنوز الأثرية" مترجما للإنجليزية ونشره مجانا لـ"الناطقين باللغة الإنجليزية والداخلين حديثا للإسلام".

بعد القَبول الكبير الذي كتبهُ الله -عز وجل- لكتاب #الكنوز_الأثرية بجميع مستوياته، وفي إطار حرص #الهيئة العامة للأوقاف...

Posted by ‎الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية-دولة ليبيا‎ on Saturday, October 19, 2024

ولقي نشر الكتاب تأييد ليبيين ورفض آخرين على أسس اختلافات فكرية ومذهبية، إذ دعا ليبيون يؤيدون التيار السلفي المدخلي إلى الترويج للكتاب.

 في حين استند رافضون له يمثلون التيار المستند إلى المذهب المالكي في الدعوة إلى منعه لموقف أحد رموز هذا التيار البلد، الصادق الغرياني، الذي وصف "الكنور الأثرية" بـ"الكارثة"، محذرا في مقطع فيديو منشور على صفحته الأربعاء من "فرض" على الطلاب في الكتاتيب والتلاميذ في المدارس. 

 

وذكر الغرياني أن نشر الكتاب "يترتب عليه نشوء الصغار على مذهب يخالف مذهب آبائهم وأمهاتهم وجداتهم وأجدادهم، ما قد يؤدي إلى تمردهم على أسرهم لاحقا".

والصادق عبد الرحمن الغرياني هو أحد أشهر رجال الدين في ليبيا. ولد سنة 1942 وتخرج من كلية الشريعة بمدينة البيضاء في سنة 1969، قبل أن ينال درجة الماجستير من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، عام 1972، شعبة الفقه المقارن، وفق ما يؤكده موقعه الرسمي على الإنترنت.

ونصب المجلس الوطني الانتقالي الليبي، سنة 2012، الغرياني مفتيا لدار الإفتاء الليبية، إلا أن مجلس النواب الليبي أعلن عن عزله من هذا المنصب الذي يحظى بتأثير كبير على شرائح واسعة في ليبيا، خاصة في الجهة الغربية.

خلاف مذهبي

ويعرف المشهد الديني الليبي خلافات بين  بين أنصار التيار السلفي "المدخلي"، كما يسمى محليا، وأتباع المذهب "المالكي"، خصوصا بعد إقالة "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية" هذا العام للأئمة محسوبين على التيار المالكي من مناصبهم، وفق ما أورده "مجلس حكماء وأعيان طرابلس المركز" في بيان سابق .

إقالة أئمة ومشايخ.. ما خلفيات الصراع بين المدخلية والمالكية في ليبيا؟
عرف المشهد الديني الليبي تصاعد حدة التوتر بين أنصار التيار "المدخلي" وأتباع المذهب المالكي، بعد إقالة "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية" عددا من مشايخ وأئمة المساجد المالكيين من مناصبهم، وفق ما أورده "مجلس حكماء وأعيان طرابلس المركز" في بيان تنديدي الخميس.

ويعد التيار المالكي المذهب الفقهي السائد تاريخيا في ليبيا ومعظم شمال إفريقيا، في المقابل، نشأ التيار المدخلي، نسبة إلى السلفي ربيع المدخلي، في التسعينيات ويوصف بأنه امتداد للسلفية الوهابية في ليبيا. 

 

المصدر: أصوات مغاربية