السيارات في الجزائر.. هل هي سبب حوادث السير القاتلة؟
تثير وتيرة حوادث المرور المتصاعدة في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، قلق مختصين ممن أضحوا يربطونها بقدم حظيرة السيارات الموجودة في البلاد بسبب استمرار قرار منع استيراد السيارات من الخارج وتعطل مشاريع التصنيع محليا.
وتفيد الإحصائيات الرسمية بأن الجزائر سجلت وفاة 650 شخصا وجرح 20169 آخرين في قرابة 17 ألف حادثة خلال العام الماضي، مع العلم أن وسائل النقل الجماعي تعد من أكثر العربات تعرضا لهذه الحوادث.
وكانت ولاية إليزي (جنوب شرق الجزائر) قد شهدت، ليلة السبت الماضي، حادثة سير أودت بحياة تسعة أشخاص وذلك إثر اصطدام بين شاحنة وحافلة، وقبلها بأيام قليلة لقي 6 أشخاص مصرعهم في حادثة سير وقعت بولاية تندوف (جنوب غربي الجزائر)، إثر اصطدام بين حافلة لنقل المسافرين وشاحنة مقطورة.
أسباب مختلفة
وبينما ترجع المصالح المختصة في الجزائر أسباب هذه الحوادث في معظم الأحيان إلى العوامل البشرية، خاصة ما يتعلق بالأخطاء المرتكبة من قبل بعض السائقين، فإن أطرافا أخرى تلوح بعامل آخر يرتبط بالحالة التقنية للسيارات بسبب قدمها.
وكانت معطيات صادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات قد أفادت بوجود أزيد من 6.5 مليون مركبة في الجزائر إلى غاية متم عام 2019، أغلبها تشتغل بالبنزين وبدرجة أقل الغازوال.
ويتوقع البعض أن الرقم المذكور لم يسجل تقدما كبيرا في السنتين الأخيرتين في ظل استمرار توقف استيراد السيارات.
وقد فاقم توقف نشاط التصنيع المحلي للسيارات، بسبب تورط بعض رجال الأعمال في قضايا فساد، من وضعية حظيرة السيارات في الجزائر، حيث يعجز غالبية المواطنين عن الحصول على مركبات جديدة، علما أن العوامل السالفة رفعت أسعار السيارات إلى مستويات قياسية.
"مقبرة متنقلة"
تعليقا على الموضوع، يقول الرئيس السابق لجمعية وكلاء بيع السيارات بالجزائر، يوسف نباش، إن "وضعية حظيرة السيارات في البلاد تعيش مأساة حقيقية، وأضحت تشبه مقبرة متنقلة بسبب الإجراءات الحكومية التي حالت دون تجديدها لمدة تفوق ثلاث سنوات".
وأكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "الأمر يتطلب تدخلا فوريا من قبل السلطات لتصحيح الوضع لأن الإبقاء عليه كما هو سيحصد مزيدا من الأرواح وسيتسبب في خسائر مالية بالجملة".
وأشار نباش إلى أن العدد الإجمالي للسيارات في الجزائر حاليا لا يتعدى 7 ملايين، لكنه يشدد على أن "أغلبها غير صالح وعمر بعضها تعدى العشرين سنة ما يفيد بأن استعمالها يشكل خطرا حقيقيا على السائقين وكل مستعملي الطرقات في الجزائر".
ويطالب الرئيس السابق لجمعية وكلاء بيع السيارات بمخطط استعجالي من قبل الحكومة يسمح بـ "تدفق أكثر من 300 ألف سيارة جديدة كحد أدنى بغية الحصول على نتائج ملموسة في الأمد القريب".
وتابع موضحا "المشكل المطروح عندنا لا يكمن فقط في قدم السيارات، بل في نوعية القطع المغشوشة التي يتم تسويقها محليا، فأغلبها من إنتاج صيني ومقلد لا تتوفر فيها شروط الجودة والسلامة، وهذا ما يزيد من تعقيد الوضع".
واعتبر المتحدث أن "الحل الوحيد للوضع الحالي هو إسراع الحكومة في اتخاذ جملة من الإجراءات على رأسها إعادة السماح باستيراد السيارات من الخارج كما كان عليه الحال في السابق".
شروط ضرورية
وكانت السلطات الجزائرية قد وعدت برفع الحظر عن نشاط استيراد السيارات بعد الانتهاء من إعداد مشروع قانون يتضمن دفتر شروط يؤطر هذه العملية لعدم تكرار تجارب سلبية سابقة، خاصة ما يتعلق بمراقبة نشاط الأموال المخصصة لذلك.
لكن أطرافا أخرى تتحفظ على هذا التوجه وتعتبره "غير كافٍ" ما لم ترافقه مجموعة من الإجراءات الأخرى لتحصين حظيرة السيارات المحلية مستقبلا.
وفي السياق، يقول سفيان لوانسة، مسؤول الإعلام بمنظمة "حمايتك" المهتمة بالدفاع عن مصالح المستهلكين "على الحكومة أن تراعي مجموعة من المسائل التقنية خلال إعدادها لدفتر الشروط الخاص باستيراد السيارات".
من ذلك، يضيف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "وضع معايير خاصة بالسلامة والأمن تتطابق مع تلك المعتمدة في الدول الأوروبية".
ونبه لوانسة إلى أن "أغلب السيارات، خاصة مركبات النقل الجماعي، التي تم استيرادها في السابق كانت من صنع صيني لا تتوفر فيها الشروط الأساسية للأمان".
وأردف "قرار استيراد السيارات يجب كذلك أن يشمل السيارات الأقل من 3 سنوات، أو الخمس سنوات بالنسبة للتي يتم تصنيعها في ألمانيا".
وأفاد مسؤول الإعلام بمنظمة "حمايتك" بأن "الإجراء الأخير يعد الأنسب بالنسبة للدولة في ظل الظروف المالية التي تمر بها، حيث سيجنب خزينتها مصاريف جديدة وفي المقابل سيمكنها من الاستفادة من عائدات الرسوم الجمركية المطبقة على هذه النوعية من السيارات".
- المصدر: أصوات مغاربية
