انتقد "تحالف ربيع الكرامة" الذي يضم جمعيات نسائية وحقوقية مغربية إدراج الشريعة الإسلامية في ملف الإيقاف الطبي للحمل، داعيا إلى مناقشة ما يسمى في القانون الجنائي المغربي بـ"الإجهاض" داخل مدونة الصحة العمومية.
وطالب التحالف في ندوة نظمها، الخميس، حول موضوع "من أجل تشريعات تحمي النساء من العنف وتناهض التمييز"، برفع التجريم عن الإيقاف الطبي للحمل، وحصر تدخل القانون الجنائي في تجريم الإيقاف غير الطبي للحمل أو "الإجهاض" القسري.
واعتبر التحالف أن سحب وزير العدل عبد اللطيف وهبي لمشروع القانون الجنائي من البرلمان في نوفمبر الماضي بدعوى تجويده، "ذو تكلفة باهظة على مستوى النساء ضحايا الإيقاف غير الطبي للحمل في الوقت الذي تستفحل فيه هذه الممارسة غير الطبية وغير الآمنة، وما تشكله من خطر على حياة النساء وصحتهن".
وأورد المصدر ذاته، أن الرقم المتداول الذي يرجح إجراء ما بين 600 و800 عملية إيقاف سري وغير طبي للحمل يوميا، يسائل المسؤول السياسي من موقعه الحكومي والبرلماني سواء كان ضمن أغلبية حكومية أو معارضة.
"إقحام الشريعة الإسلامية غير موفق"
وقالت المحامية وعضو تحالف ربيع الكرامة، خديجة الروكاني، إن "موضوع الإجهاض لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بالشريعة الإسلامية"، داعية لعدم إقحام هذا المقدس في الموضوع بدليل أن العديد من الدول المجاورة وهي عربية وإسلامية من شمال أفريقيا تسمح بالإجهاض حتى في المستشفيات العمومية.
وكانت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، ذكرت في جوابها على سؤال شفوي بالبرلمان، الأسبوع الماضي، بأن الحكومة تتفاعل بجدية كبيرة مع موضوع الإجهاض وأن القانون الجنائي تم سحبه لتجويده وفق مقاربة تشريعية جديدة تأخذ بعين الاعتبار المقترحات المقدمة في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية وما هو متداول ومتوافق عليه في المجتمع المغربي الإسلامي.
إلا أن الروكاني، انتقدت هذا التصريح واعتبرت أنه من أسباب انعقاد ندوة تحالف ربيع الكرامة، قائلة إنه "إقحام مقصود ولكنه غير موفق لمقاصد الشريعة الإسلامية في الموضوع ويشكل موقفا متذبذبا ومتراجعا عما وصل إليه النقاش بهذا الخصوص".
وأكدت الروكاني بأن "المقاربة الزجرية بشأن قضية الإيقاف الطبي للحمل مقاربة قاصرة تجاوزتها عدة دول منها دول مجاورة للمغرب"، مضيفة أنها لا تنسجم مع الدستور وتتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال الحقوق الإنسانية للنساء وتتجاهل واقعا مريرا ومعقدا في أمس الحاجة للحلول ذات بعد النظر الشمولي الاستراتيجي.
"الإجهاض لا يمس بالأخلاق والآداب العامة"
ومن جانبها، ترى نائبة رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عطفة تيمجردين، أن تجارب العديد من الدول المشابهة للمغرب من حيث المرجعية والقيم السائدة فيها مثل تونس والبحرين "لا يشكل فيها الدين عائقا في اعتماد الإيقاف الطبي للحمل"، وقالت "يجب أن تتماشى الشريعة دائما مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع".
وأوضحت تيمجردين في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الإيقاف الطبي للحمل في هذه الدول بات ممارسة مألوفة يقوم بها الطبيب في الحالات المتعلقة بصحة الأم وزنا المحارم والتشوهات وكل ما يتعلق بالصحة العقلية والصحة النفسية.
وأشارت إلى أنه بالإضافة لهذه الأسباب العضوية، هناك أسباب اجتماعية واقتصادية من الممكن أن تعيشها المرأة كحالة الأمهات العازبات وبعض النساء اللاتي يرغبن في الإيقاف الطبي للحمل لعدم تمكنهن من التكفل بأطفالهن.
وسجلت المتحدثة ذاتها، أن "مقاربة الإيقاف الطبي للحمل داخل القانون الجنائي في كل ما يتعلق بالجنح التي تمس الأخلاق والآداب العامة غير صائبة"، مشددة على ضرورة أن تضم مدونة الصحة كل ما يتعلق بالإيقاف الطبي للحمل وليس القانون الجنائي.
"ينبغي أن تكون الشريعة حاضرة بقوة"
وبخلاف ذلك، ذكرت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، بثينة قروري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القول بإبعاد الشريعة الإسلامية في مناقشة مواضيع حساسة مرتبطة بهوية المجتمع المغربي هو "نوع من التسرع".
وأوضحت قروري في حديثها، أن المقاربة التي تنطلق أساسا من أن الإجهاض ينبغي أن يكون طبيا وبمقاربة صحية وفق الحريات الفردية وحرية المرأة في جسدها هي مقاربة غير متوازنة، مبررة بأن المجتمع المغربي لديه خصوصياته التي تنبع من كونه مجتمعا مسلما.
واعتبرت قروري أن فقهاء المجتمع المغربي وفقهاء الغرب الإسلامي عبر التاريخ الذين عرفوا بانفتاحهم كانوا يعتمدون على مقاصد الشريعة الإسلامية كمنبع أساسي لاجتهاداتهم وفتاويهم الفقهية.
وقالت قروري إن "الشريعة سواء في نقاش الإجهاض أو القانون الجنائي أو مدونة الأسرة ينبغي أن تكون حاضرة بقوة، ولكن في إطار الاجتهاد المتبصر الذي يستوعب التحولات المجتمعية ولا يتماهى معها".
وأبرزت المتحدثة بأن الهدف من ذلك في النهاية هو حماية المجتمع والمرأة والأسرة حتى لا تكون هناك فوضى مطلقة سواء للعلاقات خارج الزواج وما ينتج عنها من حمل غير شرعي يتم إدخاله في حالات الإجهاض المسموح بها أو برفع تجريم الإجهاض بشكل عام إلا إذا كان ضد المرأة.
وأكدت أن "نموذج المتجمع المغربي الذي نريده هو نموذج حداثي منفتح لكنه متشبث بأصالته ومرجعيته الدينية التي هي الإسلام".
المصدر: أصوات مغاربية
