افتتحت في العاصمة الموريتانية، مساء الأربعاء، فعاليات النسخة السابعة للمهرجان الدولي للثقافة السوننكية تحت شعار "نتحدث ونكتب حتى لا ننسانا"، بحضور آلاف المنتمين إلى هذا المجتمع في عدة بلدان بينها موريتانيا.
واستهل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني كلمته خلال إشرافه على انطلاق فعاليات المهرجان باللغة السوننكية، وقال إن "الثقافة السوننكية هنا في موريتانيا على أرضها وموطنها، فهنا تألقت وانتشر إشعاعها انطلاقا من حواضر إمبراطورية غانا التاريخية".
وأكد في الكلمة التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية اعتزاز موريتانيا بهذه الثقافة "التي هي مكون رئيس من مكونات تنوعنا الثقافي الثري ودعامة من دعائم هويتنا الوطنية ولحمة نسيجنا الاجتماعي".
"خشية من الاندثار"
وحضر افتتاح النسخة السابعة من المهرجان عدد من أعضاء الحكومة الموريتانية، ووفود من عدة بلدان بينها مالي والسنغال وغامبيا.
وتتضمن فعاليات المهرجان المقام خلال الفترة ما بين 22 و26 فبراير الجاري محاضرات، وعروضا ومعارض مختلفة تبرز الثقافة السوننكية وتسهم في المحافظة على ثقافة هذا المجتمع ولغته.
وحول هذه التظاهرة أوضح عضو لجنة إعلام المهرجان محمد تانجيا، في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هذه النسخة الثانية من المهرجان التي تحتضنها موريتانيا مبرزا أنها "تحمل ميزات عن باقي النسخ".
وأضاف تانجيا، أن المهرجان يهدف إلى الحفاظ على ثقافة المجتمع السوننكي وإبرازها "خصوصا في ظل تراجع مستوى انتشارها والخشية عليها من الاندثار".
وأشار المتحدث ذاته في السياق إلى أن هناك رغبة لتشكيل "رابطة سوننكية تجمع المجتمعات السوننكية من مختلف البلدان الأفريقية".
"من أقدم اللغات في العالم"
ويتحدث مجتمع "السوننكي" باللغة السوننكية، التي تعتبر لغة وطنية منصوص عليها في الدستور الموريتاني إلى جانب العربية والبولارية والولفية، إلا أن اللغة العربية تنتشر بشكل كبير في هذا المجتمع.
وعزت الباحثة في تاريخ المجتمعات الأفريقية الغالية محجوب انتشار اللغة العربية في هذا المجتمع، إلى "ارتباطه الوثيق بالإسلام منذ قرون"، وذلك رغم أن اللغة السوننكية "تعتبر من أقدم اللغات في العالم".
وأوضحت محجوب في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن "أبرز ما يميز السوننكي، هو كونها القومية الأولى التي اعتنقت الإسلام بغرب أفريقيا"، مما جعل "الإسلام وتعاليمه من المعززات الرئيسية لهوية المجتمع السوننكي".
وأشارت المتحدثة إلى أن هذه اللغة "يتحدثها اليوم نحو مليوني شخص فقط"، منبهة إلى أن هناك "مخاوف تهددها بشكل جذري وتقربها من الانقراض خلال السنوات الـ70 المقبلة".
وأضافت، أن إقامة مهرجان دولي بدعم من دول عديدة "يسهم دون شك في دعم جهود المحافظة على اللغة والثقافة"، إلا أنها شددت على ضرورة "الالتفات إلى جوانب التعليم لمنع هذه اللغة من الاندثار".
من جهة أخرى، أوضحت محجوب أن السوننكي "لهم علاقة وطيدة ببيئتهم الجغرافية"، إذ أنهم "مجتمع زراعي يقتات على ما تخرجه أرضه من خيرات وما يكتسبه من تنمية حيواناته".
وتنتشر هذه القومية بالخصوص في المناطق الجنوبية من موريتانيا، التي تحاذي نهر السنغال (على الحدود مع السنغال)، ويتعايشون في تلك المناطق مع قوميات أخرى مثل العرب والفلان والولوف.
- المصدر: أصوات مغاربية