تمر اليوم 61 سنة على انتفاضة الجنوب الجزائري بمنطقة ورقلة، التي اندلعت ضد مشروع الاستعمار الفرنسي فصل الصحراء الجزائرية عن الشمال، في وقت كانت مفاوضات إيفيان بين جبهة التحرير وفرنسا قد عرفت تقدما، انتهى بوقف إطلاق النار في 19 مارس 1962.
"نوايا للانفراد بالجنوب"
عقب اكتشاف النفط في الصحراء الجزائرية أصدرت الحكومة الفرنسية حزمة قوانين خاصة بتسيير وإدارة الصحراء، ويذكر المؤرخ الجزائري بن يوسف تلمساني في هذا الإطار أن "فرنسا أصدرت في 10 يناير 1957 قانون المنظمة المشتركة للمناطق المشتركة لإدارة الجنوب الجزائري اقتصاديا وعسكريا".
وتابع تلمساني أن فرنسا أعلنت عن إنشاء وزارة الصحراء في 13 يونيو 1957، كما قامت في 7 أغسطس 1957 بإنشاء ولايتين تمثلان الجنوب، وهما الساورة وعاصمتها بشار، والواحات وعاصمتها ورقلة، معتبرا في حديث لـ"أصوات مغاربية أن هذه الإجراءات "تُترجم نوايا فرنسية للانفراد بالجنوب الجزائري، عقب يقينها بأن خروج قواتها سيحدث لا محالة".
وأشار المتحدث إلى "يقظة قيادة الثورة التي قامت هي الأخرى بإحداث تنظيم جديد للصحراء بإنشاء الولاية السادسة بالجنوب الشرقي والولاية الخامسة بالجنوب الغربي، ليتعزز وجودها عقب التفجيرات النووية التي بدأت في 13 فبراير 1960، والتي أثارت غضب سكان الجنوب".
"مناورات الوفد الفرنسي"
بدوره، وفي سياق حديثه عن السياق التاريخي لمظاهرات 27 فبراير 1962، قال أستاذ التاريخ بجامعة بسكرة، جنوب الجزائر، عباس كحول، إن "مساعي فرنسا للاستحواذ على الصحراء تجددت خلال المفاوضات بين الوفد الفرنسي ووفد جبهة التحرير خلال الفترة ما بين 1960-1962".
وأضاف كحول في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن "الوفد الفرنسي ناور مجددا خلال المراحل الأخيرة من عمر مفاوضات إيفيان لفصل الصحراء قبيل التوقيع على وقف إطلاق النار، باستقبال الحكومة الفرنسية لأعيان الجنوب والاتفاق معهم على مستقبل الصحراء دون جبهة التحرير".
وأكد المتحدث أن أغلبية أعيان الجنوب تمسكوا بوحدة التراب الجزائري، بينما سعت جبهة التحرير لإفشال المناورات الفرنسية في الجنوب بتنظيم مظاهرات شعبية في 27 فبراير 1962 بورقلة، مشيرا إلى أن "تلك المظاهرات التي تحولت إلى انتفاضة شعبية تزامنت مع زيارة وفد وزاري فرنسي لعمالة الواحات".
"تمسك بوحدة الجنوب"
وفي سرده لتفاصيل أحداث يوم الـ27 من شهر فبراير عام 1962 بعاصمة الواحات ورقلة، أوضح المؤرخ تلمساني أن ممثل الثورة الملازم محمد شنوفي قام بتنظيم السكان عشية زيارة وزير الصحراء، ماكس لوجان، لورقلة لصياغة بيان يعلن الصحراء مقاطعة فرنسية.
"حضّر السكان شعارات تعكس ولاءهم للحكومة الجزائرية المؤقتة، وتعبر عن تمسكهم بوحدة الجنوب والشمال الجزائري"، يقول تلمساني مشيرا إلى أنه كان من المقرر أن يلتقي الوفد الفرنسي بكافة شيوخ الصحراء لدعم المشروع الفرنسي، "إلا أن المظاهرات التي انطلقت في سوق الأحد بوسط مدينة ورقلة أفشلت المسعى، حيث حمل السكان الراية الجزائرية، رافضين التقسيم".
وأكد المتحدث ذاته أن الانتفاضة "عززت مكانة الوفد الجزائري المفاوض في إيفيان" خصوصا عقب استئناف المفاوضات في 7 مارس 1962، كما "أضعفت الطرح الفرنسي أمام الجزائريين في تلك الجولة الحاسمة التي انتهت بالإعلان عن وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 واعتبار الصحراء جزءا من التراب الجزائري".
- المصدر: أصوات مغاربية
