جانب من السوق الكبير بالعاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)
جانب من السوق الكبير بالعاصمة الموريتانية نواكشوط (أرشيف)

أطلق نشطاء موريتانيون دعوات لمقاطعة شراء البطاطس والبصل بعد ارتفاع أسعارها في الآونة الأخيرة، وتزامن ذلك مع قرب شهر رمضان الذي يشهد تغيرا ملوحظا في العادات الاستهلاكية.

وتفاعل العديد من مرتادي منصات التواصل الاجتماعي في البلاد مع الحملة بتداول الهاشتاغ "خلوها تخمر"، (دعها تفسد)، وأكدوا أن المقاطعة سلاحهم للضغط على التجار لخفض الأسعار.

من جانبه، قال منتدى المستهلك الموريتاني إنه سجل ارتفاعا في أسعار البصل والبطاطس المنتجة محليا، مشيرا إلى أن السعر انتقل من 30 أوقية (0.87 دولارا) إلى 45 أوقية (1.31 دولار) للكيلوغرام الواحد، واستنكر مدونون تزامن هذا الارتفاع مع قرب حلول شهر رمضان.


وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي الارتفاع المفاجئ في أسعار هذه الخضروات، متهمين الباعة بالاحتكار كما انتقدوا ضعف الإجراءات الحكومية الرامية إلى محاربة المضاربة في الأسعار.

الحكومة تُطمئن

في المقابل، وتفاعلا مع الحملة الافتراضية، عقدت وزارة التجارة والصناعة التقليدية والسياحة، الجمعة، اجتماعا مع اتحادية التجمع الوطني لموزعي الخضروات والفواكه، تمخضت عنه جملة من القرارات.

ووفق بيان الاجتماع الذي اطلعت عليه "أصوات مغاربية"، ألزمت الوزارة موزعي الخضروات والفواكه ببيع كيس البصل من 25 كيلوغراما بـ1100 أوقية (32 دولار)  كسعر الجملة الأقصى و46 أوقية (1.34 دولار) كسعر أقصى في التجزئة .

كما اتفق المشاركون في الاجتماع على خفض وتثبيت أسعار البطاطس بالجملة في 600 أوقية (17 دولارا) و27 أوقية (0.78 دولار) كسعر أقصى للبطاطس في التجزئة.

كما دعت وزارة التجارة موزعي الخضر والفواكه إلى عدم إلزام الزبائن بشراء كيس البصل والبطاطس معا كشرط للبيع، وبإلزام الموردين بخفض الأسعار في حال تراجعت كلفة الشحن والنقل البحري.

وتشهد موريتانيا، كغيرها من الدول المغاربية، ارتفاعا مستمرا في الأسعار منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، كما تسبب الجفاف ونقص التساقطات المطرية في ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، لاستيراد موريتانيا كميات من هذه المواد من دول الجوار.

ما علاقة ارتفاع الأسعار بالسوق السوداء؟

وتعليقا على ارتفاع أسعار البطاطس والبصل، أوضح رئيس منتدى المستهلك الموريتاني، الخليل ولد خيري، أن السبب راجع إلى "المضاربة والاحتكار"، مفيدا بأن المنتدى توصل لمعلومات تفيد بأن الارتفاع هم بالأساس البصل والبطاطس المستوردة من هولندا.

وأوضح خيري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه من العادة أن يدفع المستوردون كلفة الخضر المستوردة من هولندا بـ"أسعار اليورو في السوق السوداء، لانخفاض سعر الصرف في هذه السوق مقارنة بسعر الصرف في السوق الرسمية، ثم قررت هولندا مؤخرا إلزام التجار بشراء الخضر بسعر الصرف في السوق الرسمي وألزمتهم بدفع كلفة الاستيراد عن طريق حساب بنكي، وهذا ما دفع التجار مؤخرا إلى رفع أسعار هذه المواد".

وتوقع المتحدث أن تستمر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على السوق الموريتاني، لتأثر المصدرين بدورهم بتداعيات الحرب، داعيا الحكومة إلى التدخل لضبط السوق وإلى ابتكار مبادرات لدعم الأسر ذات الدخل المحدود.

وتابع "مع الأسف لم تفلح السلطات حتى الآن في وضع أي مقاربة أو إجراءات للتصدي هذه الأسعار النارية والتي تتزامن مع شهر رمضان، والسبب دائما المضاربة والاحتكار، فعكس دول الجوار لا توجد في موريتانيا أي سلعة أو مادة مدعمة من الدولة".

أما بخصوص حملة "خليوها تخمر"، أضاف خيري "أعتقد أن هذه الحملات مهمة جدا لزيادة وعي الموريتانيين بخصوص المضاربة في الأسعار، ولكنه، أرى أن هذه الحملات محدودة التأثير لأنه لا يوجد على الأرض أي عمل ملموس للتصدي لارتفاع الأسعار".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

السياسي الجزائري السابق، رابح بن شريف، (المصدر: السوشل ميديا)
السياسي الجزائري السابق، رابح بن شريف، (المصدر: سوشل ميديا)

تصدر اسم السياسي الجزائري السابق، رابح بن شريف، الترند على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا البلد المغاربي، وذلك بعد انتشار فيديو قال متداولون إنه يُظهره وهو يبيع الخضروات في أحد أسواق العاصمة الجزائر.

وأثار الفيديو موجة من التعاطف لدى جزائريين عبّروا عن تضامنهم مع "أول بروفسور في البيو تكنولوجيا في الجزائر" وعن أسفهم لـ"وضعه المادي الصعب"، على حد وصفهم.

ورابح بن شريف، المعروف سابقا كزعيم الحزب الوطني للتضامن والتنمية، والذي شارك في الانتخابات النيابية وفاز بمقاعد في البرلمان الجزائري، كان يعتبر أيقونة سياسية بارزة في البلاد.

وفق نشطاء فإن مسيرته تميزت بالمساهمات الفكرية والأفكار الإصلاحية التي تأرجحت بين الترحيب والانتقاد، لكن جعلته محل احترام وتقدير. وأعرب العديد من الجزائريين عن أسفهم إزاء وضعية شخصية سياسية بارزة مثل بن شريف، ودعوا إلى مساعدته وتقديم الدعم له.

وتباينت آراء المدونين حول أسباب وصول بن شريف إلى هذه الحالة، حيث اعتبر البعض أن ذلك ناتج عن "قلة الدعم" الذي يتلقاه السياسيون المعارضون في الجزائر، بينما رأى آخرون أن بن شريف "اختار العيش بهذه الطريقة" وأن ذلك "لا يقلل من شأنه".

وفي هذا الصدد، كتب الناشط، خير الدين مراح، مستغرباً "فيديو صادم للبروفيسور ابن مدينة قسنطينة "رابح بن شريف"، أول بروفيسور دكتور في البيوتكنولوجيا عند كل العرب وكل المسلمين وفي قارة إفريقيا. أين كان ... وكيف أصبح! ولماذا؟".

وأضاف: "الكثير منا يذكر مشروع شق نهر يمتد من البحر الأبيض المتوسط نحو الصحراء، الذي اقترحه البروفيسور "رابح بن شريف"، الذي كان يتغنى بإنتاج الصحراء للحبوب وكان الجميع يسخرون منه. فهِم الرجل من البداية بأنه لا يمكن الاعتماد على أناس يسخرون من فكرة تقنية جيولوجية استراتيجية بدلاً من مناقشتها ودحضها بالأدلة التقنية والعلمية. سلام عليك يا سي بن شريف في زمن القحط والجفاف".

على السلطات الحالية دعمه ورد الاعتبار له
كلنا ننشر ونعلق نحن مع البروفيسور
سبحان الله. والله لست مصدقا ماذا رات عيني هكذا أصبح بروفيسور بيو تكنولوجي رابح بن شريف
صاحب مشروع استغلال الصحراء صار يبيع الخضار
لك الله ياجزائر
على كل حال كل إحتراماتي أستاذ pic.twitter.com/sDahW88cdn

— مسعود (@mswdljzry676075) June 13, 2024

بدوره، غرّد مسعود طالبا من السلطات "دعمه ورد الاعتبار له"، وتابع: "والله لست مصدقا ما رأت عيني، هكذا أصبح البروفيسور في بيو تكنولوجيا، رابح بن شريف، صاحب مشروع استغلال الصحراء يبيع الخضار. لك الله يا جزائر. على كل حال، كل احتراماتي أستاذ".

وكتب رشيد منير "يعجز اللسان عن الوصف، ويعجز القلم عن الكتابة البروفيسور والعالم والسياسي رابح بن شريف، في الجزائر فقط... إما الهجرة أو الجنون".

يعجز اللسان عن الوصف
و يعجز القلم عن الكتابة😢😢😢
البروفيسور و العالم و السياسي رابح بن شريف ، في الجزائر فقط.... اما الهجرة و إلا الجنون pic.twitter.com/aQEoBwvVqx

— Rachid Mounir (@rachiddrz) June 13, 2024

ودون أيوب مرابط "عندما تشاهد قامة وموسوعة مثل البروفيسور رابح بن شريف وهو بروفيسور بيو تكنولوجي أصبح الآن خضار إقرأ السلام على هذا الوطن"، مضيفا "هذا رجل نابغة وكان يمتلك برنامج من أجل النهوض بهذا الوطن (مشروع السد الأخضر، البحيرة العملاقة في الصحراء) لكن للأسف تم تهميشه و تدميره".

‏▪️عندما تشاهد قامة و موسوعة مثل البروفيسور رابح بن شريف وهو بروفيسور بيو تكنولوجي اصبح الآن خضار إقرأ السلام على هذا...

Posted by Ayoub Merabet on Wednesday, June 12, 2024

وبينما انتقد هؤلاء المغردون ما وصفوه بـ"تهميش" بن شريف، أكد آخرون أنه لا يوجد عيب في العمل في بيع الخضر، خاصة بعدما ظهر الرجل في الفيديو وهو يشدد على أن أصحاب المهن والحرف، مثل الميكانيكيين والباعة والدهانين، أكثر نفعاً من الأطباء والمهندسين، نظراً لأن "التعليم في الجزائر مبني على الهف (الخداع)"، على حد وصفه.

▪️الخدمة مش عيب و لكن.. - هكذا أصبح البروفيسور: رابح بن شريف (يبيع الخضرة) خضارا - البروفيسور: حصل على شهادة دكتوراه في...

Posted by ‎وكالة الأحلام للإتصالات و الاشهار والصحافة بالبويرة‎ on Wednesday, June 12, 2024

وفي ماي الماضي، عاد اسم رابح بن شريف إلى واجهة الأحداث على خلفية مشروع اقترحه، بداية التسعينات يتضمن إنجاز بحر اصطناعي في جنوب البلاد اعتمادا على المياه الجوفية.

وقد جلب هذا التصريح، وقتها، العديد من الانتقادات لصاحبه، الذي اتهم بـ"الترويج لطرح خيالي غير قابل للتجسيد"، قبل أن يتراجع مؤخرا مجموعة من المدونين والنشطاء عن موقفهم القديم ويقرروا إعادة الاعتبار للرجل على خلفية المشاريع الفلاحية المكثفة التي أطلقتها الحكومة في المناطق الجنوبية.

كقسنطيني، أود أن أضيف شيئًا عن السيد رابح بن شريف. في تلك المرحلة، كنت أعيش في حي 20 أوت بمدينة قسنطينة، و عمري 17 سنة....

Posted by ‎عبد الكريم زغيلش - Abdelkrim Zeghileche‎ on Wednesday, June 12, 2024

وفي حصة مشهورة عرضها التلفزيون العمومي، قبل 30 سنة، عرض بن شريف جزءا من برنامجه التنموي تحدث فيه عن إمكانية إقامة "بحر اصطناعي" من خلال استغلال المياه الجوفية.

وكشف المتحدث، آنذاك، أن "الصحراء الجزائرية تتوفر على طاقة هائلة من المياه الجوفية تقدر بحوالي 66 ألف مليار متر مكعب"، مؤكدا أن "المشروع سيسهم في جلب السياح إلى البلاد، كما يسمح بتشغيل الأيادي العاملة".

ويتطابق كلام هذا السياسي الجزائري مع دراسة تحليلية أجراها موقع "واتر فاناك"، نهاية 2022، حيث أشار إلى أن "الجزائر تقع فوق نظام طبقات المياه الجوفية في الصحراء الشمالية الغربية (NWSAS)، وهو احتياطي ضخم من المياه الجوفية الأحفورية العابرة للحدود"، مضيفا أن "الموارد المائية في هذا النظام محصورة ضمن خزانين متداخلين رئيسيين، وهما الحوض المتداخل القاري وحوض المركب النهائي، وكلاهما يحتوي على حوالي 60 ألف مليار متر مكعب من المياه الجوفية".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر بمجموعة من التعليقات أجمعت على "صحة الآراء التي قدمها السياسي رابح بن شريف في بداية التسعينات" بخصوص 'القدرة الهائلة" التي يتمتع بها الجنوب الجزائري بخصوص المياه الجوفية.

وكتب الباحث في التاريخ الجزائري، محمد آرزقي فراد، على فيسبوك، "ما أكثر العقول التي أضاعتها الرداءة السياسية في الجزائر في مجالات كثيرة.. من هذه العقول السيد رابح بن شريف (خبير في الفلاحة)، الذي تحدث كثيرا قبل 30 سنة عن مشروع استغلال المياه الباطنية الموجودة في صحرائنا (60 ألف مليار متر مكعب) من أجل تعميم الزراعة المسقية فيها".

وأضاف "بعد مرور عقود من الزمن، ها هي الأيام تؤكد صواب مشروعه الزراعي. لذا فهو جدير بأن يعاد له الاعتبار ولو رمزيا".

  • المصدر: أصوات مغاربية